جابر خليفة جابر…. شاعرا.. مقاطع من ملحمة (الفاو تُحتضر : شقشقات في رثاء مدينة)

إشارة :
عرفنا المبدع ( جابر خليفة جابر ) ساردا ممتازا ، بل مجددا في السرد القصصي عبر كتبه القصصية التي أصدرها ونصوصه التي نشرها . لكننا لم نعرف عنه شاعرا مقتدرا . هذه مقاطع من نصّه الملحمي الطويل : الفاو تحتضر : شقشقات في رثاء مدينة ، والذي سيصدر في دمشق في كتاب مستقل قريبا .

ماضغو السويكة في الفاو
لا يبصقون على الشارع أبداً
و لا يغيرون لهجاتهم
في أمريكا وحدها – كما سمعت – يفعلون ذلك
————–
حلو وأحمر شرط السكين
بائع الرقي في الفاو
يبيعك قلبه
————–
من مرّوا بالبصرة
ازدانوا بياضا ً
ومن عاش في الفاو
لم ير َ ظلاماً
————–
من عاون جاره فمات
مات شهيدا
(سفر من أسفار أهالي الفاو)
————–
مدينة من غيوم
هكذا الفاو
أحوازها بساتين
لا تنتهي
وأنهارها
ملأى بالأقمار
————–

حينما البساتين تنتعش
يرتعش فحل النخيل
ويرسل طلعه
لذة للإناث
—————
من لم يرَ البدر أوقات المد
لا يعرف شاعراً
اسمهُ القمر
————–

لأجلها وحدها – قنطارتي –
يمطرُ الربيع
من عثوقها الحبالى
ينث الندى
في آب ، بارداً كالمطر
————–

كل ما كتبته ..
تكوينات خلقتها الطفولة
على حائط طين في الفاو
و ربما
قصة رائعة
شكلتها لثوان
غيمة عابرة
————–
من يبني حوشاً
من طين الفاو
لا تأنس روحهُ أبداً
في قصور المرمر
————–
بعيداً عن الأعين
جمع صبايا يلمُّ الحشيش
يمشين الهوينا
يغنين للباسم المنتظر
————–
مرَّ , يا سالمين , زورق للزفاف
صفگة الفاو تحيي الخشب
فانحنى وارتقص
رقصة من حنين
ثم شدَّ , انقلب
لمّ كل الغناء غرقة واحدة
————–
ماطرٌ يا صباح
نشفوا يا صحاب،
يا صبايا، الثياب
ماطر , ياسمين ,
قلبها..
شمعة الفاو .. التهب
————–

نورز الفاو عند الشواطئ
نورزي يا بنات
قارب يمسك قارب
لا ترى عينه في صباه
غير نون النوارس
————–
خارطة الفاو الراحلة
ارض فرح
وأنهار من الطيّبين
———————
كان يا ما كـــــــــــــــان،
لكنها ألان… تحتضر ..
——————
وانأ احتضر,
بللوا لساني بقطرات من ماء اللقاح
وطيبوه بمذاق قنطارة
من بساتين الفاو
————–
إذا ما متُ قبلها
ادفنوا جسدي في النجف
واتركوا في شوارع الفاو قلبي
————–
غسلوني بماء شط العرب
عند مرسى السفن الشراعية في الفاو
لملموا الماء ثانية
واسقوا به فسيلي الصغير
————–
كفنوني بما شئتم
لكن – أرجوكم – أضيفوا إلى كفني
خوصة من قلب برحيتي
————–
ليكن الغسيل بماء اللقاح أيضا
وليكن الكفن كله
من خوص النخيل

شاهد أيضاً

من ادب المهجر:
إغترابات الليالي في ذاكرة مدينة
بدل رفو غراتس \ النمسا

وطنٌ معلق بأهداب السماء .. وافق يُحدق في ايادٍ شعب مخضبة بأوجاعٍ إلهية..! فقراء يسيرون …

عدنان الصائغ: علاقة سويدية..

تحدّثا عن الطقسِ والجنسِ والبطاطا وسترينبرغ شربا كثيراً نظرا إلى ساعتيهما بتكرار أبله علّقَ كعادته …

كولاله نوري: هل ستبقى طويلا بعد نهاية العرض؟

إلى: كل دكتاتور غادر ومن تبقّى منهم تُعَدِّد الفراغ وتحمِّل الكراسي كل هذا الخلوّ . …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *