حسين رحيم : السيّد كذب ..

hussein rahim 2يقال إنه ابن غير شرعي للخوف . لذلك يخفي وجهه الحقيقي دائما بأقنعة تتلون بحسب مزاجه , أما عمره فقصيرلأن ترياق ديمومته ,هو الجبن والغباء…فأينما يوجد جبناء محاطين بأغبياء ستجد الكذب محمولا على أكتاف النفاق الذي هو خلاصة كل هؤلاء … لكن يحق لنا أن نرمي بضعة أسئلة بوجه الآخرين …
هل ستنتهي التعاسة من العالم لو أزيح منه الكذب ..؟؟؟
هل يمكن استخدام الكذب ..احيانا …كعلاج للكذب نفسه ؟؟؟
ولوسأل كل فرد منا نفسه مرة
في العمر..
ـــ كم هو حجم الكذب في حياتي…؟؟؟
لأن ألأجابة ستبطل وتزيل مفعول ترياق الكذب ….
المشكلة ان للكذب وجوه عديدة واقنعة ومسميات فهناك كذب ابيض واسود وازرق……….لكن امر انواع الكذب واكثره جرحا حين يدخل الحب …تلك العلاقة ألأنسانية الوحيدة التي تعتاش على الصدق في هذا العالم….لأنه سيكون دخانا أصفرا الذي يهب على القلوب والعيون ويصبغها بالموت …اي مرار أ كثر من اكتشاف العاشق ان كل ذاك الهجير الملائكي الذي عاشه في احضان الطيور وألأزاهير والصباحات والمساءات والضحك والبكاء ..ماهي الا فقاعات بيضاء ذوت بلحظة اكتشاف انه كان يعيش إكذوبة طويلة ألأمد …
لكننا لو عملنا مسحا بانوراميا للكذب حول العالم لوجدناه من اكثر المسميات انتشار بسبب من إنه قرين ابدي للخوف لأن اول كذبة قيلت في التاريخ هي من رجل ذكي كان خائفا وصاح :ــ
ـــ انا لا أخاف و…من هناك بدأ وأستمر سلسال الكذب بكل الوانه المزيفة …ابيض واسود واحمر وازرق وماروني …كذب يعقبه كذب اكثر ذكاءا واقل كشفا من ما سبقه لأن حبله حتما سيكون أطول بكثير من كذب اسلافه,ولأنه قناع يدرأ شر الصدق احيانا فهو ولّاد حقيقي لكل مفاسد المجتمع من تزوير وغش وخيانة مبرقعة بالنوايا الحسنة الناجمة عن الذكاء الغبي يصبح الظلم عدالة اجتماعية وتنقلب حكاية الفضائل رأسا على عقب لتأتي من آلآخر
بعد أن اصبح الكذب الغبي هو سيد المخاطبات والتواصل مع آلآخر…الكل يكذب على الكل وهو يعلم وآلآخر يعلم ايضا في حالة تعد من اقصى درجات خيانة الضمير…بعد أن كان الكذب عملة نادرة في مجتمع يعيش الصدق دون ألأجها ر به ويمارس عفة النفس التي تربأ عن الصغائر دون أن يحولها الى شعار لذلك كان عليه ان يكون أكثر ذكاء كي يتقبله آلآخر ولعل التلاعب بشكل الوجه وحجم ألأنف والشفاه أو مايعرف بعمليات التجميل هو شكل من اشكال الكذب الغبي الذي يحول وجه المرأة الى خارطة طريق الحب الكذوب على العمر …لكن المشكلة الكبرى التي تؤكد عدم قدرة البشر على معالجة اخطائهم بل يتركوها لتعالج نفسها بنفسها أو يأتي رجل سليل تاريخ من ألأكاذيب المتوارثة عبر اجيال واجيال عملت على تزويقها وتجميل غبائها القبيح …هذا الرجل الذي لن يكون مختلفا عن سابقيه سوى بكبر خصيتيه وقصر رقبته وطول يده ..هو من سيعيد ترتيب ألأكاذيب مرة اخرى ليقدمها على طبق العهد الجديد ويعود ألأمر كما سبق محاطا بجمع كبير من كواذب شعوب وأمم سارت على خطى أكاذيب صنعها مجموعة من سحرة الكلام والمنطق …تمحي اي امل في عودة ولو قصيرة لصديق ألأطفال وعفويتهم ….الصدق طبعا .. …بعيدا عن السقوف الكاذبة للأخلاق التي تقع مابين سوءه و….حميده …فلو أعتنى ألأنسان بسقف اخلاقه كأعتنائه بسقف بيته الكاذب , لكان أكثر سعادة مما هو عليه , فكما إن مشكلة البيضة وعلاقتها بالبياض اشبه بالفيل وعلاقته باللون الرمادي … يبقى ألأنسان عاجزا عن التأمل في ماهية بعض المفاهيم ألأخلاقية ومدى احقيتها أو شرعيتها بيننا …كالدبلوماسية وألأتيكيت والمجاملة والمديح ( أقنعة الكذب ألأنيقة ) و..وسائله الذكية في التهرب من ضريبة الصدق لكن ربما يبقى الكذب حامي البشرية من أنفسهم احيانا …واحيانا اخرى …ربما دائما …كونو بخير

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| آمال عوّاد رضوان : إِنْ كُنْتَ رَجُلًا.. دُقَّ وَتَدًا فِي الْمِقْبَرَةِ لَيْلًا! .

رَجُلٌ مَهْيُوبٌ مَحْبُوبٌ، يَفِيضُ حَيَوِيَّةً وَنَشَاطًا بِوَجْهِهِ الْجَذَّابِ الْوَضَّاءِ، صَدْرُهُ يَكْتَنِزُ جَذْوَةً دَائِمَة الِاشْتِعَالِ بِالْغِبْطَةِ …

| عبد الجبار الجبوري : إنتبهْ، فإنّ البحرَ غدّارُ..!.

لَكَمْ يَمَمّتُ نحو وجهِها وجْهي، وزرْتُ أُهيْلَ حيّها، والقومُ نِيامُ،كانت خيامُ البدو تنأى، والنجوم تغزا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.