باسم فرات : الإمبراطور

basim foratالممالكُ تحتَ عرشِهِ تستغيثُ
مَلك الجهات العشرَ
فُرسانُهُ زرعوا السواحلَ جماجمَ غزاةٍ
وَنَقشوا في المحارِ قُبُلاتِ حَبيباتِهِم

كانت العذارى مفتاحَ بهجتِهِ
بمائِهِ الإمبراطوريّ يُوَدّعْنَ عزوبَتَهن
عَلا مجدُهُ، حتى استحالَ العويلُ خيانةً للبلاد

أحمر لونُ بهجَتِهِ
والريحُ تستكينُ لحركاتِ قدميهِ
يَشدُّها من زئيرِها لتختفي في الشرفاتِ

شِراكُهُ تصطادُ الجيوشَ والبرقَ
قاعاتُ قصرِه مزدانةٌ بالخلودِ
وتعاشيقِ الشعرِ والدماء

الفجرُ يقودُ الينابيعَ إلى ممراتِ العرشِ
تتبعُه فرقُ الخيّالةِ ورُماةُ الموتِ
أوسِمَتُهم أراملُ خِطْنَ الدموعَ أثوابًا للقبور

صرخات يتامى على الجدران
صارت تهطل من أردانِ قميصه
في السقوفِ مدنٌ عانقَها الخرابُ
وفتوحاتٌ تَتَسَرّبُ من الشقوقِ

حقولٌ استلقت عليها السيوفُ
سِلالُ الموجِ مرفوعةٌ على الرماحِ
تجوبُ الصحارى بلا نبيّ

حدائقُ موسيقى، كلماتٌ ترتجفُ في زنازينِه
ودودُ قزّ يرتشفُ أنهارَ عسلٍ
خريرُها يستحمّ بأجساد مراهقاتٍ وأنّاتِ قتلى

أسوارُ القصرِ ينحني الأفقُ عليها
وتحتَ حوافرِها
تركعُ السيولُ بدلافينِها الذهبية

الإمبراطورُ الذي تهتزّ الجبالُ من لائِهِ
وتحتَ بسطالِهِ ترتجفُ أسودٌ وتنانينُ
ها هو داخلُ مربعٍ يُسوّرُهُ شريطٌ أصفرُ لا يتخطّاهُ

ضريحُه وقد فاقَ الأهراماتِ بأبهتِهِ
لم يعد مكانًا للتبرّكِ
فهو مأوى جرذانٍ ومبولةُ سكارى

مَلابسُهُ تُذَكّرُ بقطيعِ الْحُمرِ الوحشية
وعصاهُ التي طالما ابتلعت ثعابينَ وأعداءً
كُثَيبَ نملٍ غدت

أتأمّلُهُ ساخرًا
وبثمنٍ بخسٍ أصفعُهُ
وأمضي……

18 نيسان 2011
فِيَنْتان – لاوس

فكرة القصيدة وعوالمها داهمتني حين كنت في فيتنام، في مقبرة الإمبراطور خاي دينه، وأمام تمثاله بالذات.

شاهد أيضاً

محراب الماء
بقلم: خيرية صبر

الزمن يخلع نعليه ليخطو حثيثا الي محراب الماء وانا دهشة وجلة مكورة بين عينيه هذا …

حبيب الروح
عصمت شاهين دوسكي

حبيب الروح .. يا نسمة البوح ضمني .. جردني من الجروح اكتب على جسدي عشقا …

مروان ياسين الدليمي: اكتشاف الحب: اوراق من مدونتي الشخصية (ح/15)

مراجيح الاميركان في شقق اليرموك كنت مطمئنا في تلك الساعة من انها لم تعد تخضع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *