ناظم السعود : لا صحافة أدبية في العراق (10)
الذكرى السابعة لريادة عراقية ! الجزء الثاني والأخير (ملف/10)

nadum alsod 6إشارة :
يسرّ أسرة موقع الناقد العراقي أن تبدأ بنشر الكتاب الجديد للناقد والصحفي والمجاهد الثقافي العراقي الأستاذ “ناظم السعود” “لا صحافة أدبية في العراق” على حلقات. وناظم السعود مدرسة صحفية عراقية أصيلة ، وقلم نقدي بارع ، وسمته المشتركة الأهم في الحقلين هو أنه مبضع لا يهادن، ولكنّه مبضع جرّاح فيه الشفاء للنصوص والنفوس العليلة، فناظم لا ينسى دوره التربوي الخلّاق أبدا. في هذه الحقات دروس عميقة ثرة من تجربة السعود.. فتحية له وهو يبدع وسط لهيب محنته.

المقالة :
الذكرى السابعة لريادة عراقية !
الجزء الثاني والأخير

كنا في العمود السابق قد أوجزنا تمهيدا دالا على الموضوع المختار لتيسيره لقراء الجريدة بل وإشاعته بينهم وتوضيح ما غمض عليهم ، وقد شئت اليوم – كما وعدت في نهاية العمود أعلاه – ان اظهر تلك الردود السلبية او المحاولات المعوقة لهذا المسار الريادي ودفعه للتوقف ولكنها محاولات يائسة وأخفقت بإيقاف الصوت الهادر وتعطيل الحياة الشعرية، ولا بد ان هناك جمهرة من المتابعين والمتلقين قد أدركوا ان صاحب السطور هو الكاتب والإعلامي الأول والمصاحب لهذه التجربة منذ بروزها في عام 2007 وأنه اصدر عنها كتابين مؤسسين ومبكرين إضافة الى عشرات المتابعات والكتابات الصحفية والحوارات الثقافية التي خصها بها وكلها تؤكد إيمانه بالتجربة الريادية وحتمية وصولها الى مبتغاها مع كثرة الصعاب في البيئة حولها والأوهام والناضبين والخائفين منها.
وكم كنت محقا يوم كتبت مقالتي الذائعة ( فوبيا الريادة وجنحة الاستقبال ) فقد تنبأت فيها ان ” فوبيا ” جديدة قد تفشت بيننا ولها فعلها السيئ في وسطنا الثقافي فلا هم لأصحابها إلا الادعاء والتقولات وتمرير الأوهام وحجب الحقائق ، الم تكن بلادتهم سببا في إزاحة روادنا من دائرة الاهتمام وتوقير ما جاؤا به ؟ أين الاهتمام بالسياب ونازك الملائكة وعبد الوهاب ألبياتي وهم جيل الريادة العراقية والعربية ؟! وبعد سنوات أجد ان وصفي كان حقيقيا ولم ادع على احد وهاكم البرهان الآخر : ها نحن نعيش واجمين بل فاغرين أمام ذكرى ولادة ريادة عراقية استقاها صاحبها بجهده ونبوغه وموهبته الشعرية الاستثنائية واعترف بها الشرق والغرب ولكن ما هي النتيجة المنتظرة؟!الصمت فقط هو ما يحيطنا وكأننا لسنا أمام الذكرى السابعة ! ، الم يحصل هذا بفعل مباشر من ” الفوبيا والفوبيين ” ؟!.
لقد تعددت محاولات ” الفوبيين ” خلال السنوات السابقة للغض من اثر التجربة العراقية او تصغير حجم المنجز الى ادني اعتبار او امحائها إذا تطلب الأمر متجاهلين ان التاريخ سيقف بالضد من محاولاتهم إضافة الى كثرة الشهود الأحياء الذين يثبتون ان الحقيقة الفنية لا يمكن حجبها بغربال او بأكاذيب ودواخل مجدبة، ولكنني سأكتفي هنا ( ولا سيما ان الحيز محدود ) بمحاولتين لهما دلالتهما : في عام 2008 قمنا ( كهيأة مؤسسة وحاضنة لهذه التجربة الريادية )بزيارة مقر اتحاد الأدباء والكتاب بساحة الأندلس ببغداد وفق اتفاق مسبق وهناك تكلم المؤسسون والهيأة الإدارية للاتحاد عن أهمية التجربة وفرادتها وزمنها وقد اقر الجميع ( ومنهم الناقد فاضل ثامر ) بحيوية المنجز وسلم الشاعر الرائد مشتاق عباس معن جائزة الريادة الشعرية كونه احد الرواد من الشعراء ، وكان من المفروض ان يؤسس ( منتدى الأدب التفاعلي ) ويباشر فعالياته الدورية والتثقيفية في مقر الاتحاد ولكن مرت السنون بلا أي خبر او نشاط للمنتدى وأدرك أعضاء المنتدى أنهم قد ركنوا الى صمت طويل وان التأجيلات المتكررة لمنتداهم وأحلامهم كانت بمثابة إلغاء !.moshtak abbas
في عام الريادة ( 2007 ) اصدر شاعرنا مشتاق عباس مجموعته الشعرية الرائدة ( تباريح رقمية لسيرة بعضها ازرق ) ودفعها الى شبكة الانترنيت من خلال الوسيط الناقل ( الحاسوب ) فتحققت القراءة/ الصدمة، اذ وجد القراء والأدباء العراقيون والعرب أنهم يطالعون ولأول مرة الشعر من خلال التكنولوجيا العصرية وإنهم ينتهلون من المعرفة وروابط الاتصالات ما سيدخلهم في نبض العصر وحيوية العلوم والبرمجة، لكن بقي سؤالهم من دون إجابة : متى سيظهر الإصدار الثاني وهل سيتوقف الشاعر عند إصداره الشعري الأول ؟ وفي كتابي الحواري معه كشف شاعرنا مشتاق عباس انه أنجز إصداره الثاني ( او هو في طور الاكتمال ، وحاولت في تجربتي الجديدة أن أغاير أسلوب الصوغ والتعالق آخذاً بنظر الاهتمام الملاحظات التي أهداها إلي قرّاء ” التباريح ” ونقاد التفاعلية الرقمية بوجهها الشعري )، ولكنني علمت من شاعرنا في سنوات لاحقة انه أكمل بشكل نهائي كتابة وتصميم إصداره الشعري الجديد ولكن المعوق الأساس يكمن في الكلفة المادية العالية التي تكلفه لإصداره وضآلة التقنية المناسبة بعد ان توسع كثيرا في الإصدار وأضاف اليه مزيدا من النوافذ والنصوص ولا توجد جهة ( مكتب / شركة الخ ) داخل العراق يمكنه الاعتماد عليها لتنفيذ مشروعه المؤجل منذ سنوات !.
لقد تذاكرنا طويلا في إيجاد حل معقول لهذه المشكلة التقنية التي تقف بوجه إصداره الشعري الجديد ومن ثم إظهاره أمام الملأ المنتظر وكان من رأي المخلصين لهذه التجربة ان ” الفرج ” قريب حال افتتاح الحدث الكبير : بغداد عاصمة الثقافة العربية 2013 وعندها يمكن إدخال المشروع كفقرة في الجدول الطموح وخاصة انه ثقافي وعراقي ينسجم مع المناسبة الكبيرة ، وجاء الحدث وتم افتتاح مشروع بغداد عاصمة الثقافة العربية وأخذت المشاريع الثقافية الجديدة والمدخرة باسمه تترى : عمرانية وفنية وفكرية .. الخ تلوح وتؤسس وتنهض أمامنا ترافقها سلسلة من التصريحات والوعود بان ” الواقع الثقافي ” سيتغير كله ، ولكن ما اشد خيبتنا يوم تم تأجيل او تسويف موعد الإصدار الثاني وحجب الإسناد المالي والدعم عنه مع ان ملايين الشعراء والقراء العراقيين والعرب كانوا متشوقين بل ومنتظرين لهذا الإصدار الشعري منذ سبع سنوات ! والأغرب هنا ان تكلفة الإصدار وتوكيد الريادة العراقية لن يكلفا الا مبلغا صغيرا لا يمكن مقارنته بميزانية ضخمة كالتي أعلن عنها عند إطلاق مشروع بغداد عاصمة الثقافة !.
لقد جئنا بمثالين منتخبين من عشرات اخرى من النظائر الشبيهة او التي تكرر ما سبق قوله وتؤدي للغاية ذاتها ، ولئن ذكرنا هذين المثالين السلبيين والمحبطين فهذا يجرنا لان نقول ( بوجود براهين مؤكدة ) ان المؤسسة الثقافية العراقية تمتلئ بالبؤس والخيبة والجحود بفعل ما انتشر فيها من ” فوبيا وفوبيين ” يدفعها للنكوص والتغافل عمن يستنصرها! كما ان اختيارنا لهذه المؤسسة ( بوجهيها غير الرسمي كاتحاد الأدباء والرسمي كوزارة الثقافة ) يعني امرا واحدا أصبح واقعا مفهوما بعد تكراره وهو ان المثقف العراقي بات اعزلا ووحيدا وعليه ان يجهد نفسه ويصرخ بإمكاناته الذاتية هو لتنفيذ مشاريعه ولا سيما الريادية منها وإلا يعتمد على مؤسسات ثبت له ولسواه أنها فقيرة وقاصرة إلا من الأقوال والادعاءات والتصريحات !!.

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| طلال حسن : رواية للفتيان – خزامى الصحراء

إشارة: بعد أن أنهينا نشر فصول مخطوطة كتاب “حوارات” لأديب الأطفال المبدع العراقي الكبير “طلال …

هشام القيسي: أكثر من نهر (6) محطات تشهد الآن

ينفتح له ، وما يزال يرفرف في أفيائه مرة وفي حريق انتظاره مرة أخرى ومنذ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.