د. مصطفى يوسف اللداوي : مخيم قلنديا أسواره عالية وبواباته عصية؛ الانتفاضة الثالثة انتفاضة الكرامة (96)

mostafa alladawi 5مخيمٌ صغيرٌ في مساحته، ومحدودٌ في قدراته، قليل السكان، وقريبٌ من مراكز الاحتلال، وعلى تخوم القدس شمالاً يتربع، وعلى أحد مداخلها يتموضع، محاصرٌ ومسور، وعلى مداخله ينصب الاحتلال حواجزه ونقاط تفتيشه، يضيق على سكانه، ويعقد الحياة على أهله، يفتشهم إذا دخلوا، ويحقق معهم إذا خرجوا، ويطلق النار عليهم إذا تجمهروا، ويداهمهم في مخيمهم إذا تظاهروا واعتصموا، أو احتشدوا وتجمعوا، ويقتحم بجنوده بيوتهم ومساكنهم، يدمر منها ما شاء، ويعتقل من أبناء المخيم من يريد، وفي اقتحاماته المتكررة يقتل ويجرح، ويفسد ويخرب، ويهدم ويدمر.

يعرف سكان مخيم قلنديا أنهم شوكةٌ في حلق الاحتلال، وأنهم بموقعهم في شمال مدينة القدس، وبسكانه الصامدين فيه، والمرابطين بين جنباته، يقلقون العدو ويربكون حساباته، ويفشلون مخططاته ويقوضون أحلامه، فهم رغم الضيق والشدة، والحرمان والحصار، والمعاملة القاسية والسياسة الأمنية والعسكرية الشديدة، إلا أنهم في مخيمهم صامدون، وبحقهم في الحياة والعيش في أرضهم متمسكون، قريباً من القدس، حراساً لها، ومدافعين عنها، على بواباتها كالأسود يتربصون، وعلى مداخلها يترقبون وينتظرون، وفي مسجدها الأقصى يرابطون ويصلون.

والعدو الذي يستشعر خطرهم لا يألُ جهداً في طردهم، ولا يقصر في ترحليهم، ولا يمل من محاولاته ت%

شاهد أيضاً

علي كرزازي: القدس: ذاكرة الجرح الوضيء (1) (ملف/84)

تصدير بعراقتها التليدة وتاريخها الباذخ وقدسيتها الفريدة، استطاعت القدس أن تعمر القلوب وتتربع على عرش …

جبهةُ المقاومةِ السيبرالية جبهةٌ مفتوحةٌ وميدانٌ متسعٌ
بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي (ملف/83)

لم تعد المقاومة الموجعة المؤلمة، المكلفة المضرة، المؤذية المدمرة، العسكرية الدموية، التي يتأذى منها العدو …

اتفاقيةُ أبراهام التاريخيةُ تصححُ الخطأَ النبويِ في خيبرَ
بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي (ملف/82)

إنه عنوانٌ حقيقيٌ مقصود، ليس فيه افتراءٌ ولا افتئاتٌ، ولا كذبٌ ولا بهتانٌ، ولا ظلمٌ …