ناظم السعود : لا صحافة أدبية في العراق (9)
الذكرى السابعة لريادة عراقية ! (2/1)

nadum alsod 6إشارة :
يسرّ أسرة موقع الناقد العراقي أن تبدأ بنشر الكتاب الجديد للناقد والصحفي والمجاهد الثقافي العراقي الأستاذ “ناظم السعود” “لا صحافة أدبية في العراق” على حلقات. وناظم السعود مدرسة صحفية عراقية أصيلة ، وقلم نقدي بارع ، وسمته المشتركة الأهم في الحقلين هو أنه مبضع لا يهادن، ولكنّه مبضع جرّاح فيه الشفاء للنصوص والنفوس العليلة، فناظم لا ينسى دوره التربوي الخلّاق أبدا. في هذه الحقات دروس عميقة ثرة من تجربة السعود.. فتحية له وهو يبدع وسط لهيب محنته.

المقالة :
شعرت بصفعة مدوية ، ولك ان تقول جديدة ، حين تذكرت أننا نعيش هذه الأيام ذكرى عزيزة لولادة ريادة شعرية عراقية ! وأقول أنني تذكرت لان ما هو حولي يكاد ينسى او يتجاهل ( لا فرق هنا للأسف بينهما ) التأسيسي والمتجذر في الأعماق والضمائر ويفلح فقط بتذكر الهوامش والزائل ولزوم ما لا يلزم !!.
وتقبل إلى فراش مريض مثلي فرحة منسلة من منظومة التجاهل هذه فتشع أنوار التذكر غير عابئة بنوايا المحيط : في هذه الأيام من هذا الشهر قبل سبع سنوات ( تموز 2007 ) توصل الشاعر العراقي الشاب مشتاق عباس معن الى كتابة قصيدة جديدة ستبوئه مرتبة الريادة فورا لنوع شعري محدث هو ( القصيدة الرقمية – التفاعلية ) وقد فوجئ الشعراء العراقيون والعرب بمستوى هذا الانجاز الخارق لما تعودوا عليه او تابعوه من تداخلات ومقولات ومدونات تختلط فيها الأوهام بالاجتهادات بالادعاءات !!.
في ذلك العام شاعت الريادة العراقية وانتشرت بسرعة في دنيا العرب وخارجها لما فيها من جدة وتأسيس وما تعد به من فرادة باللغة والمنجز وخروج عن المحيط الجامد وتلاق مع نبض العصر، وقد أوصل هذا الانتشار ما أقدم عليه شاعرنا الرائد مشتاق عباس معن من نشر القصيدة على شبكة الانترنيت لتوسيع دائرة المتلقين والمتشوقين والدارسين لهكذا انجاز شعري ثم جاءت المفاجأة الثانية من هذا الشاعر ( الذي كان اكبر المتحمسين والذائدين عن ريادته ) حين طرح مجموعة شعرية كاملة في احد المواقع الالكترونية تحت عنوان ” تباريح رقمية لسيرة بعضها ازرق ” وقد احتوت هذه المجموعة على 33 قصيدة وهذا ما ثبت لها مكانة الريادة من يومها !.
طبعا ان تجربة مبهرة كهذه ( اكتسبت بقوة المنجزة صفة الريادة ) لا بد ان تستجلب أنظار واحد مثلي يدرس ويحلل ويدافع عما يتم الإشارة إليه ويطرح جهارا في الوسط الأدبي ولا سيما حين يكون الشاعر الرائد قريبا مني وقد عرفته مبكرا وميزت فيه صفة النبوغ ، فلا عجب ان اهتم بهذه التجربة وافرد لها الجهد الصحفي والثقافي إضافة الى أني أصدرت عنهاmoshtak abbas
( القصيدة الرقمية التفاعلية ) كتابين مبكرين هما من الجهود الممهدة والشارحة لهذه الريادة : الكتاب الأول عنوانه ” الريادة الزرقاء ” وقد أصدرته عام 2008 وجمعت فيه عشرات الدراسات لاكادميين عرب وعراقيين وكتابات لنقاد وأدباء وجميعا أشادت بريادة شاعرنا مشتاق عباس وتجربته الجديدة في الشعر العربي ، وقد صدّرت هذا الكتاب بدراسة تنبؤية أسميتها ( فوبيا الريادة وجنحة الاستقبال ! ) كانت صادمة وكاشفة لما ستؤول اليه تجربة ريادية بسبب جنوح الاستقبال الى أفعال سلبية وهذا ما حدث في السنوات اللاحقة أمام أعيننا !!، والكتاب الثاني أصدرته عام 2010 كان حواريا أسميته ” سحر الأيقونة ” وقد خصصته كاملا لتقصي وتمعن هذه القصيدة الريادية ومختلف الظلال والأسئلة والمجاهيل التي تحيطها .
وابلغ ما أفرزته تجربة ريادية كهذه هو أنها فجرت مكنونات ثقافية كانت ساكنة قبلها فلما جاءتها الفرصة أظهرت تشوقاتها المدخرة للجديد وحب الإضافة في البحث والمعالجة والرغبة في الحداثة وجر القديم الى ساحات النقد لإثبات ان ” الثابت لا يقر دوما” وهنا أتذكر ان الشاعر والباحث العراقي البارز د . امجد حميد الفاضل وهو من أقوى واخلص المدافعين عن هذه التجربة ومشروعيتها في كتاباته ودراساته وكتبه قال لي فرحا ” وكتبها بعد ذلك بصيغ متعددة ” ان الأدب العربي كان منتظرا طويلا حتى طلع إلينا الشاعر الدكتور ( مشتاق عباس معن ) بتجربته الرائدة في القصيدة التفاعلية الرقمية العربية الأولى عبر مجموعته ( تباريح رقمية لسيرة بعضها أزرق ) ، وحين رأى هذا الرائد اليابسة .. دعا اليها الملاحين ليجوبوا بحارهم نحوها ، وعندها كان على النقد الأدبي العربي أن ينفض عباءة صمته ليعاجل هذا الوليد الجديد بحاضنة جديدة ، وليقيم له احتفاليته اللائقة من خلال إبداع نقدي عربي مناسب ، فكان أن تضمنت الاحتفالية العراقية الأولى بالشاعر الرائد ومجموعته الشعرية الرائدة طرحا نقديا ودودا أسميته : ( النقد الثقافي التفاعلي ) ، في محاولة للتأسيس النقدي لهذا الأدب فكريا وثقافيا وإجرائيا ، وتعانق الأدب الجديد مع النقد الجديد بأجواء أكاديمية جامعية بناءة .

غلاف كتاب السعود. لوحة الغلاف للفنان المبدع مؤيد محسن
غلاف كتاب السعود. لوحة الغلاف للفنان المبدع مؤيد محسن

ولأنني امام تجربة عراقية مدهشة فقد احتضنتها على الفور مبرزا الآراء والإشادات التي قيلت ونشرت عنها محليا وعربيا لتوكيد حقوقها في الإعلان والريادة والجدل العلمي والظنون القائمة على أساسات مبرهنة ، وهنا علي ان أشير الى دراسة قيمة كتبتها الباحثة العربية د فاطمة البريكي
ونشرتها تحت عنوان احتفالي هو” المولود التفاعلي البكر وفرحة الانتظار”
وجاء فيها ( إنها المجموعته الشعرية التفاعلية، الأولى عربيًا، والتي طال انتظارها كثيرًا من قِبَل جميع المهتمين بالأدب التفاعلي في العالم العربي، وقد أثمر هذا الانتظار مجموعة شعرية كاملة، وقد كان منتهى أملنا قصيدة واحدة ) ، والضرورة تجبرني على القول ان فاطمة البريكي هي الناقدة الأولى عربيا وهي الوحيدة التي تشغل منصب أستاذة الأدب والتكنولوجيا في جامعة عربية كما أنها المختصة في هذا المجال الأدبي والعلمي ولهذا نجدها تسمي الروائي الأردني محمد سناجلة رائدا للأدب الروائي الرقمي-التفاعلي اما في الشعر العربي فقد بوأت شاعرنا الدكتور مشتاق عباس معن كرائد وحيد على الشعراء العرب بعد طول انتظار كما رأينا في مثال سابق .
وكما شهدت أفراحا بولادة هذه التجربة الشعرية الريادية طوال سبع سنوات فقد كنت شاهدا – في الزمن عينه – على محاولات فاشلة للنيل او الغض من انتشار الظاهرة العراقية في المحيط العربي وحتى خارجه وهذا ما يستلزم مني الوقوف إزاءها والرد عليها منعا لتكرارها وكي لا يبصمنا التاريخ بأننا كنا شهودا زورا او صمتنا في وقت كان يتطلب الكلام ، ولكن ألا ترون إننا بحاجة الى حلقة ثانية وأخيرة لإكمال ما بداناه هنا ؟!.

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| طلال حسن : رواية للفتيان – خزامى الصحراء

إشارة: بعد أن أنهينا نشر فصول مخطوطة كتاب “حوارات” لأديب الأطفال المبدع العراقي الكبير “طلال …

هشام القيسي: أكثر من نهر (6) محطات تشهد الآن

ينفتح له ، وما يزال يرفرف في أفيائه مرة وفي حريق انتظاره مرة أخرى ومنذ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.