جمال نوري : للدغل حكاية اخرى (ملف/3)

jamal norimahmod jendari 1إشارة :

رحل المبدع الكبير محمود جنداري وهو في ذروة عطائه الإبداعي وطُوي – للأسف وكالعادة – ملفه الإبداعي الثر والمتفرّد . يسرّ أسرة موقع الناقد العراقي أن تفتتح هذا الملف عن المبدع الراحل، وتدعو الكتّاب والقرّاء إلى المساهمة فيه بما يتوفّر لديهم من دراسات ومقالات وصور ووثائق عن المبدع الراحل محمود جنداري.

المقالة :

تمتد معرفتي بالقاص الراحل محمود جنداري منذ نهاية السبيعينات حيث كان قد اصدر قبل ذالك بسنين (اعوام الظمأ) التي كانت انعكاسا لتجريبية الستينات بعبثيتها وتمثلها للمنجز الثقافي الوافد حينئذ كان قد اصدر العديد من قصص مجموعته القصصية المبدعة (الحصار) واذكر منها قصة (الدغل) التي تاثرت بها كثيرا وشعرت وقتها ان مشهد اللقاء الجنسي في قصة الدغل يشبه الى حد كبير اللقاء الذي برع في تصويره القاص السوري حنا مينا في روايته المذهلة (الياطر) الا ان محمود جنداري ذهب الى ابعد من ذلك في تصويره الفجائعي للدغل والغور في تفاصيل كثيرة كانت تبدو لي غير مهمة في بناء وتسيج المتن الحكائي للقصة الا ان محمودا استدرك قائلا : انظر ياجمال عندما اريد تسليط الضوء على الواقع بكل متناقضاته فاني استغرق في الوصف وقد يكون الدغل مكانا خصبا لتصوير الاشياء التي اريدها او ربما استطيع ان افعل ذالك عندما اصور عمودا او واجهة بناية ما والوصف في سياقه السردي يرسل كثيرا من الشفرات المقصودة التي تهتم في الارتقاء باللعمل الفني عندما يتمثل الواقعة القصصية بمخيلة مبدعة واذكر وقتها في الموصل ان الصديق القاص المبدع ثامر معيوف هو الذي ارشدني الى المبدع محمود جنداري حيث كنت وقتها طالبا في المرحلة الثانية في جامعة الموصل ولقد اغتني كثيرا لقاءاتي معه ومع ثامر معيوف ومع حمد صالح ومع غيرهم من ادباء الموصل ولايمكن ان انسى تاثير اولئك المبدعين على تجربتي في الكتابة القصصية ولقد كتب القاص محمود جنداري في شتاء عام 1978 موضوعا عن امسية قصصية عقدت في اتحاد ادباء الموصل ساهم فيها عدد منالقاصين الشباب حيث تناول القصص وتوقف عند قصتين الاولى لكاتب المقال والثانية للقاص فاتح عبد السلام مستبشرا ومتلمسا قدرتنا الابداعية في تناول الواقعة القصصية وفي هذا الشهر استذكر مع ثلة من اصدقائي الادباء صيف 1995 حيث غادرنا محمود تاركا خلفه منجزا ابداعيا كبيرا استشرف فيه فعل الموروث والاسطورة والحكاية العراقية بخصوصيتها وتفردها وكان تناوله متميزا وفريدا اختلف في ذلك عن كل مجايليه في فهم الموروث الحكائي ومشاربه الثرة واختص في وضع بصماته الابداعية على مسيرة السرد القصصي في العراق.

Jamal_nory@yahoo.com

شاهد أيضاً

رزاق ابراهيم حسن: مَنْ يتحمل مسؤولية موت المؤرخ حميد المطبعي؟ (ملف/5)

سنوات عدة عاشها حميد المطبعي مريضا مقعدا ومرغما على ملازمة البيت، ولكنه طوال هذه السنوات …

رزاق إبراهيم حسن.. كاتب عراقي يحضر حفل تأبينه (ملف/4)

تفاجأ الكاتب والصحافي العراقي رزاق إبراهيم بنشر خبر وفاته من قبل الاتحاد العام للأدباء والكتاب …

سلام إبراهيم: وجهة نظر: (8)تجربة مشتركة وأسلوبان مختلفان (ملف/45)

إشارة: مثل قلّة لامعة من الروائيين العالميين كإرنست همنغواي وإريك ريمارك وغيرهما خطّ الروائي العراقي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *