صائب خليل : عشرة مطالب لجمعة “المواطن الحاكم”! (2/2)

saeb khalilمقدمة

نقدم هنا عشرة شعارات ومطالب من أجل جمعة “المواطن الحاكم” كما وعدنا. وكما سترون فأن ليس بين هذه المطالب أي من المطالب المألوفة في التظاهرات، فلن تجدوا هنا مطلباً لتوفير الكهرباء قليلة الكلفة أو “محاربة الفساد” أو “إلغاء المحاصصة” ولا كذلك “حل البرلمان” او “إلغاء الدستور” ولا “إقالة فلان” الخ. لأن كل هذه المطالب لا يمكن أن تتم وبشكل حقيقي ومستمر مالم يتم للمواطن أن يلعب دور “المواطن الحاكم” بدلا من “المواطن المحكوم” كما بينا في مقالتنا السابقة. فلا فائدة أن تنجح التظاهرات في إقالة فلان ليعود هو او غيره بعد سنة أو ربما اشهر ليدخل من جهة اخرى.
لذلك فمن يريد حقا ًمحاربة الفساد والحصول على العيش الكريم وتخصيص موارد البلاد لبناء مستقبل ابنائها، يجب ان يستلم السلطة ويصبح “مواطنا حاكما” يتابع ويراقب ويحاسب من يعمل في مملكته. فلا يمكن أن نحصل على نواب ممتازين مثلا ما لم نقض على التزوير الأكبر في الإنتخابات بأن نمنع استعمال الحاسبة فيها، ولا يمكن أن نراقب ما يجري في مجلس النواب ونعرف الفاسد من الصالح مالم نضع قانوناً يمنع التصويت السري، ولن نحصل على الكهرباء الرخيصة أو الوقود المدعوم أو استمرار الحصة التموينية مالم نمنع تدخل صندوق النقد الدولي في قوانينا واقتصادنا، ولن نستطيع ان نحرر الأرض من داعش نهائياً مادامت تتلقى العون من الطائرات الأمريكية وطائرات عملائها التي جلبها العبادي واعطاها الحصانة ولا يمكن السيطرة على نزيف الدولارات والخسائر الهائلة التي يسببها مالم نلغ استقلالية البنك المركزي وإزالة نصوص “حرية السوق” التي فرضها الإحتلال على دستورنا عنوة.

وهكذا نرى أن الشعارات الشعبية المطالبة بـ “الكهرباء” و “محاربة الفساد” و “القضاء على المحاصصة” يجب إن اردنا أن تتحقق، أن تتحول إلى شعارات مختلفة تدعو إلى الغاء استقلالية البنك المركزي والتحرر من صندوق النقد الدولي وتحريم استعمال الحاسبة في الإنتخابات وهكذا.

وهنا نواجه مشكلة أعلامية كبيرة حيث أن الناس ليست معتادة على هذه التعابير الأخيرة التي سنطلق عليها اسم “مطالب المواطن الحاكم”، مثلما هي تعرف تعابير الكهرباء والفساد والمحاصصة، رغم أن الطريقة الوحيدة التي يمكن للإنجازات الشعبية المطلوبة أن تتحقق وتبقى بظلها هي مطالب إصلاح القوانين الإقتصادية ونصوص الدستور ومنع تزوير الإنتخابات، أي المطالب التي تساعد “المواطن الحاكم” على مراقبة السلطة في بلاده وممارستها لصالحه.

لذلك نحتاج إلى نشر تلك المطالب وتعريف الناس بها وهذا يحتاج إلى تعاون القراء معنا بشكل كبير. كما انه لا مفر من شرح تلك المطالب الغريبة عن الأذن الشعبية العراقية ولماذا يكون “إلغاء الحاسبات” مهماً الى الدرجة التي يجب أن يتبناه المواطن. فلا نحتاج لدعوة المواطن للتظاهر ضد “الفساد” إلى أي شرح، لكننا نحتاج بالتأكيد إلى الكثير لإقناعه بضرورة الغاء استقلال البنك المركزي. وهنا نحن بحاجة إلى استعداد القارئ أن يتعب نفسه في القراءة ليعرف ما يجري في عالمه ولا يكتفي بالقصير والمسلي من القراءات. ولتدريج الأمر قليلا فإننا مضطرون لطرح مطالب وشعارات “المواطن الحاكم” بلا شرح ادناه على أن نتبعها بمقالات نسعى ان تكون قصيرة وسلسة قدر الإمكان لتحويل تلك المطالب إلى مطالب شعبية، وهنا نقترح باختصار المطالب العشرة التالية مقسمة الى اصناف:

ساحة التحرير 3المطالب العشرة

مطالب تأمين سلطة المواطن على البرلمان
قلنا في المقالة السابقة ان مجلس النواب رغم اعتلاله فهو اليد الوحيدة للشعب ليمسك بها السلطة، وأن عليه ان يشذبها وينظمها لا أن يقطعها. لذلك فأن اولى مطالبنا تتجه إلى التمكن من مجلس النواب. وأول خطوة في ذلك هي منع تزوير الإنتخابات.

وإن كان هذا الهدف مستحيل بشكله المطلق فمن الممكن القضاء على مصدر التزوير على النطاق الواسع فيه من خلال الغاء استعمال الحاسبات في عد الأصوات:

((1- لا أئتمن الحاسبة على صوتي!))

إضافة إلى ذلك يمكننا استئصال مصدر آخر للتزوير، وهو حرية المفوضية بتأخير اعلان النتائج لأكثر من شهر!! فيجب إضافة مادة تلزم المفوضية بـ

((2- إعلان النتائج في نفس يوم غلق صناديق الإقتراع أسوة ببقية العالم!))

مطالب شفافية البرلمان

يجب يكون البرلمان شفافاً لنا. أن نرى من يصوت على ماذا لنستطيع أن نقوم بعملية المراقبة ومعاقبة الكذابين والمرتشين والخاضعين لسلطة غير سلطة الشعب ومصالحه. ويمكننا تحقيق ذلك بمطلب بإدخال نص دستوري بـ

((3- “منع التصويت السري وإعلان نتائج التصويت بالأسماء، في نفس يوم الجلسة))

والتصويت السري هو المهزلة غير الموجودة في أي مكان آخر كالعراق.

وأيضاً يمكننا ان نصلح الخلل في عدد النواب وتخفيضه إلى رقم سهل المتابعة وليتمكن المواطن من متابعة النواب ومعرفة من ينشط ومن يغيب ومن يصوت على ماذا وقليل الكلفة بمطلب آخر هو:

((4- 100 نائب يكفي!))

مطالب التحرر من الضغط الأمريكي والخطر الأمريكي

ولا يمكن أن يكون البلد تحت تصرف ابنائه وفيه قوة أجنبية غاشمة ومعادية تدافع عن الإرهاب وتبتز الساسة، لذلك يجب

((5-“طرد القوات الأجنبية وتحجيم السفارة الأمريكية والغاء معاهدة الصداقة الكاذبة))

التي لم تستطع حتى ان تمنع هذا الصديق من دعم الإرهاب في العراق ولا تسليم الأسلحة المشتراة منه!

مطالب حرية الشعب باقتصاد بلاده وثرواتها

ولكي يكون الشعب حر بثرواته فيجب أن تكون له حرية التصرف بها لخدمة الإنسان، لذا يجب أن نغير نص الدستور ليكون معبرا أن

ساحة التحرير((6- حرية المواطن بثرواته فوق “حرية السوق”))

وكذلك

((7- الغاء استقلالية البنك المركزي وحصانة العاملين به امام القانون))

وإعادته إلى إرادة ممثلي الشعب وتوجيهاتهم له وفق مصلحة الشعب، وليس لإرادة جهات “مستقلة” لا نعرف دوافعها واتصالاتها.

مطالب تحديد السلطات

إن فساد السلطة مع الوقت امر خطير لذلك يجب

(( 8- تحديد رئيس الحكومة بولايتين))

إن أحد مصادر فساد الرؤوس الكبيرة في النظام هو قدرة الرئيس او رئيس الحكومة على إصدار العفو عن اشخاص أو العفو العام. وهو تقليد غربي يستهدف حماية الرؤوس الكبيرة من العقاب إن اكتشفت، ويتناقض مع فصل السلطات ولا توجد أية ضرورة له، لذا يجب

((9- الغاء حق العفو الرئاسي للرئيس ورئيس الحكومة))

مطلب الحق بتغيير الدستور

واخيراً وللتمكن من كل ذلك يجب أن يكون للمواطن الحاكم القدرة على تعديل الدستور بالطرق القانونية كما في كل بلدان العالم بأغلبية الثلثين دون شروط أخرى، ولكي تكون نصوصه في خدمة الإنسان في هذا البلد، وليس ذلك ممكنا إلا بـ

((10- الغاء الفيتو الكردستاني على الدستور))

وهو النص الدستوري الغريب الذي يسمح لأي ثلاث محافظات ان تمنع أي تغيير دستوري وهو من نصوص كالبريث وضع لغماً لعرقلة إصلاح خراب الدستور ولا يوجد له مثيل في العالم.

هذه هي مطالبنا لخلق وتمكين “المواطن الحاكم” من السلطة السياسية والإقتصادية على بلده، وتحويل البرلمان والحكومة إلى ادوات من أدوات حكمه وليس التسلط عليه. ففي النهاية فإن ما سيتمكن حقا من القضاء على فساد الحكومة هو خلق هذا “المواطن الحاكم” الذي يحاسب ويتابع، وليس “تفويض” حاكم ليقدم لنا امانينا، او المطالبة بقرارات يمكن التراجع عنها في اي وقت.

لذلك فأن مطالب التظاهرات يجب أن تركز على إحداث تغييرات ذات طبيعة دائمة في الدستور والقوانين لتغيير ميزان القوى على الأرض لصالح المواطن الذي يريد أن يحكم، وليس التابع المترجي، وأن نسعى إلى أن يكون كل نص دستوري موجه نحو تثبيت تلك السلطة وزيادتها. وهذا الأمر ممكن اليوم باستغلال الزخم الحالي للتظاهرات وإذعان الحكومة والبرلمان لمطاليبها.

إن استراتيجيتنا في الحصول على هذه الأهداف تتكون من مرحلتين: النشر بأوسع ما يمكن، لكي يتعرف العراقيون على المطالب ويتبنوها كأمنيات عزيزة وحقوق مشروعة وممكنة، وهذا بحد ذاته إنجاز كبير. والمرحلة الثانية الضغط بأقصى طاقة لتحقيق تلك المطالب باستخدام شعبيتها التي اكتسبتها في المرحلة الأولى وبالإستفادة من زخم وروح التظاهرات التي تعم البلاد.

سنقدم شرحاً إضافياً لبعض هذه المطالب في مقالات قادمة، وندعوكم لمساعدتنا بالقراءة والنشر للمساهمة في تحقيق هذا الهدف النبيل، وهذا الأمل الكبير … والصعب!

الجزء الأول: صائب خليل- نريد تظاهرات تخلق فينا “المواطن الحاكم”

https://www.facebook.com/saiebkhalil/posts/935937783129958
تاريخ النشر
21.08.2015

* عن موقع صوت اليسار العراقي 

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

عبد الرضا حمد جاسم: الابتسامة والضحك

ابتسم دائماً واضحك أحياناً هكذا يقول أصحاب العلم ودارسي المجتمع والنفس الابتسامة لها تأثير ساحر …

مريم لطفي: جمالية الالوان في القران الكريم

“الم تر ان الله انزل من السماء ماء فاخرجنا به ثمرات مختلفا الوانها ومن الجبال …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *