قصيدة جديدة من جواد الحطاب : ومن يأبه

jawad alhattabما كان عليّ أن أسجن في يوم كهذا
*
.. اعتقدت – في البدء – ان الشرطة جاءوا لإلقاء التحية
حتى اني أوشكت ان ..
لكنّ اللحظة التي رأيت فيها المفرزة، ايقنت انهم جاءوني لإلقاء القبض
مع اني اوشكت ان ..، وحسنا فعلت الشرطة
وان كنت غير مهيّأ لأن اسجن في يوم كهذا
*
لم أجد التاريخ، بكتاب القبض عليّ
وشاورني الضابط : انه أشبه ما يكون بيوم كهذا
*
وحسنا فعل الضابط، فأنا لا آبه بالأيام كثيرا، وأوشكتُ
حين توقفت المفرزة بأمر الإلقاء
.. كان كتابي: من دون فوارز، ونقاط، وهزيل الديباجة
الا ان الضابط شاورني “ومن يأبه” ..
وحسنا فعل بالتأكيد
فالفارزة ستذكّرني بـ”المفرزة” والنقاط بـ”نقطة التفتيش”
.
ومع إنّيَ أوشكت أن أنهض
فحين تأتيك الشرطة بنهار من غير ملامح
وقيود دايت
فهذا يعني إنك صرت مهمّا
والشرطة صارت جزءا من مقتنياتك
لكن الضابط شاورني: ومن يأبه
.
كنت أفكّر بالهجرة لليونان..
بزوربا..
بمساءات راقصة، ووجوه كاملة الدسم
وحين الشرطة جاءتني بقيود دايت
قلت لنفسي: حسنا فعلت
فأنا يقلقني دوار البحر
وانتوني كوين، لم يتعر في ساحل “ايجة”
.
ما كان بأمر القاء القبض عليّ أيّ اسم
وشاورني الضابط، من يأبه بخواء بشريّ
أتظنّ الأسماء ستعترض الشرطة ؟!!
الأسماء بلا معنى..
.
فكّرت ..
الأسماء ضرورية للرخام
وكدت أسأل: هل ستضعون على شاهدتي رقما ؟!!
.
.. ومن يأبه، سيقول الضابط
حتى ان الشرطة كانوا مبتهجين، وعزفوا لحنا سوقيا
هرّبني من صندوق السيارة..
.
شاورت الصندوق: إنّيَ آنست قيدا، فالداخل والخارج زنزانة
قال، ومن يأبه، فالإنسان بلا معنى..
والزنزانات مكائن لفرم الوقت..
.
فكّرت بزوربا
انتونيتو العاري جوار البحر
وأقلقني دوار الرقصة، من أجله لم اذهب لليونان
مع اني كنت أفكر بالهجرة، حين الشرطة ..
.
مسح الضابط بكمه الكلمات العالقة من شتائم البارحة
فحين تخصّص لك “مفرزة”
فهذا يعني: إنّك صرت مهمّا
والشرطة صارت جزءا من مقتنياتك
حتى إني أوشكت، لكنه شاورني: ومن يأبه، نحن بلا معنى
والتهديد رتابة..
ر.ت.ا.ب.ة ..
ر.ت.ا.ب.ا.ت
ر
تا
بات.. الخارج والداخل زنزانة
قال الضابط ومن يأبه
وحسنا فعل..
.
فكّرت ان أضع لزنزانتي حجر أساس
وأدفن فيه نقودا من أقصى العملات لأصغر فلس ملكي
فالإنسان بخدمة زنزانته ..
.
.
ومن يأبه

شاهد أيضاً

إِرْسَالِيَّة قَصِيرَة و عاجلة لبيروت
محمد الناصر شيخاوي/ تونس

صباح الْخيْر حبيبتي بيروت أُعْذُرِينِي إِذْ أَنَا غادرْتُ بَاكِرًا ذَاكَ الصَّباح لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أُقَبِّلَكِ …

مروان ياسين الدليمي: اكتشاف الحب: اوراق من مدونتي الشخصية (ج/5)

لم تكن حالتها الصحية تسمح لها في ان تجيب على ما كان يدور في راسي …

فرات صالح: غصة

يوما ما ستجلس سيدة تجاوزت الأربعين لتتناول فطورها تحت ظل شجرة الصفصاف في حديقتها، وتحت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *