الرئيسية » نصوص » شعر » كريم عبد الله : لصوصُ النهار ( لغةُ المرآيا والنصّ الفسيفسائي )

كريم عبد الله : لصوصُ النهار ( لغةُ المرآيا والنصّ الفسيفسائي )

karim abdullah 4سرقوا النشيدَ الوطنيّ مِنْ جيوبنا الباذخاتِ بالخيبةِ , والأيامَ الباقيّةِ لنا وزّعوها ما بينَ السيّاراتِ المفخخةِ وجبهاتِ الأقتتال , أكّدوا لنا بانَّ الموتَ في زمنِ الفتنةِ وتحتَ العَلَمِ فرصةً لا تعوّض فاستبقوا المكرمات , طَوَوا أحلامنا الكثيرة وكثيراً ما حلمنا خلفها بمدينتنا الفاضلة ,إكتضّتْ خرائبُ تواريخنا بخساراتٍ تلاحقنا أيّنما نولّي فثمّةَ فجيعة ,حتى الأيمان زحزحوا أركانهُ فخذلتنا السماء حينَ إستيقنتْ بأنَّ دعواتنا محض إفتراء . متأخرةً دوماً تشرقُ شمسنا وكأنّهم تعاهدوا معها بألاّ تشفي جراحاتنا المزمنةِ , يرطنونَ بالأمجادِ التي حصدناها مؤخراً والفتوحاتِ المدنّسةِ , ما يربكنا أكثر هذا الصباحِ الملثّمَ في طرقاتٍ علّقوا في مفتراقتها تصاويرنا المجعّدةِ , بالكادِ نعودُ لبيوتنا بعدما نقرأُ آيةَ الكرسيّ أكثرَ مِنْ مرّةٍ بمرارةٍ , تذوّقنا الموتَ كثيراً بعدما وزّعوهُ علينا في بطاقاتِ التموينِ , جاهزٌ معنا نكدّسهُ في غرفِ المعيشةِ بدلاً مِنَ الطعام ينتظرنا متململاً .

غنِّ أيّها الشعبُ المنتفخ بالوعودِ الكاذبة ,

مرحى لهديركَ يحتشدُ صفّاً واحداَ يسدُّ منافذَ الدعارةِ ,

إخلعْ ثيابَ الصمتِ والخنوعَ وتعمّدْ بحريتكِ المستباحة في زنازينهم ,

الساكنونَ في بروجهم إقتحمْ أسوارَ قداستهم المستوردة ,

المجدُ لكَ أيّتها المدنُ المفجوعةِ بالطاعونِ أخرجْي منْ كهوفِ العزلةِ ,

فقوافل العودةِ لاحتْ في الأفقِ تطرّزُ خارطةً جديدةً

وتفتحُ مزاراتكِ تهتفُ وتمزّقُ ليلهم الأرعن .ساحة التحرير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *