قصي صبحي القيسي : في قاعِ ذاكرتي

kusai sobhiغريباً أمرُّ بهذي الأماكن
في أمسياتِ شتائي المبللِ بالذكرياتْ..
أُسجِّلُ فيها حضوري ، وأمضي
و في معطفي ترقدُ الأمنياتْ..
*****
تذكّرتُ أنّا التقينا هنا
ودخان الحروب يعذّبُ عطر اللقاء اليتيم..
كان الغروبُ كأغنيةٍ
بهدوءٍ تذوبُ بأسماعنا
كانطفاءٍ ألِيم..
ضممتُكِ في أوّل الجمرِ ، حتى
تنشّقْتُ خاتمتي في اشتعالِكِ
قبّلْتُ دمعكِ
ما أشبه اللؤلؤ المتساقط في وجنتيكِ
بعمري الذي يتساقط
بعد رحيلكِ ، يا مُتنفس أشرعتي
بعد دوّامةٍ
وضياعٍ قديم..
*****
تذكرْتُ أني
نظرتُ بعينيكِ يوماً ، وقلتُ
أراني بعينيكِ طفلاً صغيراً..!
همستِ بأذْني :
أحبكَ يا أيها الرجلُ الطفلُ
لستُ لغيرِكَ
فليشهد الشجرُ المتمايلُ تحت المطرْ..
وشاء القدرْ
بأن يرحلَ الضوء عن أمسياتي
لأمشي غريباً بدرب الحياة
مُخيفٌ هو الليلُ دون القمرْ..
*****
تركْتِ على دربِ عمري اغتراباً
بحجم الخريف..
وحزناً يحلّقُ حول سطوري
بوجهٍ أليف..
أنا الآن لستُ أنا ، والمواويلُ
تحملُ في باطن الليل
وجهاً بعيداً
أراهُ على البُعد يُرسلُ ضوءاً
يسافرُ
في قاعِ ذاكرتي
ينثرُ الشوق في رئتي
غير أني انتهيتُ
وما عاد في جنباتِ احتضاري
سوى بعض هذا النزيف..
*****
تذكّرتُ أنّا التقينا هنا..
وكان دخانُ الحروبِ يُعذِّبُ عطرَ اللقاء اليتيم..
ولكنني اليوم – يا من رحلتِ مع الراحلين-
طائرٌ ميّتٌ
تحت خزانِ ماءٍ
على سطحِ مبنىً قديم..

قصي صبحي القيسي

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| عبد الستار نورعلي : دمٌ على الطَّفّ…

دَمٌ على الطَّفِّ أمْ نبضٌ منَ الألَقِ فكلُّ  ذرّةِ  رملٍ  .. فيهِ   مُحترَقي   ناديْـتُـهُ …

| عبد الستار نورعلي : قصيدتان “شِالله، يا سيدنا! ” / “* إشراقة…”.

* شِالله، يا سيدنا! فوق القُبّةِ، يا الگيلاني، ـ عنكَ رضاءُ اللهِ، وعنْ إخواني مَنْ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.