عدنان أبو أندلس : – صائغ \ ثنائية التناغم الموسيقي حركياً قصيدة –طلقة –للشاعر عدنان الصائغ.

adnan abu andalusإن “الطلقة ” هي رصاصة تنطلق من فوهة بندقية ، تحمل التسمية ” صوتاً وتركيباً ” تتشابه معاً في صوت الإنطلاق ، وما قصيدة ” طلقة ” إلا بهذه المعيارية من التسمية، حركتها تتفاعل مع لفظها ، هي كاتمة الأصوات حين سماعها اللحظة ، فقد أجاد الصائغ بعنونتها منفردة دون لصاقها بكلمة اُخرى ، كي توائم ما يستخرج حين سماعها – الدهشة- الفزع . وغيرها من مدلولات الرعب ، فقد وظفها في المتن بتشكيل موسيقي ولغة منغمة صوتية ومترجِمة لنص ما ,علماً بأنها أي” طلقة” التي لم يضيف لها أل التعريف كي تكون مجهولة – طائشة – فأكثر الطلقات توجه لمجرم -عدو – لص …..إلخ ،غير أن توظيف طلقة الصائغ معلومة ، وقد جاءت مخصصة لكتم صوت” اللحن ” البراءة ، فكان ” البلبل ” كيان محوري تدور عليهِ القصيدة ، متمثلاً بـ الحنين والغربة بشعور ناطق ينساب مع حركة الوتر ويمدنا بنغم ونبرة مفعمتين بروح عذبة , وذات الجرس الناطق بصوت وسكون يتغلغل في الأعماق دون إستئذان.وقد تحلل او تكاد تفسر إنفعالاتنا شئنا أم أبينا-أي الكشف عن الذات القابعة في الأعماق.
ينقلنا هذا العزف الى آفاق بعيدة من التحليق الروحي حالما نصغي اليها ,أي -الموسيقى-نبلغ منتهى الغاية المنشودة وهي البهجة وما قصيدة -طلقة-إلا مثال على التسمية المنتقاة بلحن ولغة تعبير عاليتين بإنشراح روحي لهما يقول:
يهبطُ الغصنُ….ثانيةَ
ثم يصعدُّ
والبلبلُ المتأرجح ُ منشغلٌ بالغناءْ
طلقةٌ….!
جثةُ…!
إن عملية الهبوط والصعود –الثنائية جاءتا من الحركة =الموسيقى,لكن الهبوط سبقه الصعود اصلاً-لأن الصعود ثابت ,فتشكلا منهما –الإرجوحة-والتي تمثل بحد ذاتها نغماُ موسيقياً حركياً ,وعند مقابلتها بحروف الموسيقى –دو –ري –مي -……….الخ-قد يماثل تقطيع حروف كلمة إرجوحة-إر –جو-حة-وهكذا جرياً على توائم /تماثل /توافق-تماهي-كلمات بحسها الموسيقي شكلاً لائقا,والتي سايرت التنغيم المقطع للحروف بدلالات سمعية وذوقية,حيث إن –البلبل-بحد ذاته وكما أسلفنا يشكل لنا بصرياً عزفاً موسيقياً حتى لو كان صامتاً,لأن إنطباعاتنا المغروسة عنه هو المغرد أبداً ,عزفاً سمعياً منغماً بإنسجام وتناسق حسي /ذائقة-سمعي /حركي –فالتأرجح –الهبوط والصعود –ذاتي الحركة بثقل الجسم المهتز بموسيقاه –البلبل-المنشرح والمغرد بسعادته قد إنطفأ بلحظة وسكت لإصابته بطلقة عمياء وقد أخرست ترديداته النغمية,وهكذا أضحى جُثة-فأربك اللحن بصوت نشاز وعطل معطيات حياتية كنا ننشدها عن ذائقة ,فكانت النهاية بمفردات مسكونة بلا حياة حتى لو لكانت حركياً موسيقا لكنها بلا لحن-إرتجاف /سكون /صمت:adnan alsyegh
يقف ُ الغصنُ مرتجفاً
لحظةُ
ثم يسكنُ
تصمت –في الغاب –
كلِّ البلابل.
في هذا المقطع ؛ يبدو أن الغصن رقم الحياة التي تسكنهث ،إلا أنهُ فقد الروح التي كانت تثقلهُ – الصوت الشجي الذي يحركهُ ، يقف – يسكن – يصمت –سكونية الحركة نعكس المقطع الأول المشار إليهِ ، بأن الروح دبت في مستهلهِ منذ اللحظة الأولى –يهبط – يصعد يتأرجح ، منشغل – هذهِ المفردات المفعمة بالروح والحركة ” حياة فيها التغريد ذاك الإنتشاء للروح ، قد تم إغتيالهُ وخنق الحرية الزاهرة التي كانت تنشدها قبل مناخ الرعب والصمت ، هذه الإشارات في الترميز تلائم مناخاً سادت فيه الإستعارات الملمحة ,فجاءت موافقة لمتطلبات الذائقة لنا حساً وبصراً ننشدها أبداً.

كركوك-11-تشرين أول-2013.

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| هاتف بشبوش : رماح بوبو، شجرٌ لاذقيٌ ، طالِعٌ من الشِعر ..جزءٌ ثانٍ .

في السجن كان الحلم يأتي كمالايريد قلبي ولاالسجان شفافاًوأبيض رأيت رفاقي يحملون دفاترا وأزهاراً ثم …

حــصـــــرياً بـمـوقـعــنـــــا
| هيثم محسن الجاسم : منظور الوطنية عند الروائي أحمد الجنديل في رواية ” الرمــــاد ” دراسة ذرائعية علمية (2/2) .

ب-موقفه من نوع هذا الواقع: بالتأكيد لا نأتي لتلك الحقبة جزافاً من دون راو ذكي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.