ناظم السعود: من طرد العبقرية العراقية ؟!

وصلتني مؤخرا ، وعبر بريدي الالكتروني ، متابعة خبرية من العاصمة السورية دمشق اثّرت بي وحركّت الجوارح ( النقدية ) الراكدة من جراء العزلة الريفية التي اتغصّص بها صاغرا في السنوات الأخيرة .
والخبر يتعلق بعبقرية عراقية شابة أظهرت قدرة متفوقة ونبوغا مبكرا في مجال قواعد اللغة العربية برغم ظروف الوطن التي دفعتها للخروج إلى دول الشتات ، واللافت ان (معن ليث السهلاني ) وهو الفتى العراقي الذي جذب أنظار العرب والعالم خلال السنوات الأخيرة ما زال غض العود فهو في سنته الثانية عشرة وأهله مهجرون عن بلادهم ولكنه تجاوز كل هذه الملابسات ، القدرية والبشرية ، وحقق لنفسه ولوطنه انجازا وصف بالعبقرية اجتاز المنطقة إلى العالم بجدارة .
وحسب المصادر الإعلامية العربية والعالمية فان السهلاني يعد اليوم  اصغر مؤلف في قواعد اللغة العربية في العالم اذ انه ألف كتابين في قواعد النحو ويعد الثالث للطباعة ، والتفرد الآخر الذي تحقق للفتى العراقي انه حظي بموافقات رسمية على طبع كتبه وهو بهذا يعتبر اصغر مؤلف يحصل على هذه الموافقات في مجال اللغة العربية في العالم ، وفي مثال آخر ذي صلة بما ذكرناه اهتمت وسائل الإعلام العالمية قبل شهور قليلة بالانجاز الفذ الذي حققه فتى عراقي ثان ، يقيم هو الآخر مهجرا ولكن هذه المرة في السويد ،  حين حلّ لغزاً رياضــــياً عمـــره 300 ســـنة ! ، هذا الشاب العراقي ( 16 سنة ) واسمه – حسب  وكالة الصحافة الفرنسية – محمد التميمي  وجد في غضون أربعة أشهر فقط صيغة لحل وتفسير وتبسيط الألغاز الرياضية المسماة “أرقام برنولي”، وتمثل وهذه الأرقام سلسلة من الحسابات التي سميت باسم عالم الرياضيات السويسري “جاكوب برنولي” الذي عاش في القرن السابع عشر و أن هذه المسائل الرياضية المعقدة شغلت خبراء الرياضيات لأكثر من 300 عاما !.
ماذا نفهم من هذين المثالين المبهجين والصادمين في الوقت نفسه؟!
أولا ، ان العبقريات العراقية لم تجد الرعاية المطلوبة في وطنها بل أصبح هذا الوطن طاردا لها وفق أشكال وكيفيات عدة ، وثانيا ان بلدانا أخرى ( شرقية وغربية ) أخذت تتباهى بوجود هذه العبقريات ( العراقية  المشردة ) فوق أراضيها وأخذت تعلن في وسائل الإعلام أنها تلقفت هذه العبقريات وساندتها وأوصلتها الى سلالم النجاح والمجد، وثالثا أننا بتنا نتعرف ونتابع هذه الطاقات العراقية المتميزة من خلال صحف ومجلات ومواقع النترنيتية عربية وعالمية في ظل غياب تام للإعلام العراقي في قنواته المختلفة ولا نفهم كيف لم تنتبه صحفنا و قنواتنا ( الأرضية والسماوية) وتقدم هذه العبقريات بما تستحقه من أخبار ومتابعات ولقاءات ثم أريد اسال بصورة مباشرة ما هو عمل الملحقيات الثقافية في السفارات العراقية اذا لم تتابع ما يظهر من قدرات عراقية أبهرت العالم بعد ان فلتت من دوامات العنف والموت والكراهية ولاذت بأوطان غريبة وجدت منها العون والإسناد والكرامة؟   وإذا لم تنتبه تلك الملحقيات لأبنائنا ومواهبنا الضاجة بعطائها في ارض الاغتراب وهي أمامها فإلى من تنتبه أصلا؟ أكيد الى الصفقات!.
nadhums@yahoo.com*

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| فازع دراوشة : “واستقبل الكاتبُ مندوبٌ” .

قد يكون هذا العنوان من أغرب  العناوين التي اخترتها لكتابة من كتاباتي. الجمعة، الأول من …

| عبدالكريم ابراهيم : الألعاب الشعبية تودع ذاكرة الأطفال .

تعزز الألعاب الجماعية مفهوم الوحدة والتماسك، وتزرع روح التعاون بين الأطفال فضلا على تنشيط الجهاز …

تعليق واحد

  1. الاستاذ الامثل السيد ناظم السعود تحية وبعد شكرا لكم هذا الاهتمام للفت النظر اتجاه ابنائنا وقد ارسلت لك ملفا كاملا للوثائق والموافقات والاجازات والشهادات على عنوانك البريدي
    دمتم لكل خير والله يرعاكم لكل فضل ليث

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.