الرئيسية » نصوص » شعر » يحيى السماوي: إسألي الصبر .. أمثلي عاشق ؟

يحيى السماوي: إسألي الصبر .. أمثلي عاشق ؟

يحيى السماوي

أنا ـ  يـا هـنـدُ ـ وربِّ الـفَـلـق ِ
ناسـكُ الإثـم ِ عـفـيفُ الـنـزَق ِ

جزتُ  خمسيناً وتـسعا ً وأنـا
لم أزلْ طفلا ً بـريءَ الحَمَـق ِ

شــاخَ لـكـنَّ الـهـوى أرْجَـعَـهُ
كابن ِ عشرين َ صَبوحَ الأفُـق ِ

عَشِقَ السُّهْـدُ جفوني فاصْطفى
حَـدَقــاتـي لــكــؤوس ِ الأرَق ِ

غـرِّبي إنْ شئتِ مـوتا ً للهوى
وإذا شِـئـت ِ خـلـودا ً شَـرِّقـي

ما الـذي جاء بـكِ الان ؟ أمـا
وجـدتْ ريحُـك ِ إلآ زورقـي ؟

أظلمـتْ نافذتي … وانطـفـأتْ
مُقلة ُالشمسِ بصبحي فاشرقي

الـمـتاهـاتُ طِـلا مُـصطـبَحي
والـعـذاباتُ نـدى مُـغْـتَـبَـقــي

عطشُ الصحراءِ في أوردتـي
بَعُـدَ الـنهـرُ وضاعـتْ طُرُقـي

فـاسْـقِـني منـكِ الـذي شـاربُـهُ
يسـكنُ الـغـيـمة َ لـمّا يـسـتـقي

جرّبـيـني تـجـديـنـي  خـمـرة ً
تُـسْـكِـرُ الكأسَ وزِقَّ الـعَـرَق ِ

ونـديـمــا ً شــدَّ بالـلـثـم ِ إلــى
حَـدَقات ِ الفجرِ هدبَ الغـسَـق ِ

وأنـيـمـيـك ِ بـحـضني تجـدي (1)
دفءَ حضني بُردَة ً من حَـبَـق ِ

وفـمـا ً يُـتْـقِـنُ تـمـســـيـدَ فــم ٍ
ويَــدا ً تـتـقِــنُ لــثـمَ الـعُــنُــق ِ

جـرّبي موجَ جـنـوني تجـدي
نـعـمـة َ الـلـذة ِ بـعـدَ الـغَـرَق ِ

فلِـمَـنْ يخـزنُ غـيمي مـطـرا ً
ولِــمَـنْ ذقـتُ الـذي لـم يُـذَق ِ؟

ولِـمَـنْ يـدَّخِـرُ الـدفءَ دمـي ؟
ولِـمَنْ تنبضُ عُـشـبا ً حَـدَقي ؟

ألغـيـر العـشـق ِ يا مُـوقِـظـة ً
في رميمي شعـلة ً من رَمَـق ِ ؟

أسـرجي قنديلَ عـينيـك ِ فقـد
جئـتُ مـذبوحَ الخطى والألق ِ

لا تقولي لـ (ابنِ ستينَ ) خبَتْ
جـذوةٌ كانـتْ مــلاذ الـشــفـق ِ

فـألــذُّ الخـمـر ِ مــا عَــتَّــقـــه ُ
عـاصِـرُ الـتـيـن ِ بـدُنّ ٍ مُـغـلق ِ

عَـتَّـقـتْـني لــك ِ يـا آسِــرتــي
ربّـة ُ الـعِـشـق ِ ألا فاسْـتبـقي

فاسأليْ الصّبرَ أمثلي عاشِـقٌ
مضـغَ الجمرَ بصحنِ الـخُلُق ِ

أتـسـلّـى بهـمـومـي … فـأنـا
طائـرُ الوهم ِ : سـعـيدٌ وشقي !

أنصبُ الـفـخَّ : سِـهامي قـلـمٌ
نازفُ الدّمع ِ وقـوسي ورَقي

أتخافـيـنَ حـريـقـي ؟ لهـبـي
ناعِـمُ الجمر ِ لـذيـذ ُ الحُـرَق ِ

ربّـمـا تـأثـمُ عَـيـني .. إنـمــا
لـيْ فـؤادٌ طاهِرُ العـشقِ تـقي

أبـدا الـقِـصّـة َ من آخـرهـا :
ذهبَ الـعـشّاقُ والعِشقُ بقي

**
(1) الحبق : نوع من النبات الزهري ويسمى أيضا الريحان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *