تابعنا على فيسبوك وتويتر

serdar aljafلما يريد الأنسان التمييز بين الظاهر الحقيقي والوهم الغير ملموس سيخضع لضغوطات الصراع مابين الأسود والأبيض ، السرور والهموم ، الليل والنهار، الوجود والعدم، ليس من السهل الخروج منه ببساطة وكسب مايحتاجه، ينبغي أن يبحث بالعقلانية العلمية والأكاديمية ومجالات أخرى و مستويات عدة، مابين المادية الجدلية والفكرية، نستطيع القول بأن الباحث هنا يقع بين الخطين الساخنين مايريده …؟ الأول : ملموسات جوهرية ….؟ والثاني : أفتراءات وحاجات وهمية ….؟ الصدق أو الكذب ؟ الثاني يدل على العدم وهو يستصحبنا العمق والتحقق علميا نحو الأتجاهات الفكرية .
المادية الجدلية تعتبر ان الفكر نتاج المادة ليس من نتاج الفكر، ففكر الأنسان نتاج مادي من عقله وليس الأنسان من نتاج الفكر. هناك صراع وجدل قوي بين المادية والفكرية لهذا نجد الأنقسام مابين الماديون والمثاليون كلهما بعكس الأخر يتجه مساره، المثاليون يعتقدون بأولوية الفكر أو الروح، والماديون يعتمدون على الأتجاهات العلمية التي تنفي زوال المادة ومن هذا المنطلق نقراء هنا وهناك الجدل المثير والمستمر عند غلاسغة هذين الشطرين .
في قصيدة الهزيمة يقول لنا الشاعر سمكو محمد تولد 1969 كركوك العراق، بلغة ديناميكية هناك أختلاط مابين المادية الجدلية والفكرية وأن كل منهما تكون التكملة للآخر، لو لا العقل كمادة أساسية وجوهرية للأنسان فلن تكن التفكيرعمقا بأشياء ولولا الفكر لن تكن جدلية المادية بعنفوانها الحالي وتبسط سيطرتها،الهزيمة أحيانا تقول لنا الفكر تبسط سيطرتها على العقل وأحيانا تبرز المادية، ربما الشاعر لن يدرك بذلك وغقويا نطق به.
من هنا لابد أن نرى و ندلي بأعترافاتنا كأحقية في هذا الشأن، الرياضيات علمتنا بأن السالب بعد السالب يعني موجب، وهذه بمعنى آخر هل أن الهزيمة تلو الهزيمة تعني الفرج والوصول الى السرور، رغم أنها تدل فقط على الأنكسار النهائي والتدمير والخراب والتحطيم، كما علمتنا الرياضيات اذا أردنا الوصول الى نتيجة صحيحة وسليمة وهادفة من خلال فض الطرق نلمسها وليست بطريقة واحدة، ودوما ينبغي علينا أن نعلم بأن الحقيقة وما نمارسها في الذهن فلا يتصور بأنه صاحب الحقيقة ومن يقف خلفه مخطيء.
الهزيمة أن تعيش في دوامة من الأخطاء المتكررة والمتشابهة، والعثرات الدائمة المستمرة، فهل أن الأخطاء للشاعر قد يتجدد مرة تلو الأخرى، هناك أخطاء متشابهة أثناء دوران الحياة ، أننا نترك هذه وندخل القصيدة ونبداء من البداية نجد جمالية القصيدة من جملة شعرية للشاعر والمقكر أدونيس ( المزهرية يرى جسد المراءة فقط ) هنا لعب الفكر وجدلية المادية في آن واحد في أحياء هذه الصورة الشعرية، المزهرية وجسد المراءة أشياء مادية، ولكن الفكر هي التي خلقت الجملة الشعرية، وشاعرنا هكذا يريد أن يتماسك بلعبة جمالية الكلمات لكي تخلق من أفكاره جمل جميلة وفكرية، من هنا يتعمق مع أفكاره وتنظيراته ومايريد أن يقول لنا في الهزيمة عن علاقاته العاطفية والجنسية في حياته، فلابد للقاريء أن يستمر ويفكر بما يردد لنا الشاعر من خلال كلمات قد semco mohamadتشاغب عقولنا لصعوبة أستعابها والا للناقد يسهل القراءة عندما يتجول في معاني السطور وأبعاداتها.
قبل الشروع بالقصيدة أود أن أنتبه القاريء لخطأ ماوقع لربما تكون فادحا مابين المترجم للقصيدة والشاعر نفسه، قد ترجم كلمة ( دوران ) ب ( الهزيمة ) والأصح هي ( خسارة ) فهناك فرق بين الخسارة والهزيمة وكلنا ندرك ما الفرق، وحينما سألت الشاعر عن هذا الخطأ في الترجمة فرد علي بأن هنا تأتي بمعنى الهزيمة، اذن هنا الشاعر نفسه قد يتحمل عبءهذا الخطأ لأن في اللغة الكوردية ( هزيمة ) بمعنى ( به زين ) كان على الشاعر ان يسمي قصيدته بعنوان ( به زين ) وليست ( دوران ) للتوضيح فقط. رغم أننا لدينا بعض الملاحظات في الترجمة بعد مقارنة النص الكوردي مع النص المترجم للغة العربية ، الا أننا نقول كلمتنا حول ماجاء في النص المترجم، لأننا ندرك بأن الشاعر نفسه مرضي بالترجمة أرضاءا حسنا.
من خلال ثقوب الأبواب
وشقوق المنافذ
كنت أنظر
فأرى النساء مابين سجادة المفروضات
ومكر فساتيهن الملطخات
يتمازحن مع الأبليس
يحففن حواجب تماثيلهن بالأمواس
ويرين رغباتهن في منفضات رجالهن
الذين كانوا يكتبون كلمة نور بيد
وبالأخرى يسنون سكاكينهم بوجه القمر

يستصحبنا الشاعر من بداية القصيدة لكي نتفهم منه مايريد أن يقول لنا، المعنى هنا نرجعه لقلب الشاعر والا أننا لنا قراءة ربما نخالف مايقصده، وما معنى الذي يقصده بهذا القول ولكننا نسأل أي معنى نحن ننسبه اليه، وهذا مانبحث عنه هنا، تتخاصم الأفكار في الأذهان مابين عدة مواضيع حساسة منها ( فلسفية ، الجدلية المادية والفكرية)، نلمس بأن الفلسفة دخل من مجراه الصحيح في أروقة باب النص دونما يدرك الشاعر انها عفوية، أشياء لم ولن نلمسه ولا نراه ولا نشاهدة كالمشاهدة ( النظر ) والرغبة والكتابة ضمن نطاق حواس باطنية داخل الأنسان. هناك تعقيدات فكرية مابين المشاهدة ولعبة الكر والفر مع الرجل وأخذ الدروس من الأبليس لكي تكون قوية بأرادتها على الرجل وتعلن الحرب مع الخالق حينما ترمي السكين بوجة القمر، وهذه في رؤيتي فرض الأرادة على الرجل لأن تفكير الرجل اليها مجرد كعملة مادية جسدية وهنا سمكو يقول لنا بأن النساء بكبريائهن تعظم وجودها من العدم وتبرز بيننا وتقول كلمتها .
ولما نسترجع تأملاتنا لعمق الفكر والفلسفة لابد ان نكون صريحين مع الذات ومن ثم مع الآخرين وهنا باديء الصراحة تستسلم أفكارنا لحقيقة مجرى الحياة والبحث عن جوهر بنية الأنسان والكون أذا قلنا هذا النص له ألتزام شديد بالفكر والفلسفة، العبثية هنا وهناك تلازم الشاعر ويشير لنا في هذا المتمتع الرائع والبدائي من القصيدة ويراودنا بالأتجاه السليم له فيدرك في السطر الذي يشير اليه ( يتمازحن مع الأبليس ) الى أن يصل ( وبالأحرى يسنون سكاكينهم بوجه القمر) رغم أنه وقع بمصيدة العبثية في الوقت ذاته يحاول معنا بالأستصحاب نحو المنعطف الفكري والذي أصابه وأصاب نصه بالغموض المعنوي لذى الناقد والقاريء، أننا لن نتفق مع الجملة الشعرية ل ( أدونيس ) كمقولة حينما أشار اليها قبل بداية القصيدة والذي يقول فيها ( في المزهرية يرى جسد المراْة فقط ) الا في حالة واحدة الا وهي الحب والعشق والرومانسية في الشعر، ولغير ذلك نجد الكثير من المزهرية، والشاعر أيضا يستوحي من هذه المقولة لكتابة قصيدته ولكن ضمن الأطار الذي أشارنا اليه، والا الفكر والفلسفة لهما تعمق في حياة الأنسان والكون وكيفية بنيتهما، واذا صح التعبير نقول سمكو محمد أنعطف من أفكار أنسانية بحتة للعبثية ومن ثم كل هم الشاعر يتجسد التعمق بأفكار ورغبات وسجية المرأة عند تعاملاتهن واختلاطهن اليومية وكيفية ممارسة التصرفات مع الجنس المقابل، ويستغرب لفسيولوجية هذا الكائن المجهول بحسب نظرتهن وتدني طمحه الفكري والفلسفي وكذلك الجدلية المادية لأفق غريب ينبغي على الكاتب والمفكر أن يجد كل ماحول الأنسان من الغرائب والعجائب وكيفية نشوئها، من تكوينة الكون الى عقلية الساسة المستبدة ومستبدلة السلطة سلميا، ليس مستغربا الرجل الشرقي يرجع كل مايريد يفسرة ويفكر به لفلسفة جوهرية يتحول عفويا ومن خارج أرادته لأتجاة الحب والعشق والرومانسية والجدلية المتشابكة بين الرجل والمرأة لسيطرة وهيمنة البعض على الآخر، كلما يحاول ويجاهد تجسيد روح الفكر والفلسة والجدلية المادية يستكمل نصوصه ضمن نطاق رغباته وشهواته وغرائزه الجنسية المندفعة صميميا، وأذا قلنا آفاق والنظرية الأبعادية لجوهر الغاية عند رجالنا الشرقيين بصيرة لربما نبالغ وأنما الى حد ما ذات بعد قصير .
عند بداية المقطع، القاريء يتصور بأن في ثقوب الأبواب وشقوق المنافذ هيجان من أشعات كونية لابد التحقق من مآربها ومصدر أطلالتها وانطلاقتها والا القاريء يصطدم بنظر النساء . على كل حال ستكون قرائتنا النقدية ضمن أطار القصيدة. وعملنا هنا ليس بهدف أنحطاط النص وعدم أبرازها وتقليل جهود الشاعر، لا وانما لنا القراءة والنقد وله الكتابة ونشير فيما بعد لأبداعه الرائع ضمن الأطار المخلوق.
كانوا يقولون : لو لا ليالي الأنس
لكان النهار جوهرة بلا حكمة أو قيمة
رعد ماتذوب به رقائق الجص
كان يزمجر قائلا
تيهوا تحت زمن الأنس المطلق
تحت ظفائر مدلات بالحروف
بين طوق و أبيء وشقوق الجدران
طالما أنكم لستم من مشتاقي الملكوت
لما لا تكرون تلك الشمعدانات الكريستالية
أنتم الذين مبعدون عن الألهات
لما تخافون من زعل الطاووس
أنتم الذين لاتفهمون من ونين أمهاتكم وهلع أبائكم
ماذا أنتم فاعلون بين تلك السطور الباردة والجامدة
أنتم الذين تقفزون على مدار الساعة
فوق عشرات من المعاول والطبر الملونة
في صباح أي فصل وتحت جناح أي طائر
تحنطت أنوثتكن كالمومياء
الأنس الليلي يستصحبنا لكي في النهار تكبت الأغراءات الجنسية، ونفكر بما يجري حولنا من أشياء جوهرية فلابد البحث عنها، كما يستنبط في السطر التالي بجوهرية النهار لكن من دون حكمة، لست أدري كيف تكون من دون حكمة أو أنه بمجمل مفرداته يزيل ويمحو النهار لأجل رغباته الليلية، وحينما يوجة نداءه بأنهم ليسوا من أهل الملكوت ( طالما أنكم لستم من مشتاقي الملكوت ) يبرز صراع آخر بين الجدلية المادية والفكرية، لكان غايته ملكوت الحب والجمال لأستطرق الى فروديت ( فينوس )، والسطر الذي يليه يدل لنا بأنه يتعمق عند جدلية تكوين الكون والألهة، لأن الشمعدانات الكريستالية لئن كسر لأوزيل المسقبل البراق والزاخر بالصحة والسعادة وتحل محله التشاجر والصراع والجدل مابين الملكوث أي ألهة الارض وأفكار الانسان، ويرد بقوله أنتم مبتعدون عن الألهات، ويتسرع فلما تخافون من زعل الطاووس، طاووس بحد ذاته هنا دليل على الملك طاووس والذي يعبدوه اليزيديين، حتى وان دل على نفس الطاووس كطير وانه دلالة على الجمالية، جمالية المخلوق، ولكن برأينا يعبر عن الأول، أذن التخاصم الشعري والجوهري يبدأ من هنا في القصيدة، صراع أجتماعي ثقافي متفرع الأتجاهات(( الذات كحركة أجتماعية أنها لا تتكون في وعي النفس وأنما في النضال ضد – الذات المضادة – ضد منطق الأحهزة ولا سيما عندما تصبح الأجهزة صناعية ثقافية )) في الواقع هنا ثقافة الذات حركة أنفرادية وليست أجتماعية رغم أنها يتكتم الجميع بها الا الشمولية الانسان منزلق نحو الهاوية، الأكثرية منحاط بأعتبارات مادية، و غياب الفكر والفلسفة والتي تستنتج من الثقافة تعم الجميع،
الشاعر حسب ما بجعبته من القدرة يحاول ويجاهد أبرازه عن أتجاه معين، وخطابه الشعري ينعكس مفردات حياته المتلبس بمجهولية الكائن الأنثوي وتحت وطأة الأنثى نجد كل ذلك، فمثلا الأرض والحياة أنثى المرأة أيضا أنثى هذا هو التناسب بينهم، تقع الأنشغالات هذه ضمن نظم البحث الفكري، افكاره المنشغلة بوجود الالهة والأنخراط وقسم الأنعزال بحسب رأيه يظهر الأديان وألأنقسامات البشرية فيما بينهم وعدم التحقق من بداية تكوينه والمراحل التي قطعها عبرالملايين من السنوات، لذا نجد الحياة والارض بعبارة صريحة مجمدة عند الأنسان لأن يقول لنا الشاعر ( تحنطت أنوثتكن كالمومياء) .
افرنقعوا… قبل أن يجن جنوني
لو أعصموا عيوني من غبائي وقوامة الرجال
ان كنتم نورا الهيا او شعاعا منه
ان كنتم لهب شرارة جدي الخافتة
تستمرون حينا بعد الآخر
أحرقوا ماكتب على جبيني
أن كنتم دراويش في أقاصي الأفلاك
حطموا عداد زمني وأحتفظا بصورتي
كآخر ورقة في الهدنة
الهدنة التي ترتجفون حيالها
خوفا من الهزيمة
أنا ذا … من خسر …
لا أحبذ أن أكتب على فساتينكن
فيا أيتها السيدات
حين تعدنا الليلة أكشن بألسنتكن
كلمة في وجه الريح
طالما أنكن لموقات ذات أرواح منفردة
وقلوب متحجرة
من خلال قراءة هذا المتمع من الهزيمة نحس بأستدراك الأبستمولوجي عند الشاعر، ويكشف أروقة جعبته في القصيدة، نستطيع القول حقا تمكن من أداءه المبدع و أنقاذ نفسه مابين أبستمولوجية علمية وأبستمولوجية فلسفية، أو بالأحرى ابستمولوجية علمية فكرية وأبستمولوجية الفلسفية، أذن أين النظرية العلمية حينما يستصحبنا لسطر ( أو أعصموا عيوني من غبائي و قوامة الرجال) هنا يريد أن يبقى ذات أطلالة العبثية ويستمر بها، ولما يذكر لنا ( نحتفظ بصورته كآخر ورقة للهدنة)وهنا يطرح معرفة فكرية ذات دلالات و أبعاد علمية، يتمكن القاريء لمس هذا الشيء حينما يذكر بمقولة أخرى من شعره ( أن كنتم دراويش في أقصى الأفلاك ) هنا يوسع أفق أفكاره نحو الكون والغيب أذن يتعمق وبجسارة في الوقت ذاته يشرد من ضوضاء المعمورة، ويسير بأتجاه رغم أنه يتعرض لمخالفة حظه، لكونه يعتبر نفسه أنسان ذو موهبة خاصة في هذا المتمع الذي يعيش فيه، يجد نفسه بين الخسارة والمراة والأشياء الغير ملموسة كالريح والهواء الطلق والسماء بكامل هيكليتها وفراغاتها، لذا يستعصي في نقطة نظامه وهي متحجر القلوب .
لم تقلن أذن
ذات زمان كنا ملائكة الأرض
ذوات قدود مرجانية البياض
وآية من الأمل
كنا زينة فاكهات الجنة ومدللات كالغزلان
وعيوننا كزجاجات مائية لازوردية
أتذرع لكن … لن تقلن شيئا
أسرن لنا سرا… بكلمة حق تبيض سماهكن
لتتعافى روحي أيضا
أشمرن ذراعكن .. الأكثر بياضا
وخذن مني طل ماعندي من ثروات الروح
خذن مني ماتريدن بالمئات
من صوتي .. مائة
من لوني … مائة
من أعدادي .. مائة
من أوراقي .. مائة
من نبضات قلبي .. مائة
ليس أقل من مائة زاوية
أستبحنني … ولا تفكرن بأنني وحيد والدي
وقد يجرفه الماء عاجلا
لا أود الذوبان في نوركن
انما أرغب في أن أكتب على فساتينكن
لما الشاعر يذكر الزمان والمكان يريد أبراز الصدق اليقين وينهي مغامرة اليقين الفاسدمن هنا يتوجه نحو الوجودية لأن أفكار الموجودة لدى سمكو محمد أفكار يقينية، بحد ذات الزمان والمكان الذين تلمسهما في المقطع المشار اليها أعلاه، وهذه دلالة بأن الأنسان يؤمن بالوجود ويهرب من التخيل والغيب، لا أريد أدرج هذا بشكل شمولي المطلق عند الأنسان وأن الأكثرية يؤمن بهذه الأفكار، وعندما تكون الأرقام جزء حيوي من قصيدته وأعادتها عدة مرات ( المائة ) هذا هو يجسد ويرسخ روح اليقين لديه ” الحديث عن – جوهر – الشيء هو الحديث عنه كانه بالضرورة كائن كما هو، يسير كما يسير بالفعل، فالموجودات الواعية لا جواهر لها، فعوضا عن اللب الجوهري تنطوي على لاشيء، والموجودات بحد ذاتها لاتملك أمكانيات؛ أو أن أمكانياتها جميعا تتحقق معا في لحظة الخلق” كلما نتعمق بالقصيدة نملك جوهر حيوي منها نجد أفكار وجودية أكثر تماسا مع قراْتنا هذه، وهذه تدل على خلفية أبستمولوجية فكرية علمية بحتة لدى الشاعر يشرح الشكل كثيرا لكي الناقد والمحقق يتعمق بأفاق أفكاره ويتضح شخصيته مابين الجدلية الفكرية المادية والفلسفية أذن نجد من قصيدته الفكر المادي أكثر من الفلسفة، الأنسان الصادق يواجه العدم ويعاني :”الغثيان” وهذا عنوان لرواية سارتر، سمكو محمد يبحث عن الملموس لكي يكون صادقا مع القاريء ، ولايرغب أن يكون في الغثيان أو بالأحرة أننا نقول في الهذيان وهو يبتعد عنهما، برأينا لئن أصر الشاعر بالتوجه نحو التخيل لقولنا أنه بزمن أنهياره العقلي كما هو الحال في عنوان قصيدته هذه ، وهنا يبنغي أن نطرح شيئا آخر الا وهي حقا أن العنوان مطابق تماما مع جوهر القصيدة من معانيها ودلالاتها، وأن لن تكن ذلك لقلنا له ستحتاج الى معرفة كثيرة وقراءات بعمق حول الكتابة ، اننا نلمس تماسك جاد في ذهن الشاعر بين فوضى العالم والبارز بقصيدته ومايعانيه بعقلانية فكرية .
فيا أيتها السيدات ان عدتن في الليل
أحلف بجمالكن أسرن للماء شيئا
لكريات ثلج الحكايات
لأناعات حليب الأساطير
اذ أنني لا أعلم
أي منهم قد حرق حسراتي وأناتي
هل كانت رغبة العاهرات قد فترت
حيال المزهريات
أو رغبات كليوباترا وشهريار
قد تفيرت تجاه علب وزجاجات
في معارض محلات الشوارع
بياتريس
يا بياتريس
يا حاملة شمعة الرحمة في يدها
لا أقدر على تقطيع تفاحة في حضورك
لا أقدر على أحتياز عتبة مضجعك
وأقتحام ستيانك أذهب وأنشري شراشفك في واجهات البيوت
أمسح رذاذ صوت الشيطان من وجنتيك
وأملأي شفتيك ضبابا
لأنام أنا أيضا
الى الأبد
رغم أنه يتكلم عن اليقين والا أنه بصيغة الراوي يكتب ويطرح أفكاره وأحيانا نجد في الأنا التعبير عن الآخر أو عن المجتمع بهذا المعيار من الأنطباع الفكري المباشر للأصلية ( اليقين أو الحقيقي ) والمفردات الموجودة تمنع المباشرة التحليلية وعند جمع المباشرة الأصيلة، ومرات هنا وهناك نقراء العودة الى الفلسفة حينما هنا يحلف بجمالية المراءة، هنا قدرة الصورة الشعرية الجميلة على التواصل مع الملتقي هي واقعة ذات دلالة انطولوجية كبيرة، في الوقت ذاته الجمال ليس شيئا ملموسا لذا تحتاج الى تعمق أكثر، لأنه من خارج الوجود والغيب ربما يجسد ويحاول ترسيخه في تعمق الفكر المادي ويردد لنا اللامعقول كما يخدعنا في ( امسح رذاذ صوت الشيطان من وجنتيك ) المسح بحد ذاته خداعنا للملموس كذلك في صوت الشيطان، صوت من أحاسيس السمع وليس اللمس، وفي بداية قرائتنا ونقدنا هذا أشرنا الى سطر من هذه القصيدة ( لم تخافون من زعل طاووس ) وهنا يريد مسح رذاذ صوت الشيطان نجد تناسب وجناس لاحق، رغم اننا في نهاية المطاف نشاهد أستسلام الشاعر للفكر المادي والأبتعاد عن الفلسفة رغم التلاعب بها هنا وهناك وهذه ثقة نفسية بالذات وبجدلية الموضوعية في جوهر مغزى الشعر.


ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

شاهد جميع مقالات
بواسطة :

مقالات ذات صلة

التعليقات

2 تعليقان لـ “سردار الجاف : هزيمة سمكو محمد مابين القراءة والنقد”

  1. جمعه‌ جباری يقول :

    احسنت استاذ سردار الجاف لما كتبته عن الشاعر والكاتب سمكو محمد، لقد لمست المغزى من كتاباته، ودخلت في كينونته الجنونية ، واستسهلت علينا ما صعّبه سمكو من كثرة تاثره بالفلسفة وعمق اشاراته الفكرية..

  2. سمكو محمد يقول :

    شكرا للاستاذ و صديقى الوفى سردار جاف لقراءة النصى شعرى بعنوان هزيمة. انها قراءة شبه بنيوية و حداثيوية. اتمنى قراءته من قبل قراءى و اصدقائى

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"