الرئيسية » نصوص » شعر » غزّاي درع الطائي : المغنِّي الأخيرُ

غزّاي درع الطائي : المغنِّي الأخيرُ

ghazzay 1( 1 )
بأزهارِ قصائدي
لوَّنتُ الخريفَ
فأصبحَ ربيعاً .
( 2 )
حياتي غبارٌ
ومائيَ نارٌ
هذا ما قلتُهُ للعصافيرِ
في أمسيتي الشِّعريَّةِ الأخيرةِ
بعضُ العصافيرِ قالتْ :
هذا فظيعٌ ،
بعضٌ العصافيرِ قالتْ :
هذا بديعٌ ،
قلتُ : انظروا ..
لا أرى غيرَ الخريفِ
كلُّ شيءٍ يكادُ يضيعُ ،
قالتِ العصافيرُ
وهي تصغي إلى صوتٍ بعيدٍ
وتنظرُ إلى أعماقِ السَّماءِ :
إنّا نسمعُ خريرَ ماءٍ
وحفيفَ أوراقٍ
وهديلَ حمامٍ
وكركراتِ رضيعْ
إنّا نبشِّركُ بالرَّبيعْ .
( 3 )
حين جاءتِ الرِّيحُ
ما كانَ بإمكاني
أنْ أسدَّ بابَ بيتي وأستريحُ
فقد كنتُ في العراءِ .
( 4 )
داسَتْ على روحي الرَّحى
لكنَّني ما زلتُ أنتظرُ الضُّحى ،
والحزنُ راحَ يجرُّني مِنْ خافقي
لكنَّني
ما زلتُ أصبرُ آملاً أنْ أفرحا ،
قد كنتَ يا حبّي المُعَنّى أعزلاً
قد كنتَ دوماً أعزلاً
ما كنتَ لا
إلا على قلبي الضعيفِ مسلَّحا .
( 5 )
جسدي يحتاجُ إلى المطرِ
مثلما يحتاجُ إليهِ التُّرابُ ،
جسدي أيضاً ترابٌ ..
ترابٌ ولو بعدَ حينٍ .
( 6 )
مثلَ جسرٍ
يحني ظهرَهُ على نهرٍ
لكي تستمرَّ الحياةُ
في الجهةِ المقابلةِ ،
حنيتُ ظهري على نهرِ الحياةِ ..
على نهرِ الحياةِ حنيتُ ظهري
وقلتُ لدورةِ الأيّامِ : مرّي ،
إذا فرحٌ ..
تعالي واستمرّي ،
وإنْ تَرَحٌ ..
فأمرُكِ غيرُ أمري .
( 7 )
لقد عانيتُ كثيراً
مِنْ أجلِ أنْ أصلَ إلى برِّ العناءْ ،
ولكنَّني بعدَ كلِّ العناءْ
وصلتُ إلى العناءِ ذاتِهِ .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *