الرئيسية » نصوص » شعر » علي رحماني : الصدرية

علي رحماني : الصدرية

ali rahmani 2هكذا كنت فيها …
هكذا كانت الليلة
قربي …
وبين يدي
وصدى غربتي وانكساري
أقاسمها تعبي وانحساري ..
تقاسمني السر…
حزنها والمسافات فيها
عنيدا كأطفاها العابثين ..
وأسفارها وأسواقها ((ودرابينها ))
شريدا كطير المنافي
منها ….اليها
ومنها الى مدن الصخب
والسخط والضياع …
….
هكذا جاءت الليلة
مثل طيف شريد
شب في يقظتي واحتواني
وألهب صمتي العنيد
………..
بت انطرها الان
مثل غريب
يلوح في تعب
مثقلا بهموم التجافي الطويل
…..
ايامها ملح صبري …
وصمتي وصخبي
ولهفي
عنفها صار همي ووهمي
أبصرها من بعيد
عبرهذا المدى …
والصدى …
وألمدار الغريق
اشهق في صدرها
وفي صبرها
كاشفا لجتي
ابوح للهفتها غربتي
……
أمراة تبكي …
بحرقة حزن ولهفة قلب
وفضاء حريق
…..
اطفالها يصرخون
ويصطرخون من الجوع
وهي من جزع تستفيق
وتنأى بأحزانها
حين ترقى البروق
….
هكذا كنت ابصرها …
ومازلت ارقى بها . …
وارقبها..
وأنأى اليها ….
واخرج منها
ادور بها الان
اهيم بأكوانها واكوامها
ومحافلها
انها احتملت غربتي
وأحتدمت بها
كلما تهت …
اوجعت ….اوهمت
أوهم نفسي بأني بها
فمازلت فيها
ادور درابينها …
ودكاكينها …
واكتضاضات اسواقها …
ومقاهيها…جنابرها…
اطفالها …وبناتها
وعباءات نسائها و((صايات )) رجالها
وعبارات اللكنة بلهجتها
والمقامات …و((الجالغي ))
واهازيجها الشعبية
في شارع الكفاح… …
الوثبة والعوينة
والعبادات التي وسمت ارضها
بين الكيلاني والخلاني …
البيوت القديمة فيها …
والبيوت الايلة للسقوط …
و ما زلت اسير مداخلها ….
ومخارجها واصطراخاتها
…….
الشناشيل القديمة
نخرتها ارضة الزمن المر
والطيور “تعشعش”
في روازين شرفاتها …
واللقلق فوق منارتها
يترك عشه في سكون انتباهاتها
وامرأة الروح تتجلى هنا
قرب سطوح المنازل
اوسطوع الرغبات الجميلة
في جامع ((صدرالدين))
و((سراج الدين ))
و((محمد الألفي))
والجدران المسكونة بالبوح
وعلاوي الحبوب…
وحماميل العربات
وبسطيات الفواكه والخضر
ودكاكين القصابين
وسوق القماش ….
والعطارين في ((التسابيل))
واحلم ان اراها ثانية
من باب الشيخ
او من باب الله
ثابتة مثل ((سدرتها …))
((والنبق ))..يساقط
مثل زقزقة البلابل والعصافير
((وألطويرنية ))
وحنين ((الفاختتات))…
((كوكوكتي …وين اختي …
بالحلة اشتاكل باكلة
وشتشرب ماي الله ))
وترديدات نساء الحي
وعبث الاطفال
ورياح بغداد القديمة
….
اراها هنا في ثنايا المدن البعيدة
تدور بمحنتها ….
((والطنطل …)) يقبع بسردابها
يخوف اطفالها
وبنات الطرف المسكون..
يداعبن القلق المعصوب
والعجائز …
تحكي العجائب عن رعبه
….وكوابيس غربتها
…..وانفجارات اسواقها
والممفخخات التي …
طالت شوارعها
……
لم تسلم من طنطل الخوف…
هكذا كنت ابصرها
ذاكرة حبلى ….ومداخل اولى…
وكوابيس سوداء
تتقادم في نومة عابسة….
……
هكذا كنت ابصرها
ومازلت ابصرها
كلما همت في حلمي
…..
……..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *