كريم عبد الله : رقّةُ الندى وأوراق الجوري

karim abdullah 4رقّةُ الندى يتدحرجُ على أسرّةِ الحقولِ يمتطي سنابلاً في العيونِ يشعُّ فيها الفجر …./ أوراقُ الجوري تعرفُ الطريقَ كي تتعطّرُ بفساتينها تلاعبُ أنوثتها الصارخة … / مرحٌ ترشُّ بأحلامهِ فلا يهطلُ إلاّ المطرَ في غدرانها يستميحها العذر ….
مِنَ البعيدِ ستأتي أمطارُ تشرينَ تحملُ كركراتها تغسلُ حزنَ الليل الواقفَ في مستعمراتها … / فالوان التعاسةِ جرّداءَ عميقة تتوغلُ بعنادٍ في هذهِ المسافات …/ تأسرُ وجهَ الصباحِ وتفرزُ صهيلاً عنيفاً يلوّحُ بالجنونِ مرتعشاً يُقرؤني الغربةَ ….
يتنقلُ حاملاً حزني هذا الشتاء الثقيل تدّعي الغيوم ستمطرُ وجهها في جزيرةِ هواجسي …/ تتناسلُ الرمال تعجنُ الغيابَ تكوّمهُ على هذا الأفق عاصفةً تثقّبُ وجهي مغتبطة …/ في الليلِ تهبطُ الوحدةُ نعاساً يتغشّى قصباً حزيناً يتكاثرُ عجولاً في الذاكرة ….
في زاويةٍ يومضُ شراعٌ باهضٌ بزخرفةِ المواعيدِ تنهضُ البراكينُ تزيّنُ النظرات ملطّخةً بالإشتهاء … / حليقةٌ هي الأحلام تراودني تخفقُ مشبّعة بالأنينِ … / يتشظّى صدى عطرها مبلاّلاً بالأساطيرِ يغمرني يلقّنني هدوءَ الأنهيار
مِنْ بعدِ هذهِ الشهقاتِ يأتيني زلال أنفاسها يوصمني بالدهشةِ ويرممُ ما خرّبتهُ الأميالِ الظامئةِ … / أُصغي للتمتماتِ أشتهي إزرقاقَ سماواتها تعجُّ فيها الصبوات تطفو … / والشجنُ يتغطّى بالضبابِ يغفو على سفوحِ السكون متأوّهاً ….
وَهمي يعودُ أشعثاً يتشبّهُ بالأرقِ الشاحب في تأوّهاتٍ يتطايرُ منها عشقٌ يسيرُ بلا هوادةٍ … / يستأذنُ الرحيل يتباطأُ منتظراً غيماتها تمرُّ متساقطةً تخضّبُ الشوقَ يطوي هذا الحنين …/ فيباغتهُ الصباح المشرق متسربلاً بالياقوتِ في مباهجها يحثّهُ على البقاء

شاهد أيضاً

هشام القيسي: أكثر من نهر (6) محطات تشهد الآن

ينفتح له ، وما يزال يرفرف في أفيائه مرة وفي حريق انتظاره مرة أخرى ومنذ …

محمد الدرقاوي: درب “جا ونزل “

مذ بدأت أمي تسمح لي باللعب مع أبناء الحي في الدرب وأنا لا اعرف من …

تحسين كرمياني: يوم اغتالوا الجسر*

{أنت ستمشين تحت الشمس، أمّا أنا فسأوارى تحت التراب} رامبو لشقيقته لحظة احتضاره. *** وكنّا.. …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *