مقداد مسعود : مسح ضوئي الخياط ناهض والبحتري

mokdad  masoudnahidh  alkhayatيباغتك انه يعرفك نصياً قبل ان يلتقيك، إذن ناهض هو القارىء النوعي : في مهرجان ٍ للجواهري، فتّش غرف فندق السدير ، بحثا عن الشاعر فرات صالح، وحين رأه رؤية العين قرأ له مالذ وطاب من (وصايا الطباشير) فأندهش فرات كيف حفظ ناهض نصوصه !! ، ويوم ان كَتَب عن مجموعتي (حافة كوب أزرق) ، لم تكن بيننا إلاّ لحظة توقيع اهدائي ،على النسخة المهداة إليه، فتذكرتُ كل أصحاب القدرات النقدية، الذين كلما التقيتهم ، في المهرجانات ، شهروا بوجهي (مشروعهم النقدي) !!حول مجموعاتي الشعرية.. وناهض الخياط :شاعر شاب ، شارف الثمانين، يهزم تجاعيد أيامه بالقصيدة ويورّط القصيدة بغوايته ،ينهض قبل نهوضنا كلنا، حتى لانراه وهو يخيط اوجاعنا ، ثم يطير في سمائنا، لينظفها من السراب..وناهض وحده ،يعكس الشمس قبل طلوعها ،وهو يدنو من جناحيه ويسألهما عن الافق الذي يودان أن يحلّقا إليه !..تعالوا يافتيان الشعر كونوا دائرة حول هذا الشيخ ، ليكون النقطة ، ولنتعلم منه ، درساً في الإنحياز الى النصية بجمالياتها ….في مساء الليلة الثانية من هذا المربد 2016، تجاوزنا عشوائية الحافلات المخصصة للمربد ، كل مجموعة تؤجر تكسي وتقصد قاعة النادي الثقافي النفطي..، تجالسنا في القاعة واصغينا كرهنا / طوعا لرعود وبروق المنصة .ثم انسحب ناهض من القاعة، أنا كنت في كرسيّ من الصامدين لشظايا القراءات الشعرية..حاولتُ الاستعانة بصرخة ريلكة (من يسمعني اذا صرخت في نظام الملائكة)..ثم نهضت بحثا عن ناهض في الاروقة،غادرنا قاعة المهرجان ،كان الدوام المسائي للمطر، يرتل مع محمود درويش (مطر ناعم في خريف حزين ..) تبادلنا الطرائف بصوت عالٍ ومبحوح ..وبتلقائية، صارت القصائد، مظلتنا..التقطتُ له ابياتا من شعراء صيرونيّ ملكاً على حياتي: اسمعته : بيتاً للشاعر الخارجي الطرّماح..بيتا للشاعر المتمرد ابن لنكنك البصري، رشفةً من البهاء زهير، مقولة من رواية نايبول (نصف حياة ) ..سيسبانة من سيوران ..الخ .كان يُصغي منتشيا ،ويطالبني بالمزيد، ثم سألني هل تحب البحتري؟ أجبته أحببت تصويره للذئب ..توصيفاته للربيع، ثم قرأتُ نصفَ بيتٍ للبحتري،هو ملاكي الحارس (صنتُ نفسي عما يدنس نفسي)..ألهجه، كدعاء يومي.هنا توقفت قدماه، وراح يتأملني الشيخ الفتي ناهض الخياط ، وبصوته المبحوح والمزحوم بدخان انواع السكاير ، وبنات العنب والتمر والتفاح..وبدأ يرتقي إيوان كسرى بجلباب من الدمقس، ويستقرأ رسومات الإيوان ، ويصف لي غبار المعارك ، ولمعان صليل السيوف وخفق الرايات ولقطة بالحركة السينمية البطيئة لتساقط القتلى من الطرفين ..فرأيت ناهضا مغمورا بغبار تلك المعركة ومصبوغاً بالورس وشاهراً رمحه ، مثل وحشي في فيلم الرسالة ..ليلتها جالستُهم قليلاً اخوتي الشعراء في الفندق ، لنتساهر في غرفة مكتبتي أنا وسينية البحتري، بعد ان تفتحت شهيتي بالعودة اليها من خلال ناهض الخياط وحده ُ.

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| حسن العاصي : ينظر الأوروبيون إلى المسلمين على أنهم متخلفون.. التجريد الصارخ من الإنسانية .

“ليس عليك أو تكون وحشاً أو مجنوناً لتجريد الآخرين من إنسانيتهم. يلزم فقط أن تكون …

| حاتم جعفر : في حاضرة الفن السابع .

                              …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.