عيسى حسن الياسري : هكذا ينتهي مبدعو العراق في المنفى

aisa & mohammad shakerإشارة :
حدث مدمّر يقطّع نياط القلب هذا الذي وقف عليه المبدع “عيسى حسن الياسري” . من المحزن الذي لا يُطاق أن مبدعا عراقيا كبيرا وواحدا من ابرز كتّاب الرواية في العراق “محمد شاكر السبع” ينتهي بهذه الصورة المريرة. السبع الرائع المهذب صاحب رواية النهر التي صارت فيلما سينمائيا على يدي المبدع فيصل الياسري.. ورواية الثلوج البيضاء التي عُدت من أهم روايات الحرب.. ووراية القطار الباهرة .. وغيرها.
وداعا أخي محمد شاكر السبع .. قبلة تائهة تبحث عن جبينك وأنت تلفظ أنفاسك بعيدا عن ميسان الحبيبة..المقالة : 
” التقيته قبل أربع سنوات في مونتريال مصادفة .. جلسنا في المقهى .. بكينا معا .. وفتحنا نوافذ الذاكرة على سعتها .. اهداني روايتين أصدرهما عام 2010 في احدى دور النشر القاهرية رواية – نومي – التي تدور احداثها في محلة – القادرية – والثانية – نذير الططوه – وتدور احداثها في محلة – الصابونجيه – وهما من محلات العمارة المعروفة .. ثم تبادلنا أرقام الهواتف وافترقنا .. لم يستمر تواصلنا هاتفيا الا بضعة أشهر ثم اختفى .. اعتقدت انه انتقل إلى مقاطعة اخرى .. قبل يومين اخبرتني حفيدتي التي تشرف على صفحة عامة على الفيس هي وبعض الاصدقاء تحمل اسمي .. بانها تلقت رسالة موجهة لي من ابنة اخته في العراق .. وهي تستنجد بي أن ادركه قبل أن يرحل .. وذكرت اسم المستشفى .. اليوم توجهنا أنا وأبنتي د. أروى إلى المستشفى الذي يرقد فيه .. ووقفت عليه مرتجفا باكيا .. وانا أشاهد أمامي هيكلا بشريا تنظر عيناه في الفراغ اللامتناهي .. وفمه ينفتح على سعته محاولا أن يمسك باذيال نسمة من الهواء .. ناديت عليه باسمه .. تحدثت له بصوت عال .. لكنه كان بعيدا عني .. كان يقف هناك .. عند الإنحناءة الأخيرة لقنطرة الحياة .. حيث تنتظره أبديته التي ستكون بالتأكيد أكثر رحمة به من عزلته الباردة التي عاشها .. كان هذا هو الروائي والقاص والصحفي – محمد شاكر السبع – الذي عاش منفاه وحيدا .. وسيغادره وحيدا .. دون ان تعرف سفارة العراق عنه شيئا أو قنصليته العامة في مونتريال .. أو حتى الجالية العراقية لأنه لاينتمي لمن يتقاسمون جسد العراق النبيل .. mohammad shaker 2
انا أكيد أن – العمارة – التي دون – محمد شاكر السبع – تاريخها سرديا حارة حارة وشارعا شارعا .. وقدم لنا شرائح استثنائية من شخوصها من خلال رواياته .. ستحزن وهي ترى مبدعها يشارف رحيله وحيدا عن هذا العالم المريض .. وهنا أدعو الاصدقاء المشرفين على الصفحات الثقافية في صحفنا العراقية .. والمواقع الأدبية ليكتبوا عن مأساة إنسانية لمبدع عراقي .. سيكون إشارة تحدد لنا الطريقة التي تنتهي فيها حياتنا في المنفى ..
في نهاية زيارتنا قالت لنا ممرضته .. انه ميت سريريا .. ونتوقع توقف حياته في كل لحظة .. المهم نحن لانجعله يتالم .. فالسرطان يفترس رئتيه بوحشية .kh mohammad shaker 1
قبل أن ننصرف قرأت له ابنتي – سورة يس – .. أما انا فكنت ابكيه .. ومن خلاله كنت ابكي نفسي .. وكل أشقائي مبدعي المنفى . .حيث ينتظرنا ذات المصير .
في طريق العودة بعد أن القيت عليه تحية الوداع الاخير .. وفي احدى محطات المترو .. كان هناك عازف ناي يعزف لحنا حزينا .. وضعت في قبعته دولارا .. وطلبت منه أن يعيد لي لحنه الحزين .. من أجل راحة روح صديقي الذي يحتضر .
……………………………
شكرا لمن امليت عليه هذا المرثاة

شاهد أيضاً

الإعلام .. الغثاء .. الغثيان
بقلم: سعيد بوخليط

”إن أزمة الإنسانية الآن، وفي كل زمان هي أنها تتقدم في وسائل قدرتها،أسرع مما تتقدم …

بيانات تتنبأ بـ’كارثة’ قادمة
’سيناريو مرعب’.. الكمامات فقط تستطيع إنقاذ آلاف العراقيين من ’الموت المحتم’!

متابعة خاصة – آلان م نوري منذ بداية حزيران، اعتاد العراقيون على خبر اكتشاف ألف …

محمود سعيد: دهاء الماضين وحيلهم

في مطلع القرن التاسع عشر، أراد حاكم مصر، محمد علي باشا الكبير، فتح أعين المصريين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *