شوقي يوسف بهنام* : البسطامي متحديا !!

shawki yuosef 5*مدرّس مادة علم النفس/ كلية التربية/ جامعة الحمدانية

قال البسطامي ” إن كنت تحب أنانتك لي ، فإني قد وهبت أنانتي لك ، فأفعل ما تريد ” (1) .
لنبدأ بلغوية العبارة .. اعني الجانب اللغوي منها . ولا اريد القول ، ان شرطية العبارة هي دلالة على بعدها التهديدي ! . نحن نشم في عبارة البسطامي رائحة تهديد ؛ وهذا التهديد إنما يدل على الشعور بامتلاك القوة المناظرة التي لدى الاخر وعن التصرف وفقا لذلك الشعور . والعبارة تتمركز حول الانانية او حب الذات . وبتعبيرات علم النفس ” الشعور النرجسي ” . فكليهما لديه الشعور نفسه . وهما ؛ اعني البسطامي ومحبوبه حريصان على ان يهب تلك الانانة لبعضهما البعض . نحن هنا بإزاء موضوع العطاء والفداء ان صحت العبارة . صحيح ايضا اننا نجد لدى البسطامي رائحة التواضع والانكسار امام المحبوب ، لأنه الاقوى .. في كل الحسابات . الا اننا في الوقت نفسه نجد الاولوية عند البسطامي . فاذا كانت الذات الالهية قد اضمرت الحب للبسطامي ، فأن البسطامي قد سبقها في تلك النية ووهب ذاته لها !! . الا نجد تفكيرا اطلاقيا ب ” المفهوم النفسي ” عند البسطامي لأنه خرج من الزمن وتوغل في السرمدية وتقدم على تلك الذات في نواياها وقدم او وهب اناه لها ؟؟! . لقد اوقع تلك الذات في الحيرة . العبارة صعبة جدا . لقد اربكها وجعلها تعيد الحسابات من جديد . من هنا تهديد البسطامي له :-
– فأفعل ما تريد ؟
*************
الكرة في ملعب البسطامي كما يقال في التعبير الدارج . هو الذي حسم المسألة اصلا ، فما بقي لتلك الذات الا التسليم بالأمر الواقع . وهي الخضوع لرغبات البسطامي . عبارة البسطامي ، عبارة تهديدية بكل ما تحمله المفردة من معنى . البسطامي في حل من كل التزاماته ومواثيقه ووعوده . ما على تلك الذات الا تختار ما اختارت او ما اختار البسطامي من خيارات .

الهوامش :-
1- عباس ، مصدر سابق ، ص 46 .

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| د. صالح الرزوق : الخطوط الرئيسية لروايات قصي الشيخ عسكر.

منذ عدة أيام وصلني مخطوط رواية قصيرة جديدة من قصي الشيخ عسكر عنوانها “أسماك وأصداف”. …

حــصــــرياً بـمـوقـعــنــــا
| عباس خلف علي : وهم التقنية في صياغة السرد “أنيمية السرد العلمي” انموذجا .

   أن الكثير من المقالات التي تتعرض للنص السردي لا تتوخى الدقة التي يحتاجها السرد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.