الرئيسية » نقد » ادب » د. نادية هناوي سعدون : سعيد الغانمي والنقد الثقافي

د. نادية هناوي سعدون : سعيد الغانمي والنقد الثقافي

nadia hanawy*ناقدة وأكاديمية من العراق

في يوم ربيعي من ايام اذار الماضي حضرت ندوة ثقافية اقامها قسم الفلسفة في كلية الاداب /الجامعة المستنصرية وقد حاضر فيها الناقد والمترجم سعيد الغانمي .
وكان موضوع المحاضرة يدور حول نسقية ثقافية تتخذ من ملحمة كلكامش محورا لها وقد اثارت اراء الغانمي بعض المداخلات والتساؤلات عن افكار تنقض بعض مسلمات النظر النقدي والبحثي ازاء هذه الملحمة الاولى في العالم .
وكان بين يدي الغانمي وهو يلقي المحاضرة كتاب من تأليفه ـ لا يحضرني عنوانه ـ اتخذ منه معينا على تقديم المحاضرة والانتقال بين جزئياتها ناظرا اليه تارة وقارئا منه بعض النصوص تارة اخرى .
وما اعاد في ذهني ما تقدم مقالة الاستاذ الناقد والمترجم الاستاذ حسن ناظم التي نشرتها في ثقافية الصباح في وقت سابق .
وقد قدحت فيّ التساؤلات عما يمنح الناقد سلطة التحرر من نسقية الثوابت المعلنة والمسلمات الثابتة ليحفر في المضمر باحثا عن تعددية التاويل وافاقه اللا نهائية .
ولعل مما علق بذاكرتي من تلك المحاضرة ما كشفه الناقد الغانمي بازاء الملحمة من مضمرات نسقية مخلخلة لثوابت النظر النقدي من مثل : ان مفتتح الملحمة لم يضبط من الناحية الترجمية فليس كلكامش هو الذي رأى كل شيء بل هو الذي الذي لم ير كل شيء وان الاسم الصحيح لكلكامش بحسب الترجمة الجديدة هو كلكامس .
وان هناك نسخة اكتشفت في ستينيات القرن الماضي في صحراء سيناء تحمل النص المكتمل للملحمة …وان النقاب لم يكشف عن تلك النسخة الا في التسعينيات اذ ظهر النص الكامل مطبوعا بطبعة دار يوسف …الخ.
هذا فضلا عن افكار اختزنت في ذاكرة الناقد لم يسنح وقت المحاضرة لعرضها وهي كلها تدحض بعضا من المسلمات التاريخية واللغوية والاسطورية والانثروبولوجية التي نعرفها.
وليس خافيا ان المنهجة النقدية التي يعتمدها اي ناقد هي اداته التي تمنحه معقولية الطرح ومنطقية التناول دحضا او تاويلا او تسببيا ؛ وسعيد الغانمي كما هو معروف ناقد ومترجم وفيلسوف وهو من الباحثين الدؤوبين الذين تغريهم المنهجيات الحداثية كونها تمنح الناقد افاق التاويل الحرة .
ومؤلفاته التي تتصدر واجهات المكتبات العربية لا يمكن لاي دارس في حقل الادب والنقد ان يتجاوزها او يستغني عنها نظرا لدقتها التحليلية ولعمقها البحثي وقدرتها على منح قارئها التمحيص والتمعن المستفيضين في الظاهرة التي ينوي دراستها او المفهوم الذي يبحث عنه.saeid alghanemi
ولا يخفى ان هذا كله متات من لغة الغانمي الترجمية التي اسعفها علمه باللغة العربية اولا وتلقفه للغة الانكليزية ثانيا وقراءاته العميقة في اداب الشعوب المختلفة ثالثا .
فهل اكسبه هذا غنى معرفيا جعله مؤهلا لكشف ما خفي من الانساق الباطنية والمضببات المعمية والمخبوءات الزئبقية المستترة في ما بين نصوص الملحمة ؟.
والى اي درجة يمكن لاي باحث يماثل في عمله الاشتغال النقدي الذي اعتمده الغانمي ان يتخذ منه مثالا ؟ .
وهل امتلك الغانمي الادوات الضاربة في صلب النقد الثقافي في غوره وراء طبقات الظاهر ليصطاد المخبأ في عالم الملحمة العراقية فكربا وثقافيا وهو المعروف بطاقته الهائلة في البحث والتنقيب ؟.
وانني لارجو ان اظفر بكتابه الذي كان مدار تلك المحاضرة الربيعية لعلي اقف على اجوبة نقدية لاسئلة مثلت في ذهني حينا وانعكست في مداد قلمي حينا اخر بحثا عن نقد ثقافي يكون حقيقا بالمعنى العلمي الدقيق وبالتطبيق المنهجي الصحيح . .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *