قصيدتان للشاعر المبدع “محمد البغدادي”

عُيونُ طِفْل..!!

لا شَكَّ
 أنِّي لَمْ أزَلْ
  لا أفهَمُكْ
يَبنِيكَ صِدقَي
 حينَ ظَنَّكَ
  يَهدِمُكْ!!
تَبدو قَوَيَّاً
 لا تَهَابُ
 وَعِنْدَما
  تَرنو إلَيكَ عُيُونُ طِفْلٍ
    تَهْزِمُكْ!!
يَا صَارِخاً
 في داخِلي
  يَحتَلُّنِي
أحتَارُ كيفَ
 وأنتَ صَوتِي
  أكتُمُكْ؟

أحتَارُ في:
 هَلْ لَمْ تَزَلْ مُستَنْفَراً
  تَغلِي بِآلامِ الحيَاةِ
   جَهَنَّمُكْ؟
أمْ هَلْ تَرَكْتَ الأرضَ
 تُغْرِقُ نَفسَها
 وَظَنَنْتَ أنَّ جِبالَ صَمتِكَ
   تَعصِمُكْ؟
يَا أيُّها الباكِي عَلَيكَ…
  مَتاهَةٌ
 حَمَلَتْ وَرِيدَكَ
 أنْ يُغَادِرَهُ
  دَمُكْ!!
فَنَشَرْتَ جِلدَكَ
 لِلرِّياحِ
  دَريئَةً
إذْ كانَ جِلدُكَ
 مِلءَ سَمعِكَ
  يَشتُمُكْ..!!
وَقَطعْتَ فِيكَ
 لِسَانَكَ الحرَّ الَّذِي
 لَمْ يَدرِ بَينَ يَدَيكَ
  كَيفَ يُكَلِّمُكْ..؟!!
وأَخذْتَ تَستَجْدِي فَمَاً
 وَتُلحُّ في اسْتِجدائِهِ
  وَيُلِحُّ
   وَهْوَ فَمٌ
    فَمُكْ..!!
وَبَقيتَ…
 تَنطَفئُ النُّجومُ جَميعُها
 وَيموتُ فيها الضَّوءُ
  لكِنْ أنجمُكْ..!!
وَبَقيتَ
تبحَثُ عَنْ مِياهِكَ
 في المدى
أوقِفْ جُنونَكَ
 إِنَّ وَهمَكَ زَمْزَمُكْ..!!
أوقَفْ جُنونَكَ حيثُ أنتَ..
 وَعُدْ إلى ماضِيكَ
  وَانْكَأ أيَّ جُرحٍ يُؤلِمُكْ
سَتَرى رِمَالَ الكَبتِ
 تَطمُرُ جَذْوَةً
 وَتَرى طُموحَكَ
  كُلَّ يَومٍ
   يُضْرِمُكْ..!!

***
وَالآنَ كالمِرآةِ أنتَ..
 تكونُ صُورَةَ مَنْ تَراهُ..!!
   وَأنتَ
   سَوفَ تُحطِّمُكْ..!!
***
شَظَّتْكَ فَأسُ الشِّعرِ
 حِينَ حَملْتَها
مَنْ..
 يَا شَظايا..
 مَنْ تُراهُ..
  يُلَمْلِمُكْ..؟!
***
يَدُكَ الجريحَةُ
 بِالحِجَارَةِ
  تَرجُمُكْ
وَإلى عَدوِّكَ
 رغمَ أنفِكَ
  تُسلِمُكْ..!!
***
يَا كِذْبَةً
 صَدَّقْتَها
  وَرَضِيتَ أنْ تَرضَى
  فَيهزَأ مِنْ رِضاكَ
   تَوهُّمُكْ!!
كَم فُلَّ في رَهَجِ المعارِكِ
   مِخذَمُكْ
 وَكَبا على أعتابِ نَصرِكَ
   أدهَمُكْ!؟
وَلَكَمْ شَدَدْتَ القَوسَ..
  كَمْ أرخَيتَهُ وَرَمَيتَ..
  ثُمَّ…
  تُصِيبُ صَدرَكَ
   أسهُمُكْ..!!
***
يَا لَلْمُفارَقَةِ..
 انْطَلقْتَ..
  عَدَوتَ
   ثُمَّ…
   عَدَوتَ…
    ثُمَّ…
    طَغَى وَفَارَ
     عَرَمْرَمُكْ..
فَإذا بهِ
 لا شَيءَ
  كُلُّ عَطائِكَ المجنونِ..
بَلْ هُوَ
  سَيفُ مَنْ لا يَرحَمُكْ..!!

***

الجُثـَّةُ المظلِمَة

سَيُشْهِرُ
 أسمَاءهُ المُبهَمَةْ
لِيَثأرَ
 مِمَّنْ أحلُّوا دَمَهْ
سَيَجرَحُ سُنْبُلَةً
 كَي يُلَطِّخَ بِالدَّمِ
  سِكِّينَهُ وَفَمَهْ
سَيَغْتالُ
 سِربَ الحمَامِ الأخيرَ
  وَيَسبِي مَنَاقِيرَها
   المجرِمَةْ!!
سَيُسلِمُ
 قُرآنُهُ الوَثَنِيُّ
وَتلحِدُ
 أصنَامُهُ المُسلِمَةْ
***
هُوَ ابنُ نِساءٍ
 نَسَجْنَ الخَرابَ
   ثِياباً
   تُرَقِّعُها الأوسِمَةْ
 حَبَلْنَ بِهِ
مِنْ قُبُورِ الظَّلامِ
  فَأْنْجَبْنَهُ
   جُثَّةً مُظْلِمَةْ
هَزَزْنَ إلَيْهِنَّ جِذْعَ الفَجِيعَةِ
فَاسَّاقَطَ الرُّطَبُ
  المشْأمَةْ
  وَأرضَعْنَهُ
   مِن حَلِيبِ الحُرُوبِ
 وَأنشَأنَهُ
  في كُوَى المأتَمَةْ
رأى نَفسَهُ وَحدَهُ
 لا شَرِيكَ
  فَأنْزَلَ آياتِهِ المُحْكَمَةْ!!
طَغَى
 فَنَفَى صَوتَهُ
 مِن قُرَى الكَلامِ
   إلى مُدُنِ التَّمْتَمَةْ
وَعَذَّبَ
 نَايَ البَداوَةِ وَالحزْنِ
وَاضْطَهَدَ
النَّغْمَةَ المؤلِمَةْ
***
هُوَ الحبلُ
 شَدَّ بِهِ الملجَمُونَ
  رِقَابَ أمانيهِمُ الملجَمَةْ
تَدلَّى كأحلَى الأراجِيحِ
 يَبحَثُ في زَحمَةِ العِيْدِ
   عَنْ جُمْجُمةْ
  يُؤرجِحُها
  طِفلَةً
  في الطَّريقِ إلى الشَّنْقِ
  تحتارُ أنْ تَفْهَمَهْ!!
هُوَ الآنَ
 يَلتَفُّ بِي ..
  .. يَرتَقِي ..
   دِمَائِيَ
    سُلَّمَةً…
     سُلَّمَةْ…!!

***

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| محمد الناصر شيخاوي : حديث الغدير .

جَفَّ الغديرُ وما جَفَّتْ مآقينا يا علي لَنْ نَكُفَّ عن البكاء ما حيينا فأعذر حُبَّنا …

| د. ميسون حنا : مسرحية “الحلم”.

مسرحية من أربع لوحات سأنشرها تباعا ، مثلت هذه المسرحية ضمن فعاليات مسرح الهواة عام …

تعليق واحد

  1. لماذا تتركون الساحة لغيركم اذن ، لنجد انفسنا غالبا نتعثر بالتافهين والطارئين على الادب ، مسؤولية من غيابكم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *