نداء إلى من لا يهمّه الأمر: من ينقذ الفنان “عبد الرزاق محمد عزيز”؟
حسين سرمك حس –دمشق

… ونوجّه هذا النداء إلى أهل الرحم ممن لا يهمهم الأمر لأننا لم نعد ندري من يهمّه أمر الفنان العراقي الكركوتلي الرائد ” عبد الرزاق محمد عزيز ” الذي أسهم في إشادة النهضة المسرحية في كركوك منذ عقود .. وتخرج على يديه العديد من الفنانين المعروفين بعضهم من رموز الدراما العراقية الآن ..
منذ مدة طويلة والفنان عبد الرزاق محمد عزيز يعاني من ورم في البروستات أوهن جسده وأتلف جسمه بمضاعفاته ودمّر حياته المدمرة أصلا باحتباس البول المتكرر .. وعلى الصفحة الأولى من كتاب ( بايلي أند لوف ) وهو إنجيل الجراحة عالميا دعاء يقول : ( إلهي إذا أردت أن تقبض روحي فلا تأخذها من إحليلي ) .. يتنقل رزاق بين المستشفيات وكأن لا شفيع له ولا جهة ترعاه وتقف معه وهو في محنة مرضه سوى أصدقائه المخلصين .. نشرنا نداءات سابقة يبدو أنها كانت لمن يهمهم الأمر فلم نجد استجابة شافية .. ومنذ أسبوع وعبد الرزاق مطروح في مستشفى كركوك وفي حال صحية يُرثى لها ولم يجد عونا من الجهات الرسمية المعنية .. ومستشفى كركوك كبير جدا ومعروف من قبل أي شرطي مرور ( خاف باچر راح يگولون ما نندل أو محّد گال إلنه !! ) ..
نشر الفنان المخرج المسرحي ” علي ريسان ” والفنان الرسام والقاص ” فاضل ناصر ” نداءات مختلفة تدعو الهيئات والنقابات المعنية إلى الوقوف مع عبد الرزاق في محنته التي تطاولت كثيرا .. وتحركوا مخلصين لمساعدة ابن مدينتهم من خلال التحرك على الأصدقاء المشتركين داخل العراق وفي المنافي ولم يستطيعوا التعويض عن دور الجهات الرسمية المعروفة لأن الأمر أوسع من وقفة أخوية شخصية .. تحركوا منطلقين من شعور مقدس بأنهم عصبة أخوة جمعهم لهيب المحن وخسارات الحروب والحصارات والاحتلالات وشعارهم أن لا يموتوا فرادى .. لكن حال رزاق يتدهور يوما بعد يوم ، والكل يعرف أنه عاش حياته المريرة في كركوك حيّاً لكن لا يُرزق ، والمصيبة هي أنه محسود لأن اسمه ” عبد الرزاق ” ، ولذا فهو لا يستطيع الوفاء بتكاليف السفر للعلاج المقتدر الشافي نسبيا في الخارج بل حتى أجور العلاج في الداخل .
ووصف من لا يهمه الأمر يشمل الجميع من كاتب السطور الفقير لله ، إلى أهل الرحم الذين يقرأون ويكتبون ويسمعون .. ومرورا بالنقابات والوزارات المعنية وانتهاء برب العالمين القاهر الجبار الذي ينظر ، من عليين ، إلى محنة رزاق ومعاناة زوجته الصابرة وعذابات ولديه ” دعاء” و” محمد ” .. ينظر الله بصبر إلى الإنسان وهو يتفرّج بلا رحمة على معاناة أخيه الإنسان .. ولو كان هذا الإنسان معوزا لعذره الله لكنه يلعب بالنفط وبالفلوس وبالدولارات لعب .. فهل هذا ممن يهمه الأمر .. نعم .. مازلنا نراهن على بصيص رحمة في روح أي عراقي .. وكان أجدادنا يقولون أن الساعة تقوم حين تصيح الأمهات ” يمّه الله وأكبر .. ما كو رحمة ؟! ” .. وأم رزاق تطلق نداءها من بعيد ..
أيها الحبيب الممتحن أبا دعاء الغالي .. لم تشحب ابتسامتك وروحك الساخرة في الحياة وعلى المسرح لما يقرب من النصف قرن ، لا في ظل الدكتاتوريات ولا الطغيان ولا الحروب ولا الحصارات ولا الاحتلالات .. لكن أوقعتك البروستات .. وهذا من اختصاص الله العظيم وهو أعظم من كل من يهمه أمر وشأن .. فسلّم أمرك إليه وتوكّل وسيأتيك المدد على طريقته فهو العزيز القدير .

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| د. عايدة الربيعي : الامتداد الإبداعي والطلاقة والمرونة عند الفنان التشكيلي العراقي مهرجان كلاويز الدولي 2022.

يرى البعض من النقاد ان فن التصوير (الرسم الملون) هو فن حسي اكثر مما هو …

| د. فاضل حسن شريف : الهجرة القسرية واللجوء في القرآن الكريم.

صادف خلال شهر يونيو حزيران اليوم العالمي للاجئين. كلمة لجوء مصدرها لجأ، واللجوء تأتي بمعنى الالتجاء. …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.