افتتاح مهرجان نيبور الثقافي الثاني في مدينة الديوانية

نيبور الحاضر والمستقبل رسالة محبة وسلام

الديوانية / تحسين الزركاني
تحت شعار (من الديوانية زهرة الفرات وإشراقه التاريخ ) افتتح رئيس مجلس محافظة القادسية جبير الجبوري مهرجان نيبور الثقافي الثاني يوم الثلاثاء الماضي على قاعة البيت الثقافي في مدينة الديوانية للفترة من 15 -17/12/2009 بعد تمديده يوما لكثرة الأعمال التي تقدمت للمهرجان وجرى حفل الافتتاح بحضور النائب الأول لرئيس مجلس النواب العراقي الشيخ خالد العطية ووكيل وزير الثقافة الدكتور سعود الراشد والدكتور شفيق المهدي مدير عام دائرة السينما والمسرح ومحافظ القادسية سالم حسين علوان والفرقة القومية للتمثيل وعدد من الفنانين قدموا من العاصمة بغداد للمشاركة في المهرجان . وابتداء الحفل بتلاوة من الذكر الحكيم وقراءة سورة الفاتحة على أرواح شهداء العراق عزف بعدها النشيد الوطني العراقي ثم نشيد المهرجان . وقال رئيس مجلس المحافظة في كلمة الافتتاح إن لإقامة المهرجان معان ودلالات عديدة فهو تجديد للتواصل والمحبة بين أبناء الشعب الواحد . فمدينة الديوانية زهرة الفرات تمتلك إرثا تاريخيا عظيما فهو يعد من أول الحضارات في وادي الرافدين والتي كان لها أثر واضح على باقي الأمم والشعوب حيث مدت التاريخ الإنساني بمعين من الإبداع في كافة مفاصل الحياة خاصة الفن منها والأدب والمعرفة . وأثنى محافظ القادسية على مجلس المحافظة لما بذله من جهد استثنائي من أجل إقامة المهرجان رغم قلة التخصيصات المالية أو انعدامها مقارنة بالعام الماضي ولكن إصرار وجهود الخيرين في الحكومة المحلية والمثقفين والفنانين جعلت من هذا المهرجان منارا يسير على نهجه الصالحون ، معدا هذا النجاح بداية موفقة لجعل المهرجان تقليدا سنويا ثابتا تنظمه الحكومة المحلية مرحبا بالضيوف القادمين إلى مدينة نيبور المخلوقة في السماء قبل خلق الأرض كما تحكي الروايات . مشيرا إلى أن الهدف من إقامة المهرجان هو تسليط الضوء على مدينة نيبور التاريخية سيدة البلدان المقدسة للعراق القديم بعدما نالها الحيف من الحكومات المتعاقبة على البلد وكاد أن يؤدي إلى نسيانها كليا . فنيبور مدينة تعميد الملوك ومنح الشرعية لحكمهم وقد عثر فيها على أول صيدلية كما عثر على أول المكتبات في تأريخ البشرية فضلا عن آلاف الألواح الطينية التي تحكي قصة هذه المدينة وحضارتها وإن الإرهاب سيفشل في إيقاف عجلة الحياة وتشويه الجمال في العراق ولن تطمس معالم الحضارة لأننا نقول كلمة واحدة تثبت تصميمنا على مواجه هذه التحديات بالبناء والأعمار وترسيخ الأمن أو تنظيم وإقامة مثل هذه المهرجانات والفعاليات الثقافية والفنية . ودعا علوان المستثمرين العراقيين والعرب والشركات الأجنبية لاغتنام فرصة الاستثمار في المدينة الخصبة بمشاريعها السياحية والأثرية تعود عليه بالمنفعة والربح كما يستفيد منها المواطنون في القادسية لبناء مدينتهم. وقال الشيخ خالد العطية في كلمة ألقاها بالمناسبة  إن المثقفين والفنانين قدموا الكثير من التضحيات وأسهموا على مر العصور في رفد المشهد الثقافي والفني بما وينسجم مع تأريخ العراق الزاخر بالحضارات . نستذكر بفخر واعتزاز الهوية الحضارية التي تميز فيها أبناء الرافدين عن باقي الأمم والشعوب بدأ من بابل وآشور و نيبور مرورا بالعصور الإسلامية وإرثها العظيم والتي لا زالت تزداد عمقا وأصالة في يومنا هذا . وقال العطية إننا اليوم نستشعر أهمية التركيز على أن تكون هناك إستراتيجية وطنية للنهوض بالثقافة والفنون لتعويض ما فات من تقصير ليتواصل الإبداع العراقي جيلا بعد جيل . مطالبا باسم الحاضرين أعضاء ورئيس مجلس النواب إعطاء القطاعات الفنية والثقافية والشباب والرياضة نصيبا من الموازنة الاستثمارية والتي تناقش في أروقة مجلس النواب حاليا إيمانا بأن مرحلة البناء والأعمار لن تكتمل ما لم ننهض بجوانب الإبداع الإنساني الأخرى وتنقية أجواء المجتمع مما لحق به من ضرر نفسي ومعنوي نتيجة الحروب والخوف والدمار . وأثنى الشيخ العطية على الحكومة المحلية في الديوانية مبديا دعمه الكامل من أجل إحياء هكذا فعاليات ومهرجانات لتعويض النقص الذي لحق بالمشهد الثقافي والفني والأدبي في محافظات العراق خلال الفترة الماضية وأضاف الشيخ  خالد العطية قائلا إن المهرجان رسالة طيبة وبناءة أرسلها المثقفون والأدباء والفنانون تشير إلى إن المحافظة تشهد استقرارا أمنيا واضحا وهو ما يوجب علينا التفكير بجدية بالأنشطة الثقافية والفنية والمحاولة في جلب المستثمر للنهوض بواقعها الاقتصادي  بعد أن كنا منشغلين بالجانب الأمني ومحاربة الإرهاب . وتباينت أراء الحاضرين للمهرجان في يومه الثالث بين إعجاب ونقد بغية التطوير من أجل النجاح لما سيتبعه من مهرجانات وفعاليات تعنى بالشأن الثقافي للنهوض بمكانة المدينة التي يجب أن تكون عليها لما تملكه من مقومات وكنوز في حضارتها وإرثها وامتدادها التاريخي . فقد قال الفنان عبد الستار البصري إنها المرة الأولى التي يحضر فيها لمهرجان نيبور وقد وجدت مساع طيبة في آليات تقديمه ولمست جهدا وحرصا واضحا لدى الحكومة المحلية والمشاركون فيه بأعمالهم التي عرضت خلاله وكانت العروض تبين النوايا الطيبة من أجل رفد هذه المهرجانات بطاقات جديدة تطفي على الساحة لمسة فنية ليس في المحافظة وحدها بل لوطني العراق وقال أحيي وأبارك هذا النهج في إقامة هذا المهرجانات في المحافظات العراقية وقد لمست لدى المسؤولين في الحكومة المحلية الجدية في حضور المهرجان وهذا ما يدل على وعي المسؤول وعنايته بالثقافة والفن ولكني عاتب على السيد المحافظ ورئيس وأعضاء مجلس المحافظة لعدم حضورهم لعرض مسرحية تحت الصفر لأنها جديرة بالحضور لكي تكون الصورة واضحة في تقييم العمال خاصة الكبيرة منها والتي شكلت طفرة نوعية ونموا كبيرا في الساحة الفنية وخاصة المسرح العراقي الوطني الأصيل النابع من هم المواطن العراقي ولكني عاذر للسادة المسؤولين كثرة مشاغلهم في إدارة شؤون المحافظة وكثرة التزاماتهم وأملي كبير في السادة المسؤولين في المحافظات على أن يكونوا دءوبين في إقامة مثل هذه المهرجانات للديمومة والتواصل بين الفنانين في المحافظات والفنانين في العاصمة بغداد . وقد أستطاع الفنانون والمثقفون في المحافظة من إيصال رسالتهم وإن تسمية المهرجان باسم نيبور هو دلالة واضحة على عراقة هذه المدينة جوهرة الفرات وزهرته وأصالة تأريخها والنفس الطيبة التي يحملها أهلها كما لمست الوعي والحس لدى الجمهور الذي كان متفاعلا مع ما يقدم له من عروض تدل على ثقافة المدينة وأهلها . ولم يختلف رأي  الفنانة المبدعة بشرى إسماعيل عن رأي زميلها فقد قالت كانت زيارتي الأولى في حفل تكريم الدكتور شفيق المهدي وهذه هي الدعوة الثانية للمشاركة في مهرجان نيبور الثقافي الثاني وهذا المهرجان إنجاز رائع فتحية مني لمحافظة الديوانية وتحية لفنانيها ومبدعيها وجمهورها وكل من أسهم في إنجاز هذا المشروع العظيم ونأمل في أن تتواصل هذه المهرجانات والفعاليات وسوف نكون من الحاضرين والمشاركين فيها لنجاح الرسالة التي بعثها الفنان والمثقف في هذا المهرجان وهو ما وجد الإصغاء لدى المسؤول . ورغم الإمكانات البسيطة والتي نستبشر منها خيرا في المستقبل خاصة لجهود الشباب كونهم رافد الفن والحياة وقد أسعدني الجمهور الديواني كثيرا لحضوره الفعاليات وهي دليل وعي ورقي تقاس من خلالها الشعوب وأعتقد إن المهرجان كان ناجحا بذلك الحضور .وقال الأديب حسن السرحان عن المهرجان أن النصوص الجيدة التي قدمت تميزت بجودتها وكانت العروض فيه متألقة خاصة العروض المسرحية والتي أكتمل تألقها بعرض مسرحية تحت الصفر الحائزة على جائزة قرطاج للفنان عبد الستار البصري  إلا أن هناك ضعفا في الإدارة حيث ترى إن ممرات القاعة قد امتلأت بالمراقبين في الوقت الذي يجب أن لا يزيد عددهم عن خمسة أشخاص فقط مما خلق بعض الفوضى أثناء تقديم العروض وفي رأي إن المهرجان كان ناجحا رغم هذه الهفوات التي نأمل معالجتها مستقبلا . فيما قال السيد سعيد عدنان الزبيدي مدير إدارة مؤسسة الموسوعة للتوثيق والدراسات والبحوث والإعلام إن المهرجان في هذا العام كان أفضل من المهرجان الأول رغم قلة تخصيصات هذا العام وغزارتها في العام الماضي ورغم هذا إلا إنه أثبت نجاحا فاق التوقعات قبل إقامته وما قدم فيه من عروض أبكتنا وأفرحتنا في ذات الوقت فعظمة التأريخ وأصالة الفكر وحب الوطن والولاء له بعيدا عن المسميات تجسدت في العروض المقدمة من قبل المبدعين ونفتخر في أن تكون لدينا مثل هذه الإمكانات الفنية والأدبية والثقافية وهي امتداد لما ترك لنا أجدادنا في نيبور الثقافة والعلم والرياضة والفن . وشكرنا وعرفاننا نقدمه للحكومة المحلية ومجلس المحافظة وكل المشاركين الذين أثبتوا صدق حبهم لمدينتهم وعراق الحضارات .

شاهد أيضاً

المنتدى الثقافي العربي الأسباني يكرم الشاعر والروائي الاسباني أنطونيو غالا بميدالية (ثيار) الماسية

” كل تقدم لا يقوم على الجانب الإنساني ليس تقدماً” … أنطونيو غالا قررت الهيئة …

الأديبة “ذكرى لعيبي” في رسالة ماجستير

أقرت لجنة التحكيم في قسم اللغة العربية بكليّة التربية – جامعة البصرة الموافقة على طلب …

عدد جديد من مجلة (الاديب الكوردي)
كركوك / رزكار شواني

صدر عن امانة شؤون الثقافة الكوردية في الاتحاد العام للادباء والكتاب العراقيين العدد الرابع من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *