عبد الكريم كاظم : حسب الشيخ جعفر: أيقظ الجنوب من سُباته العميق (ملف/22)

abdulkarim kadumإشارة :
في عيد ميلاده الثالث والسبعين ، يسرّ أسرة موقع الناقد العراقي أن تقدّم هذا الملف احتفاء بالمنجز الإبداعي الفذّ للشاعر الكبير “حسب الشيخ جعفر” وإجلالاً لمسيرته الإبداعية الرائعة . وتدعو أسرة الموقع جميع الكتّاب والقرّاء إلى المساهمة في هذا الملف بما لديهم من دراسات ومقالات وصور ووثائق تتعلق بمسيرة مبدعنا الكبير . وسيكون الملف مفتوحاً من الناحية الزمنية انطلاقاُ من حقيقة أن لا زمان يحدّ الإبداع . تحية لشاعرنا الكبير حسب الشيخ جعفر .

المقالة :
سُمّي العذاب عذاباً لعذوبته
ابن عربي

مثل إلهٍ هشٍّ
يلمس كتف المدينة
ويهمس متسائلاً: لماذا يراقبني الفضاء؟
فقلت له: لئلا نراك مضرجاً بشعرك
نحن أصدقاءك المزودين بمحبتك
ثم رأيت يدي تمتد لمصافحته
في الوهلة الاولى
لم أحسبْهُ حسب الشيخ
طيفاً عابراً
غريب في المدينة
ينوء بها
وتنوء به
حين يتألم أو يكتب
بيدين ناحلتين
حيث النوافذ، الشرفات والمقاهي
لم تكن هذه غاية الشاعر
hasabإنما بُغْيته قطع طريق الكلام على القصيدة
كما كانت تداعب خيال الشاعر صورة متلألئة عن الجنوب
هي على الأرجح الصورة المستمدة من زيارة السيدة السومرية
وهو الأثر الجميل الذي أشاع إعجاباً ممزوجاً بالدهشة
لقد كان حريصاً على إدهاشنا
مثلما كان له في عبر الحائط في المرآة
قصائدٌ لشعراء يتفكرون
في لحظات الحنين التي نحس بها
نستذكر الشاعر
حتى لا ينزلق إلى زرقة المعنى
وهو يردد: (لو زرتُ كالطير، الجنوب، لما التقيت
غيرَ العباءةِ وهي من بيت لبيت قفراء، مقمرةً تنوح)
نعرف سلفاً إن مثل هذه الحالة يمكن أن تتكرر فيرتد الشاعر عن القول ولكن، كلما كان أشد صدقاً
كان اكثر بقاءً
أنت تقول الكثير
لمن يريد أن يقرأ
كي يقوى على استيعاب ما تكتب عن:
إعادة ترميم الذاكرة
القصيدة والنهر
اليد والكأس
مدينة العمارة وموسكو
حتى رماد الدرويش المتناثر على سطوح المنازل في مدينة عمان
لماذا تريد أن ترتدي رداء النسيان؟
أتخشى الاصابة بداء الذكرى؟
إلى أين ستمضي بنخلة الله
اللغة والصمت
وما تقتضيه الضرورة؟
السؤال الأصعب يا حسب
الذي تطرحه للتغلب على معضلة نقل كلمة مخزونة في الرأس
فوق الصفحة البيضاء حدثتني عنه كلماتك: (أنا بعد ما أصفرت يداي بلا عدد وبلا أحد، قلتُ: أجلسي، يا نفسي التعبى، إلي كأي ضيف)
حين يكون الشاعر في مواجهة كوابيسه
هل ستفتح له القصيدة باباً أخرى يتسلل منها إلى الحياة
بحقائبه وذاكرته المثقلة؟
وفي هذا الإطار لا ينبغي أن تخدعنا الكلمات المكتوبة
على أعمدة سمرقند
أيها الشاعر
لماذا يعاقبنا الشعر عقاباً تعسفياً؟
قد يطيب لك تسميته عقاباً شعرياً
تميزاً له عن العقاب الإلهي
وقس على ذلك الشعراء
وهم يرددون: تقدمي أيتها القصيدة، إن اللحظة التي تطأني كلماتك هي لحظة عناقي مع الأسرار
ومع ذلك سيقف الشاعر أمام نفسه
هاجسه الحميم
والعالم
كي يتحقق معناه
ويرسل إشارات
تجعل الحياة أو الشعر
أكثر عذوبة
……….
……….
مثلما صوته
أيقظ الجنوب من سُباته العميق

إشارة:
حسب الشيخ جعفر شاعر عراقي من مواليد 1942 ميسان/ جنوب العراق، ورد في النص اسماء بعض من مؤلفاته الشعرية: عبر الحائط في المرآة/ زيارة السيدة السومرية/ نخلة الله/ أعمدة سمرقند، كما تضمن النص أيضاً بعض المقاطع الشعرية الموضوعة ما بين الاقواس من قصيدة له بعنوان (زرقة المعنى) .

 * عن موقع جريدة الناس

شاهد أيضاً

سلام إبراهيم: أصدقائي الكتاب: القاص والروائي إبراهيم احمد (ملف/88)

إشارة: مثل قلّة لامعة من الروائيين العالميين كإرنست همنغواي وإريك ريمارك وغيرهما خطّ الروائي العراقي …

علي الشباني: سلام إبراهيم.. الصداقة والحياة (ملف/87)

إشارة: مثل قلّة لامعة من الروائيين العالميين كإرنست همنغواي وإريك ريمارك وغيرهما خطّ الروائي العراقي …

من رسائل القرّاء والكتّاب الموجّهة إلى الروائي سلام ابراهيم (20) (ملف/86)

إشارة : تجربة رائعة يقوم بها الروائي المبدع “سلام ابراهيم” وهو يؤرشف رسائل قرّائه الكرام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *