الرئيسية » نصوص » مترجمة » مسرحية : “لسانها”
تأليــــف : هنري آرثر جونز
ترجمة :رياض ممدوح

مسرحية : “لسانها”
تأليــــف : هنري آرثر جونز
ترجمة :رياض ممدوح

reyad mamdohالشخصيات : الآنسة باتي، في الثلاثين من العمر.
ميني، عمتها.
فريد، زوج ميني.
سكوبل، مزارع ارجنتيني غني.
النادل.
المكان : فندق خاص.
الزمان : الوقت الحاضر، صباح يوم خريفي.
(في الفندق. غرفة جلوس مؤثثة بطريقة مريحة على الطراز القديم. يوجد
باب في خلف المسرح في جهة اليمين، يؤدي الى ممر. موقد نار متقد
على جهة اليمين. مرآة كبيرة اكثر من اللازم فوق موقد النار. نافذة كبيرة
على كامل الجدار الايسر، يظهر من خلاله منظر لحديقة، في طرف
الجدار، ساحبة هوائية، تدفع الدخان كأنها باخرة بخارية… في مركز
الجهة اليسرى عند النافذة توجد منضدة ضيقة وطويلة مغطاة بقماش).
(يظهر النادل، ينظر الى فريد وميني).
النادل : كم من الوقت يتطلب جلوسكم في غرفة الجلوس، يا سيدي؟
فريد : (رجل انكليزي عادي المظهر، في حوالي الخامسة والثلاثون من العمر)
لساعة واحدة تقريبا. صديقي سيسافر في الباخرة… متى ستبحر الباخرة؟
النادل : عند الساعة الثانية. هل ان هذه الغرفة تناسبك، يا سيدي؟
فريد : نعم، انها مناسبة. عندما يعود صديقي، اطلب منه ان يأتي الى هنا.
النادل : حاضر، يا سيدي. (يخرج).
فريد : (يضحك) هذا نموذج للعاملين البلهاء.
ميني : (امرأة انكليزية حسنة المظهر، في حوالي الثلاثين من العمر)لا على
الاطلاق! انا رأيت السيد سكوبل يخسر بصعوبة في لعبة كرة الغولف امام
باتي في الاسبوع الماضي.
فريد : كم هو جميل ان تأتي هي في هذه الساعة؟ فلم يتبقَ الكثير من الوقت
لترتيب امريهما.
ميني : لِمَ لا؟ السيد سكوبل يبدو انه يعرف ما يريد.
فريد : أوه، نعم!
ميني : وهو الذي يريد ان يتزوج.
فريد : نعم؛ لكنكِ ستصبحين كبيرة السن سريعاً.
ميني : ليس لديه الوقت ليهدره، أليس كذلك؟ لديه ساعة واحدة فقط ويغادر انكلترا،
وهو لم يتهيّأ لحد الآن. ما الذي قاله حقاً في غرفة التدخين ليلة أمس؟
فريد : لا شيء مهم. سوى انه اراد زوجة ليصحبها معه الى الارجنتين، وتمنى لو
اُتيحت له فرصة ان يرى باتي مرة ثانية، ليتعرف عليها اكثر. وان
المصادفة الغريبة في الامر، ان باتي ترسل برقية له مباشرة تُعلمه فيها انها
قادمة الى هنا لتقابله.

هنري آرثر جونز
هنري آرثر جونز

ميني : طبيعي! لأن السيد سكوبل سيكون رجلاً غنياَ جداً، وانا اردت اعطاء فرصة
للمسكينة باتي ابنة اخي.
فريد : تشوّشت علاقاتها الغرامية بشدّة بسبب لسانها. انتِ فقط مَن ينصحها بصدق.
ميني : لسانها؟ (يومئ فريد برأسه علامة الايجاب)نعم، فهي تثرثر كثيراً.
فريد : عليها ان لا تقول شيئاً، فقط تنظر الى امها!
ميني : أوه، بصراحة وان خالتها مملّة ببشاعة!
فريد : باتي لا تصلح ولا تناسب السيد سكوبل!
ميني : لماذا؟
فريد : ان السيد سكوبل سيكون منعزلاً في براري الارجنتين ولن يسمع من لسانها
شيئاً لأربع او خمس سنوات حتى. (يندفع بموجة من الضحك).
ميني : اصمت!
(يدخل السيد سكوبل من الخلف، وهو في حوالي الخامسة والثلاثين من
العمر، يتحرك برزانة وهدوء وحذر، بليد ومربوع القامة).
فريد : لهذا وجّهت اليها السيد سكوبل؟
سكوبل : نعم، هناك خطأ ما في رقم غرفتي في الباخرة؛ لقد اسكنوا فيها اناس
آخرين.
ميني : ربما عليك ان تبقى وتنتظر المركب التالي.
سكوبل : (يهز رأسه رافضاً) لا استطيع!
ميني : دون ان تقابل ابنة اخي الساحرة الجمال، باتي، وتتعرف عليها اكثر؟
سكوبل :(يهز رأسه) يجب ان اكون في بوينس آيرس هذا اليوم، مضى على
وجودي هنا ثلاثة اسابيع. هل ستأتي الآنسة باتي الى هنا الآن؟
ميني : (تبرز برقية مفتوحة) نعم، لقد وصلتني تواً برقيتها. تقول فيها.. (تقرأ) :
” يسعدني المجيء اخيراً، سأكون في فارلي حوالي الساعة الثانية عشر”.
ستكون هنا قريباً.
سكوبل : في برقيتكِ لم تشيري لها ان رِحلتها هذه هي من اجلي انا؟
ميني : كلا.. بل قلت لها انك تريد توديعها قبل ان تسافر الى الارجنتين.
سكوبل : لِمَ لمْ تعلميني بذلك؟
ميني : أوه كلا! لكنك كنت مهتماً بباتي؟
سكوبل : في الحقيقة، نعم!
ميني : وتتمنى ان تكون هي.. لازلت مهتاً بها كثيراً؟
سكوبل : نعم، فأنا اخاف الوحدة الفظيعة هناك. يمضي علىّ اسابيع دون ان اتحدّث
الى انسان.
ميني : باتي شريكة عمر رائعة.. أليس كذلك؟
سكوبل : مبهجة! سوف لن تكون هناك لحظة واحدة من الملل.
ميني : لقد رفضت ثلاثة عروض للزواج خلال الستة شهور الأخيرة.
فريد : وعلى حدّ علمي ان السيد بيل كارسز عازم على التقدم الى طلب يدها.
ميني : (تهز رأسها مؤيدة) اخشى ان لن تكون هناك فرصة أخرى لكَ. فهذه
فرصتك الأخيرة وما زال بإمكانك المحاولة.
سكوبل : اكون شاكراً لكِ، لو فسحتِ لي مدة نصف ساعة للانفراد بها..
(يدخل النادل)
النادل : السيد سكوبل؟
سكوبل : نعم.
النادل : هناك كاتب من مكتب النقل البحري يريد رؤيتك بخصوص غرفتك في
الباخرة، يا سيدي.
سكوبل : سآتي اليه. (يخرج النادل) لو جاءت الآنسة باتي، فأني سأعود بعد دقائق.
(يخرج).
فريد : حسناً، لا يمكن لباتي ان تقول باننا لم نبذل قصارى جهدنا من اجلها!
ميني : فقط لو انها لم تثرثر كثيراً!
فريد : نعم، باتي فتاة جميلة؛ فقط لو تمسك لسانها، فلن يعرف احد انه مخدوع بها!
ميني : لقد كانت ثرثرتها الفظيعة هي التي اثنت السيد جورج موركروفت عن
خطبتها..هو الذي قال لي ذلك بنفسه.
فريد : ربما السيد سكوبل لن يكتشف منها ذلك؛ فليس لديه اكثر من نصف ساعة
لمقابلتها. نتمنى ان يمضي هذا الوقت بأن ينظر الى جمالها فقط.
(يُسمع صوت باتي في الممر؛ بعد لحظة او لحظتان يفتح النادل الباب لها
ويقف جانباً؛ وهي تتكلم بسرعة اثناء مرورها).
باتي: (من بعيد) نعم، السيد فريد والسيدة ميني. انه رجل منتصب القامة الى حدٍ ما
بشعر احمر وشارب رمادي معقوف النهايتين مثل شارب امبراطور الماني،
وهي امرأة طويلة سمراء، وانف بارز نوعاً ما يشبه انفي انا.
(تتحدّث طول الوقت وهي تجول بنظرها ارجاء الغرفة. انها امرأة جميلة في
حوالي الثلاثين من عمرها، مبتسمة دائماً، يتدفق منها نهر من الكلمات
الفارغة، يخرج صوتها بشكل سارْ، وضحكتها تتقطّع بشكل غير ثابت
وتتخلل الجملة الواحدة ثلاث ضحكات؛ والضحكة الأعلى هي في آخر
الجملة، لذا ان ضحكتها لم تكتمل بل تخرج بشكل فجائي في آخر
الجملة. لديها شعور بالسعادة والرضا عن النفس، وليس لديها ادنى شك بأنه
من الممكن ان تكون حمقاء وفارغة. وهي تشدّد على كل كلمة تنطقها،
خصوصاً على الصفات والظروف غير المهمة).
باتي: (الى النادل) الآن، لماذا لم تريني اِياهما .. قبل ان اجهد نفسي في البحث
عنهما؟ (يستدير النادل استعداداً للذهاب وتستمر هي بالكلام). أوه! لقد تركت
معطفي .. ارجو الاعتناء به.
(يخرج النادل ويغلق الباب وراءه. تتجه باتي الى الباب، وتفتحه وتنادي الى
النادل). أوه، والمظلّة. (تغلق الباب) حسناً، ها انتِ هنا، يا عزيزتي! (تقبّل
ميني) اسرعت في البحث عنك في كل ارجاء الفندق لأجدكِ! اعتقد ان الناس
في هذه المدينة هم اغبى الناس في العالم، وان النادلين هم اغبى مَن فيها!
حسناً يا عزيزتي، اين هو السيد سكوبل؟ هل تعتقدين حقاً انه الآن (تضحك
ضحكة قصيرة ومتقطّعة) مغرم بي؟ لم افهم برقيتك تماماً، لذا طرت
مباشرة الى هنا وبأقصى سرعة ممكنة. لم ابالغ في زينتي (تلمح نفسها في
المرآة) .. لأني لا اريد ان يعتقد بأني امرأة مفرطة التأنق. في نفس الوقت
اريد ان ابدو (تضحك ضحكة قصيرة ومتقطّعة) احلى واجمل. أوه، فريد،
كيف حالك؟ كيف تسمح لك ميني ان ترتدي مثل هذه الصدريات السيّئة؟
عندما سأتزوج .. (تضحك ضحكة قصيرة ومتقطّعة) سأنتبه الى ذلك .. اين
وضعتُ تلك البرقية؟ (تفتش في جيوبها وحقيبة يدها) انتِ تعرفين اني اعتقد
انه كان في تلك الليلة .. (تضحك ضحكة قصيرة ومتقطعة) لأنه سمّر
نظراته عليّ في .. (تضحك ضحكة قصيرة ومتقطّعة) نعم، تعرفين كيف
هي نظرة الرجال حينما يكونون حقاً .. (تضحك ضحكة قصيرة ومتقطّعة)
أوه، ها هي البرقية! (تُخرج البرقية، وتقرأ) ” لقد اثّرتِ تأثيرا كبيراً
(تضحك ضحكة قصيرة ومتقطّعة)على السيد سكوبل. فهو متلهف جداً
لرؤيتكِ ثانية. (ضحكة قصيرة ومتقطّعة) نلتقي بأقرب ما يمكن في فندق
“فاولي”. كامل مستقبلكِ مهدّد بالضياع .. أهم شيء الآن هو ان تتفاهمي
معه قبل ان يسافر”. هل تعرفين اني اعتقد انه كان أعزّ وأحلى شيء بالعالم
بالنسبة لكِ هو ان تنفقي كل ذلك المبلغ على ارسال البرقية لي .. (تقبّلها)
..وعندما يتم كل شيء على ما يرام (تضحك ضحكة قصيرة ومتقطّعة)
سأعطيكِ دبّوسي المرصّع بالماس واللؤلؤ اِعترافاً منّي بجميلكِ .. يا
عزيزتي. تعرفين الدبّوس اللؤلؤي الكبير الذي على شكل فراشة .. وسأصنع
بنفسي صدرية ممتازة جداً للسيد فريد بدلاً من ذلك الشيء السييء الذي
يرتديه. وهل تعتقدين حقاً، ها؟ (ضحكة قصيرة ومتقطّعة) ان السيد سكوبل
حقاً، حقاً، مغرم جداً؟
ميني : لقد فعلنا كل ما في وسعنا نحن، والباقي متوقف عليكِ انتِ! عليكِ ان تجعليه
يتوقعكِ كما يريد هو ويخطبكِ!
باتي : شكراً، يا عزيزتي. بالطبع سأجعله يقتنع بي اِن هو اعطاني الفرصة.
ميني : انه غني جداً .. فخلال السنوات القليلة القادمة سيصبح مليونيراً.
فريد : مليونيراً كبيراً! بمجرّد ان تذهبي معه الى الارجنتين لمدّة اربعة أو خمس
سنوات، يا باتي، ومن ثم تعودان الى لندن وتساعدينه في التصرّف بتلك
الملايين.
ميني : ستكونين قد اَضعتِ اكبر فرصة لكِ لو لم تكسبيه الآن!
باتي : يا عزيزتي! كيف اضيّع هذه الفرصة وانا التي جئت الى هنا مسرعة حتّى
من دون ان اتناول فطوري لكي اراه؟ فهل يمكنني ان اتناول قليلاً من
البسكويت وقدح من العصائر؟
فريد : بالتأكيد.
باتي :كلا .. ان انفي، بطبيعته، احمر. وهو ليس احمر الآن، أليس كذلك؟ (تنظر
الى انفها في المرآة) انه يصبح احمر حينما اخرج بدون فطور. (تنظر الى
نفسها في المرآة مرة اخرى) اتمنى لو كنت قد وضعت قبعتي الاخرى على
رأسي .. تعرفين قبعتي الكبيرة تلك .. (قبعتها الحالية هائلة) .. لكني اعتقدتُ
انها ربما تكون مُتربة .. على اية حال اِن كان هو حقاً (ضحكة قصيرة)،
يمكنني القول ان هذه القبعة ستفي بالغرض (ضحكة قصيرة)، وبعد كل شيء،
ليس المرء بما يلبسه وانما بحقيقته هو نفسه .. اعتقد اني سأنزع قبعتي اِن
كانت تبدو لكِ انها غير مناسبة .. (ضحكة قصيرة) نعم، اعتقد حقاً اني سأبدو
اجمل .. أليس كذلك؟ (تنظر الى نفسها في المرآة) هل تعرفين اني في البداية
سأتردّد قليلاً، ومن ثم سأزجره قليلاً جداً …
ميني : يا عزيزتي باتي , هذا لكلام ليس اوانه الان .
فريد : خذي بنصيحتي, يا باتي .. باشري بمهمتك حالا. اللحظة الان متاحة لك,
والوقت قصير, انزلي اليه, ولا تمنحي له فرصة للهرب.
باتي : حسنا جدا. سأنزل. لكني اتمنى ان لا يتصور اني ارمي بنفسي اليه, وكانه لا
توجد فرصة اخرى امامي. فهنالك جورج ينتظر مني ان امنحه فرصة
اخرى . . وان السيد كارسز يأمل ان .. (تنظر الى نفسها في المرآة) .. انا
متأكدة ان انفي الان احمر قليلا.
فريد : قليلا بعض الشيء! انفك لا باس به. لن يتوقف الامر على انفك.
باتي : على ماذا اذن؟ وماذا تقصد؟
ميني : الان, يا باتي, لا تغضبي! اخبرني جورج بان سبب تردده لخطبتك كان ..
نعم , يا عزيزتي, كان هو لسانك.
باتي : لساني؟! لساني؟! لساني؟! ان سبب تراجع جورج هو لأني قلت له بوضوح
انه متخلّف كثيراً عن ركب الحضارة وبشكل مطلق! جورج هو لديه اكثر
مزاج حقارة في العالم. جورج! (تشخر قليلاً).
فريد : حسنا, لا يهمنا السيد جورج. السيد سكوبل سيكون هنا بعد لحظات.
ميني : نعم! الان, يا باتي, من اجلك .. احذري!
باتي : احذر من أي شيء؟
ميني : السيد سكوبل بارد جدا وهادئ وعملي.
باتي : اذن هو طبيعيا يريد شخصاً مرحاً ونشطاً جدا.
ميني : (تنظر الى فريد بريبة) لا اعتقد ان السيد سكوبل سيحب ..
باتي : يا عزيزتي ميني, ذلك يدل على انك لا تعرفين الطبيعة البشرية. الناس
ينجذبون دائما الى من هم عكس طبيعتهم. انا جدا سعيدة انك اخبرتني بان
السيد سكوبل هادئ وعملي, لأني الان عرفت كيف اتعامل معه. كنت انا
نفسي سأكون هادئة وعملية معه, لكن الان, نعم, انا سأكون قليلا, قليلا فقط
(تضحك ضحكة قصيرة ) حرّة وعلى سجيتي, لكي الائم مزاجه بالكامل.
لماذا تنظران الى بعضكما البعض بمثل هذه النظرة؟ دعوني ادير شؤون
اموري العاطفية بنفسي. أي شخص سيعتقد انه لم يتقدم لخطبتي احد ما من
قبل!
فريد : (بجدّية) اتمنى ذلك، يا باتي، بأن لن تبقي بحاجة لأحد ثانية!
(يدخل سكوبل من خلف المسرح مع تذكرة السفر في يده).
فريد : (الى سكوبل) لقد وصلت توّاً الآنسة باتي.
باتي : (تأخذ يده وتصافحها بلهفة) كيف حالك؟ كان لطفاً كبيراً منك ان ترغب في
رؤيتي ثانية. كان لديّ دعوة الى حفلة عند اناس لطفاء جداً جداً، والشخص
يقابل الكثير من الناس اللطفاء فيها، لكن في اللحظة التي وصلت البرقية
طرتُ، و..
فريد : (يقوم بإشارات الى باتي لتكون رزينة .. وهو قد تفاجأ باندفاعها في الكلام)
لحظة واحدة، يا باتي .. انا وميني اِشترينا لكِ بعض الحاجيات، اِن سمحتَ
لنا .. يا سيد سكوبل، يا زميلي المبجّل، وسأطلب غداء لأربعة اشخاص،
وسأعمل على ان يكون كل شيء جاهز على المنضدة في لحظات. تعالي
معي يا ميني! يجب ان نسرع! (يخرج. ميني تُقبّل باتي، وتعطيها اشارة
تحذيرية من خلال نظرة، وتخرج).
(ينهض سكوبل ويتجه الى موقد النار).
باتي: (تلقي نظرة اليه) هل ستبحر حقا هذا اليوم الى الارجنتين؟
سكوبل : نعم.
باتي: اتمنى دائماً ان اسافر. بالطبع، سافرنا كثيراً الى سويسرا وشواطئ
الريفييراحتى اننا قد مللنا منها. انا اكره سويسرا! لكن لدي رغبة دائمة
للتعرّف علىبلدان جديدة، وأخيّم فيها، واعيش عيشة قاسية، انها حياة
عظيمة، وربما اقومبصيد الخنازير، فكرك خالٍ من ايّ شيء (تضحك
ضحكة قصيرة) حياة غير انثوية. لدي مثل هذا الهوس ان اقوم، في احيان
قليلة جداً، بأي شيء غيرانثوي. عندما اموت احب ان يدوّنوا في مرثيتي
“انها لم تفعل شيء انثوي” ذلك فقط، لا اكثر! “انها لم تفعل أي شيء غير
انثوي” هل تعتقد انصيد الخنازير هو عمل خاص بالرجال؟
سكوبل : ليس هناك خنازير في الارجنتين.
باتي: لا يوجد خنازير؟ اذن، بالطبع، يحق لي ان اسأل، اين تقع الارجنتين؟
سكوبل : في امريكا الجنوبية.
باتي: امريكا الجنوبية! كم هي مثيرة! كنت دائماً احلم بأمريكا الجنوبية منذ ان
كنتتلميذة في المدرسة، وقرأت عن الهنود الحمر، والمعابد، وغزو بيرو.
لا اتذكر مَن غزا بيرو. (فترة صمت) بيرو غُزيَت أليس كذلك؟ (فترة
صمت)بيرو تقع في امريكا الجنوبية، أليس كذلك؟
سكوبل : نعم. (تنظر اليه نظرة طويلة بعض الشيء).
باتي: هل ستبُحر الى الارجنتين يعد ظهر اليوم؟
سكوبل : نعم.
باتي: شعرت بفخر كبير حين وصلتني برقية ميني التي تقول فيها بأنك قد
تذكّرتني. ونحن لم نلتقي الّا مرة واحدة في ملعب كرة الغولف! لكن في مثل
هكذا لقاءات يتم مصادفة لقاء خاص مثل لقائنا نحن وينتج منه علاقة عميقة
ودائمة، أليس كذلك؟
سكوبل : نعم.
باتي: احياناً نكون بين حشد من الناس او بين ركّاب عربة قطار، او ان نسمع
نغمات موسيقية من بعيد؛ او ربما في اثناء تحركنا في زحمة طرقات لندن،
نحسّ بالفراغ المطلق، ونتمنى ان نتحرّر من اثقال القيود التي تفرضها علينا
المدنية الحديثة، ونتمنى ببساطة الحياة الجميلة والتي هي فقط في البلاد
الجديدة. ألم تشعر بمثل هذا الإحساس ابداً؟
سكوبل : ليس كثيراً.
(تشعر باتي بفقدان الثقة، وهناك فترة صمت طويلة).
باتي: اذن هل حقاً عليك ان تُبحر بعد ظهر هذا اليوم؟
سكوبل : نعم.
(فترة صمت طويلة. تنظر باتي اليه وبعد ذلك تذهب نحو النافذة).
باتي: (ببرود، ولهفة اقل في صوتها) حقاً اني لم افهم برقية ميني. قالت شيئاً ما
عنسفرك بالبحر، وانك تريد فرصة للقاء بي. ألم تكن راغباً برؤيتي؟
سكوبل : نعم. (ينهض ويتّجه اليها) الحقيقة هي، اني كنت اشعر بالوحدة هناك،
وليلة أمس وانا في غرفة فريد شعرتُ بغصّة في حلقي عندما فكّرتُ بأنه
عليّ مغادرة انكلترا .. (اقترب منها برقّة).
باتي: نعم؟ (تقتب منه هي ايضاً).
سكوبل : شعرتُ .. (يقترب منها اكثر).
باتي: نعم؟
سكوبل : فكّرتُ لو كان بإمكاني اِقناع فتاة لطيفة ..
باتي: نعم؟
سكوبل : خفتُ ان اكون هناك وحدي ..
باتي: كم هو فضيع الشعور بالوحدة! وكم هو سييء! لا اعتقد ان هناك ما يخيف
اكثر من الشعور بالخراب المطلق الذي يزحف الى الشخص المتروك وحيدا
في مكان منعزل ولفترةٍ طويلة. ما هو عملك في الارجنتين؟
سكوبل : استصّلح مساحة كبيرة من الارض، وأقسّمها الى مزارع للآخرين، واقوم
بزراعة حقل كبير لحسابي الخاص.
باتي: كم هي جميلة مثل هذه الحياة! قبل ثلاث سنوات ذهبنا الى بيت ريفي لمدة
شهر في ويلز، وكنت اراقب الفتاة التي كانت تحلب الابقار كل مساء.
وطلبتُمنها ان احاول حلب بقرة، لكنها كانت لا تفهم كلمة انكليزية واحدة،
وعندماحاولتُ ان اُ ربّت على ظهر عجلها الصغير انزعجت البقرة وبدت
تُظهرشرّها كما لو كانت تريد ان ترميني بعيداً جداً عن عجلها الصغير.
انا لااخشى من الابقار! .. أو من ايّ شيء! في الحقيقة احبُ الاَخطار في
كلشيء! فأنا ابتهج عند المخاطر! ذلك هو عيبي الوحيد .. اِن كان ذلك
يُعتبرعيباً. ولا يمكن ان يوجد زيّ اجمل من زيّ تلك الفتاة في ويلز وهي
تواجهمثل تلك المخاطر والمشاق. أتساءل هل من الممكن ان يصبح ذلك
الزيّ هوالزيّ الغالب في كل مناطق ويلز؟ كلا، ليس هناك مجال لذلك،
أليس كذلك؟
سكوبل : اعتقد ذلك. (يذهب الى المنضدة الموجودة في الزاوية الخلفية للمسرح).
(اثناء المشهد الثاني يصل هو تدريجياً عند النافذة .. وهي ايضاً تتبعه
تدريجياً، وتصل الى الجانب الايمن من المنضدة، تدفع المنضدة بشكل غير
واعٍ وتجعله محاصر بالزاوية المشكّلة بين المنضدة والشباك، وكأنها لتمنعه
من الهرب. يتم كل ذلك بهدوء وتدريجي وبشكل غير واعٍ).
باتي : (بعد فترة صمت)ما الذي ترتدينه النساء عموماً في الارجنتين؟
سكوبل : لم الاحظ ذلك.
باتي: لكن لا بد لهن من ارتداء شيء ما! اعتقد انه جميل جداً ان يتبنّين نساء بلاد
ما ارتداء الزي الوطني المميز لهنّ، مثل نساء ويلز أو تايرولز. اعلم ان
البعض من نساء تايرولز يرتدين زيّاً شبيهاً بزي الرجال، وهو حقاً زيّ
رجالي. لا يمكنني انا ان افعل ذلك! واحتقر النساء اللواتي يتشبّهن بالرجال،
ألا تحتقرهن انت ايضاً؟
سكوبل : نعم.
باتي: اعتقد ان المرأة عندما تحاول ان تخرج عن طبيعتها وتحاول محاكاة
الرجل، فأنها لن تنجح في ذلك، أليس كذلك؟
سكوبل : نعم.
باتي: عندما يكون للمرأة جاذبية بطبيعتها وتحاول تغيير ذلك الى طبيعة رجولية
فأنها تفشل، فلماذا هي تفعل ذلك؟
سكوبل : لا اعرف.
باتي: اعتقد اني سأجعل هناك زي وطني للأرجنتين. ما نوع المحال التجارية
هناك؟
سكوبل : ليس هناك محال تجارية في المكان الذي اُقيم انا فيه.
باتي: لا محال تجارية؟
سكوبل : نستغرق ثلاثة اسابيع للوصول الى اقرب بلدة فيها محال تجارية.
باتي: اوه كم ان ذلك مبهج! لا محال! لا بد ان يكون ذلك المكان هادئ جدا.
سكوبل : (ينظر الى تذكرة الباخرة التي في يده)لقد اخطأوا في رقم غرفتي التي في
الباخرة.
باتي: هل فعلوا ذلك؟ ذلك اهمال كبير منهم! دائما اسأل نفسي, كيف يمكن لبعض
الناس ان يكونوا بهذه الدرجة من الغباء؟ (فترة صمت)كيف هو مناخ
الارجنتين؟ هل هو حار جدا؟
سكوبل : في الصيف, نعم.
باتي: واعتقد انه بارد في الشتاء, أليس كذلك؟ لأني مولعة بالشتاء! لا اعتقد هناك
اجمل من التجمع حول النار في مساء شتوي, بينما النار تطقطق في الموقد,
والحديث حول قصص الاشباح. اني اعرف قصة او قصتين جيدتين عن
الاشباح. تعرف اني احيانا احب ان ابث الخوف في نفوس الناس! افعل ذلك
احيانا! ليس الامر بيدي! يبدو لي ان ذلك شرّ ايجابي! اقمت حفلة استغرقت
ليلة كاملة ارعبتُ فيها حتى الكاهن الذي كان حاضرا ايضاً. فقد كان
مرعوباً جداً من احاديثي عن الاشباح! ويبدو انه قد انزعج مني, اليس كذلك؟
سكوبل : نعم.
باتي: هل انت ايضاً مولع بقصص الاشباح؟
سكوبل : ليس كثيراً.
باتي: اذن سأخبرك واحدة منهما, لكن ليس الان .. بل في يوم قريب عندما
سيكون لدي مزاج وادعو مجموعة من الاصدقاء الخاصين, وستكون انت
معهم,وسأجعلك ترتجف كلياً! او يقشعر بدنك! لا تقل بانني لم احذرك .
سكوبل : علي ان اغيّر تذكرة سفري.
باتي: ومع ذلك, لا اعرف ان كنت اُفضّل فصل الصيف وامسياته الطويلة
والبهجة!
لكني حقا يمكنني ان اكيّف نفسي وابقى سعيدة في أي مكان وزمان. لا شيء
يؤثر عليّ. ان كانت هناك مشاكل فاني ابتسم ببساطة, وافكر بكل الاشياء
اللطيفة, حتى تتحسن الامور وتعود الى طبيعتها المبهجة ثانية! (فترة صمت
طويلة بعض الشيء)وسوف لن تكون افكاري موجودة فقط, بل ستكون افكار
ومشاعر أمي معي هناك.
سكوبل : هل لديك ام؟
باتي: نعم, الم اخبرك؟ لابد اني قد نسيت ذلك. كم اتمنى لو كان بإمكانك
مقابلتها!
لكن, بالطبع, سيكون هناك فرص اخرى كثيرة, اليس كذلك؟ (فترة صمت
…وهو لا يجيب)ستحبها كثيرا (فترة صمت) الكل يقول اني هي بالضبط حين
كانت في الخامسة والعشرين من العمر.
(يتململ سكوبل ويحاذر من النافذة. في هذه الاثناء تدفع هي المنضدة نحو
النافذة لكي ينحصر هو بزاوية اضيق بين المنضدة والنافذة)علي ان اخبرك
بان امي امرأة مُسنّة ومرحة.
سكوبل : في الحقيقة!
باتي: نعم. انا افتخر بنفسيتي المرحة وروحيتي الجيدة, روحية الحيوانات.
(ضحكة قصيرة) الا تعتقد انه من الجيد اني امتلك روحية حيوانية؟
سكوبل : نعم .
باتي: انني لا شيء بالقياس الى امي! انها رائعة حقا! لديها روحية اجتماعية.
(فترة صمت) اخبرني فريد, انك كنت وحيداً وضجراً في الارجنتين, اليس
كذلك؟
سكوبل : ليس كثيراً.
باتي: في المكان الذي تكون امي فيه, لا يمكن لاحد ان يضجر او يمل ولا لحظة
واحدة, ماذا يوجد في الارجنتين من امور للتسلية؟
سكوبل : ليس هناك أي شيء للتسلية.
باتي: لا امور مسلية؟
سكوبل : لا يوجد في المكان الذي انا فيه.
باتي: امي مولعة في العلاقات الاجتماعية, والتعرف على كل شخص, والذهاب
الى كل الاماكن.
سكوبل : الارجنتين لا تناسبها مطلقا.
باتي: اوه, لكن بالطبع ؛ بالنسبة لي ان ذهبت الى الارجنتين ان اترك امي!
ببساطةفمن المستحيل ذلك! انها عزيزة جداً! وهي دائماً تجعل المكان الذي
تكون هيفيه مرحاً ومقبولاً ويمكن تحمله. وهي صندوق مليء بالحكايات
والذكريات!وذكية ومضحكة جداً!فهي الطف واحب امرأة, اليس كذلك؟
سكوبل : نعم.
باتي: في البعد .. اوه الغربة, من الافضل ان تكون المرأة ذكية ومضحكة خيراً
منان تكون مجرد جميلة, اليس كذلك؟ لان الجمال نفسه يضمحل فيما
بعد, وانكان الجمال هو الميزة الوحيدة للمرأة ولا شيء غير ذلك, فهي
مثل دكانمعروض على واجهته كل ما موجود لديه ولا شيء غيره, اليس
كذلك؟ وفياللحظة التي تفقد وسامتها تصبح ماهي الا مخلوق بائس يعتمد
على التبرج الباهت للمساحيق. انا لا اشك ان الرجال سرعان ما يهربون
من مثل هكذا نساء اليس كذلك؟
سكوبل : كلا.
باتي: لا احد يضجر من امي! وهي سريعة البديهية.. زارنا مرة اطفال مدرسة
في يوم احد على اعشاب حدائقنا, وكان معهم الخوري الجديد بلهجته
الكثيفة وبعد انتهاء حفلة الشاي اخذت المكنسة وبدأت بكنس الحديقة من
الفضلات التي تركها الاطفال على الاعشاب. فقالت امي: “آه! ان المكانس
الجيدة تنظف جيدا! ” (لا يضحك سكوبل)هكذا بشكل ارتجالي! المكانس
الجيدة تنظف جيدا (لا يضحك سكوبل), بل لايزال واقف بهدوء تماما ..
(فترة صمت محرجة. تحاول ان توضّح بحدة) كانت تقصد لحية الخوري
الكثيفة, لذا قالت المكانس الجديدة تنظف جيدا. (فترة صمت طويلة) انت
ستحب امي.
(يظهر سكوبل علامات عدم الارتياح, بعد فترة، يعبر خارجاً من الزاوية
المحصور فيها بين المنضدة والشباك) هل حدث شيء ما؟
سكوبل : عليّ حقاً ان ارى ما يخص تذكرة سفري.
(يبذل جهداً بسيطاً ليدفع المنضدة عن النافذة).
باتي: نعم، لكن .. انت .. ليس لك …
سكوبل :(ينظر الى ساعته) من الافضل ان اذهب حالاً.
باتي:لكن ميني قالت انك تريد ان تراني خصيصاً.
سكوبل : (يعرج بشكل قليل) اعتقد انه يشرّفني ان اقول لكِ مع السلامة.
باتي: مع السلامة؟ لكنك طلبت مني المجيء. انا لا افهم. وضّح رجاءً.
سكوبل : في الليلة التي كنتُ فيها في ملعب كرة الغولف تولّد لدي انطباع لطيف، لذا
قلتُ الى فريد ليلة أمس ونحن في غرفته …
باتي: نعم. وماذا بعد؟
سكوبل : وبإيحاء قوي من السيدة ميني ابرقت ..
باتي: نعم، ها هي برقيتها. (تُخرج البرقية، وتناوله اِياها) “مستقبلكِ بالكامل مهدّد
بالضياع .. من المهم جداً ان تأتي وتتفاهمين معه قبل ان يسافر” اِقرأها!
سكوبل : اخشى ان السيدة ميني كانت حمقاء…
باتي: حمقاء! لكنكَ قلتَ بأنكَ اصبح لديك انطباع لطيف عنّي. (فترة صمت. ثم
تتكلم بحدّة كبيرة) ألم تقُل بأنك اُعجبتَ بي؟
سكوبل : في ملعب الغولف.. نعم.
باتي: نعم. حسناً؟ وتمنّيت رؤيتي؟ (سكوبل لا يجيب. تتكلم هي ثانية بحدّة كبيرة)
ألم تقُل بأنك اردتَ رؤيتي؟
سكوبل : نعم.
باتي: نعم. حسناً؟ لماذا اَردتَ رؤيتي؟
سكوبل : اعتقدتُ انه بإمكاننا ان نبدأ صداقة عاديّة…
باتي: (تبدأ بصراخ قليل، فيزداد صراخها قليلاً قليلاً الى ان يتحول الى غضب،
وتنزعج وتفقد السيطرة على نفسها وتقريباً تريد البكاء) صداقة عاديّة! هل
تفترض انه يجب عليّ ان آتي الى هنا من اجل صداقة عاديّة!
سكوبل : انا آسف جداً اذا كنت قد ازعجتكِ.
باتي: ازعاج! انا لم اتناول أي شيء للفطور! وكنتُ مدعوّة على اكثر الحفلات
اهمية. حيث يتواجد فيها الطف الناس. بدلاً من ذلك كله تجلبني الى هنا
(تلتقط البرقية التي وضعها هو على المنضدة) انا لا افهم ما هي نيّتكَ.. انا
لا افهم تصرفك هذا يا سيد سكوبل. رجاءً هل يمكنك ان تعطيني تفسير
لذلك؟
سكوبل : ( يقوم بحركة لطيفة محاولاً ان يدفع المنضدة ليخرج) عليّ ان اصل الى
الباخرة في الوقت المناسب.
باتي: بالتأكيد، يا سيد سكوبل، لن تتجرّأ ان تتركني وانا بهذه الحيرة الفظيعة. قبل
ان تذهب الى باخرتك يجب ان نتوصل الى فهم شامل للأمور رجاءً. (تجلس
بحزم على المنضدة. فترة صمت) هل بإمكانك ان تعطيني تفسير لتصرفك
هذا؟
سكوبل: (يتملّكه الغضب ويستميت) لكن باخرتي ستبحر .. هل تتكرّمين وتتركيني
بلطف؟
باتي: لا اتمنى ان افرض نفسي عليك! أرجو ان لا تتصور ذلك. انا لا اجعل
نفسي رخيصة وانحني لأي رجل كان! انا لا انقاد الى هذا الموقف! لا! لا!
والف مرة لا! ببساطة انا طيبتي وانوثتي تجعلني اغضب بقسوة. ببساطة
يعود سبب ذلك الى اني سيدة انكليزية انتهى بها المطاف ان تصطحب الى
هنا كل هذه المسافة وبدون فطور ايضاً، وتمارس انت نزواتك ولا يهمك
تماماً مشاعر المرأة بحيث تشبكها بك ومن ثم تهجرها!
سكوبل : خذي الامر بسهولة، يا سيدتي العزيزة .. خذي الامر بسهولة!
باتي: (تصرخ) سيدتي العزيزة! سيدتي العزيزة! انت اولاً تستدرجني الى هنا
ومن ثم تهينني. أوه، لو كنت اعرف! يا سيد سكوبل، بالتأكيد انت لستَ على
هذه الدرجة من الوقاحة والجبن .. لكن سيأتي وقت وتتذكر كيف رميت
السعادة التي كانت بين يديك، كان بإمكانك ان تلتقطها فقط ولكنك اضعتها.
(فجأة) أوه! ماذا عليّ ان اقول؟ ماذا عليّ ان اقول؟ أوه!
(تنفجر ببكاء وعويل طويل، ترمي نفسها على المنضدة وتبكي).
(سكوبل منزعج جداً وهو على الجانب الآخر من المنضدة، يراقبها وتنامى
احراجه).
سكوبل : عزيزتي الآنسة باتي، انا آسف جداً.
باتي: (وهي تنوح على المنضدة) ان كنتَ آسف حقاً، على الاقل بإمكانك ان
تصلح الأمور كرجل محترم.
سكوبل : رجاءً هل يمكنكِ ان تتركيني اخرج؟
باتي: اِذن هل انتَ مستعد لتحمّل العواقب؟
سكوبل : بالتأكيد.
باتي: حسناً جداً! ستكون هنا بعد لحظات السيدة ميني وعليكَ ان تفسر لها كامل
تصرفك هذا.
سكوبل : سأكتب لها لاحقاً عن ذلك، وان المحامي الخاص بي هو السيد “بيم” وابنه،
مكتبهما في حي “جراي”. اذا كان لديكِ أي دعوى ضدي، فرجاءً دعي
محاميكِ يتصل بهما. (بتأكيد جدّي) والآن، هل لي ان أعبر؟
باتي: (بشكل رائع ) لا! كيف تعتقد بأني يمكن ان اذل نفسي واطالب بتعويض
مادي في المحكمة عن مشاعري التي دُست عليها وجرحتني ..
(تدخل ميني وفريد من خلف المسرح)
فريد : ماذا حدث؟
باتي: (تواصل خطبتها الى سكوبل) نعم، انا أرفضكَ! ان معرفتنا الاولى لم
تعطكالحق لتقدم عرضاً للزواج مني! وتأكّدت اكثر انه كان عليّ على
الاقل ان لا أقبل واجاريك في الموضوع!
فريد : ما المسألة؟
باتي : (تفقد السيطرة على نفسها، وتندفع بنوبة غضب) لم يسبق ان لحقتني مثل هذه
الاهانة في حياتي ابداً! (الى ميني وفريد) كيف تجلبوني الى هنا لكي انزعج
واُهان من قِبل هذا الرجل؟
فريد : سكوبل اهانكِ ياباتي؟
باتي : ناداني بأكثر النعوت اِهانة!
فريد : بماذا نعتكِ؟ (ينظر الى سكوبل)
باتي : قال .. قال .. ” خذي الامر بسهولة يا سيدتي العزيزة!” ” سيدتي العزيزة “!
لم يسبق ان خاطبني أحد ما بهذا الاسلوب من قبل! ميني، ها هي برقيتك!
الآن اريد ان تقرآنها كلاكما على مسامعي بعناية، وتحكمان ان لم تكن
تتضمن عرضاً للزواج. ثم بعد ذلك يمكن ان يُسمح له بالإبحار للأرجنتين،
واريدكما ان تسألاه بوضوح هل سيفي بوعده، أم ماذا؟ (ادارت ظهرها الى
سكوبل لتتكلم الى ميني وفريد. في هذه الاثناء يزحف سكوبل من تحت
المنضدة ويظهر وهو يسير على اربعة).
فريد : (الى سكوبل) يا سيد سكوبل علينا ان نتكاشف بهذا الامر، ها؟
سكوبل : (ينهض) انا سأكتب لكَ عن ذلك بالتفصيل. مع السلامة، يا صاحبي.
فريد : (بإحراج) يجب ان تبقى وتتناول الغداء.
سكوبل : ليس لديّ وقت. عليّ ان الحق بالباخرة. مع السلامة، يا سيدة ميني!
ميني : مع السلامة ؟ لكن أليس بإمكانك توضيح الأمر؟
باتي: (تصرخ الى فريد) بالتأكيد عليكَ ان لا تتركه يغادر هذه الغرفة قبل ان
يوضح الامر؟
سكوبل : (بعجالة) خذي الامور بسهولة، يا سيدتي العزيزة! خذي الامور بسهولة!
(بعجالة).
فريد : يبدو انكِ قد شوّشتِ عليه ثانيةً، يا باتي!
باتي: هي كانت غلطتكَ انت وميني حين جلبتماني الى هنا! (يدخل النادل حاملاً
الغداء، يضعه على المنضدة، ويسحب المنضدة بما عليها بعيداً عن النافذة)
كيف تعتقد انه عليّ ان اذهب الى بلاد تعيسة مثل الارجنتين حيث لا يوجد
أي دكان فيها .. بعد كل تلك العروض للزواج التي رفضتها! يجب ان تضع
لي اعتبار اكثر! وبدون ان اتناول الفطور!
فريد : حسناً، الغداء موجود هنا!
باتي : لقد ارسلوا لي دعوة على حفلة مهمة! (تنظر الى ساعتها) بالكاد يكفيني
الوقت للعودة. (ترتدي قبعتها).
ميني : من الافضل لكِ البقاء لتناول الغداء.
باتي : لا، يمكنني ان اتناول بعض الشطائر في أي مكان. يجب ان اذهب. انهم في
انتظاري. يجب ان لا اتخلّف عنهم! (الى النادل) متى ينطلق القطار التالي؟
وتعال واتصل لي بسيارة اجرة. حالاً! رجاءً! مع السلامة يا ميني! مع
السلامة يا فريد! صديقك السيد سكوبل، لابد انه مجنون! (الى النادل) رجاءً
.. سيارة اجرة وبعض الشطائر ومعطفي وشمسيتي! اين قفازاتي؟ (تخرج
من الخلف) هل هناك من يستدعي لي سيارة اجرة وبعض البسكويت؟ .. لم
اتلقَ هكذا اهانة من قبل .. هل تسمع؟ سيارة اجرة وبعض البسكويت
والشطائر! او أي شيء للأكل! وقفازاتي! (تخرج وصوتها يُسمع في الممر).
(يرفع فريد اكتافه استهجاناً، يشير الى الغداء. يجلسان ميني وفريد للمنضدة).
ستـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *