الرئيسية » نصوص » شعر » خالدة خليل: القمر الاسمر لم يشرق الليلة

خالدة خليل: القمر الاسمر لم يشرق الليلة

القمر الاسمر في صوتك
لم يشرق على شرفة اشتياقي الليلة
تركتني امام ثعابين القلق تلدغني
أصرخ في صمت
وطني فيك
او فيك وطني
لافرق

حين قلت لي: احبك
حطت النوارس على شطآن الأمان
لكن ظلك اختفى فجأة بين نحيب النخيل والبرتقال
يومها شاهدتُ تمثالَ المتنبي
ينهضُ من سباته الطويل
ورابتُ سيف قصائده يغور في خاصرةِ المغول الجدد
تنبتُ على  جبينه كثبانُ  أرق
يخضّر الكافور
وتتناسلُ على الشجر غربان الغدر
ليل ونهار لايلتقيان
نحن والامان
يومها انتفخ بالون حنيني
تأملت  بوابات عشتار
وقفت عند حاجز الصمت
وكان قوسُ الدهشةِ يتمددُ مع سماء الذاكرة
بغداد أهذه أنت؟
سورة أخرى للحزن ؟
بأي آياتٍ أهدئ مقلتيكِ
وعلى دفاتري دموعكِ ما تزال تتناثر
خدشتكِ انياب الحروب
أمن رحم  رمادٍ
أم  من طيف جبّةٍ
تنهضين ؟!
. . . . . . . . .
. . . . . . . . .

مازلت اجوب المدى
سترتي الضوء
شاسع في عينيك ذاك المدى…
هل تصحو الوردة بعد طول ذبول ؟!
هاهنا على صدركِ
طوفانُ النواميس
وحول خاصرتكِ تتحالفُ رايات

حبيبي
مازلت أفتشُ عن اسرابِ القطا
الهاربة من عينيكَ
يوم التقينا
وعن فاكهةِ الحبّ التي لاتنضج
على شجرةِ اعمارنا
. . . . . . .
. . . . .

هربتُ إلى البصرة
كان تمثال السياب يخطو
فوق الدبابات
و الأباتشي تحوم فوق صدره
ينادي: ايوب يا أيوب،
مثقلا بأغلال الحزن ينادي، أنت يا وطني
اقتادوك نحو ظلام هاوية
هذه نبوءتك الحزينة  *
وهذا هو جيكور يئن
رغم خرز الرمان المتساقط من عيون الامهات
وجدائل العذارى  المخضبة بالوساوس

عبثا حاولت النجاة بقشة صوتك ياحبيب
يشهق صوتك
تشهق الكلمات
ترتعش حبال الهاتف في قبضة الرادارات
. . . . . . . .
. . . . . .

في الموصل
يلف ابو تمام عباءته
على خاصرةِ الريح
ويتفقد بأصابع حنينه جرح ليل المدينة
على كل ندبة يضع قصيدة
لتخرج من كل جرح زنبقة
ثم يمضي وسط الجثث

وسط قيامة التماثيل واوجاع ليال المدن
مازلت افتش عن كفكَ حبيبي
قيل لي إنها الآن تلم ما تناثر من  حلم
الليلة الماضية

* النبوءة الحزينة : قصيدة للسياب غير منشورة

تعليق واحد

  1. فائز الحداد

    والله لا أدري ما سأدن بحق هذه المبدعة الكبيرة ، أعترف أولا أنني لم أقرأ لها سابقا وقد أنارت صدري وأطفأت غليل بحثي عن شيء يهزني ، وكان لها.. فرحت باحثا عما تكتب بأرجل النمل فهي ليست كغيرها تماما وبت أخاف قراءتها لإنها توجع قارءها حد بيان الحياة وشهادة الموت ..

    هذه المبدعة ساحرة الحرف المكتوب ونبية الجملة المستنفرة دائما ..
    وعلى ما يبدو سأترك قراءتها وأكتفي بوجعي الدامي في نزيف الكتابة .

    أسجل إعنتزازي بها بقدر ما أوجعتني في أكف غربة البكاء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *