ناظم السعود : لا صحافة أدبية في العراق (ملف/6)
جاسم عاصي : أهو ناقد أم روائي ؟! ج 1

nadum alsod 6إشارة :
يسرّ أسرة موقع الناقد العراقي أن تبدأ بنشر الكتاب الجديد للناقد والصحفي والمجاهد الثقافي العراقي الأستاذ “ناظم السعود” “لا صحافة أدبية في العراق” على حلقات. وناظم السعود مدرسة صحفية عراقية أصيلة ، وقلم نقدي بارع ، وسمته المشتركة الأهم في الحقلين هو أنه مبضع لا يهادن، ولكنّه مبضع جرّاح فيه الشفاء للنصوص والنفوس العليلة، فناظم لا ينسى دوره التربوي الخلّاق أبدا. في هذه الحقات دروس عميقة ثرة من تجربة السعود.. فتحية له وهو يبدع وسط لهيب محنته.

المقالة :
جاسم عاصي :
أهو ناقد أم روائي ؟!
ج 1

منذ ان كتبت مقالتي المعروفة ( جاسم عاصي : افضّلك ناقدا ) ونشرتها قبل سنوات على نطاق واسع في الصحف والمواقع ولا سيما بعد ان أعدت نشرها في كتابي الموسوم ( ألأخرون أولا : قطوف من كتابات ساندة ) وكذلك كررت نشرها في كتابي السابع والذي أصدرته بيروت هذا العام تحت عنوان ( حافة الكلمة : مقالات وحوارات في الثقافة الكربلائية ) حتى ذاعت هذه المقالة بين الناس والأدباء ووصلتني منهم أراء ومشاعر مختلفة ازاء ما كتبت وأعلنت ، واذكر أنني قلت في مقالتي هذه رأيا ثقافيا في ما تكتبه شخصية مثقفة ومتنورة يمثلها الأستاذ جاسم عاصي لها أياد بيض على الأدب العراقي ومنتجيه ومتلقيه بحكم الاسهامة الواسعة التي يقدمها الأديب والناقد والمقالي جاسم عاصي في مختلف ضروب الآداب والفنون والمعرفة حتى ان أية محاولة لجمعها او تحديد آثارها ستبوء بفشل ذريع لان جاسما يكتب بتعددية لافتة ويشمل مختلف الأنشطة بفكره النير ومعالجاته المدهشة لهذا نراه يكتب في القصة والرواية ومناحي الأدب والفن التشكيلي وألوان النقد بما سيبقيه طويلا في تاريخ متلقي الأدب والفنون في بلادنا .
ولن أبالي أبدا بردود الفعل تجاه هذه المقالة او سواها لأنني انطلق في جل كتاباتي من أسس فكرية ومعتقدات ثقافية لن أحيد عنها او اتلون مع الظروف المحيطة قوامهما هو احترام الإنسان وما يصدر عنه فالأساس باق والمعتقد الثقافي لن يزيله غضب هذا او زعل ذاك او يبطئ نشره موقف مضاد ! ، وبخصوص اجتهادات الأستاذ جاسم عاصي فانا احترمها جميعا ولكنني استغرب فقط ان يكون بهذه التعددية في وقت واحد ومكان لا يريم عنه فهو قاص وروائي ومقالي وناقد ( هذا ما عددته) فهل يستطيع كائن من كان ان يبدع في هذه الضروب جميعا؟ وهل سيخلف آثارا بالقوة نفسها للتأريخ ؟! أقول هذا لصالح المبدع جاسم عاصي لأنني انطلق من محبة مبرهنة أساند فيها المبدعين جميعا كما أقف بل ووقفت بالضد من أي محاولات ونيات تروم تهديمهم او إيقاف مشروعاتهم و تحاصر مواهبهم ، لكن هذا شئ وطرح الإصلاح او تعديل مستجداتهم وإهدار مواهبهم وتشظييها شئ آخر لن أتوقف عن مواجهة الجهات الأخرى به حتى لو جاء هذا من الشخص ذاته !.jassim
وسيكون من المفيد ان نضع – مجددا – مفهوم ( السمة الغالبة ) الذي حاولنا الكلام حوله وإبرازه وتطبيقه في غير مكان إيمانا منا بجدواه لكونه فيصلا لأي اختلاف ، وأعّول كثيرا على تنبيه بقية المبدعين الى مفهوم ( السمة الغالبة) وأولويته بالحسم فهو يقوم بتمحيص الآثار الإبداعية المتعددة لاسم ما ثم يتوقف مليا عند الأثر او الشاخص الذي يعطي المبدع فرادة وتميزا تجير له مكانة نوعية بين اقرأنه وتعرّف به أمام قرائه ومجايليه ولو أنني طبقت هذا المفهوف اليوم وقلت ما الذي يشخص جاسم عاصي من بين كل الحقول التي طرقها؟هنا ستعدد الإجابات فبعضهم يفضله قاصا والأخر روائيا كما ان هناك من يحبذه دارسا ومقاليا الا أنني اعترف جهرا أنني أفضله ناقدا بل يمكن ان يكون واحدا من ابرز المشتغلين في النقد العراقي ، وهذا لن يكون افتأتا او تنقيصا من جهوده الأخرى بل هو خلاصة رأي لي ان أقول به وأعلنه طالما انه يحقق في هذا المجال الفائدة الجمعية المتوخاة كما انه يبوئه صفة الناقد كسمة غالبة على مجموع إبداعاته ! هل تريدون مثالين على ما أقول ؟ فليكن : في الأدب العراقي هناك أديب مشهور هو محمد خضير الذي كتب القصة القصيرة والرواية والنقد والترجمة فمن هو محمد خضير استنادا الى مفهوم السمة الغالبة الذي نوّهنا به ؟ لاشك انه القاص وهذا الذي سيعرف به على مدى التأريخ ، وفي الأدب العربي يبرز نجيب محفوظ الذي عدّد إبداعاته في القصة القصيرة والرواية والمسرحية والمقالة الفلسفية فما هو النوع الذي غطى على بقية إبداعاته وعرف به كمؤسس أول له ؟ لاشك انه الرواية استنادا الى المفهوم ذاته .
غير أنني ، أصارحكم ، أجد حرجا لا أخفيه يتصل بنوع إبداعي يكتبه الأستاذ جاسم عاصي منذ سنوات و اصدر فيه عددا من الإصدارات وقد نشر بعضها داخل العراق وخارجه، هذا النوع هو الرواية التي يوالي كتابتها ومن ثم نشرها على نطاق واسع ، وبالرغم من إنني سألت نفسي : وهل يجد هذا المبدع وقتا كافيا وجهدا مضافا لكتابة رواية مع أنها تتطلب بحثا وزمنا خاصين لبلوغ الأثر الروائي الصيت المطلوب ؟! ولم أجد الجواب الشافي الا ان هذا لم يمنع الشعور الخاص من أنني استندت الى حكم خاص وعممت للعلن رأيا وأنا لم اقرأ لجاسم عاصي رواية واحدة فهل يجوز هذا؟ من هذه الناحية وجدت نفسي مقصرا فلا يمكن ان اخرج للناس بتحليل واستنتاج وخلاصة عامة في الوقت الذي لم اطلع فيه على نوع يجيز لي الخروج بنتيجة مسبقة ( ! ) وهذا لا يجوز في مبدئي الكتابي فما الحل المناسب لمشكلة من هذا النوع ؟!.

غلاف كتاب السعود. لوحة الغلاف للفنان المبدع مؤيد محسن
غلاف كتاب السعود. لوحة الغلاف للفنان المبدع مؤيد محسن

أجزمت مع نفسي ان لابد من ان اقرأ رواية منجزة ( وحبذا لو كانت منشورة منذ سنوات ) لمبدعنا جاسم عاصي حتى يأتي الحكم عليه قابلا للتعميم ولكي لا أبكت ضمير الأدب بخلاصة رأي لا تتسق مع رحلته الطويلة ولا سيما مع منجزه الروائي .. وقد فعلت هذا المطلب الحيوي ولكن كيف ؟
هذا ما سنعرفه في العدد القادم .

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

د. قصي الشيخ عسكر: نصوص (ملف/20)

بهارات (مهداة إلى صديقي الفنان ز.ش.) اغتنمناها فرصة ثمينة لا تعوّض حين غادر زميلنا الهندي …

لا كنز لهذا الولد سوى ضرورة الهوية
(سيدي قنصل بابل) رواية نبيل نوري
مقداد مسعود (ملف/6 الحلقة الأخيرة)

يتنوع عنف الدولة وأشده شراسة ً هو الدستور في بعض فقراته ِ،وحين تواصل الدولة تحصنها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.