محمد شاكر السبع: رواية “أبو علي الغالب” (الحلقة الأولى)

mohammad shaker alsabe1 –
كشفت أضواء المصابيح الأمامية لسيارتي التويوتا عـــــن سكان الزقاق الجالسين فـــي عتبات بيوتهم . توقفت السيارتان واحدة الــــــى جانب الأخرى أمام باب أحــد الدور في منتصف الزقاق المظلم . مضغ الجالس بيـــــن السائـق وصديقــــه فـــي السيارة ألأولى شفته . لاحظ السائق هذه الحركة ، فقال :
– ما الأمر يا أبا علي الغالب ؟
أجاب بمرارة :
– ينتظرونني ليشفوا غليلهم شماتة.
قال السائق حانقا :
– هكذا ..
ثم فتح باب السيارة فأمسك أبو علي الغالب ذراعه مانعا أياه من النزول ، سأله :
– ماذا تريد أن تفعل ؟
– سأطلق عليهم الرصاص .
– لن أدعك تفعل ذلك ..
– لماذا ؟
– ستزجني في مشكلة لن أستطيع الخلاص منها .
أغلق باب السيارة ومال الى أبي علي الغالب وقبله من خده . فــي تلك اللحظة سالت
دمعتان على خدي أبي علي الغالب .. قال السائق بلهجة أعتذار :
– لو تعلم كم أنا حزين وآسف لما حدث ؟
شعرأبو علي الغالب أن الشخص الجالس الى يمنه قد دس يده في جيبه ، فألتفت اليه
قائلا :
– ما الذي فعلته ؟
– أنه مبلغ ليس بالكبير ولكنه كاف لشراء قميص جديد .
أعترض أبو علي الغالب :
– لكن و..
قاطعه الرجل وهو يضع ذراعه على كتفيه :
– أننا أخوة ورفاق درب واحد وما حدث يجب أعتباره خلافا عائليا .
ثم فتح الباب ونزل من السيارة ليتيح لأبي علي الغالب أن ينزل هو الآخر . كان سائق
السيارة الأخرى ورفيقه قد نزلا منها ووقفا الى جانب السيارة الأولى . أخــــذا أبـــــا
علي بالأحضان حين نزل من السيارة . صافحاه وقبلاه وأعتذرا كثيرا منـه وفعلا مثل
مافعل رفيقهما في داخل السيارة ، أذ دسا مبلغين من النقود في جيبي أبي علـي الغالب.
دار أبوعلي الغالب من وراء السيارة التي نزل منها متجها الى باب بيته .
بعد أن أنطلقت سيارتا التويوتا بأتجاه الطرف الآخر من الزقاق ، أنفتح باب البيت الذي
كانت تقف زوجته وراءه طوال كل الوقت الذي وقفت فيه السيارتان . أجتاز الباب الـى
الطارمة الصغيرة ليدلف الى البيت . تهالك على الأريكة الخشبية القريبة مـــــن البـاب
سائلا زوجته :
– هل نام الأولاد ؟
– لا .. أنهم يبكون في غرفتهم . هل أنت جائع ؟
– لست بحاجة الى أكل .
لاذت بالصمت كمــــــا كانت تفعل كلما تعرض للمشاكل . أخرج النقود مــــــن جيبـــه
ورماها الى جانبه على الأريكة . نظرت اليه زوجته وقالت بدهشة :
– ما هذه النقود؟
– أنها ثمن الأسنان التي أسقطها لي والدم الذي جعلني أنزفه .
خرجت زوجته من الغرفة وهي تبكي .نهض وتوجه الى مشجب في ركن الغرفـة حيث
علقت عليه دشداشته ومنشفة وملابس أخرى . أستبدل ملابسه الملطخة بالدم بالـدشداشة
ودلف من الباب الداخلي الى ممر صغير يطل عليه الحمام والمرافق الصحيــــة . فـــي الحمام تطلع في المرآة فهاله مرآى وجهه الملىء بالكدمات والأورام ، كـما هالـه منظر
فمه وشفتيه الممزقتين والمتورمتين . كان الطنين مازال يدوي في رأسه ،وكانت أحــدى
عينيه شبه منغلقة بسبب تورمها . حاول أن يفتح فمه ليرى حالة أسنانه فأحس بألم حـــاد
في شفتيه . دخلت زوجته خلال ما كان يغسل وجهه . رفع رأسه ونظر في المرآة فرآهـا
تقف خلفه . سألته رافعة قميصه الملوث بالدم عاليا :
– ماذا أفعل بهذا القميص ؟
– أرميه في المزبلة .
– والبدلة ؟
– سآخذها الى المصبغة .
ظلت واقفة وراءه فسألها :
– ماذا قالوا ؟
– من ؟
– الجيران .
– هل يهمك ما يقولون ؟
– لا .
– أذن ، لماذا تسأل ؟
– أريد أن أعرف كل ما يدور حولي .
– أنهم يسألون عن سبب الشجار ؟
– هل سألوك ؟
– نعم كما سألوا أولادك أيضا .
تنهد أبوعلي الغالب ثم قال :
– الناس والقيل والقال .
أضافت :
– أنهم يكرهوننا .
لم يعلق على ما قالته زوجته لأنه يعرف ذلك . سمعها تقول :
– الأولاد يرغبون في رؤيتك .
– ليس الآن .. لا يجب أن يروني وأنا بهذه الحالة .
– وغدا هل تكون بحالة أفضل ؟
– ماذا تعنين ؟
– غدا ستكون حالتك أسوأ ، فالأحمرار الذي حول عينيك الآن سيتحول الى زرقة داكنـــة
غدا .. فدعهم يرونك الآن .
رد عليها بصوت حاد:
– قلت غدا .
خرجت من الحمام تاركة أياه يتفحص أورامه وجروحه . عاد الــى غرفة الجلوس وتمدد
على الأريكة مغمضا عينه السليمة ليتفادى ضوء مصباح النيون المقابل له . لـم يكن قد مر بخاطره شىء له علاقة بما جرى له في عشية هذا المساء ، ربما لأن الطنين الــــــــذي لا
ينقطع عن الدوي في رأسه لا يتيح له أن يفكر بشكل سوي . مـع ذلك كان يجتاحه أحساس
بالقهر في تلك اللحظات . لم يكن هذا الأحساس غريبا عليه ، فقد تعود أن يتجرعه منــــذ
صغره ، منذ ضحى ذلك اليوم الذي طرحه خضير أرضا في ساحة المدرسة وكال له من
الرفسات واللكمات ما لا عد لهما . حين بكى أمام أبيه في البيت ساردا له مـــا جرى لــــه على يدي ورجلي زميله خضير في المدرسة ، سمع أولى النصائح من أبيه السيد الذي قال له :
– تعلم يا أبا علي الغالب أن لا ترد الضربات الى من يضربك ، ولكن لا تنساها فالحياة لا
تنتهي بنهاية اليوم الذي نلت فيه تلك الضربات ، وأنتظــر يوما آخـــر لتنكل بذلك الـذي
ضربك ، كن ناعم الملمس مثل أفعى، واذا كان سمها في اسنانها فــــــأن سمك يجب أن
يكون في عقلك .. هل فهمتني يا أبا علي الغالب ؟.. أجعل سمك في عقلك .
في تلك المرحلة المبكرة من العمر لم يفهم أبو علي الغالب ما الذي عناه أبــوه السيد بذلك
السم الذي يجب عليه أن يجعله في عقله ، لكنه بعد عام من الأستماع الى ما يقوله له أبوه
السيد فهم ماذا كان يعني بذلك السم .. أنه الأذى .. فهم أنه يجب أن يكــــون مؤذيا فالناس
تتقي شر المؤذي أكثر مما تحترم الطيب والمهذب . هكذا فهـــم الطفل أبوعلي الغالب أن
الطيب المهذب المحب للخير هو مخلوق ضعيف بأستطاعة أي كان أن يسحقه بالأحذية .
تنبه الى زوجته التي تقف الى جانب الأريكة ، سألته :
– هل تنام الليلة هنا ؟
– نعم .
جلبت له مخدة وغطاء خفيفا ، وقبل أن تذهب الى غرفتها طلب منها أطفاء الضوء . في الظلام شعر بأوجاعه تخرج من تحت الجلد ، تلك الأوجاع التـــي أورثهــا لــــه الرفيق علاء بلكماته التي لم يتوقعها ، فهو لم يكن ليصدق أن الرفيق علاء يفقد ذلـك
الأتزان المعروف به ويهاجمه بهذه الضراوة . أنه يمزح معه دائما ، وكـــان الرفيق
يبتسم لهذا المزاح ، فما الذي حدث ليثور الرفيق فجأة ؟ ..ربما هذه هي المرة الألف
التي يطرح فيها هذا السؤال على نفسه . لم يكن قد أصيب بالحيرة بعد وأنمــا بنـوع من الغضب الذي يبرع بكتمه عن الآخرين . ألا أن غضبه لــم يكــن ينصب علـــى
الرفيق علاء فقط ، بل على المدير العام مهدي عباس الذي رأى الشجار مـــــن أوله وحتى النهايـة ، وأصر علـــى أن يذهبا الــــى مركز الشرطة ليحلا مشكلتهما . كان
يعرف أن الذهــــاب الى مركز الشرطة سيحول هـــذه المشاجرة التافهة الى فضيحة ستملأ الدنيا. تساءل بصوت مسموع: والآن من سيوقف الألسنة عن القيل والقال ؟
كان أبوه السيد قد حذره مرارا من المزاح ، ومؤكدا أن لا شىء يسقط هيبة الرجـــل
سوى المزاح..وهاهو المزاح لم يسقط هيبته فقط وأنما أسنانه الأمامية أيضا . تلمس
بأصابع يده وجنتيه المتورمتين فقدر أن أنتفاخيهما ليس كبيرين . خلال كــــل الوقت
الذي أعقب تلك المشاجرة في ممر الطابق الثاني لدائرته كان ألمه ينتقل مـــن وجهه
الى قلبه وروحه . كان يحس بأن ذلك الألم ينمو فـي أعماقه مثل شجيرة عاقول ذات
أشواك لا تكف عن نخسه .
تساءل بخوف : كيف يمكن له أن يتقي شر كل هذه الكلاب؟ . كانت كلاب ضخـة لا
عد لها تملأ ساحل النهر الى مسافة بعيدة ، وكانت كلاب أخــرى تحتل كـل الأرض المجاورة للنهر. فكر أنه لا يمكن الأفلات من هذه الكلاب ألا بعبوره الـــــى الجانب
الآخر من النهر ، لكنه ما أن حاول البدء في العبور حتى رأى أعدادا مـــــن الكلاب
ليس في الوسع عــدها قــد ظهرت فجأة علــى ذلــك الجانب . أكتشف أن الكلاب قـد أنتهت من الأحاطة به . رأى أنها تتقدم نحوه مكشرة عن أسنانها مــن دون أن تطلق
نباحا . قال مرعوبا : ستأكلني هذه الكلاب ..حاول أن يدافع عن نفسه ..لكنه أستيقظ
على هزات زوجته لذراعه .
– ما الأمر ياأبا علي ؟
جلس على الأريكة وأخذ ينظر في كل الأتجاهات .. سألها :
– أين النهر ؟ .. أين الكلاب ؟
– أذن كنت تحلم ؟ .. لقد ملأت الدنيا صراخا ..
– رأيت آلاف الكلاب التي كادت تأكلني .
– هؤلاء هم أعداؤك .
أمضى تلك الليلة في نوم غير مريح لكثرة الأحلام المزعجة التــي غزته في المنام .
في الصباح زاره مدير الأدارة وعدد من الموظفين . كان الكثير منهم قد جاء ليتأكـد
من الخبر الذي تناهى اليه من أن أبا علي الغالب قد تشوه وجهه ، يعني أنهم جاءوا
ليشبعوا فضولهم أو ربما شماتتهم ، كما سيكون لديهم أمر يصلح للقيل والقال طوال
اليوم . سألوه كثيرا ولم يتركوا أي شىء مهما كان غير ذات أهميـــة مـــــن دون أن
يسألوه عنه . من خلال ذلك الحديث الطويل الذي دار بينه وبين عواده أكتشف أنهــم
يعرفون كل ما حدث ، حتى ما جرى في مركز الشرطة .
خلال خروج عواده أستوقف مدير الأدارة وسأله :
– كيف عرفتم ما دار في مركز الشرطة ؟
– الرفيق علاء جاء هذا الصباح وأخبرنا بكل شىء .
سأله بدهشة :
– أن وجبة عمله في المساء ، فما الذي جاء به في الصباح ؟
– جاء لزيارة المدير العام .
بعد ذهاب مدير الأدارة عصفت البلبلة في فكر أبي علي الغالب جراء هذا الخبر.هو
على دراية بالكراهية التي يتبادلاها المدير العام والرفيق علاء ، فماذا تعني هــــــذه
الزيارة ؟.. ولماذا جاءت في هذا الوقت ؟، يعني بعد المشاجرة بينــه وبيــن الرفيــق
علاء؟.. أهي مؤآمرة حاكها الأثنان ضده ؟..شعر أن رأسه بدأ يتصدع وأنــه علـــى
وشك الأنفجار ، جراء الظنون والشكوك التي بعثتها هذه الزيارة الغريبة .عند هـــذا
الحد وجد، أو في الحقيقة آمن أن كل الذين يحيطون به يتمنون تقطيعه بأسنانهم . لـم
يكن هذا أكتشافا جديدا تعثر به بالمصادفة ، بل هو أيمان قديم يرقى الى أيام الطفولة
التي أمضاها في مدينته الصغيرة ، تلك المدينة التي ناصبت عائلته عداء غير معـلن
أستمر منذ ذلك الحين ولحد الآن .
قرر أن يذهب الى الدائرة ليعرف ماذا جرى في غيابه خلال هذا اليوم . كان يعرف
أن زميلاته وزملاءه في العمل قد نهشوه من غير رحمة .قبل أن يخرج مــــن البيت
تفرس في وجهه بالمرآة .لم يمنع زيت الزيتون الذي مسحت بــــــه زوجته الكدمات
الحمر من التحول الى لون أزرق مسود تحيط بعينيه الأثنتين . حاولت زوجتــــه أن
تثنيه عن عزمه في الذهاب الى الدائرة ، لكنها لم تفلح .. قالت :
– لماذا تعطيهم الفرصة ليشفوا غليلهم منك ؟
– بالعكس بوجودي بينهم أفسد متعتهم تلك .
أجتاز الزقاق واضعا نظارة شمسية سوداء كبيرة حجبت نصف وجهه . لم تكن بناية
الدائرة تبعد كثيرا عن بيته . تجنبت موظفة الأستعلامات النظر اليه من أجــل أن لا تجعله يشعر بالحرج ، لكنه وقف أمامها وحياها تحية الصباح ، بصوت أجهــد نفسه
في أن يحمله مشاعر ود وصداقة . ردت تحيته بلهجة هادئة ومحايدة ، يعني أنها لـم
تسأله عما حدث له عشية ليل أمس ، كما لم تتمن له الصحة والعافية . كان الذين قـد
رأوه في غرفة الأستعلامات قد نقلوا خبر مجيئه الى غرف الطوابق الأربعة التــــي
تتألف منها بناية الدائرة .
تسلق السلالم الى الطابق الثاني الذي يضم مكتب المدير العام وسكرتيرتــه وحانوت
القهوة والشاي الخاص به ، أما ما تبقى من الطابق فقد شغلته أقسام الأدارة والذاتيــة
والحسابات وقاعة الأجتماعات . دلف الى مكتب سكرتيرة المدير العام التي لم تكــن
موجودة في تلك اللحظة . فكر: هل ينقر على باب المديــــر العـــام كأستئذان فـــــي الدخول؟. قبل أن يتوصل الى قرار أنفتح باب المدير العام عــــن السكرتيرة التـــــي أغلقت الباب وراءها , أبتسمت له وسألته بعد أن جلست وراء منضدتها :
– كيف الصحة ؟ .. أرجو أن تكون بخير .
– الحمد لله .
تراءى له أنه لمح شبح أبتسامة قد طاف في وجه السكرتيرة التي تضع نظارة طبيـة
سميكة العدسات على عينيها . تجاهل تلك الأبتسامــة التي لــم يكن متأكدا هل هــــي
للسخرية أم للشماتة . سألها :
– هل يمكن أن أدخل على السيد المدير العام ؟
– لا ، لأن السيد المدير العام الآن في أجتماع مع قسم الأستيراد الذي بدأ قبل دقائــق
وسيستمر لأكثر من ساعتين .
– يعني أن أجتماعه بالرفيق علاء قد أنتهى .
نظرت اليه السكرتيرة وأبتسامة على شفتيها ، قالت :
– لم يكن أجتماعا فدخوله على السيد المدير العام لم يستغرق سوى دقيقة واحدة .
قال مستغربا:
– دقيقة واحدة ؟
– نعم ، لقد سلم للسيد المدير العام مظروفا كبيرا ، أنه حتى لم يجلس .
هز أبوعلي الغالب رأسه وأنفتل الى الوراء ليخرج من مكتب السكرتيرة . قادتـــــــه قدماه الى مكتب مدير الأدارة . حاول فتح باب مكتبه لكنه وجده مقفولا . قال له أحـد
أحد الفراشين الذي قدم من عمق الممر :
– السيد مدير الأدارة لديه أجتماع مع قسم الأعلانات .
دار في الممر الذي تطل عليه مكاتب الموظفات والموظفين . لفت نظــــره أن جميع
أبواب المكاتب مغلقة ، فتساءل : ما الأمر ؟ ماذا يجري هذا اليوم لكي تغلق جميـــع
الغرف أبوابها ؟..لم تكن الساعة قد تجاوزت العاشرة صباحــــا، فقررزيارة صديقه
مدير مستوصف طبابة الطلاب ، ليعرض حالة أسنانه عليه . لم يجد صديقه في ذلك
الصباح . أخبره أحد الممرضين أن الطبيب ذهب ليحضر أجتماعا في وزارة التعليم
العالي . أيقن أن هذا اليوم من أسوأ الأيام التي مرت به . في باب مستوصف طبابــة الطلاب دارت به دوامة الحيرة : أين يذهب الآن ؟.. الكل أنشغل عنه تاركا أياه فــي
وحدة مضنية لروحه التي تقلبت على نيران عذاب منذ عشية الأمس . كانت العــودة
الى البيت تعني فتح عذابات الجحيم أمامه . تساءل : هل يذهب الــى الدائرة مجددا؟.
ماذا يفعل في الدائرة لو ذهب اليها ؟ .. أنه مجازمن العمل لمدة عشرة أيام ، يعنــي
عشرة أيام من عدم رؤية أعدائه الذين يعيشون اليوم عيدهم بمناسبة سقوط أسنانه ..
وربما شدوا هذا الصباح على يدي الرفيق علاء مهنئين أياه على أنتصاره الساحـــق
على أبي علي الغالب . كور قبضتيه وهزهما في أتجاه السماء مهددا الجميع بأنتقــام
لا رحمة فيه للأهانات التي لحقت به .
حاول أن يسترد هدوءه الذي لا ينبغي له أن يفقده في مثل هذا اليوم العصيب . تـرك
قدميه تقودانه من دون هدى ، يعني أنه بدأ في تسكع فــــي الشوارع والأسواق التـي
تضج بالسيارات والعربات والناس .كان يحمل أورام وجهه الى أماكن لم يخطرعلى
باله أنه سيمر بها في مثل هذا اليوم . وجد نفسه ، فجأة ، في مقهى التجار في شارع
المستنصر . دلف الى المقهى التي لم يجلس فيها منذ أكثر من عشر سنوات .صدمته
الرائحة النفاذة لتبغ النارجيلات ، وكانت أصوات قرقــــرة ميــــاه زجاجاتها السفلى
تسمع في كل أرجاء المقهى . جلس على أحدى الأرائك الخشبية الطويلة في الجانب
المطل على نهر دجلة . أستساغ مذاق الشاي الثقيل الذي يشتهر به مقهى التجار.كان
المقهى مليئا بالرواد على الرغم من أن الوقت مازال صباحا . لم يتفرس في وجــوه
الجالسين قربه ، لا لأنه يكره هذه العادة التي تحرج الآخرين ، بل لأن دماغه التهب
من جديد بأحداث الأمس الدامية . حاول جاهدا أن يبعدها عن فكره ، أن ينساها كمـا
لو أنها ذكرى يجب التخلص منها بأي سبيل ، لكنها كانت قد التصقت بفكره بمحاجم
غاية في القوة . كان يتساءل بمرارة : لماذا حكم عليه أن يجتر هذه الأحداث فـي كل
وقت ، معيدا المرارة والأسى والألم الممض لقلبه المترع بالهموم . هل كان عليــــه
هو أبو علي الغالب أن يواصل أصطدامه بالصخور الكبيرة المدببة المنشرة أمامـــه
على الطريق ؟..كان أبوه السيد يقول له حين يشكو قسوة الحيــــاة : أذا أردت العسل
عليك ان تتحمل لسع النحل ..غير أنه أحتج على أبيه السيد حين كان فـــــي نهايـــــة
دراسته الثانوية :
– لكنني أتحمل لسع النحل من دون أن أحصل على قطرة من العسل .
فـــي تلك اللحظة عرف أنـــه ضرب من فتيان خائبين لــــن ينالوا مـــا يبغون نيلـــه
من دنياهم . الحقيقة أنه لم يعرف من تلقاء نفسه بهذه الحقيقة المـــرة ، وأنمـــــا أبوه
السيد من بصره بها عندما رد على أحتجاجه :
– هذا يعني أنك رجل خائب .. لا تكن الرجل الأول الذي يتقدم الصفوف ، بــل كــن
الثاني الذي يحتمي بالرجل الأول الذي يتلقى كل الضربات ، كما أنه يمنحك مـــن
الوقت ما يكفي لتبتعد عن الخطر، وأهم من كل هذا هو أن تدس يدك فــــي خرجه
وتسلب كل ما يحتويه .
كان يصدق كل ما يقوله أبوه السيد لا لأنه يؤدي واجب أحترام الأبوة ، وأنمــا كــان يرى مدى النجاح الذي حققه في نفوذه الذي يفوق التصور تحت أمرة شيوخ قبائــــل
وأقطاعيين جهلة وأميين ومتوحشين في قسوتهم . كان يرى بعينه نعومة ولين أبيـــه
السيد في حضرة أولئك الشيوخ القتلة ، كما كان يرى وحشية وضراوة وقسوة هـــذا
الأب حين يحاسب الفلاحين ، الى حد أنه يرميهم عراة هم وزوجاتهم وأطفالهم الــى
عرض الطريق . كان أبوه السيد يحاول أن يعلمه هو الأبن البكر أبو علـــــي الغالب
الحكمة التي علمه أياها الفقر والقسوة والحرمان . ثم أكتشف هذا الأب أن أبنـــــه لا
يمتلك ما يمتلكه هو من قدرات على التعامل الذكي مع الآخرين . كان هـــــذا الأبــن
يجاهر بكراهيته وعدائه للآخرين ، لذلك قال له يوما بغضب :
– أنك حمار يا أبا علي الغالب ..هل رأيت أو سمعت أن أفعى تنبح مثل الكلاب علـى
شخص ثم تلدغه بعد ذلك ؟.. تعلم أن تسلك مثل الأفعى ، تتحرك مــن دون صوت
وتنهش من دون صوت .
هل تعلم أبو علي الغالب أن يكتم كراهيته وعداءه للآخرين ؟. من المشكوك فيه أنــه
توصل الى ذلك ، لأنه كان يشعر بسعادة لا توصف حيـــن يجاهـر بتلك الكراهيــــة
وذلك العداء .
في منتصف النهار عاد الى البيت بمزاج عكر وصدر يضيق بكل شىء . لم يكن مـا
حوله من الأشياء ومن الناس ما يدفعه للشعور بالراحة .
Ooooooooooooooo
– 2 –
تناهى اليه أن موظفي الدائرة تداولوا نكتة حول الكارثة التي حلت بـــه جراء لكمات
الرفيق علاء . كانت نكتة سمجة ثقيلة تفصح عن مدى الكراهية والأحتقار الذي يكنه
الآخرون له . لم تكن مشاعر الآخرين نحوه لتهمه أو تشغل الكثير مــــن فكره مادام
بمقدوره الأساءة لهم . لذلك أعد قائمة طويلة من المشاكل لأولئك الساخرين . لم يجد
ما يمنعه من كتابة ورقة طويلة بتجاوزات العديد من الموظفين والموظفات على مـا
هو متعارف عليه في دواوين الدولة من قوانين وأنظمة . كانت تلك التجاوزات مــن
النوع الذي لا يمكن غض النظر عنه . في الفجر دلف الى مبنى الدائرة بسرعة ومن
دون صوت ، يعني أنه لم يحيي رجال الشرطة المكلفين بحراسة المبنى .
تساءل أحد الحراس بصوت عال :
– ماذا يفعل هذا الرجل في مثل هذا الوقت المبكر .
رد عليه زميله الذي يشاركه الحراسة :
– ما شأننا به ؟..
ولو كان أحدهم قد تبعه الى داخل المبنى لرءاه يدس ورقـــة مـــن تحت الباب الثاني
لمكتب المدير العام المطل على الممر. خرج بسرعة متفاديا الحديث مـــع الحارسين
اللذين حاولا أيقافه . في الضحى دهش مدير الأدارة من الأوامر التي صدرت مــــن
مكتب المدير العام . كان على مدير الأدارة أن يقوم بالتحقيق مع عشرة من العاملين
في قسمه لتجاوزهم على الأصول المرعية ، وكان المدير العام قد شرح فــي هامش
جانبي ، ماذا تعني الأصول المرعية . بدا لمدير الأدارة خلال الأيام الثلاثة التاليــــة
أن المدير العام أستعان بجيش كامل من الجواسيس الذي كشف له لا عن التجاوزات
على تلك الأصول المرعية فقط ، وأنما فضح كل العلاقات العاطفية بين الموظفيـــن
والموظفات ، وعلى الأخص الموظفات المتزوجات . تلك الفضائح التي أدرجت في
خانة الشرف المثلوم كادت توقع جرائم قتل عديدة لولا تدخل المدير العام نفسه الذي
لم يتوقع أن تصل الأمور الى هذا الحد .
في ظهيرة اليوم الرابع أرسل المدير العام فراشه ليستدعي أبا علي الغالب من بيته .
قال له من دون مقدمات ومن دون أن يطلب منه الجلوس :
– كف عن دس الأوراق من تحت باب غرفتي .
تساءل أبوعلي الغالب متصنعا البراءة :
– أوراق ؟ .. أي أوراق ؟
زجره المدير العام :
– لا تحاول أن تتغابى ..لا تنتقم من الآخرين الذين لا علاقة لهم بما حدث بينك وبين
الرفيق علاء .. أذا وجدت ورقة في الغد فأنني سأنقلك الى دائرة أخرى مع عقوبـة
شديدة .
توقفت أوراق الوشايات التي أثارت الذعر بين الموظفين وعلى الأخص بين النساء.
كان المدير العام في بداية مجيئه قد أعتمد على أبي علي الغالب الذي كان يزوره في
كل يوم . في تلك الزيارات الصباحية أو المسائية كان يطلع المدير العام على كل ما
يحدث في مكاتب الموظفين ، مهما كانت الأحداث تافهة . كانت تلك المعلومـــات أو
الوشايات قد ساعدت المدير العام كثيرا فــــــــي السيطرة على هذه الدائرة العملاقة.
ثم عرف أبو علي الغالب أي المعلومات التي تثير مخاوف المدير العــــام ، فحرص
على تزويده بها تحت عباءة المصلحة العامة . خلال تلك الشهور تحول المدير العام
الى سوط بيد أبي علي الغالب يجلد به الموظفين ، وخاصة أولئك الذين لا يقيمـــون له وزنا أو يهتمون لأمره . كانت تلك الفترة الذهبية لنجاحه في ترويض المسؤوليـن
الذين يلون المدير العام ، فوضع – كما يقول هو- أولئك المسؤولين في جيبه .وقولـه
هذا لم يكن بعيدا عن الحقيقة ، فأولئك الموظفون الكبار قد أرعشهم الخوف منه وهم
يرونه قد سيطر على المدير العام كما لو كان خاتما في أصبعه . هكذا شهدت تلــــك
الدائرة العملاقة ولادة أول عصابة مؤلفة من مدير الأدارة ومدير الحسابات ومديــر
الأستيراد ومدير الأعلانات والمدير الفني ، وكان قد ترأسها أبوعلي الغالب الــــذي
برع في توجيهها لكي يرصن موقعه في مواجهة المدير العام .
بجهد وذكاء عصابة المديرين تحقق لأبي علي الغالب أشغال مناصب مهمة ورئاسة
لجان عديدة ، أحاطت المدير العام من كل جانب كما لو أنها أسلاك شائكة . ومثلمــا
تعددت مسؤولياته تعددت مخصصاته المالية وصلاحياته في الصرف ، فأغدق على
أولئك المديرين الذين رأوا فيه المسؤول الكريم المناقض للمديـر العــام البخيـل . لـم
يتنبه المدير العام الــى تغلغل أبي علي الغالب فـــي جميع مفاصل الدائرة العملاقة ،
رأى الأمور في البداية بعينين لا تشكان بشىء ، لكنه أخــذ يحس وكأن طوقـــا غير
مرئي بدأ بالتضييق عليه . كان يواجه حين يعترض على قرارات تلك اللجان التــي
يرأسها أبو علي الغالب بشروحات أولئك المديرين القانوية التــي تبطل أعتراضاته.
ثمل أبو علي الغالب بنشوة عزه الجديد في تلك الفترة الذهبية ، فهو قـــد حقق كل ما
كان يصبو اليه أبوه السيد . في تلك الفترة عرف قيمة أقوال السيد التــي كان يرددها
عليه عندما كان صغيرا . لكن الذي لم يفهمه أبو علي الغالب والذي ظل عصيا على
فهمه لحد الآن ، هو تشتت هذه العصابة بسرعة ، وبذلك فقد أمتيازاته وصلاحياته،
وعاد الى ما كان عليه من وظيفة لا أهمية لها في هذه الدائرة العملاقة ، بينمــا طال
عهد الأهمية لأبيه السيد سنوات طويلة جدا .
لكن الظروف لم تخدم أبا علي الغالب مثلما خدمت الظروف القديمة أباه السيد الـذي
لم يكن محاطا مثله بموظفين متعلمين وأذكياء وبارعين بالسرقة واللصوصية . كان
أبوه السيد الذي يجيد القراءة والكتابة ويستند الـــى أهمية نسله الـــذي يرتبط تسلسله
بنسب الأمام علي بن أبي طالب ، كان يعمــل بأمــرة شيــوخ عشيرة أميين وأجلاف
ومع أولادهم الذين لا يختلفون عن الحمير في فهمهم ونظرتهم للأمور.ظن أبو علي
الغالب أن زمن عزه سيطول مثل زمن عز أبيه السيد ، فأتكأ علـى وسادة الأطمئنان
مثلما أتكأ أبوه السيد على وسادة ريش عشه ، تاركا للمديرين الحرية فيمــا يفعلون ، فقاموا بسلسلة من السرقات التي طالت حتى الميزانية المخصصة للمدير العام . بـدا
المديـــــر العام وكأنه أصيب بالخبل وهو يرى ضباط الأمن يغزون مكتبه . لم يكن
قادرا على التصديق أن جميع المديرين الذين يعملون معه قاموا بنهب أموال الدولــة
بهذه الكميات . سألهم مرتاعا :
– كيف عرفتم بهذه السرقات ؟
أجابه أعلاهم رتبة :
– الرفاق الحزبيون الموظفون في هذه الدائرة رفعوا التقارير الى مسؤوليهم الذيــــــن
زودونا بها ، وطلبوا منا التحقيق فيها .
قادوا المدراء الى مديرية الأمن ومعهم أبا علي الغالب الــذي كـــاد يفقد وعيه بسبب
عنف هذه الصدمة . أيقن أن هؤلاء المديرين قد حولوه الـــى حمار ليس كالحمير بل
الـى أغبى أنواع الحمير ، أذ سرقوا كل هـــــذه الأموال تحت أنظاره مــــن دون أن يجعلوه يكتشف ذلك . أنهار كـــل المدراء خلال الدقائق الأولى للتحقيق ، وأقروا أن
لا علاقة لأبي علي الغالب بهذه السرقات .
في الليلة نفسها أستدعى رئيس الشعبة المسؤولة عن التحقيق أبا علي الغالب ، سأله:
– كيف حدث هذا ؟
رمى أبو علي نفسه على الأريكة المجاورة لمنضدة الضابط ، قال :
– لا أدري كيف حدث هذا ؟ .. لم أكن أتصور أنهم يمتلكون مثل هذه البراعة فــــــي
السرقة ، الى الحد الذي يسرقون فيه تحت نظري وأنا لا أكتشف ذلك .
قال الضابط :
– لم أكن أعني هذا .
نظر أبوعلي الغالب اليه مستفسرا :
– أذن ، ماذا تعني ؟
– أعني ليس الحزب من كان يجب أن يخطرنا بهــــذه السرقات ، بــــل أنت ..ألست
وكيلنا في هذه الدائرة ؟.
ثم أضاف بحنق :
– وأنت مسؤول كل اللجان التـــي يرأسها هؤلاء اللصوص والتـــي جرت فيهــا تلك
السرقات .. كيف تفسر ذلك ؟
قال أبوعلي الغالب بتسليم :
– لا أعرف .. ربما يعود ذلك الى الثقة الكبيرة التي منحتها لهم .
ردد الضابط ساخرا .
– الثقة الكبيرة ؟.. الثقة الكبيرة .؟
توقف عن الكلام ومال الى الأمام قليلا ثم قال :
– منذ متى وأنت تعمل معنا ؟
– منذ أكثر من عشر سنوات .
عادت رنة الحنق الى صوت الضابط :
– كل هذه السنوات من العمل معنا ولم تتعلم أساليب عمل الأمن ؟
لم يجد أبو علي الغالب ما يمكن أن يرد به علــى سؤال ضابط الأمن . كانت مشاعر
الجزع والقهر قد ملأت قلبه ، لا لأنه تعرى عن غباء لا نظير لـــه أمــــام مسؤولي دائرة الآمن الذين يعول عليهم في تأمين حريته وسلامته ، وأنما فقد المال الذي كان
يجنيه من رئاسته لتلك اللجان .
فيما بعد ، في الأيام التي تلـت يوم القبض على المديرين ، حاول أن يعيد الـى الحياة
تلك اللجان التي قام بذبحها أولئك النهابون ، لكن المدير العام رده بجفاف وبرود :
– أتروم أنبثاق لصوص جدد ؟
أجاب أبو علي الغالب مرتبكا :
– لا يمكن ان يكون هذا ما أرومه ولكن أعمال الدائرة تت ..
قاطعه المدير العام :
– أي أعمال تتطلب وجود لصوص ؟
أحتج أبو علي الغالب :
– أي لصوص ؟.. أن عمل هذه اللجان هو تسريع وتيرة العمل في الدائرة .
نظر اليه المدير العام مبتسما .. قال :
– هل أنت حريص على تسريع وتيرة العمل ؟
– نعم .
– أنا موافق على أعادة عمل هذه اللجان ، ولكن بشرط ..
سأله أبو علي الغالب بتوجس :
– ما هو؟ .
– أن لا تصرف مخصصات مالية لرؤوساء وأعضاء هذه اللجان .
كان أبو علي الغالب قد تعلم من أبيه السيد أن لا ينال الوهن مـن عزيمته ،أو يصيب
اليأس همته بالفتور ، فلجأ الى أسلوبه القديم في الوشايات . أكتشف أن المدير العــام
ما عادت تخيفه أو تروعه تجاوزات الموظفين على القوانين ، بل تقصد أن يشعــره
بأهماله لكل ما ينقل اليه من وشايات . لم يكن أبو علي الغالب مهتما بمـــــا يمكن أن
يحافظ علـــى المدير العام من الأساءات الكبيرة التي بمقدورها أن تدمـــر سمعتـــه وأن تلوث طهارة ذيله ، أنما كان أهتمامه أن يسترجع ما فقـده مــــن أمتيازات كانت تلك اللجان قد أغدقتها عليه . لكنه في كل مرة يحاول فيها أقناع المدير العام بأعــادة
عملها كان المدير العام يعيد عليه شرطه الذي لا يمكن التنازل عنه . أيقن أن المدير
العام قد تحول الى ما يشابه صخرة صلدة وضخمة لا يمكـن تفتيتهـا حتــى بأقــــوى أنواع الديناميت . بدا له أنه سيصاب بالجنون أذا لم تعد تلك اللجان الـــــى الوجود ،
وفي هذه اللحظات المترعة بمرارة الخسارة ، نال الوهن والفتور من عزيمته وهمته
فلجأ الى مسؤوله في مديرية الأمن ، ليعينه في أقناع المدير العام .
سأله ضابط الأمن بدهشة :
– أقنعه بماذا ؟
– بأعادة عمل تلك اللجان التي ألغاها بعد حوادث السرقة .
قال ضابط الأمن بعد عدة لحظات من تدقيق النظر فيه :
– يبدو أنك فقدت عقلك .
تساءل أبو علي الغالب بأستغراب :
– فقدت عقلي ؟ .. لماذا ؟
– ما علاقتنا كدائرة أمن بعمل دائرتك ؟
قال أبو علي الغالب متوسلا :
– أنا لم أطلب أن تأمروه بل تقنعوه .
عاد ضابط الأمن يسأل :
– ما هو القانون الذي يعطينا السماح أو القدرة على مفاتحة المدير العــام بهـذا الشأن
الذي هو من صميم عمل دائرته ، ومن ضمن صلاحياته التي يخولها له القانون ؟
تريد منا أن نتدخل في أعمال دائرتك لأجل تحقيق مصلحتك الشخصية ؟
– ليس بهذا المعنى .
– أذن ، بأي معنى ؟
– دائرتكم مرهوبة الجانب وكـل دوائر الدولة تحسب لها ألف حساب ، ومديرنا العام
ليس بذلك الرجل الصلب ,..
قاطعه ضابط الأمن :
– تحرضنا على أرعاب أحد كبار مسؤولي الحزب والدولة لتحقيق مآربك ؟
– لقد فقدت كل شىء حين ألغى المدير العام تلك اللجان .
– ماذا فقدت ؟
– فقدت الكثير من المخصصات المالية الشهرية التي كنت أحصل عليهــــا مــن تلك اللجان ، كما فقدت أهم المراكز في الدائرة .
– أي مركز ؟
– كنت أشغل المركز الثاني بعد المدير العام .
– والآن ؟
قال أبو علي الغالب بأسى :
– عدت الى وظيفتي السابقة التي لا أهمية لها في هذه الدائرة العملاقة .
– أذهب وأد عملك كموظف حريص على واجباته .
لم يصدق أبوعلي الغالب أن فرصته التي عول عليها في تحقيق طموحاته تنتهي الى
هذا الضياع ، عندئذ تشبث بأمر كان يخاف من ذكره فيما مضى ، قال بتوسل :
– أذن ماذا يعود علي بالنفع عملي معكم ؟
ظهرت علامات الغضب في وجه ضابط الأمن ، فقال بحزم :
– لقد حصلت على كثير من المنافع خلال عملك معنا ، لكنك نسيت أو تحاول تناسيها،
هل اذكرها لك ؟
طأطأ أبو علي الغالب رأسه خوفا من ثورة هذا المسؤول الذي واصل قائلا :
– جعلتنا نبطش بكل الأشخاص الذين وقفوا في طريقك سواء في دائرتك أم خارجهـا،
ولم تنفعنا في شىء ألا في أيام تعاونك الأولى معنا . أنت تعرف أن تعاونك ذاك لــم
مفخرة لا لك ولا لنا ، بل أنقلب الآن الى ملامة ، ولولا أن مديرية الأمن هـذه ليست
هي نفس الدائرة القديمة التي تعاونت معها ، لكنا نحن جميعا الآن في السجن .
ظهرت أمارات الخوف واضحـة فـــي وجــه أبي علي الغالب ، فلاذ بالصمت لكي لا يؤجج حنق هذا الضابط . حين طال صمت الأثنين قال أبوعلي الغالب بصــــوت يكاد
يكون همسا :
– هل أستطيع الأنصراف ؟
فقال الضابط بصوت جاف جدا :
– نعم ..لا تأتي الى هنا مرة أخرى .
رفع أبوعلي الغالب رأسه ونظر الى الضابط وسأله بنفس الهمس :
– والتقارير ؟ .. كيف أسلمها لجنابك ؟
– ضعها في مظاريف مغلقة وسلمها للأستعلامات .. لا تكتب أسمي عليها أو أي شىء
آخر ، بل قل لموظف الأستعلامات أن يسلمها لي .
خرج أبو علي الغالب من مكتب ضابط الأمن بقلب يكاد يتوقف عـن النبض ،وبساقين
أحس بهما قد تحولتا الى ما يشبه القطن . خارج مبنى مديرية الأمن تراءى لـه الظلام
المنتشر في الشوارع المحيطة أكثر كثافة مما كان عليه فيما مضى ، كما تراءى لــــه أن الطريق الى بيته سيقوده الى نهاية العالم . لكن هذا كان ضربا من المشاعر المبالغ
بها والتي دأب على الأحساس بها كلما أصابه الأحباط فــي شأن مـــن الشؤون . هــل
ينبغي عليه أن يبكي ذكرى رائعة للجان جلبن له المال والعز والسطوة ؟.. كـــان بوده
أن يفعل ذلك ، غير أنه كتم هذه الرغبة كعادته في أخفاء مشاعره عن الآخرين . مع ذلك آمن أن تلك اللجان تحولن الــى جنة ضائعة ، لم يعد يمقدوره العثور عليه ثانية،
تماما مثلما أضاع أنتماءه للحزب . لم يترك وسيلـــة أو بابا أو شخصيــة حزبيــة ذات نفوذ من دون أن يتعلق بها ، من أجل الألتحاق بركب الحزب من جديد . باءت جهوده
بخيبة لا نظير لها ، وكان يشق عليه أن يرى رفاق الأمس الذين كان يجلس معهم فـي
خلية واحدة ، قد تسلقوا مناصب رفيعة في الدولة ومواقع حزبية مرموقة جدا . لكنـــه
أحجم عن الذهاب اليهم ، لأنه سلمهم في الثامن عشر من تشرين الى سلطات الأمــن،
جراء خوفه ورعبه من التعذيب الذي تخيله في تلك اللحظات العصيبة .
في عام 1963 كان أبو علي الغالب يسير مثل طاووس فــــي شوارع قريته ورشاشته
الصغيرة ماركة بورسعيد معلقة الى كتفه . كان الكثير من رفاقه قـــد أنخدعوا بمكانته
في الحزب بسبب أحاديثه التي برع في حشر أسماء رفاق كبار فيها . الحقيقة أنه لــــم
يكن مبالغا أو دعيا أو كاذبا ، فقـــــد كان طالبا فـــي ثانوية المدينة . لقـــد دفعــــه حب
الشهرة والطموح الذي جهد أبوه السيد في حقنه أياهما ، من أجل أن يتسلق أبنه بسرعة
سلالم النفوذ . كان أبوه السيد يقول له في أيام حكم الحزب تلك مادمت قد وضعت قدمك
مع الحزب في طريق السلطة فأياك أن ترضى بالقليل ، ولا يهم كيـف تلعب ، بل المهم
مع من تلعب . ثم شرح له أبوه السيد أهمية معرفة الرفاق المتنفذين ، شرح له أن زمنه
هو السيد كان راكدا ساكنا ، لا يطرأ عليه تغيير ألا أذا مات ملك أو شيـخ عشيرة ، ولا
يحدث مثل هذا ألا بعد مرور سنوات عديدة ، ثم يعود للركود ثانية بمجىء ملك آخرهو
أبن الملك الذي مات ، أو شيخ عشيرة آخر هو أخ أو أبن الشيخ الذي رحل ، أمـا زمنك
يا أبا علي الغالب فهو غريب لأنه سريع التغيير ، ليس في الأشخاص وأنما فـــــي القيم
التي مارسناها طويلا . وأذا كان الحرس القومي سيقودك الى السلطة والجاه والرفعــــة
فأحمل رشاشتين لا واحدة وأسحق كل من يقف في الطريق .
لكن الطريق لم يكن مكتظا بالمعترضين أو المنافسين كما تخيل أبوه السيد ، وحتـى ذلك
الطريق الذي عناه أبوه السيد لم يكن في قريته الصغيرة ، ولا حتى فـي مدينته الكبيرة ،
بل كان في المدينة التي تحكم البلد . في تلك الشهور القليلة التـــي تبختر خلالها الحرس
القومي في شوارع المدن والأقضية والنواحي ، بملابسهم العسكرية ورشاشاتهم ، حلق
أبو علي الغالب في فضاءات مجهولة لديه ، وبجناحين لم يكن ليصدق أنهما لــــن تقويا
على حمله طويلا .. فضاءات دفعته للبطش بأصحاب دكاكين بيع السكر والشاي وبقيـة
حاجات البقالة بتهم مثيرة للأستغراب ، لكنها أثارت أعجاب الرفاق الكبار فـــي المدينة
التي وجدوا فيها التطبيق الثوري لمفاهيم الحزب في الوحدة والحرية والأشتراكية . تلك
التصرفات هي كل ما تفتق عنه عقل أبا علي الغالب ، لكي يرصن موقعه ومكانته فــي
مسيرة الحزب ، ذلك الحزب الذي حلم أبوعلي الغالب من خلاله ، على الوصول الـــى
كراس في الدولة ، لم يحلم بها أبوه السيد .
أن أعجاب الرفاق الكبار به في المدينة جراء أعماله التـــي أثارت غضب وحنق الناس
الأخرين ، دفعه الى الأقتراب كثيرا الى أؤلئك الرفاق ، بتحريض وتشجيع مــن أبيـــــه
الذي أوصاه أن يستمع في حضورهم ، وأن لا يتكلم ألا أذا وجهوا اليــه سؤالا . حرص
على التمسك بكل ما قاله أبوه السيد ، عندئذ بلغ أعجاب الرفاق الكبار حدا أنهـم رشحوه
لعضوية الحزب ، وجعلوه يردد قسم العضوية .
بعد نيل شرف العضوية من بوسعه أن يكبح جماح أبي علـي الغالب ؟.. أرسل الكثيرين
الى الحبس بحجة مخالفة القانون والتلاعب بقوت الشعب . لم يمنعه أبوه السيد من هــذه
الأجراءات بل وجد فيها النبوغ والنباهة التي ستجر أبنه الى العلا ، وأيقن أن أبنــه أبـو
علي الغالب هو الوريث النجيب له على الرغم من صغر سنه . قرر أن يقف الـى جانبه
ويعينه الى أن يبرع في ممارسة ذكائه وفطنته في التعامل مــــع الآخرين . وصل الأب
السيد الذروة فـي شعوره بالظفـر ، ذلك الظفر الـذي رافقـه طوال حياتـه الماضيـة التـي
عاشها في ظل شيوخ العشائر ، ككاتب يمسك حساباتهم وكنديم يشاركهم جلساتهم التـي
أحكم السيطرة عليهم من خلالها . لم يغال الأب السيد بذلك الشعور بالظفــــر حين رأى
أبنه أبا علي الغالب يقود أفضل رجال القرية وأتقاهم الـى الحبس ، ولم يكن أي مسؤول
ليستطيع أن يفعل ذلك ، لكن أبا علي الغالب أتكأ علــى عدم أحترامهم لمبادىء وأهداف
الحزب التاريخية . بذلك الصنيع رفعت قريته رايتها البيضاء وهي التي كانت تدعي أن
عودها لم يعجمه أحد من مسؤولي الحكومة طوال العصور، يعنــي أن وجهاء القريــــة
وناسها الأعتياديين أخذوا ينهضون من جلوسهم لأبي علي الغالب حين يمر بهم .مع كل
هذا الذي جرى في مدينة ريفية صغيرة معروفة بقوة شكيمتها ، لم يشعر أبــــو علــــي
الغالب بذلك الظفر الذي عاشه أبوه السيد . هو يعرف أنه عاش طفولته وصباه وبدايــة,
شبابه مذلا مهانا من كل أهل هذه القرية .. مذلا ومهانا لأن أهل هــذه القرية تكره أباه، وتحتقر أمه .
ثم حلت الكارثة التي طوحت بالرفاق في كل الجهات ، الكارثة التي أسقطها بمهـارة لا
يمكن توقعها من رئيس الحمهورية علـــى هامة رئيس الوزراء وحزبه ، كما تحول أبو
علي الغالب الى كارثة أيضا بطشت برفاق حزبه المعجبين به في المدينة الكبيرة،كذلك
الرفاق في مدينته الصغيرة . لم يمر تحوله فـي مخاض عسير عانــى منـــه مشقة الآلام
الكبيرة ، بل لم يتعرض الى أي آلام أبدا ، أذ هرول في اليوم الثاني مـــن أنقلاب رئيس
الجمهورية الى مديرية أمن المدينة الكبيرة ، ليملأ صفحات من المعلومات التـــي دهش
لها رجال الأمن ، لم يبق شيئا مخفيا ، حتــــى الرفاق أعضاء قيادة الظل كشفهم وأفشى
أسماءهم . هذا هو الذي أرعب قادة الحزب الذين لم يصدقوا أن هذا الرفيق الذي حصل
على عضوية الحزب ، قبل وقت قصير جدا ، قد أطلع على أحـد أسرار الحزب التي لا
يعرفها ألا من كان عضوا في قيادة .
سأله أبوه السيد حين رآه مقرفصا على حصير في غرفته العارية الجدران ، في المساء
الذي سبق ذهابه الى مديرية الأمن :
– ماذا حصل لك يا أبا علــــي الغالب ؟.. الصفرة تعلـو وجهك وجسمك يرتعش ؟.. هل
أنت محموم؟
قال بصوت مرتجف :
– ألم تسمع بالأنقلاب ؟
تعززت قناعة أبيه السيد القديمة بجبن أبنه ، حينئذ لم يتوقع السيد أن عارا كبيـرا شرع
في القدوم اليه والـــــى عائلته بسبب هذا الولد الرعديد . جلس الى جانبه وسأله .
– أذن قضي الأمر ؟
أجابه بصوت بالكاد يسمع :
– نعم .
– ضاعت آمالك في أن تصبح أحد الرجال المهمين في الدولة ؟
– ما عادت هناك آمال ؟
– ماذا هناك أذن ؟
ناح أبوعلي الغالب قائلا :
– سجون وتعذيب وأبعاد .
– أنت خائف ؟
– من الذي لا يخاف في مثل هذا الوقت ؟
– ماذا ستفعل ؟
– لا أدري .. فكرت في تسليم نفسي الى مديرية الأمن .
– هل ينفعك هذا التسليم ؟
– نعم فهم لن يعذبوني أو يسجنوني ؟
تساءل أبوه السيد مندهشا :
– أذا لم يفعلوا ذلك فما هو المقابل؟
– أن أعترف وأتبرأ من الحزب .
– وماذا سيكون رد فعل الحزب ؟
– لن يكون له أي رد فعل ؟
– لماذا ؟
– لأنه حزب لفظ أنفاسه .. ما عاد أي وجود لهذا الحزب ..
قال أبوه السيد بعينين التمع فيهما شعاع عصي على التفسير :
– لا تتأخر عن الذهاب الى مديرية الأمن . أذهب الى هناك بسرعة غدا .
فيما بعد أعتبر أبو علي الغالب هذا الحديث الذي جرى بينه وبين أبيه هو الذي ورطـــه
في خيانة الحزب ، يعني أن أباه السيد هو الذي شجعه علــــى الأقدام علــى تلك الخيانة التي لم يغفرها الحزب له .لكن الـــذي لم يعترف به أبدا خلال السنوات التي مرت بعــد
تلك الكارثة ، هو وقوعه في تنبئه الخاطيء فـي ذلك المساء الكئيب الـــذي دار الحديث
بينه وبين أبيه السيد . ومثلما أخطأ في تنبئه أخطأ أيضا في توقعه لما سيحدث بعــد تلك
الزيارة لمديرية الأمن . ها هو وحيدا وأعزل من رشاشة بورسعيد الصغيرة ، محصورا
في بيت هو أجد بناء مــن بيوت الزقاق العريض فــي قريته الصغيرة . كان البيت قــــد تعرض لوابل من الحجارة التي ملأت فناءه الداخلي . علق أبوه السيد حانقا :
– من من نساء العائلة تمارس العهر ؟
كان أبوه السيد على حق ، فمثل هذا الصنيع يعني التشهير بأحدى النساء الفاسدات .كان
أبوعلي الغالب يمضغ شفته السفلى غاضبا ، ألا أنه لم يجرؤ لا هــو ولا أباه السيد على
الخروج من البيت ، لمعرفة من يقوم بذلك أو لردعه . لم ينس أبو علي الغالب هذاالأمر
،أذ تذكره بعـــد سنوات عديدة حيـــن سكن بغداد ، حينئذ كال الضربات الموجعة لأمــه وألقاها في الشارع في ليلة ممطرة . لــم يخبر أبــاه السيد عــن تلك المرأة العاهرة فــي عائلته في ذلك اليوم المشؤوم . فضل أن يتركه يبكي على مخدة فوق فخذيه وهـومتربع
على حصير في غرفة الضيوف . عاش محاصرا في بيته هو وأباه وأخوته،فقد حذرهم
أكثر من جار أن أهل القرية يغلون حنقا وغضبا ، وأنهم أقسموا علــــى تمزيق أبا علي
الغالب وأباه وأخاه الأصغر منه ، أذا ما خرجوا من البيت . لكن الحظ لعب الـى جانب
أبي علي الغالب لعبته ، أذ أحتاجت مديرية الأمن في المدينة الكبيرة الى معلومات فــي
تحقيقاتها مــع رفاق الأمس لأبي علي الغالب . فــك رجال الأمن الذين أستعانوا برجال
الشرطة المحلية في القرية الحصار عنه وعن عائلته . ثم جروا العديد مـــن أهل القرية
الى مركز الشرطة للتحقيق معهم ، وأبقوهم في الحبس حتى اليوم التالي . فهـــــم سكان
القرية أنه ليس بمقدورهم الأنتقام من أبي علي الغالب لما فعله بهم فيمـــا مضى ، أذ أن
رجال أمن الدولة ورجال شرطتها يحمون هذا الفتى الشرير الخائن .
أنزلق أبو علي الغالب في مزلقة تنظيم جديد مخالف تماما لتنظيمه السابق ، يعني أنــــه
أنهمك في عمل مضاد لكل ما يتعلق بعمل الحزب وأهدافه وآماله. أنزلق فــي عمله مع
جهاز الأمن بذات الحماسة التي عمل بها عندما كان حزبيا . غير أنـه فقد ذلك الأحترام
القديم، حين شكا ذلك لأبيه السيد سخر منه قائلا:
– منذ متى تحترم الناس الضعيف ؟.. كن قويا وأفعل ما تشاء .
تلك الكلمات جعلت عيني أبي علي الغالب تنفتحان على عالم جديد ، عالم يقطنه ضرب
من الأشخاص يتصفون بالقوة التي تجعل الآخرين يحنون لهم الرؤوس .على الرغم من
قناعته غير المؤكدة أو الثابتة بعالم الأقوياء الذي أشار اليــه أبوه السيد ، كانت هواجسه
تشير اليه وتدفعه بقوة الــى ما يقوله الآخرون ، وعلـــى الأخص أولئك الذين يناصبونه
البغض والحقد والكراهية. ومع ذلك لم يجازف بالغوص الــى أعماق هـــذه الهوة التــي يهاب الأقتراب منها ، على العكس من ذلك كان أبوه السيد يؤكد له مرارا :
– الحياة لا تتقبل من الآخرين مهمــا كانت آراءهم صحيحة أن يضعوها فــــي قوالب لا
تقبل التنوع أو التغير. لو أن الحياة تقبل ذلك فستجد أننا مازلنا نعيش فــي خيام مهلهلة
وننتقل على ظهور الجمال .
لم يقتنع أبو علي الغالب بهذه الأقوال ، ووضعها في خانة المفاهيم العامة التـــي يعرفها
حتى البسطاء من الناس . كان بحاجة الى ما يزيل الكرب والأسى مـــن قلبه بسبب عدم
حب وأحترام الناس له .

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| آمال عوّاد رضوان : إِنْ كُنْتَ رَجُلًا.. دُقَّ وَتَدًا فِي الْمِقْبَرَةِ لَيْلًا! .

رَجُلٌ مَهْيُوبٌ مَحْبُوبٌ، يَفِيضُ حَيَوِيَّةً وَنَشَاطًا بِوَجْهِهِ الْجَذَّابِ الْوَضَّاءِ، صَدْرُهُ يَكْتَنِزُ جَذْوَةً دَائِمَة الِاشْتِعَالِ بِالْغِبْطَةِ …

| عبد الجبار الجبوري : إنتبهْ، فإنّ البحرَ غدّارُ..!.

لَكَمْ يَمَمّتُ نحو وجهِها وجْهي، وزرْتُ أُهيْلَ حيّها، والقومُ نِيامُ،كانت خيامُ البدو تنأى، والنجوم تغزا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.