مجموعتان شعريتان للشاعر “محمد مصطفى جمال الدين”
قراءة: حسين سرمك حسن – دمشق

( غدا يرحل أصحابي
فقد أوشك خيط الوصل
أن يُقطع
وأن تذبل أزهاري
فلا سقيا
ولا مرتع
وقد آن لكأس الحب
أن تنضب
وأبقى هكذا متعب )
بهذه الروح الغنائية العذبة والآسية ، يقدم لنا الشاعر العراقي ” محمد مصطفى جمال الدين ” ( مواليد العراق – سوق الشيوخ – عام 1935 ) مجموعتين شعريتين جميلتين : ” وكان الرحيل ” و ” همسات النوفرة ” ( مطبعة دار الخير – دمشق ) . ضمت المجموعة الأولى التي قدم لها الناقد المعروف ” اسماعيل مروة ” أربعا وعشرين قصيدة استهلها بقصيدة ” الملّاح التائه ” التي نشرتها له مجلة ” الهلال ” المصرية ، وأثنى عليها رئيس تحريرها الشاعر ” صالح جودت ” في افتتاحية العدد ، وكان عمر الشاعر آنذاك عشرين عاما :
( متى ترسو
متى يا أيها الهائم
في ليل انفعالاتك
متى تصحو
متى تعدو ابتساماتك
متى يلفظك البحر وتنسل
متى يحضنك الساحل والرمل
ويستقبلك الفجر
ويمضي نحوك الكلّ ؟ )
أما المجموعة الثانية فقد ضمت إحدى وعشرين قصيدة منها ” حنين إلى المؤمنين ” وهي قرية طفولة الشاعر الرابضة على كتف الفرات ، والتي يحن إليها وهو في الشام ، ” نجمة النهرين ” ، ” صباح الخير يا بغداد ” ، ” همسات النوفرة ” ، ” حب في جرمانا ” ، ” ليل الشآم ” ، ” هكذا حال العراقي ” ، ” البصرة والحيتان ” ، ” السلام الأمريكي ” ، ” كلّنا للعراق ” وغيرها .
ولم تقتصر دائرة نصوص المجموعتين على الهموم الفردية من حب وعشق وحنين إلى الطفولة وغيرها ، بل اتسعت لتشمل الهموم الوطنية والقومية وفي مقدمتها فاجعة العراق ، وطن الشاعر الممزق . فأبناء وطنه محاصرون بالموت وتنهش وجودهم مخالب الخراب من كل جانب :
( هكذا صار العراقي أسيرا
في بلاد مجهدة
مثقلا باليأس يمشي
في دروب موصدة
وحماة الدار لاهون
بجمع الأرصدة ) – قصيدة ” هكذا حال العراقي ” .
فهو يشاهد بلاده الطافية على بحور من الذهب والثروات الخرافية وهي تنهب علنا وجهارا ، ويذبّحُ أبناؤها ويُشردون في المنافي والملاجيء ، ويعانون من الفقر والمرض والجوع :
( ولماذا يا بلاد النفط
والخيرات
والتبر المصفى
والقباب الحمر
والنهرين
والنخل المقفّى
شعبك المذبوح من منفى لمنفى ؟
ولماذا الجهل طاغ
والرياح السود فينا تتحكم ؟
صادروا البسمة منّا
سرقوا قوتي
وغيري صار متخم ) ( قصيدة ” بلاد الذبح والمنفى ) .
وفي قصيدة هامة جدا هي ” السلام الأمريكي ” وكأن  الشاعر يستشرف مسخرة منح الرئيس الأمريكي ” باراك أوباما ” جائزة نوبل للسلام بسبب ” نواياه الطيبة ” ووعوده السلمية وهو رئيس الدولة الإرهابية الأولى في العالم حسب قرار المحكمة الدولية التابعة للأمم المتحدة عام 1990 . أول مرة يتم فيها منح جائزة حسب نوايا الشخص !! وهو رئيس الدولة التي داست على ميثاق الأمم المتحدة مرات كثيرة . وفوق ذلك فقد منحت الجائزة من قبل لثلاثة من عتاة الإرهابيين هم مناحيم بيغن وإسحق شامير وشمعون بيريز :
( أي معنى للسلام
ولمن تُعطى نياشين السلام ؟
للذي يقتل شيخا
والذي يذبح طفلا
والذي يهدم بيتا للأنام
والذي أحرق حقلا
والذي هجّر أسراب الحمام
تتدلى فوق كتفيه
نياشين السلام
فهو ذا معنى السلام ..
………………………
والذي يقتل فينا
باسم أمريكا محب للسلام
تتدلى فوق كتفيه
نياشين السلام
فهنيئا رسل النُبل
وكل النبلاء
وهنيئا ( مستر إسحق )
و ( شارون ) وباقي الشرفاء )
ومن الجدير بالذكر أن الشاعر هو نجل الشاعر الكبير الدكتور ” مصطفى جمال الدين ” ، وهو حامل لشهادتي بكالوريوس في العلوم العسكرية وفن الطيران وفي القانون .

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| شكيب كاظم : هل كان للعرب نثر فني في أيام الجاهلية؟.

قرأت منذ سنوات (٢٠١٦) كتاب ( النثر الفني في القرن الرابع) لمؤلفه الباحث المصري الدكتور …

| أحمد الشطري : (آلهة من دخان) بين عمق المدلول ونسقية البناء السردي.

توحي لنا رواية (آلهة من دخان) للروائي أحمد الجنديل الصادرة عن دار مداد الكربلائية للوهلة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *