“الجنة عندي على هيئة بصرة..” اتحاد ادباء وكتاب البصرة يحتفي بالقاص نعيم شريف

في اللحظة التي يكتب فيها عن فراديس المحبة وعن نساء معشوقات، لم يتسنى له ان يرى وجوههن، لا بد من حرب، لا بد من شظية باشطة تدون معه مقاطع قصته…هكذا يفتتح القاص الدكتور لؤي حمزة عباس اصبوحة الجمعة التي استضاف فيها اتحاد الادباء والكتاب العراقيين في البصرة، القاص نعيم شريف محتفياً بمنجزه الابداعي وبمجموعتيه القصصيتين “كلاب الالهة” ، و”عن العالم السفلي” ، قدمت في الجلسة  آراء و أوراق نقدية لكل من: القاص والروائي علي عباس خفيف والناقد حسين سرمك، وورقة للروائي مرتضى كزار مع مداخلات اخرى من الحضور.
القاص نعيم شريف الذي ولد في مدينة بابل سنة 1965، وبدأ النشر في تسعينيات القرن الماضي؛ كان مقيما في بنسلفانيا بامريكا، وتدور معظم احداث حكاياته في مدينة الديوانية، قدمه القاص والروائي لؤي حمزة عباس مذكراً بأبداعه الذي يستحق الاحتفاء والمحبة والاحترام كما يعبر مقدم الجلسة، وتحت عنوان ” اكاذيب رولفو واصابع جنداري”، تحدث القاص نعيم شريف عن علاقته بالمدينة، موظفاً  مقولة بورخيس “الجنة عندي على هيئة مكتبة” ليقول هو:الجنة عندي على هيئة بصرة، ويتحدث بعدها عن  دور المخيلة  واهمية اعمالها  من اجل تصحيح النقل غير الامين لوقائع الحياة، وينعطف بعدها الى كواليس  قصص مجموعته “كلاب الالهة”، كاشفاً عن ظروف كتاباتها بدءاً بتجربة صديقه الشاعر اجود مجبل في سجن بعقوبة التي تولدت بفعلها قصة “كلاب الالهة”، و حتى “قيامة وليم” التي قال بأنه ابتكرها من صورة امراة حزينة  نشرت صورتها في مجلة عراقية بعمان، مضيفاً : بأن اصدقاء كثر أوصوه  بأن يتحدث عن الغربة لكنه تمرد على طلبهم، لانه وكما يقول لا يزال في الغربة داخل بلاده؛ التي لم تعد كما كانت بعد  غياب الاحبة، ملخصاً  ورقته بمقولة لقسطنطين كافافي: “اذا كانت حياتك في هذا الجزء من العالم خراب فهي خراب اينما حللت..انا اؤمن فقط بما تصنعه اصابع الكاتب وما يمر عبرها ويستقر على الورق….”.
علي عباس خفيف القاص والروائي الذي عنون ورقته : الرسوخ في الماضي في (كلاب الالهة) ،  بحث فيها عن راهنية ما تركه رعب الماضي من خراب للأرواح ، ذلك المعنى الذي يجده في قصة “معرض العظام” التي اختصت بها ورقته ….معلقاً: حين نقرأ في قصص “كلاب الالهة” نلمس بأصابعنا عمق الالم الذي كان يكتنف حياتنا دونما استثناء، ونتعجب!، وكأن ذلك كله كان من صنع الخيال، وفي الحقيقة ان قصص هذه المجموعة تنحو باتجاه الكشف عن بواطن الوجع العراقي وأزمانه المرة، مضيفاً بأن قصص المجموعة كلها (كلاب الالهة، وقيامة وليم، وتلك البلاد، وليلة القدر، واكياس الخيش، ومعرض العظام) قطعة واحدة من الرعب الكبير الذي امتد طيلة تلك السنين ، في حياتنا وفي داخل ارواحنا…ثم تناول الروائي علي عباس خفيف  معالم قصة “معرض العظام” التي وضعت في آخر المجموعة، كتعبير من الكاتب على ما يخلفه التشويه الانساني والى اين ينتهي، حسب ما يعبر علي عباس خفيف، لافتاً الى ان القاص “نعيم شريف” كان يختزل السنوات المغموسة بالدم  بواسطة عالم مصنوع من المغايرة ..ويبقينا تحت انساق مفترضة جعلتنا ملزمين في قبول ما ستحمله النهاية …
اما ورقة الروائي مرتضى كزار فقد كانت بعنوان “فهرسة القسوة  قراءة في قصص كلاب الالهة”، التي تحدث في بدايتها على طريقة تعرفه على نصوص نعيم شريف القصصية، ملمحاً بذلك التواطئ الجميل مع المذاق الفجائعي الذي يؤسسه نعيم شريف بينه وبين قارئه، مدعياً بانه سيتلصص في قراءته تلك على خيمة الكاتب الممتدة على ظهر “تلك البلاد”، مسجلاً ملاحظته لدالة القسوة التي بوبت في كتاب “كلاب الالهة”، وخبأت ببراعة في طيات النص مفضية الى انعكاسات وانكسارات  في اصوات الشخصيات الممتحنة، وخلص كزار الى ان هناك مديات لم يرفع شريف غطاءها ومقاطع زمنية ترك نهاياتها ناتئة بحرَفية رسام ملمسي ماهر….يخّزن لديك احدوثاته المتوالدة، تؤدي فيها اللغة فعلتها بردم الصلات بين عالم الرواية الفسيح وعالم القصة الارحب، وفق مقتضيات دالة القسوة…
الناقد سرمك خص هذه الاصبوحة بورقة قرأها الشاعر والقاص فرات صالح، تحت عنوان “ليلة قدر عراقية”، تناول فيها فلسفة قصة”ليلة القدر”، وعن المعضلة التأريخية الكبرى التي تناولها ذلك النص المتمثلة في العلاقة بين الجلاد والضحية وكيفية تحديد مسؤولية الفرد حين يصبح جلاداً، وبعد ان يحلل  الناقد سرمك الكثير من مشاهد القصة مورداً بعض حوارات شخوصها، يعقد تلك المقاربة النقدية بين نموذج صخرة كازانتزاكي اليوناني في ليلة قدره، اذ يتجلى الله له في صورة شجرة لوز ، اخت مزهرة  حنون ، حسب وصف سرمك، وبين نداء “نعيم شريف” العراقي المفجوع، المستوحد، الذي تخلت عنه حتى الالهة، فلاذ في ليلة قدره يائساً باحضان اخت ، هي صخرة بيضاء عملاقة تطل على واد تتصاعد منه رائحة شواء لحم الضمير البشري ، تلك الصخرة التي ترد في مفتتح قصة “ليلة القدر”.
وتلت ورقة سرمك، تعقيبات اخرى لكل من: الشاعر عبد الرزاق صالح الذي وجه سؤالاً للقاص المحتفى به عن ماهية المنفى في مشغله الابداعي ، كما كانت هناك مداخلات لكل من القاص باسم القطراني والناقد مقداد مسعود والقاص جابر خليفة. وطاب لمقدم الجلسة ان يجعل خاتمتها مسك الاستاذ محمود عبد الوهاب، وبدوره تحدث الاخير واصفاً نعيم شريف بالقاص المتميز طالباً منه في نهاية الجلسة ان يتحدث قليلاً عن  جماليات الكتابة والتقنية القصصية التي ينشدها.

شاهد أيضاً

المنتدى الثقافي العربي الأسباني يكرم الشاعر والروائي الاسباني أنطونيو غالا بميدالية (ثيار) الماسية

” كل تقدم لا يقوم على الجانب الإنساني ليس تقدماً” … أنطونيو غالا قررت الهيئة …

الأديبة “ذكرى لعيبي” في رسالة ماجستير

أقرت لجنة التحكيم في قسم اللغة العربية بكليّة التربية – جامعة البصرة الموافقة على طلب …

عدد جديد من مجلة (الاديب الكوردي)
كركوك / رزكار شواني

صدر عن امانة شؤون الثقافة الكوردية في الاتحاد العام للادباء والكتاب العراقيين العدد الرابع من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *