الرئيسية » نقد » ادب » خضر عواد الخزاعي : رواية “لخضر” للروائية الجزائرية ياسمينة صالح النص الروائي في ورشة العمل السردي

خضر عواد الخزاعي : رواية “لخضر” للروائية الجزائرية ياسمينة صالح النص الروائي في ورشة العمل السردي

????????رواية “لخضر” الصادرة عن المؤسسة العربية للدراسات ببيروت 2010من التجارب السردية المتقدمة والمهمة في مسيرة الكاتبة ياسمينة صالح على مستوى النضوج الفكري بما امتلكته من خبرة متراكمة في تجاربها السابقة بالاضافة الى اشتغالها في مجال الصحافة والاعلام لسنوات طويلة، بالإضافة الى ما أصبحت تمتلكه الكاتبة من خزين أدبي في مجال الكتابة السردية، أستطاعت ان توظفه بنجاح في اساليب السرد، وترتيبها في انساق صوتية ولسانية تمنح النص السردي الكثير من البلاغة والسلاسة، رغم هيمنة الصوت الذكوري كما في رواياتها السابقة على مجمل النص السردي، والامتياز الذي حققته الكاتبة ياسمينة صالح هنا هو أن صوت السارد العليم، شخصية سياسية وأمنية متنفذة عرفت بقسوتها وشدتها بالتعامل مع الاخرين. ولقد نجحت الكاتبة في تقديم صورة حقيقية عن “لخضر” في كل مراحله الحياتية المتغيرة، تقانيا عوَّلت الكاتبة على اللغة النثرية كمرتكز لغوي ليكون الاكثر ثراءا وتأثيراً في صناعة النص السردي، بالاضافة الى استخدامها لتدرجات نسقية في ادارة السرد والحوار، لم تؤثر على وحدة النص السردي وانسجام نسيجه الحكائي، بقدر ما منحته القوة والتماسك، في لفت انتباه القاريء الى متابعة أحداث النص وحبكته، ومستوياته الحكائية، بعد أن تجاوزت قضية الحمولات الايدلوجية في أكثر من تجربة سردية سابقة كما في رواية”وطن من زجاج” وكان لها رأي واضح بما جرى ويجري في الجزائر، كدولة ومجتمع مدني، وضعته الظروف أكثر من مرة على مفترق طرق خطيرة، في تجربة “لخضر” السردية يكون القاريء إزاء شخصية تكاد تقترب من انموذج الشخصيات الملحمية، بما حفلت به حياته من تقلبات حادة ومصيرية، كان في بعضها قريبا من الموت، وبما حققته من نجاحات خارقة للمألوف، لم تكن تحلم بها، حيث تدرجت من شخصية هامشية، عاشت حياة بائسة في قاع مدن الفقر، خالية من كل أمل لانبلاج أفق حياتي مغاير لما عاشته وتعيشه، الى شخصية نافذة في الدولة الجزائرية برتبة جنرال، في وقت يعتبر العسكر والرتب العسكرية هي المحرك الرئيسي لحياة الجزائريين في الوقت الحاضر، وماسبقه في سنوات قليلة. فشخصية”لخضر” بصورة عامة شخصية سطحية خالية من كل السمات الروحية، التي تعلو بها فوق الواقع البائس الذي تحياه، الا فيما يخص تجربته مع جارتهم نجاة التي منحته بعض الاحساس بتفاعله مع الحياة، والانتباه الى قضية مستقبله الشخصي بعيداً عن مهنته المتواضعة كحمال في الميناء، كذلك في محطات متأخرة من حياته بعد أن دخل المؤسسة الأمنية كحارس لمستودع أحد الجنرالات، حيث يجد نفسه في معترك حياة جديدة، يكون عليه أن يختار فيها بين الحياة على حساب الاخرين ومن أجل ضمان مستقبله وحده، وبين الموت أو التخلي عن كل أحلامه السابقة.
– الملامح العامة لشخصية “لخضر”:
yasmina saleh“لخضر” ليس شخصية استثنائية، لكنه شخصية أرادت منه الكاتبة أن يكون معبراً وصوتا ناطقاً لجيل كامل من الشباب الجزائري، الذي وجد نفسه يحيا على اعتاب اللاجدوى .”لكم شعر باللاجدوى”، والتي تقوده بالتدريج الى “اللاشيء” ومن ثم الى “اللامخرج” وهيّ إشكالية كانت تضرب في أعماق المجتمع الجزائري وأسباب وجوده، خصوصاً في مرحلة خطيرة من تاريخه، تلك التي اتسمت بطابع العنف والتحدي، في تسعينيات القرن الماضي،أو ما سميّ “العشرية السوداء” وما سبقها من مخاض عسير، عبرَّ عنه ذلك الصراع الناتج من فشل المؤسسة الحاكمة في قيادة المشروع المدني، في مقابل ظهور التيارات الاسلامية المسيَّسة كجبهة الانقاذ التي قامت باستقطاب شريحة واسعة من الشباب الجزائري لمشروعها الديني، فشخصية”لخضر” شخصية تركت نفسها للصدفة والقدر أن يشيئانها بأي طريقة كانت بعيداً عن المطامح الشخصية، لبلورة كينونة شخصيته، وهذا الحال ينطبق أيضا على شخصيات أخرى، مثل والده سي عثمان، ورئيس العمال سي منصور، وسكرتيره في مرحلة لاحقة وشخصية جمال سكرتير رئيس الجامعة سي الطيب، في حين كان ينظر الى القدر على انه هو المخطط الرئيسي لتشكيل حياته”لم يكن يصغي الى كلام أبيه، كان يفكر في أن القدر يضع في طريقه سببا حقيقياً لتغيير حياته.ص25″. كانت السمة الغالبة في حياة “لخضر” هي الفقر المدقع حد الكفاف، وكانت مبرراته جاهزة للخروج من تلك القدرية المتحكمة في مصيره،”لم يختر في حياته شيئاً، لم يختر وضعه ولا العائلة التي عاش فيها وكبر.ص19″. فهو يبدو كالطفل الضائع وسط عالم يبدو أكبر منه ويجد صعوبة في الانسجام معه حيث يصفه رئيس الجامعة سي الطيب “بدا له كطفل وحيد في عالم يبدو أكبر من حجمه.ص144″.بينما يصفه سكرتير الجامعة جمال”رجلا خاليا من الفرح والمواعيد.ص149″.ويتكرر هذا الوصف عند الساردة للخضر حين يذهب لخضر لرؤية مدير الجامعة استاذ الطيب في المستشفى ويمنع من زيارته ويجلس وحيداً”هل كان سيصبح شخصا مختلفا لو كان المدير والده؟قالها في نفسه وهو يجلس في تعب على المقعد نفسه في المرر الطويل الخالي من البهجة.178”.كذلك هو يصف نفسه بطريقه الى بيت خطيبته لاعلان الخطوبة “شخص لا يذهب الى بيت خطيبته خاليا من الفرح ومن الامنيات.ص227″. وهو نفس الوصف الذي ينطبق على حياة العامل سي ابراهيم فالعم ابراهيم أيضاً حياته خاوية من الفرح والبهجة”يعود فارغاً من بهجة الرجوع الى البيت.ص38”. فيما يحاول “لخضر” اسقاط ما يشعر به على نفسية الاخرين من جيل الشباب الجزائري الخائب والمحبط، وهو يراقب حركة البواخر ومغادرتها للميناء”كانوا يراقبون البواخر باحساس من التوحد.ص229″. وحتى وقت متأخر من حياته يبقى “لخضر” ينتابه هذا الشعور بالتوحد والنفور حتى من نفسه ومن الاخرين، حين يصبح في مرتبة اجتماعية متقدمة وجنرال في الجيش”لم يعتد على النظر الى نفسه بالمراة، بل كان يرى نفسه في عيون الذين يرتعشون في حضوره، ويركضون في كل اتجاه لارضائه”، ولخضر بالاضافة الى هذا فهو شخصية مستكينة حالمة على الدوام، في محاولاته للخروج من أزمة حاضره المستعصية”الفقر”، فلا يجد مهرباً منه بغير الاحلام المتكررة التي يتيحها له عمله في الميناء وهو يصادف الشخصيات المهمة وأولادهم وهم يحملون بضاعتهم من الميناء”لخضر يحلم انه مكان الشاب الذي وصل لاستلام بضاعته من الميناء”تخيل نفسه مكان الشاب الانيق المتغطرس.ص39″. كذلك يحدث عندما يأتي ضابط كبير لاستلام بضاعته”فجأة وجد لخضر نفسه يتخيل شكله لابساً تلم البذلة الخضراء والنجوم تلمع فوق كتفيه..ص63″.
– الانتقالات المهمة في حياة “لخضر”:
kh yasmina 4عاش “لخضر” انتقالات متعددة في حياته لم تكن له بها أي ارادة في اختيارها وتحديد مساراتها، منذ نعومة أظافره في حياة أمه ومع شقيقته الراحلة، رغم تساؤلاته المستمرة عن الحياة والجدوى منها وتأثيرها على حياته ومستقبله”من قال ان تلك هي الحياة؟قالها لخضر في نفسه ..هل الحياة معناها ان يظل الحمال حمالاً عن حاجة أم واجب؟هو لايشعر أنه هنا عن واجب،لهذا يعرف انه لن ينهي عمره في هذا المكان القاتم.ص38″. لكنه لم يكن ليحلم انه سيبلغ منتهى السلطة في انتقالاته المتعرجة والخطيرة، فالشيء الوحيد الذي فكر به “لخضر” ولم يخطط له بعناية، هو الهرب وبعد ان يفشل في التخطيط للهرب مستغلا وظيفته الجديدة حمالا في الميناء تقوده الى “اللامخرج”والتي تعني عدم قدرته على الهرب وايضا استمراره في هذه الحياة.ص31.”.
الانتقالة الاولى المهمة في حياة لخضر هي تحوله من مهنة الحمال في الميناء الى العمل كحارس في مستودع سي فاروق شقيق الجنرال فيصل، في الفصل الحادي عشر، في هذه المرحلة يعيش لخضر أولى مغامراته في عالمه الجديد، حيث يكتشف نوعية البضائع التي يؤتمن على حراستها وهي عبارة عن صناديق أسلحة نارية، تتحول الى حادثة قتل ومواجهة مسلحة مع باقي الحرس مما يظطره الى قتل اثنين منهم ومن ثم محاولة الانتحار، لكن تلك الحادثة التي لم يستطع أحدا أن يتوصل الى معرفة ملابساتها، تقود لخضر بطريقة قدرية الى مرحلة ثانية أهم في عمله وعلاقاته واقترابه من دائرة الاسرار الخطيرة للدولة،حيث يعمل برفقة الجنرال فيصل نفسه،بعد أن كسب ثقته من خلال الوشاية ضد رفاقه الحراس الليليين في الفصل الثالث عشر. المرحلة الرابعة تبدأ مع دخول لخضر الى الجامعة للقيام بمهمة أمنية ضد رئيس الجامعة.”كان يعرف ان دخوله الى الجامعة بداية سوف تغير حياته كلها.ص141″.
نقطة تحول مهمة جديدة في حياة لخضر حين يقوم بعمليته المسلحة الاولى ومشاركة المجموعة التي يعمل معها لاغتيال أحدهم، والتي تقوده الى سلسلة عنيفة من عمليات العنف والقتل،”فكر طويلا وهو يمشي في شارع خال وموحش.شعر أن الامور بدأت تتعقد بالنسبة اليه، واكتشف انه تورط للعمق في شيء لم يعد قادرا على استيعابه جيداً، وقد تحول مجرد أداة للأذى لا أكثر.245″. مرحلة جديدة من الرعب في حياة لخضر بعد تصفية الصحفية وشقيقيها، حيث تبدأ تتكشف له بعض خيوط اللعبة التي كانت غائبة عنه وهو علاقة بعض رجال الدولة ورموزها الأمنية والعسكرية بما يقع من أحداث دموية يذهب ضحيتها يومياً العشرات من الأبرياء والمدنيين العزل والكثير من الكفاءات الإعلامية والعلمية والعسكرية والتربوية، ليكون وجهاً لوجه أمام هذه المفارقة/المعادلة المرعبة:”السلطة والمال للنخب الحاكمة،مقابل الأمل والأمان بالنسبة للناس البسطاء”.هذا هو مرتكز ارهاب الدولة الذي قامت عليه للتخلص من المطالبات المتعددة والمستمرة بالتغيير والحرية، تبنيها الدور البوليسي والتامري، من خلال خلق بؤر للتوتر الامني والعسكري في البلاد، لخلق أعداء وهميين ومن ثم محاربتهم كما في حوار الشحصية المهم مع جعفر وكريم.الفصل السادس عشر .ص170،171،172.
وفي محاولة من لخضر لتبرير ما يقوم به من جرائم القتل يداهمه ذلك الشعور “انه لايعمل موظفا لدى الدولة، بل يعمل موظفا لدى اشخاص يعتقدون انهم الدولة. ص269″. حينها تتحول الدولة الى مجرد واجهة لمطامح حزبية وشحصية لدى الاخرين، وبعد ان يتخلص من مسؤوله الأمني المباشر جعفر، العقبة الأخيرة التي كانت تقف بوجهه وتثير له المتاعب والخوف، يصبح الطريق سالكاً لتبوء أعلى المناصب الأمنية كمساعد للمسؤول الأول، التي تقوده الى قمة السلطة بل السلطة نفسها،”أصبح السلطة نفسها.274”. تلك الانتقالات التي اسهمت في تشكيل حياة لخضر من حمال في ميناء الى جنرال يحسب له ألف حساب.
– البناء العام للنص السردي:
بنت الكاتبة ياسمينة صالح مرتكزاتها الثيمية في النص على عدة محاور أهمها: التفاوت الطبقي الذي كان يرسم اجواء الحياة الاجتماعية والسياسية الجزائرية، بين طبقتين، طبقة تمتلك كل شيء، وطبقة مفلسة تكدح فقط من أجل كفاف قوت يومها، بل ان ذلك التفاوت الطبقي يتحول في مرحلة لاحقة الى سبب رئيسي من أسباب اشتداد وتيرة عنف الدولة، ضد كل ماهو مدني، وكانت تلك من الاسباب التي اسهمت في الهجرات الجماعية المتلاحقة للشباب الجزائري، نحو الشواطيء الاوربية، مفارقة أخرى، حين كان الناس يفكرون بالهروب طلبا للحياة والرزق واليوم يهربون طلبا للحياة”في الماضي كانوا يحلمون بالهروب رغبة في العمل وفي تغيير حياتهم نحو الافضل، لكن الرحيل اليوم صار مرتبطا بالنجاة فقط.ص252″، هذا التفاوت الطبقي أيضاً ساهم في بناء فلسفة اجتماعية “فوبيا ردعية” أمام أي بادرة تطلع ممكن أن يفكر بها أحدهم، سواءاً كان ذكراً أم أنثى، كذلك ثمة ثيمة أخرى مرتبطة بالاولى. صعوبة الحياة والنظر اليها من زاوية اجتماعية ضيقة، لا تتجاوز تزويج البنات كمهمة مقدسة بالنسبة للاباء أكثر من تربيتهن والاهتمام بمستقبلهن، وتعليم الابناء بوقت مبكر للإعتماد على أنفسهم للخروج من الحياة بأقل ما يمكن من الخسائر/ كما يحدث مع سي نوح أبو البنات الثلاث، وسي عثمان والد لخضر، وكذلك والد جمال سكرتير رئيس الجامعة، المرتكز الثيمي الاخر الذي بنت عليه الكاتبة نصها السردي، هو الدور التخريبي المتعمد لعناصر معينة محسوبة على مؤسسات الدولة وخصوصا الأمنية، أخذت على عاتقها مهمة عسكرة المجتمع الجزائري بين عدة أطراف، أهمها التيارات الإسلامية الناشئة حديثاً تحت وصاية السلطة وعينها الامنية، كما هو الحال مع فريد وابراهيم، الطالبين الاسلاميين المدسوسين بين الطلبة لإثارة الشغب وروح التمرد، من أجل بلبلة الأوضاع الداخلية، “كان يدرك ان دوره الذي يكاد ينتهي يعني بداية دور فريد وابراهيم اللذين سوف توكل اليهما مهمة تأجيج الصراع داخل الجامعة، ليتسنى القضاء على فكرة الثورة في عقول هؤلاء الطلبة.ص185،186. “.
فيما كانت اللغة النثرية الثرية في سيميائياتها وجزالتها، تمنح النص الكثير من الدفق الروحي الذي كان يلامس أعماق أرواح شخصيات النص، من خلال تكثيف المشاعر واستعمال المفردة كدلالة سيميائية، وابرازها بطريقة شعرية، لتتجاوز وظيفة الاتصال الى وظيفة “التعبير” على حد قول رولان بارت، لتشذب النص برؤية جمالية، مما علق به من آثار حياة لخضر العنيفة”لقد غيّره الحب كما يغير المطر لون الارض، صار أكثر ليونة وقدرة على تقبل الاخرباحساس مختلف”.فيما كانت الانتقالات الحكائية في مستويات السرد مع هيمنة صوت السارد العليم على مجمل النص السردي، تشكل واحدة من اساسيات التقانة التي اعتمدتها ياسمينة صالح، كما يحدث في الفصل الخامس خلال الحوار الدائر بين لخضر والعم ابراهيم حيث يتحول السرد من مهمة توصيل المعلومة عبر الحوار، الى Monologue مونولوج داخلي لابراهيم وهو يبحث في أعماق شخصية لخضر، كذلك تحدث هذه الانتقالات الشفافة في الحوار الذي يدور بين لخضر وسي الطيب رئيس الجامعة في الفصل 17 ص194،فيما يكاد يقترب الانتقال الحاد في الفصل 22 من النص الى القطعCut فبعد أكثر من 18 فصلاً في تتبع حياة لخضر حتى وصوله لرتبة الجنرال، يقطع النص، وينقلنا الى لخضر وهو يستعيد بعضاً من سنواته الماضية وتخليه عن ولده حسين لعائلة زوجته نجاة.
نص “لخضر” نص social psychology حاولت فيه الكاتبة ياسمينة صالح تناول عيّنات محددة من المجتمع الجزائري على فترات متعددة، وإن كانت شخصية”لخضر”هي الأبرز. وتناولتها بطريقة جمعت بين علميّ السوسيولوجي والسايكولوجي، لتخوض كعادتها فيما يقترب من “ورشة العمل السردي” للوصول إلى الاسباب الحقيقية التي قادت الجزائر الى ما وصلت اليه في تسعينيات القرن الماضي، وأحدثت شرخاً كبيراً في البنية الاجتماعية للدولة الجزائرية، واتصور أنها حققت النجاح الكبير كساردة يُنتظر منها الكثير في أدب النص السردي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *