د.عامر هشام: دفاتر وأقلام

صورة قديمة
صورة عمرها قرن …من الزمان
يلعب بها حفيدي الصغير…
فيها وجه جدتي المريح…
جالسة على كرسيها الأنيق..
تداعب حبات مسبحة..
وفي الأفق ..طائر صغير..
مرسوم على لوحة… علّقت على جدار..
قرأت في الأهداء:
الى حبيبي….!
بعيد عن النظر…لكن روحي تراك…
قبّلت جبين حفيدي…
وضممته والصورة الى صدري!

في المسرح
ترقص طفلتي فرحانة…هذه الليلة
فهي اليوم في مسرح المدينة…تعيش حلو أحلامها..
ترقص كالفراشة …
مع أطفال “صوت الموسيقى”..     Sounds of Music
وصوت ..مطربة عذب
يداعب اوتار الوجدان.. فتتطاير دقات القلب…
حيث خشبة المسرح..
وتصفق أكف الناس..
للقادم الأصيل..
ينشر الأمل اليانع على بقعة
أرض جدباء..
فتخضّر الأشجار …وتتبدد الغيوم
..وتصدح المطربة ..وتتمايل بغنج..
فتتلالأ العيون..
وتتواصل الحناجر الصغيرة..
فتبكي طفلتي! ..حيث تسدل الستارة..
بعد أن أعطى المايسترو الأشارة..
نهاية العرض..
لتبدأ الحياة من جديد..

COCO
قلبها يخفق حبا..
له..هذا المعروف …المجهول
وعيونها ..باكية لفقده
هذا الفارس الأصيل..
أنقذها اليوم من المجاعة..
فتاة لعوب هي.. تمرح مع الزبائن ..
في أيامها الفائتة….
ألتقاها يوما ..فتبدل كل شيء فيه.
حتى…أكتشفت نفسها هي..
مبدعة ..فنانة.. مطربة..
تترك كل شيء..حتى تكون معه …
هذا المعروف ..المجهول..
تثير غيرة الرجال حولها..
COCO
تغني ..ترقص..تمرح..
حتى كانت الأقدار بالمرصاد..
ومن ساعتها.. راحت تثير غرائز النساء..
وفي المساء…
تتعب في معملها…
تصمم الملابس الأنيقة..
وتكشف لحواء جمالها الآلهي الرقيق..
والجميلات الطيور ..حول عشها..
يحّلقون..
يرصدون حركات أناملها..
أفكارها..نبضات قلبها..بل عقلها..
والحضور ..تأخذه الدهشة الدائمة..

COCO
في عرض أزيائها الجديد..
كأنها قطر الندى ..في يومها السعيد

خلايا وأنزيمات
تذّكرته اليوم..
صديقي الفصيح..
كان كلما ألتقاني
يحكي لي..نكتة..فيضحك..
ويضحك الجميع..
ترى ..كيف غزت خلاياه ..
ديدان السرطان..
وهذه النواة في الخلية..تنقسم على نفسها..مرات…مرات..
فكيف..سرقت ضوء وجهه..قبل عام..
ترى ما أعدادها اليوم في غدة بروستاته؟..
لم تعبأ روحه في البدء..
فكأنه يريد أن ينسى..ولا ينسى..
وأنزيمات السرطان أرقامها
مرعبة.. يقول..
“أني أحب زوجتي ..ولا أريده ..الفراق..
تطفر الدمعات من عينيه ..والعراق..
لم أره من زمان بعد..
فكيف والحال الجديد..
وانزيمات السرطان..والخلايا….تحارب بعضها بعضا في جسمي النحيل..”
تذّكرته…بعد أن طفرت صورته امامي..
من أوراقي القديمة .. بوجهه الحنون…
وتوقيعه يقول…:
تحياتي أينما أكون!!….

في تنزانيا
نهير صغير يصب ماءه
عند منحدر التلة ….
وضوء الشمس يضحك في وجه أطفال تنزانيا..
وحقيبتي الطبية تتأرجح في يدي.. ذاهب اليوم الى عيادتي.. مقابل جبال كلمنجارو.
الجبل.. المارد.. المغطى حتى القمة بالثلج والنار..
والعنفوان .. والأمل..

يسألني مريضي وفي حلقه غصة..
ترى كم من الأيام بقى لي في الحياة..
يذرف دمعة..
وتنطفأ شمعة.. وأخرى تذوب مبكرا في تنزانيا…
أبصر تحت ظلال الشجرة… الصبي الأبرص..
زائغ العينين.. خائف..
من لون جلده الزائف..
وحكاية تقول أقتلوه.. وتباركوا بفروة رأسه ..هذا الأبرص المسكين… في تنزانيا..

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| مقداد مسعود : ضحكته ُ تسبقه ُ – الرفيق التشكيلي عبد الرزاق سوادي.

دمعتي الشعرية، أثناء تأبينه ُ في ملتقى جيكور الثقافي/ قاعة الشهيد هندال 21/ 6/ 2022 …

| حمود ولد سليمان “غيم الصحراء” : تمبكتو (من شرفة  منزل  المسافر ).

الأفق يعروه الذهول  والصمت يطبق علي  الأرجاء ماذا أقول  ؟ والصحراء  خلف المدي ترتمي  وتوغل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.