أديب كمال الدين : انسلال

adeeb
(1)

مثل كلّ مرّة
اختفى الطريقُ إلى البيت
وأنتِ معي.
فماذا سأقول؟
بل ماذا سأفعل
والظلامُ يحيطُ بي من كلِّ صوب
كما يحيطُ الصبيةُ العابثون بمجنون؟
وكيف لي
وسط ليلٍ يستقبلني بحجارةٍ من سجّيل
أنْ أقودكِ ثانيةً
لأعبر بكِ الشارعَ المظلم
إلى الغرفةِ المُعلّقةِ في الأعالي؟
أقودكِ كي لا أترككِ تنسلّين
وقت الفجر إلى الأبد.
أقودكِ كي أعاهدك
أنْ أبقى الليل كلّه,
أعني العمر كلّه،
يقظاً مثل جمرة.
(2)
كنتِ حرفي ونقطتي وعنوان قصيدتي.
كنتِ مطري الأسود الذي حاصرني
فرقصتُ عارياً مثل سكّين،
وكنتِ فجري الذي أشرقتْ
فيه شمسي الخضراء.
ولكنّي غفوتُ في آخرِ الرقصة
بعدما نزفتُ آخرَ نبضةٍ في قلبي
وآخرَ قطرةٍ من دمي.
غفوتُ
فمررتِ بين البُطين وبين الأُذين
إلى أبدِ الآبدين.
(3)
إذن,
كلُّ شيء تحوّلَ إلى رماد،
والرماد طارَ في الريح،
والريح مضتْ إلى البحر،
والبحر أبحرَ إلى الشمس،
والشمس مضتْ لتنام بعد نهارٍ طويل،
وجاء القمرُ إليَّ رمادياً بعينين متعبتين.
أنتِ معي
أمسكُ بكِ بقوّة
أمسكُ بكفّكِ بقوّة.
أعاهدكِ أنني لن أغفو,
وسوفَ أرقبُكِ العمر كلّه
مثلما يرقبُ البخيل
صندوقَ ليراته الذهبية،
ولن أترككِ تمرّين بهدوءٍ سحريّ
بين البُطين وبين الأُذين
لأصحو بعدها جسداً دون قلب،
لأصحو بعدها جسداً أزرق دون قلبٍ أبيض.

شاهد أيضاً

ترسمني القوافي ريشةً تولّولُ
بقلم: سميحة فايز ابو صالح
–الجولان السوريّ .

أفتش عن طريق لا قمصان فيه تستر عورة مشقته أسوِّرُ الضبابَ بملامح السحاب العابر اسكّنُ …

لك ربك …ولي الله
سامية البحري

اذهب ونافق “ربك “بعيدا عني قل له أن ينزل عليك جارية حوراء واذبح له بقرة …

مقداد مسعود: أزرار

يا صاحبيّ القميص أحدكما سيكون شريفا كالأزرار : لا يهتك القمصان البالية (*) الأزرار : …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *