الرئيسية » نقد » ادب » ناظم ناصر القريشي : قراءه أولية لقصيدة العربة للشاعر المبدع كريم عبد الله

ناظم ناصر القريشي : قراءه أولية لقصيدة العربة للشاعر المبدع كريم عبد الله

nadum naser19\8\2014
الشاعر العراقي كريم عبد الله المبتسم دوما رغم الألم فهو كريم الابتسامة كريم الوجه شاعرا من نوع فريد شفاف في عباراته وكلماته والصور التي يبتكره تنم عن ثقافة عالية المضامين متدفق في أفكاره لديه تسلسل منطقي لها خلاق في صناعة الشعر وهو من الشعراء القليلين الذي يرحل بك عبر قصيدته في فضاءات واسعة ثم يوصلك الى بر الأمان فأنت معه امن ومن أروع قصائده قصيدة العربة التي سنتناوله في مقالنا هذا كمتذوقين للشعر باحثين في خفايا القصيدة عن جمالية المكان والزمان .
فهذه القصيدة ملحمة وملحمة حقيقية بين المستحيل والرماد والسراب الرماد هو الماضي الذي مضى بهمومه وأحلامه المحترقة ولم يترك لنا الا الرماد والحاضر الذي هو المستحيل بقسوة الأيام واللحظات حتى الوقوف على حافة الألم والمستقبل الذي هو نتاج الماضي الرماد والحاضر الألم فماذا يكون لنطلق عليه افتراضا اسم السراب
والشاعر في هذه القصيدة يقدم نوعا مقبولا بين الأسطورة والواقعية رغم تفاصيل الحياة اليومية التي لا ينحاز اليها , ونرى البحث الدائم للشاعر عن أشكال مبتكره وعبارات جديدة فالقصيدة تبداء بسفر رحلة عبر مدارات المستحيل الذي دائما ما يواجهنا ونواجهه وهذه المرة بعربة وعربة هرمه وهنا أود انا نبه الى براعة الشاعر باختياره الكلمات وخلق صور خفية مابين السطور فالعربة هي الشاعر نفسه والعربة متعبة هرمه جار عليها الزمن ووضعها القدر الان في مواجه المستحيل فأي صراع غير متكافئ هذا
فالشاعر او الانسان منذ بداء الخليقة خلال سعيه اليومي باحث من خلال همومه في زحمة الوقت ومسافته المتباعد عن حياة أفضل يحيى بها حياة كريمه في صراع دائم بين الخير والشر الحق والباطل
في مداراتِ المستحيلِ .. عربة
عربةٌ هرمةٌ ../ تبحثٌ في هوسِ المسافاتِ ../ بينما المحطات تبتعدُ ../ تتلاشى ../ في العدمِ تولدُ الخيبة
تتدحرجُ على حبالِ التمنّي ../ الماضي كان رماداً ../ والحاضر صفيراً ../ والمجهول ينتظرها دوماً
على الأرصفةِ كالنسيانِ تنامُ ـــ كلّ هذا الخراب تواريخ مذعورة ../ تتكدّسُ فيها سككٌ معوجّة
karim abdullahوهذا الصراع دائما ما ينتج انتصارات قليلة للحق ثم يعود الباطل يفرض نفسه سواء في مواجه مباشرة او بالخديعة ويرتدي في أحيان كثيرة الحق والحق الا يكذب لأنه الحقيقة المطلقة لكن الباطل هو الذي يكذب ويلف ويدور ويحاول بجميع أسلحته أن يكون هو المنتصر, وهوس المسافات هذه الجملة الفريدة حيث تختصر لك مسافة الزمن سواء كانت الكبرى أي منذ بدا الخليقة أو الصغرى وهي حياة الشاعر هذا الهوس الذي أدخلونا فيه من حرب الى حروب من مأساة الى مأساة أدخلونا في أنفاق مظلمة لا نهاية لها ولا ضوء في نهايتها يبحر فيها الانسان في ظلمة وعتمة مقيتة وهو يكابد ويصارع الشر الذي طغى ولا فنار ينير له الطريق ورغم الخيبات المتكررة والتي تولد من العدم فهو يعيش على مداد الأمنيات والتمني
وهنا الأنسان ككيان ومشاعر دائما مهمش حسب الكلمة الدارجة هذه الأيام يضعونه في خانة النسيان كأنه ليس موجود فهو شبح أو ظل أنسان رغم ما يكابده من حروب
واضطهاد و رغم ثوراته الداخلية وانفعالاته
وتبقى هذه العربة بشموخها عابرة كل الصعاب والآلام في مسارات صعبه مستحيلة مليئة بسكك معوجة مبحرة في اللاممكن عاجزة عن فك حيرتها وأخير على حافة غربتها تظهر مدججة بصلصالها الفطري
على حافةِ غربتها ../ تغامرُ ../ نهايةُ السباق شاقّة ../ مدجّجة بصلصالها الفطري
بينَ القوسين ../ يظلُّ (( الأشتهاء )) يجرجرها ../ بينَ الممكنِ واللاممكن ../ زهرة يعلوها رماد الصدأ
باهتةٌ نواعيرها ../ تتكّيءُ على صخرة الصبرِ ../ كلّ السواقي عطشى حينَ تذرفُ دموعَ الرثاء
تغرقُ في قاعِ أحلامها ../ تراودها الدهاليز ../ عنْ اليمينِ والشمالِ ../ السراجُ تأكلهُ العتمة
أغلقتْ باب الكهف ../ والتواريخ باسطة ذراعيها ../ يملأها رعب السبات ../ والمفاتيح معلّقة على لوحةِ الضجر
وتذاكرُ السفر مازالت عالقة ـــ والذكريات ترسم أغنية الغربة
وهنا تظهر شخصية كلكامش او قلقميش أو عياش الشخصية العراقية الاسطوره وببحثه الدائم عن الخلود وهنا تكمن المشكلة فالحضارة العراقية هي حضارة الحياة بطلها كلكامش ورمزها الجنائن المعلقة وكتابها كتاب الحياة والتي هي أسطورة كلكامش نفسه
كلكامش البحث عن الخلود والانسان العراقي هو حفيد هذا البطل الأسطوري فهل رضي بالتخلي عن البحث عن الخلود من اجل حياة كريمة ام سيتخلى عن هذه الحياة الكريمة أيضا وهل سيترجل من عربته التي لازالت تجول في مدارات المستحيل
العربة
في مداراتِ المستحيلِ .. عربة
عربةٌ هرمةٌ ../ تبحثٌ في هوسِ المسافاتِ ../ بينما المحطات تبتعدُ ../ تتلاشى ../ في العدمِ تولدُ الخيبة
تتدحرجُ على حبالِ التمنّي ../ الماضي كان رماداً ../ والحاضر صفيراً ../ والمجهول ينتظرها دوماً
على الأرصفةِ كالنسيانِ تنامُ ـــ كلّ هذا الخراب تواريخ مذعورة ../ تتكدّسُ فيها سككٌ معوجّة
مبحرةٌ في اللاممكن ../ تحبو في مداراتِ المستحيل ../ تراودها الفنارات العائمة ../ تضاجعها المحيطات
تعوي …/ تموءُ كقطّةٍ متشرّدة ../ كلّما يُثقبُ إطاراتها مسمار الصلب
تولولُ خارجَ السربِ ../ تهرولُ بلا أجنحةٍ ../ تخونها رياح الرغبات
تتخبّطُ ../ عاجزةٌ عنْ فكِّ حيرتها ../ لماذا الليل دائما يعشعشُ في الحدقات ..؟!
على حافةِ غربتها ../ تغامرُ ../ نهايةُ السباق شاقّة ../ مدجّجة بصلصالها الفطري
بينَ القوسين ../ يظلُّ (( الأشتهاء )) يجرجرها ../ بينَ الممكنِ واللاممكن ../ زهرة يعلوها رماد الصدأ
باهتةٌ نواعيرها ../ تتكّيءُ على صخرة الصبرِ ../ كلّ السواقي عطشى حينَ تذرفُ دموعَ الرثاء
تغرقُ في قاعِ أحلامها ../ تراودها الدهاليز ../ عنْ اليمينِ والشمالِ ../ السراجُ تأكلهُ العتمة
أغلقتْ باب الكهف ../ والتواريخ باسطة ذراعيها ../ يملأها رعب السبات ../ والمفاتيح معلّقة على لوحةِ الضجر
وتذاكرُ السفر مازالت عالقة ـــ والذكريات ترسم أغنية الغربة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *