مسرحية : ” زوجة الاب “.
تأليف : ارنولد بنييتت.
ترجمة :رياض ممدوح

reyad mamdohالشخصيات : كورا برووت- روائية مشهورة وهي ارملة, بعمر 30 سنة.
ادريان برووت– ابن الزوج بعمر20سنة.
توماس كاردنر– طبيب بعمر 35سنة.
كرستين – سكرتيرة كورا برووت 20سنة.
(السيدة برووت تقرأ وتكتب، اثاث فاخر, منضدة كبيرة في الوسط،
عليها كتاب رواية جديدة, العديد من المطبوعات منها, ومعدات
الطباعة. كرستين جالسة عند المنضدة منتظرة مجيء السيدة برووت.
ولتمضية الوقت تلتقط رواية, الاوراق غير مفتوحة بعد تنظر في
صفحات الكتاب هنا وهناك. تدخل السيدة برووت, مسرعة ومشغولة,
الروائية المشهورة مغطاة برداء الصباح الفضفاض, تستعرض
المظهر الجميل للكتاب تدني براسها بشرود الى كرستيان وتجلس
على كرسي ذو مسندين، بعيدة عن المنضدة).
كرستيان : صباح الخير, سيدة برووت اخشى ان لم تنامي جيدا؟
برووت : هل ابدو كذلك, يا فتاة؟
كرستيان : ليس تماما, يا سيدة برووت. لكني ادقق. انك ثالث روائية لي, وجميعهن
علموني كيف ادقق. وقبل ان اتبنى العمل مع الروائيين كنتُ مع عضو
في البرلمان, وهو لم يلاحظ عليّ أي شيء سوى خمسة اسطر خاطئة.
برووت : حقا! خمسة اسطر خاطئة! عليّ ان اضع ذلك كملاحظة في دفتري.
كرستيان : نعم, يا سيدة برووت ( تكتب).
برووت : وماهي ملاحظاتكِ الاخرى عني؟
كرستيان : (بينما هي تكتب) نعم, انها المرة الثانية خلال ثلاثة اسابيع تأتين متأخرة
لخمسة دقائق.
برووت : أهذا كل شيء؟ الا تعلمين بالمعاناة التي اعانيها؟
كرستيان : اوه, كلا, يا سيدة برووت! اعلم ليس هناك اية معاناة. كنت اريد ان
اخبركِ فقط. ان كبير الخدم دخل, واراد مني ان اعلمكِ انه يريد ان يلفت
انتباهك (تنظر للأعلى) يبدو انكِ طلبتِ منه في اخر ليلة ان يفتح اوراق
روايتنا الجديدة. (تربّت على الكتاب بحميمية) قال انه مجرد نظر الى
الكتاب, وفكر انه من غير اللائق الطلب من رئيس الخدم ان يقوم
بمثل هذه المهمة. مهمة فتح صفحات كتاب. لذا يرجو ان تحذري ذلك
ثانية. اوه, كلا, يا سيدة برووت, ان مستخدميك لا يتنازلون.
برووت : (متجهمة) ماذا قلتِ له يا فتاة؟
كرستيان : اولاً، نظرتُ اليه, ثم قلتُ له ” يا براون, ربما عليك ان تراجع نفسك
لتحافظ على مكانك بين الخدم.
برووت : يا كرستيان, في يوم ما, اعتقد حقاً, انه يتعين عليكِ ان توظّفي مساعدة
خاصة بكِ.
كرستيان : اتمنى ذلك, يا سيدة برووت. لكن انوي الامتناع عن الهوس بالتأمل.
انكِ تفعلي ذلك بإتقان كامل. اعتقد اني افكر في حوار ذكي, مركيزات
من بيوت بلدان مختلفة, وان المس مشاعر الطبيعة الانسانية العميقة.
يبدو لي ان ذلك حاصل خلال فترة قصيرة.. هل نبدأ, يا سيدة برووت؟
برووت : (بنفور) نعم, اعتقد ذلك. (تنظف حنجرتها) بالمناسبة, هل يوجد شيء
مهم في الصحف؟
كرستيان : (تنقر بأصبعها على كومة من الصحف) لا شيء مهم. نداء الصباح يقول
” عبقرية في كل سطر “.
برووت : (بضجر) همم!
كرستيان : التقرير اليومي ” السيدة برووت ربما هي موهوبة .. لا نستطيع انكار
ذلك .. لكنها واحدة من الروائيين الذين علينا ان نختارها لإرسالها الى
المدارس الاجنبية لتعلم قواعد اللغة “.
برووت : قواعد اللغة مرة ثانية! يجب ان يحافظوا على القواعد في المكاتب, انا
شخصيا اعتقد انه من السيئ جدا الحديث عن القواعد الى سيدة ليس
هناك أي ذوق في تقريرهم. لا تقرئي لي المزيد. دعينا نشرع بالعمل.
كرستيان : أي من الاعمال ستعملين, يا سيدة برووت؟ (تقرأ من مفكرة جدول
الاعمال) هناك القصة القصيرة للمجلة الشهرية, موعدها الاربعاء القادم.
وهناك مقالة عن ” النساء المنحرفات ” للصحيفة البريطانية.. انهم سألوا
عنها يوم امس وهناك سلسلة الحارس ليوم الاحد وقد كتبتِ نصفها الاول
وبالطبع هناك ” اشتهاء قلب “.
برووت : اعتقد اني سأعمل في ” اشتهاء قلب” اشعر اني راغبة بذلك الان.
وسوف اعمل على قصة للمجلة الشهرية يوم غد. اين كنتُ قد وصلتُ؟
كرستيان : (تختار من دفتر وتقرا) ” المريض لا يتحرك ممدد ككتلة رخام فوق
منضدة العملية. قالت الممرضة للطبيب .” الاسفنجة, اين هي؟ ”
الى هنا كنتِ قد وصلتِ.
برووت : نعم, تذكرت. سطر جديد. تعجب “حدّقت ايزابيل اليه بثبات”! علامة
تعجب سطر جديد “اخشى يا دكتور” وهي تلمّح, انكَ قد نسيتها داخل
المريض المسكين” علامة تعجب. رأس السطر ” اللعنة؟ قال الطبيب. نعم
لقد نسيتها ” أليس هذا جيد يا كرستيان؟(كرستيان تكتب).
كرستيان : اوه يا سيدة برووت, اعتقد انه جميل. متقطع الصوت وهش. بالمناسبة،
نسيت ان اخبرك ان هناك شخص غير معروف يتزعّم “منتدى الروائيين
الاطباء” التي تشكّك في معلوماتكِ الطبية. (تنظر الى السيدة برووت
والتي هي صامتة, وتبدو عليها علامات الانفعال) والمنتدى يقدم الدعم
لكل من هو مستحق .. انت مريضة يا سيدة برووت, كنتُ متأكدة من انك
مريضة بماذا يمكنني ان اساعدك؟
برووت : (تمسح عيناها بهدوء) هراء. يا كرستيان انا مكتئبة قليلاً. هذا هو كل
شيء. ولا ينقصني شيئاً.
كرستيان : انت حساسة جداً.
برووت : (بوداعة) ربما.
كرستيان : ( بحزم ) انت غير مركِّزة على عملك وليس بسبب حساسيتك . انت لم
تبتهجي منذ ان طردتِ السيد ادريان خارج المنزل.
برووت : لقد نسيتِ نفسكِ يا كرستيان.
كرستيان : انا لا انسى شيئا, يا سيدة برووت, وعلى الاقل نفسي. السيد ادريان هو
ابن زوجكِ المتوفي, وطردتهِ خارج منزلك, وانت الان نادمة.
برووت : يا كرستيان، تعلمين جيداً اني طلبتُ منه مغادرة المنزل لأنه أصرّ على
اقامة علاقة حب معكِ، وهذا يؤثر على عملنا. اضافة الى ذلك، انه من
غير اللائق لرجل ان يقيم علاقة حب مع سكرتيرة زوجة ابيه. وانا
أتساءل كيف تكون لكِ الجرأة على الحديث بهذا الموضوع، كان عليكِ ان
لا تسمحي بان يُقدِم على مثل هكذا عمل .
كرستيان : انا لم أسمح بذلك. ولم أسايره او اتجاوب معه. وقد تحمّلته. وانا لم اعمل
من قَبْل كسكرتيرة لزوجة أب روائية، ولم أكن أعلم ما يتضمنه هذا العمل
من واجبات. ودائماً أُحب ان اُرضي كل من اعمل معه.
برووت : تعملين على اِرضائهم. اِنهي المناقشة.
كرستيان : (عبوسة؛ تعود الى دفتر ملاحظاتها؛ تقرأ) ” اللعنة! قال الطبيب، نعم لقد
نسيتها ” (فترة صمت) ” اللعنة! قال الطبيب، نعم لقد نسيتها” (فترة
صمت).
برووت : يا كرستيان، هل علمتِ مَنْ هو كاتب مقالة عن ” قصة في الطب “؟
كرستيان : هل يضايقكِ ذلك المقال، يا سيدة برووت؟ بالطبع ان المقال هو هجوم
سيئ، لكن روائية مثلك يجب ان لا تنزعج من النقد.
برووت : لقد آذاني المقال أكثر مما تتصورين. لذا طلبت منكِ القيام ببعض
التحريات عن كاتب ذلك المقال.
كرستيان : لقد سألت في النادي الذي انتمي اليه.
برووت : وما الذي يعتقدون هناك؟
كرستيان : لقد سخروا مني، وقالوا ان الكل يعلم انكِ انت نفسك مَنْ كتب ذلك المقال
لإدامة الدعاية لروايتك.
برووت : وماذا قلتِ انتِ لهم؟
كرستيان : لا أريد ان أقول لكِ ماذا قلتُ انا لهم.
برووت : يا كرستيان، انا مُصرّة. ان تواضعك هذا يضرّ بي.
كرستيان : قلت لهم انهم حمقى ..
برووت : ربما هذا جواب قاسٍ لهم، لكنه مؤثر.
كرستيان : ارى ان هذه هي القواعد التي نعمل بموجبها جميعاً.
برووت : أوه! هل حقاً، قلتِ لهم ذلك؟
كرستيان : نعم، وهذا ما يستحقونه.
برووت : (تهمس بسر) يا كرستيان، اعتقد اني اعرف مَن كتب ذلك المقال.
كرستيان : مَنْ؟
برووت : الدكتور كاردنر (تنهمر دموعها).
كرستيان : (تهدئها) لكنهُ يسكن الطابق الارضي، تحت شقتنا ذاتها.
برووت : (تمسح دموعها) نعم. انه مخيف جداً.
كرستيان : لكنه يأتي الى شقته هذه كل مساء تقريباً.
برووت : (بحدّة) مَن اخبركِ بذلك؟
كرستيان : الآن، يا سيدة برووت، دعيني أطلب منك ان تهدئي. كبير الخدم هو مَن
اخبرَني. انا لم اسأله، كما اني لا أعتقد انه يعلم ما هو عملي قبل ان
يخبرني بذلك، فانا لا ألومه. (تزم شفتاها) هل نستمر بعملنا؟
برووت : يا كرستيان، هل تعتقدين ان الدكتور كاردنر من كتب المقال؟ اضحي
بحياتيلأعرف.
كرستيان : (تحلل بهدوء) هل تعنين انكِ تضحين بحياتكِ لتعرفي اِن كان الدكتور
كاردنر هو من كتب المقال أم لا؟ أم تضحين بحياتك لتعرفي فقط اسم
كاتب المقال أياً كان هو؟
برووت : (تتنهد) انتِ غير متعاطفة جداً معي هذا الصباح.
كرستيان : انني هادئة، ولا شيء غير ذلك. رجاءً تذكري انكِ عندما طلبتني للعمل
عندكِ شَرطتي عليّ ان اكون غير عاطفية، وليس كالسكرتيرة السابقة.
عندما لم تتمكن من كتابه الفصل المثير للشفقة في الرواية وذلك لانهمار
دموعها بغزارة. لكن ما دمت طلبتِ مني رأيي بالدكتور كاردنر اِن كان
هو كاتب المقال الذي ينتقد كتاباتك، اقول انه ليس هو. بالإضافة الى
حقيقة اخرى هي انه يعيش هنا في الطابق الذي تحت شقتك. وان كبير
الخدم قال بانه زائر دائم في كل مساء، اضافة الى حقيقة أخرى، عرفتها
دون مساعدة كبير الخدم، انه يحبكِ.
برووت : هل لاحظتِ ذلك حقاً؟ لكن السؤال هو هل يحبني بما فيه الكفاية بحيث لم
يكتب مقال نقدي ضدي؟ تلك هي المسألة. ان كاتب تلك المقالة القاسية
يقول ان ليس لديهِ موقف شخصي ضدّي، بل حرصاً منه على مهنة
الطب.
كرستيان : هل أستنتج انكِ تقصدين، يا سيدة برووت، ان كاتب المقال يحبك، لكن
انتقدك حرصاً منه على مهنة الطب؟
برووت : (تبكي ثانية) هذا ما أعتقد.
كرستيان : لكن الدكتور كاردنر أكبر من ذلك، انه يعشقكِ.
برووت : انه يعشق موهبتي وعبقريتي وشهرتي وثروتي، لكن هل يعشقني انا
حقاً؟ انا لستُ امرأة عادية، وانا غير معتادة على الادعاء بذلك. عليّ ان
أفكر بهذه الأمور.
كرستيان : الدكتور كاردنر ليس طبيباً عادياً، بحوثه في علم السموم ..
برووت : بحوثه لا تعني شيئاً بالنسبة لي. اتمنى لو انه لم يكن طبيباً مطلقاً.
كرستيان : للأطباء مكانتهم في العالم، يا سيدة برووت.
برووت : عليهم ان لا يحشروا انوفهم، ولا يتدخلوا في مجال القصة..
كرستيان : لكن اِن كانت القصة هي التي تُحشر نفسها في مجالهم الطبي؟ تعرفين ان
القصة تتطفل على كل المجالات. تحشر انفها في أعظم الأعمال…
برووت : (تنسحبان سويّة) لن تفهميني ابداً، يا كرستيان. دعينا نكمل عملنا.
كرستيان : (تشعر بالمهانة، وتعود الى دفتر ملاحظاتها حالاً)” اللعنة! قال الطبيب،
لقد نسيتها “.
برووت : (تسعل) بداية سطر جديد. تخرج من بين شفتي ايزابيل ابتسامة لامعه
كما لو انها خرجت من بريق سكين لامعه…” (تبكي بكاءً حاراً) أوه،
يا كرستيان! انا متأكدة ان الدكتور كاردنر هو من كتب المقال.
كرستيان : حسناً جداً، يا سيدتي. هو الذي كتبه. وأخيراً استقرينا على رأي ما.
(تغطي السيدة برووت وجهها بكفيها. كرستيان تنظر الى الاعلى، وبعد
مهلة تتجه كرستيان نحو برووت) انتِ مسكينة يا عزيزتي! انتِ مهستره
هذا الصباح. عليك ان تذهبي وتضطجعي قليلاً. انت بحاجة الى
الاضطجاع.
برووت : ربما انت على حق. سأتركك لساعة واحدة. (تترنح على قدميها) خُذي
هذه الورقة الى الدكتور كاردنر. أعتقد انه ربما سيتصل هذا الصباح.
وأتوقع انه سأجيب على طلبه ب ” لا “.
كرستيان : هل عليّ ان أضع اِمضائي عليها؟
برووت : نعم، اِمضي عليها انتِ. واِذا جاء، اعطيه الورقة بنفسك، ويقول باني
لا يمكنني مقابلة أحد. يا كرستيان، هل يمكنك (تبكي بلطف ثانيةً) ان
ترين كبير الخدم، وتحاولي ان تستشفّي منه عن رأي الدكتور كاردنر
برواياتي. وانا في حالتي الصحية الحالية لا يمكنني ان اجري عليها أي
تغييرات. وقد اُعجب بها وهي على المنضدة.
كرستيان : هل اعرض بعض المساومات في روايتنا التالية؟ عليّ ان أجعله يقلل من
طلباته بقدر الامكان.
برووت : (بضعف) اِفعلي أي شيء، أي شيء، اِن كان سيبقى .
كرستيان : (تتبع السيدة برووت الى الباب، وتلمس كتفها بلطف) حاولي ان تنامي.
(تخرج السيدة روبت. تُصفّر كرستيان بنغمة واطئة وتعود الى مقعدها
تتأمل).
كرستيان : (تنظر الى دفتر ملاحظاتها) ” تبتسم إيزابيل ابتسامة كأنها سكين تلمع”
أليس كذلك؟ ” الجواب على طلبكَ هو لا ” وبالخط العريض.
والآن بما انه لم يبق لي عمل أقوم به، أعتقد اني سأتفرّغ هذا الصباح
لكتابة مقالة ” هستيريا السيدات الروائيات “! آه! ” الجواب على طلبكَ هو
لا ” .. بالخط العريض، ولكن ما هو الطلب؟ ممكن ان يكون ذلك هو
سبب وجع قلب الروائية .. (طرق على الباب) ادخل.
(يدخل الدكتور كاردنر).
كاردنر : أوه، صباح الخير، يا آنسة كرستن.
كرستن : صباح الخير، دكتور كاردنر. تبدو متفاجئاً من وجودي هنا. رغم اني
سأكون متواجدة على هذا الكرسي كل يوم وبمثل هذه الساعة.
كاردنر : لا على الاطلاق. أطمئنك اني توقعت ان اجدك انت وهذا الكرسي تماماً.
كما توقعتُ ان اجد هنا السيدة برووت أيضاً.
كرستيان : هل انت قادر على عرقلة اعمالنا الأدبية؟ نحن لا نستقبل الذين يتصلون
مبكراً جداً، يا دكتور كاردنر. لقد اشرتُ اليهم عدة مرات ان لا يدعوا
هذا الباب مفتوحاً على الممر.
كاردنر : اعتذر على ذلك فاني حددتُ موعداً مع السيدة برووت؟
كرستيان : في أي ساعة؟ هي لا تعطي مواعيد قبل الظهر.
كاردنر : أعتقد انها قالت في الساعة الثانية عشر.
كرستيان : (تنظر الى ساعتها) والساعة الآن هي العاشرة الاّ ثلث. دقة المواعيد
ضرورية. وسبق لكَ ان قلت ان دقة المواعيد ترتقي الى درجة الكمال.
كاردنر : سوف انتظر (يجلس) ارجو ان لا اُعرقل اعمالكم الادبية؟
كرستيان : يا دكتور، آسفة ان اقول لكَ انكَ تعرقل، نعم. انا كنتُ على وشك
الشروع بكتابة مقال.
كاردنر : عن ماذا؟
كرستيان : عن “هستيرياً السيدات الروائيات “. انه اختصاصي انا.
كاردنر : بالتأكيد ان السيدات الروائيات لسن هستيريات .
كرستيان : ان ازدياد الهستيريا عند هذا الصنف من الناس هي واحدة من أكثر
الميزات حزناً في حياتهن.
كاردنر : يا عزيزتي (بحماس) لكن يمكنني ان اخبرك عن أسم سيدة روائية واحدة
ليست هستيرية، وربما هي من أعظم الروائيات .. انها السيدة برووت.
كرستيان : بالتأكيد، يا دكتور. لكن على الرغم من ذلك، فإنها غير طبيعية هذا
الصباح، بعض الشيء.
كاردنر : مريضة؟ ما هو مرضها؟ ليس خطيراً؟
كرستيان : كُن مطمئناً. توعك بسيط. لقد تأخرنا في العمل ساعة أو ساعتين. لا
اكثر. تعرف، تعب الاعصاب. ان خيال الاديب العظيم، يا دكتور، نشيط
جداً في أغلب الأحيان، ومُرهِق جداً، للكائن الطبيعي الضعيف.
كاردنر : آه ! انتِ تعتبرين ان السيدة برووت هي اديبة عظيمة؟
كرستيان : يا دكتور .. انا أسألك نفس السؤال ..! أليست هي كذلك؟
كاردنر : من وجهة نظري؟ بالنسبة لي انها فنانة فريدة. يا آنسة كرستيان، ألم
تقعي في الحب أبداً؟
كرستيان : الحب؟ كان لديّ أشخاص مفضَلين.
كاردنر : من بين الرجال؟
كرستيان : كلا؛ من بين الصبيان. لا تنسى اني لازلت في العشرين من عمري،
ومع ذلك كبرت ونضجت بشكل مبكر وصرت فطنة واحكامي هادئة.
كاردنر : انتِ في العشرين من العمر؟ لقد أدهشتني، يا آنسة كرستيان. اني دائماً
أتفاجأ بإحساسك العالي ومعرفتك بالعالم. تمتلكين اِحساساً ومعرفة امرأة
في الخمسين من عمرها.
كرستيان : يسعدني انكَ لم تحكم على وجهي بمثل هذا الحكم.
كاردنر : لا يمكنني قول ذلك. ولكني أُقيّم قدراتك العقلية بشكل كبير. لذا أسالك
هل لديكِ صبيان مفضَلين؟
كرستيان : نعم، أحب من هم في الثامنة عشرة الى العشرين من العمر. انهم يكونون
حلوين وطازجين، مثل الحليب الطازج. مثل عامل شركة معمل الالبان
الذي يجلب لي لتر حليب في سكني كل صباح، فهو عزيز عندي
وأعشقهُ.
كاردنر : اِذن هو أحد المفضَلين لديكِ؟
كرستيان : انه المفضل من بين باعة الحليب، وبما اني أغيّر سكني كثيراً فقد عرفتُ
الكثير منهم. وهناك ايضاً ساعي البريد.. لا يزيد يوم واحد عن الثامنة
عشرة من العمر، انا متأكدة من ذلك، بالرغم من ان ذلك يتناقض مع
قوانين العمل. يجب ان ترى ساعي البريد، يا دكتور كاردنر عندما
يجلب الرسائل والمقالات يمكنني ان أرفض اِستلامها بلطف ليعاود
المجيء ثانيةً.
كاردنر : لابد انه سيسحرني برؤيته. لكن قولي لي، يا آنسة كرستيان، هل انتِ
جادّة في علاقاتك هذه؟
كرستيان : تبدو مهتماً بالسؤال عن الأشخاص الذين احببتهم.
كاردنر : انا!
كرستيان : سأفتح لكَ قلبي، يا دكتور. ومن المنطقي انك ستكون سنداً لي. انتَ على
علاقة صداقة مع أدريان، وبلا شك تعرف تاريخ خروجه من البيت.
(يومئ كاردنر، مع ابتسامة) يا دكتور، انا وهو ارتبطنا بعلاقة عاطفية.
اعمارنا متقاربة بالضبط. انها قصة حب حقيقية، ان لم تحاول السيدة
برووت تحويلها الى مأساة. انها لم تكتفي بطرده من المنزل، بل حرّمت
عليه العودة اِليه.
كاردنر : بالتأكيد لديها أسبابها.
كرستيان : أوه، بلا شك لديها اسبابها. اِعلم ان اسبابها ليست نحن فقط. بالطبع
يمكننا ان نتزوج حالاً لو أردنا ذلك. بإمكاني وبسهولة اقناعه بالزواج
وعلى كل حال، انا لم أفعل ذلك. لأني لا أريد اِزعاج السيدة العزيزة
برووت. لا اريد مشاجرات معها وانا سأكون زوجة المستقبل. لكني
فكّرتُ بأنك انت يا دكتور من يمكنه اِقناع السيدة برووت وان لا يؤثر
ذلك على عملي كسكرتيرة لها.
كاردنر : بإمكاني ان افعل أي شيء، يا آنسة كرستيان، وبإمكانكِ ان تعتمدي عليّ.
كرستيان : انك عزيز لديّ.
كاردنر : لكن لماذا تتخيلين اني لي تأثير كبير على السيدة برووت؟
كرستيان : انا لا أتخيل؛ بل اعلم . انها بصيرتي الثاقبة كما قُلتُ لكَ، ملاحظتي
لا تخيب يا دكتور، ان اِلحاحك بالسؤال عن أموري العاطفية ليس هو
المهم لديك بل الغرض منها هي امورك العاطفية انت، ولا يمكنك أن
تموّه على الموضوع. انا اقرأك كالكتاب. انت تحب السيدة برووت،
يا دكتور. لذا لديك تأثير عليها. لا يمكن لأمرأه ان تتأثر بالرجل الذي
يُحبها.
كاردنر : (يضحك برضا عن نفسه) لقد لاحظتِ اني أحترم السيدة برووت؟ يظهر
ان لا شيء يخفى عليكِ.
كرستيان : ان هذا لا شيء. فكبير الخدم لاحظ ذلك.
كاردنر : كبير الخدم!
كرستيان : نعم، كبير الخدم.
كاردنر : (بحيوية) فليكن. ليعرف العالم كلهُ بأني معجب بالسيدة برووت، يا آنسة
كرستيان. وقبل اِنتهاء هذا اليوم اِما سأكون خطيبها أو ان أموت.
كرستيان : (يظهر بعض التوتر في صوتها) هل عرضت عليها ذلك ليلة أمس؟
كاردنر : نعم.
كرستيان : وأتيتَ هذا الصباح تريد الجواب؟
كاردنر : نعم. الم يكن بإمكانك معرفة سبب تلهفي.. وحماسي؟ ألا تعذري لي
مجيئي مبكراً قبل الموعد؟ آه، يا آنسة كرستيان، لو ان ادريان يعشقك
بمقدار عُشر النار التي اعشق بها السيدة برووت..
كرستيان : مهلاً، يا دكتور. لا أريد أن أظلم أحداً. الآن دعني أسألك سؤالاً. هل
رأيت الهجوم على السيدة برووت في المقال النقدي المعنون ” الطب في
القصة ” في منتدى هذا الشهر. وهل تعرف مَن هو كاتبهُ؟
كاردنر : لا أعرف. هل ان السيدة برووت متأثرة من ذلك المقال؟
كرستيان : نعم. ألم تذكر ذلك امامك؟
كاردنر : لا، أبداً. لو اني أعرف الكاتب، وان عرفته، سأمزقه (بعنف) اِرباً اِرباً.
كرستيان : انا على ثقة بانك ستخدّرهُ أولاً. لأنه بدون تخدير سيكون الأمر مروّعاً.
كاردنر : انا أرفض ان اخدّره أبداً.
كرستيان : يجب أن تخدّره.
كاردنر : لا ، لن أخدّره .
كرستيان : لا يهم. ربما ستكون حينها انت ميتاً. تذكر انك وعدت بقتل نفسك اِن لم
تتم خطوبتك على السيدة برووت. هل يتوجب عليك حقاً ان تفعل ذلك؟
هل يتوجب عليك حقاً ان تقتل نفسك اِن رفضَت السيدة برووت؟
كاردنر : أقسم على ذلك. يفقد الوجود قيمتهُ عندي، اِن رفضتني.
كرستيان : بالمناسبة، ان السيدة برووت قالت لي بانك لو اِتصلت فعليّ ان أقول لكَ
انها لا تريد مقابلة أياً كان .
كاردنر : لا تقابل أياً كان! لكنها وعدتني.
كرستيان : على أية حال، انها تركت هذه الملاحظة.
كاردنر : (ينهض) اعطني اِياها. لماذا لم تعطيني اِياها قبل ذلك؟
كرستيان : لم تسنح لي الفرصة. ثم اني لم اطبعها لحد الآن. انها مسوّدة ملاحظة.
كاردنر : ملاحظة؟ هل انتِ متأكدة من ذلك؟
كرستيان : (بجديّة) أوه، نعم، أملَتها عليّ، فهي تملي عليّ كل شيء.
كاردنر : حسناً، حسناً، اِقرئيها لي، اقرئيها لي. وبسرعة.
كرستيان : (تقلب في اوراق امامها) هذه هي. هل تصغي؟
كاردنر : بحق السماء!
كرستيان : (تقرأ من ملاحظاتها المختزلة) ” الجواب الى طلبكَ …”
كاردنر : استمري.
كرستيان : (تسحب نفساً أولاً) “نعم”.. وبهذا! أكون قد احتفظت لك بحياتك
الخاصة.
كاردنر : عندك حق، يا ابنتي العزيزة. لكن يجب ان أراها. يجب ان أرى حبيبتي
برووت.
كرستيان : اِعمل بنصيحتي، يا دكتور.. نصيحة بنت بسيطة. لا تحاول رؤيتها
اليوم. للمرأة اسبابها العاطفية حينما (تتوقف عن الكلام).. اِنزل الى شقتكَ
واكتب لها، ثم اعطي الرسالة لي. (تربّت على ظهره).
كاردنر : سأفعل، يا للعجب. يا آنسة كرستيان، انت فتاة طيبة. وكما اخبرتني
بشيء مهم، انا أيضاً سأخبرك بشيء مهم. ادريان سيقتحم القلعة هذا
اليوم.
كرستيان : ادريان! (طرقه على الباب. ويدخل ادريان).
ادريان : متى تطلبني، انا أدخل.
كاردنر : دعني أمّر، أيها الشاب الجريء. (يخرج الدكتور كاردنر بعجالة).
أدريان : (بعجالة الدكتور كاردنر) ما سبب هذا الانهيار الكبير؟ هل الامور
تدهورت هكذا فجأة؟
كرستيان : حدثت عدة أشياء فجأة، يا أدريان، وأشياء عديدة أخرى ربما ستحدث لو
ان أمك تكتشف بأنك تتحدّاها بهذا الاسلوب الجريء. لماذا انت هنا؟
(تقبّلهُ) انكَ بطة حقيقية!
أدريان : (بجدية) انا لستُ هنا، يا آنسة كرستيان..
كرستيان : ” آنسة كرستيان “.. ومازالت حرارة قبلتي على شفتيكِ!
ادريان : اكرر يا آنسة كرستيان، انا لستُ هنا. هذا (يشير الى نفسهُ) ليس انا. هو
مجرد عضو ذكي وبالأحرى من موظفي النادي جاء لمقابلة السيدة
برووت، الروائية المشهورة.
كرستيان : وانا قبّلتُ موظف النادي!
ادريان : ان التهوّر أفسد العديد من النساء.
كرستيان : هذا الصباح مليء بالكوارث (تقف كوقفة السكرتيرة) بطاقتك الشخصية،
رجاءً .
ادريان : (يسلم بطاقته) بكل سرور.
كرستيان : (تتسلّم بطاقته بأطراف اصابعها، وتنظر اليها باستنكاف، وبعد ذلك
تسقطها على الأرض) نحن لا نستقبل المراجعين في الصباح أبداً.
ادريان : اِذن سأتصل بعد ظهر اليوم.
كرستيان : يجب ان تكتب طلباً لتعيين موعد.
ادريان : أوه! شكراً، سأعتمد على الصدف والفرص.
كرستيان : ان نظامنا لا يعتمد على الصدف. مواعيد اللقاءات دقيقة جداً. وفي
الحقيقة نكره المقابلات، ونذعن للمقابلات التي هي بإلحاح من جمهور
واسع ومطّلع وراقٍ. اما ان نعلن نحن عن ذاتنا فهذا شيء سيئ ومقيت
لدينا. وانت لأي غرض تريد المقابلة؟ ان كانت عن الرواية الجديدة،
فنحن لا نصرّح باي شيء عنها حالياً. تقبّل ذلك مني.
ادريان : هي ليست عن الرواية الجديدة. النادي يرغب بمعرفة ان كانت السيدة
برووت ترغب بالتصريح بأي شيء جواباً على المقال النقدي.
كرستيان : أوه، يا ادريان، هل تعرف أي شيء عن ذلك المقال؟
ادريان : بالأحرى! اعرف كل شيء عنه.
كرستيان : انت كنزي! يا عزيزي الغالي! سأتزوجك في صباح الغد بموافقة منك
فقط..
ادريان : لا تنسي انكِ تخاطبين موظف من النادي. تصوّري لو أني كنتُ اقوم
بتسجيل كلامك هذا!
كرستيان : لهذا اِذن انت تلتزم الحكمة والتعقل بينما انا اندفع طيشاً. لقد انقذتُ حياة
الرجل هذا الصباح، كانت أعصابه متوترة. ان انقاذ حياة رجل عمل
مخيف. والعواقب ستكون مرعبة بالنسبة لي. (تغطي وجهها بكفيها).
ادريان : يا كرستيان (يزيح كفيها)، ما الذي يقلقك؟ انت لستِ على ما يرام.
كرستيان : اتمنى لو لم أكن اعلم اسم كاتب المقال. (تنظر الى الأعلى بهدوء)
يا ادريان، هناك احتمال ان تنقذني من عواقب فعلتي، لو تخبرني عن
اسم كاتب المقال اِن كان من جماعة النادي.
ادريان : (برقة) يا كرستيان، لا أفهم عن ماذا تسألين. لكن لأجلك أفعل أي شيء..
قبّليني، يا زنبقتي البيضاء. (تُقبّلهُ).
كرستيان : (تهمس) اخبرني.
(يحملها بين ذراعيهِ. تدخل السيدة برووت وهي ثائرة).
برووت : (وهي داخلة) يا كرستيان، حقيقة ان كبير الخدم قد غادر المنزل..
(تنظر الى مجموعة الملاحظات) يا اِلهي!
كرستيان : (تبتعد بهدوء عن ادريان) تبدين أفضل قليلاً الآن، يا سيدة برووت. هنا
شخص من قبل النادي يريد مقابلتك. (تشير الى ادريان) .
برووت : ادريان!
ادريان : نعم، يا أمي.
برووت : (تفتح شفتيها لتتكلم ثم تغلقهما) اِجلس.
ادريان : بالتأكيد، يا أمي. (يجلس).
برووت : كيف تجرأت وجئت الى هنا؟
ادريان : لا أدري، يا امي. (يلتقط بطاقته الشخصية من على الارض ويسلمها
اليها؛ ثم يعود الى جلستهُ).
برووت : (تلمح بطاقته الشخصية) ياه!
كرستيان : تواً اخبرته بالتعليمات، يا سيدة برووت. (تحدّق فيها السيدة برووت).
برووت : اِذن قد تركت دراستك في مجال الطب، التي دفعتُ أجورها الدراسية؟
ادريان : نعم، يا أمي. كما ترين، انا بحاجة الى كسب المال حالياً. لذا اتجهت الى
العمل الصحفي. واني اتطور في عملي هذا بشكل رائع. رئيس تحرير
مجلة النادي كلّفني بتقديم نقد لروايتك الجديدة.
برووت : ابن الزوج ينقد عمداً رواية زوجة ابيه. يا لهذا الطالع السيئ في هذا
الصباح.
ادريان : يقطع قلبي ان اسمع منكِ ان عملاً ما أقوم بهِ انا يجلب لكِ سوء الحظ.
ربما تفضلين ان أعفيكِ من رؤية وجهي حالاً.
برووت : نعم، بالتأكيد.. اذا، اذا كان بإمكان كرستيان ان تكمل عملها الذي حالما
دخلتُ انا توقفت عنه.
كرستيان : كادت الستارة تسقط، يا سيدتي.
برووت : حسناً جداً. (الى ادريان) طاب يومك.
ادريان : ما دمتُ تحررت من سطوة زوجة الأب، فيحق لي الاصرار على البقاء
بدافع الواجب المكلف به من قبل مجلة النادي. وانا أعرف واجبي.
برووت : انا أحترم الصحافة، مع انني أفضّل السريّة والكتمان المطلق في عملي،
فأنا لا أرفض أي طلب للصحافة. أضحّي بنفسي من أجل جمهوري.
أعترف بصراحة ان حتى حياة الاديب الخاصة هي ملك من حق
الجمهور. أي ان الاديب العظيم هو ليس مُلك نفسهِ، بل هو مُلك
الجمهور. فما الذي يريد رئيس تحرير مجلة المنتدى؟
ادريان : يريد ان يعرف هل يهمك ان تجيبي على المقالة النقدية المنشورة في
المنتدى عنكِ؟
برووت : (تغرق باليأس) تلك المقالة ثانيةً! (تنتصب في جلستها) قل لي.. هل
تعرف كاتب المقال؟
ادريان : أعرف.
برووت : أسمه!
ادريان : انه صديق لي.
برووت : اسمه!
ادريان : انا أعلم انه كتبها بدافع من المصلحة العامة. ليس هدفه الحصول على
قليلا من المال، لكن ثأراً من شخص جرحهُ بعمق. فهو لا يعرف كثيراً
عن الطب، انه مجرد طالب في كلية الطب، ومن المحتمل ان الكثير من
ملاحظاته وانتقاداته غير دقيقة، لكنه عرف بما فيه الكفاية كيف يعرضها،
وقد عرضها.
برووت : انا أصّر على معرفة اِسمه.
ادريان : لا أتذكر اسمه الآن ،ان ذاكرتي ضعيفة.
برووت : هل يُعقل ذلك؟
كرستيان : انه وحش!
ادريان : هل انا بحاجة ان ادافع عن نفسي، يا أمي؟ بالرغم من كل ما فعلته معي.
لقد دمّرتِ قلبي الصغير، الذي كان يتطلّع الى أولى العواطف. دمرّتِ
موسم ربيع المخلوق الرائع (ينظر الى كرستيان، التي تتمايل مع نغمات
كلماته).. المخلوق الرائع الذي كان هو عندي اغلى ما في الوجود. بدلاً
من ان اتمتّع بترف بيت أبي رميتني.. الى الشارع…
كرستيان : نعم… شارع غودير.
ادريان : انت التي كان يجب عليها ان تراعي بلطفها البراعم الضعيفة من قدراتي
وطاقاتي النامية.. المؤهلة للانطلاق …
كرستيان : المؤهلة للانطلاق.
ادريان : مؤهلة للانطلاق، قُمِعَت قبل الاوان، ذبلت، وربما ماتت، في صحارى
مدينة عظيمة. ولأي سبب؟ لأي سبب؟
كرستيان : لمجرد انها تخشى ان تُحرم من خدماتي البسيطة. آه ! يا سيدة برووت،
هل بإمكانك ان تسألي اِن تصرفك هذا يجعل السيد ادريان يستاء منك
كثيراً.. وانتِ العالمة بالطبيعة البشرية؟
برووت : يا ادريان، هل انت هو كاتب المقال حقاً؟
ادريان : بالطبع، لماذا؟ يبدو انه يُسرك لو كان الامر غير ذلك، يا أمي.
برووت: (بعد تفكير) آه! انت لم تكتبه، حقاً. انك تدّعي ذلك. انها مؤامرة، مؤامرة!
ادريان : ما دمت لم تُصدّقي، فبإمكاني ان اُثبت ذلك.
برووت : كيف تُثبت ذلك؟
ادريان : باطلاعك على الصك الذي استلمته عن المقال، من المنتدى هذا الصباح.
برووت : اِطلعني عليه، وسأغفر لك.
ادريان : (يشير الى كرستيان بانه لم يفهم من امر السيدة برووت شيئاً) حالاً. ان
الصك في غرفتي البائسة، سأجلبه خلال دقيقتين. (يخرج ادريان).
برووت : يا كرستيان، هل هو حقاً كاتب المقال؟
كرستيان : هل يمكن ان تشكّي في كلامه؟ هل طردتِ هذا الشاب المسكين من
المنزل لأنه كان يكذب؟
برووت : آه ! اِذن هو مَن كتب المقال! (تبتسم) ألم يتصل الدكتور كاردنر؟
كرستيان : نعم، هو كان هنا قبل عشرون دقيقة.
برووت : (قلقة) وهل اعطيتهِ رسالتي؟
كرستيان : لا.
برووت : حمداً لله!
كرستيان : لم أكن قد طبعتها بعد، لذا قرأت مضمونها عليه.
برووت : قرأتِ مضمونها عليه؟
كرستيان : نعم؛ ليعرف ماذا يفعل.
برووت : (بيأس) اِنتهى كل شيء.
(تغوص بالمقعد، يدخل الدكتور كاردنر بعجالة).
كاردنر : (بقلق) كنت أنظر من خلال نافذة شقتي حينها رأيت دموع أدريان وهو
يعبر الشارع. فقلت في نفسي، ” ان المرة الوحيدة التي يضطر فيها
رجل، خاصة اِن كان مراسل صحفي، ان يركض والدموع في عينيه
هي ان يكون بحاجة الى طبيب، ومطلوب طبيب على وجه السرعة. فلا
بد ان هناك شخصاً ما مريضاً، فخشيتُ ان تكون السيدة برووت هي
المريضة “. لذا جئتُ على عجل.
برووت : (بصرخة) الدكتور كاردنر!
كاردنر : هل انتِ مريضة، يا محبوبتي. (يقترب منها) ما الأمر؟
برووت : (تلوّح بيديها) لا شيء، يا دكتور. هل يمكن ان تعطيني بعض الاملاح؟
لقد فقدت الاملاح من جسمي. (تتنهد)
كاردنر : املاح! مسافة الطريق، في لحظات. (يخرج الدكتور كاردنر).
برووت : يا كرستيان، قلتِ بأنكِ قرأتِ مضمون رسالتي الى الدكتور كاردنر.
كرستيان : نعم، يا سيدة برووت.
برووت : رغم ذلك سلوكه راقٍ. يبدو انه مغتبط وسعيد، ما الذي كتبتهُ انا في
رسالتي بالضبط؟ اقرئيها لي.
كرستيان : نعم، يا سيدة برووت. (تقرأ بشكل رزين) ” الجواب على طلبكَ هو
” نعم’، ” .. وبالخط العريض كلمة ‘ نعم’.
برووت : ” نعم ” وبالخط العريض؟
كرستيان : (بشكل هادئ) نعم.
(تنظر السيدة برووت الى كرستن، بثبات تنظران الى بعضهما البعض
ثم تبتسمان كلتاهما. يدخل الدكتور كاردنر).
كاردنر : (يسلمها مادة الملح) هل انتِ متأكدة انكِ لستِ مريضة؟
برووت : (تبتسم له بتألق) انا متأكدة. يا كرستيان، هل يمكن ان تجلبي ذلك
القاموس من الرف السفلي؟ (بينما كرستيان تدير ظهرها للدكتور
كاردنر، تقوم السيدة برووت بتقبيله).
كرستيان : (تُسلّم القاموس)ها هو، يا سيدة برووت.
برووت : (تتصفّح في القاموس) اعتقدت اني لا يمكن ان أخطئ. يا كرستيان، انتِ
قدّمتِ لي خدمة (بعاطفية) خدمة لا يمكن ان انساها ابداً؛ وأقسم اَن لن
تبقي معي في العمل كسكرتيرة.
كرستيان : ترفضيني من العمل، يا سيدة؟
كاردنر : هل يمكنكِ ان تكوني قاسية لهذا الحد، يا سيدة برووت؟
برووت : مع الاسف، نعم! لأنها ارتكبت جرماً لا يمكن ان يُغفر لها.
كاردنر : مستحيل!
برووت : انها حقيقة.
كاردنر : ارجو ان تخبريني بتفاصيل هذا الجرم.
برووت : هي اذنبت بعدم طباعة رسالتي اليكَ.
كاردنر : انه تقصير بسيط. (يدخل ادريان)
ادريان : (يُسلّم الصك للسيدة برووت) انتَ هنا ثانيةً، يا دكتور؟
كاردنر : نعم، وسأبقى.
برووت: يا ادريان، انا والدكتور مشغولان بالاتفاق على الزواج، والتباحث في
شأنه. وبمناسبة الكلام عن الزواج، لاحظ الفتاة التي هناك في الزاوية،
خذها وتزوجها، فهي لم تعد سكرتيرتي.
ادريان : ماذا! أتوافقين انتِ على ذلك؟
برووت : اوافق. نعم.
ادريان : وتغفري لي كتابتي للمقال؟
برووت : لا، يا ادريان العزيز، انساه. والآن خذ نقودكَ الحرام هذه. (تعيد له
الصك) سوف لن تكون بحاجة لهؤلاء الذين اعطوكَ هذا المال، فقد
قررتُ ان يُصرَف لكَ مبلغ خمسمائة باوند سنوياً. يجب ان يكون لك
وارد ثابت.
ادريان : آه، يا زوجة ابي!
كرستيان : (تتقدّم وتمسك بيد السيدة برووت) يا حماتي!
كاردنر : انتِ ملاك، يا سيدة برووت.
برووت : انا مجرّد اديبة، يا عزيزي، مجرّد اديبة. امتلك احساس عالٍ فقط.. هذا
هو كل شيء.
ادريان : ليس احساس عالٍ فقط، بل احساس عالمي. وماذا عن محرّر مجلة
المنتدى يا امي؟
برووت : موقفي صارم، وهو الصمت.
ادريان : لكن يجب ان اعود اليه بشيء ما.
برووت : انه الصمت.
ادريان : لكن يجب ان اقول له شيئاً.
كرستيان : قل له ان السكرتيرة الاخيرة للسيدة برووت، الآنسة كرستيان، بعد ان
تركت عملها، انفتحت امام السيدة برووت ابواب الادب الاصيل. وهي
الآن مشغولة بذلك. سيكون ذلك عنوان لمقال مثير، أليس كذلك؟
ادريان : (يأخذ دفتر ملاحظاتها ليتصفحه) بالمناسبة، ماذا كنتما تنويان ان تكتبا؟
كرستيان : أوه، نعم، توّاً كنتُ..
كاردنر : انا اعرف.. مقال بعنوان” هستيريا السيدات الروائيات”.
برووت : ماذا؟
كاردنر : (الى كرستيان) ألم تخبريني انتِ بذلك؟
كرستيان : بالتأكيد لم يكن كذلك، أي ذاكرة ضعيفة لديك! لقد اخطأت فهمي يا
دكتور.
كاردنر : اِذن، ماذا كان عنوان المقال؟
كرستيان : قلتُ” فضائل السيدات الروائيات”.
ســــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــتار

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| جمال مصطفى : (ألـف هـايـكـو وهـايـكـو) 4 .

ترجمة لنصوص شاعر الهايكو الياباني إيـسا (ياتارو كوباياشي 1763- 1827)     ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ     …

| شروق حمود : “عن المعاناة” للشاعر: شو جيانغانغ.

المعاناة شاعر يمشي على الطريق الشائك متلفحآ بصليب المعاناة صلاة الشاعر اليومية قبل العشاء شكرآ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *