عبدالكريم ابراهيم : الدراما الرمضانية : غياب التأثير والنجوم الكبار

abdulkarim ibrahimدراما رمضان العربية شهدت تفاوت في كسب المشاهد اليها وذلك لغياب نجومها الكبار الذين شكلوا حضورا دائما على مائدة رمضان كل سنة ؛ امثال : نور الشريف ، يحيى الفخراني ، محمود عبدالعزيز، صلاح السعدني وغيرهم . ومع هذا الغياب انحسرت المنافسة بين جيل الشباب الذين لم سيتطيع الكثير منهم كسب المتلقي العربي اليه ؛ نتيجة عدم ملامسة الواقع العربي المتأزم الذي يعيش اوضاعا لايمكن غض النظرعنها في اي حال من الاحوال ،وبرغم من وجود اشارات بسيطة تصدر هنا او هناك ولكن لم تصل الى الغور الى بحورها المتلاطمة . الامثلة على تجاهل الواقع المعاصر والبحث في الماضي او التركيز على قضايا اجمتاعية لها علاقة في الحقب السابقة . اول المسلسلات يمكن ان نلاحظ عليها النمطية التراكمية هومسلسل (مولد وصاحبه غايب ) بطولة هيفاء وهبي وفيفي عبدة مع مشاركة غير موفقة للنجمة الرائدة سمحة ايوب مع جملة من الممثلين ينتمون الى اجيال مختلفة .حاول المخرجة شيرين عادل والمؤلف مصطفى محرم اعادت الفتاة الغجرية او( الفتاة الفقيرة) التي تعشق ابن الباشا كما في الافلام والمسلسلات العربية الماضية مرة اخرى .ولعل وراء طرق هذا الموضوع المستهلك هو البحث عن دور يناسب هيفاء وهبي بعد ان جربت حظها في الغناء فكانت جل ما خرجت به اغنيتها الشهيرة ( بوس الواوا) التي قد تنافس ( انت عمري) او ( لسه فاكر ) لكوكب الشرق ام كلثوم . حاولت وهبي ان تعطي الدور حقه ولكن قدرتها الفنية وموهبتها خانتها ولو تشفع لها ؛ فجاء ادائها ركيكا ، في حين استطاعت زميلتها فيفي عبدة من ايجاد الدور بكل رشاقة . اما المسلسل الاخرالذي  لم يوقف نجومه في اختياره هو ( وشه تاني) تأليف وليد يوسف واخراج وائل عبدالله ومن بطولة كريم عبدالعزيز والمخضرم حسين فهمي ،وهما نجمنان سينمائيان كبيران برغم الاختلاف الاجيال ؛ خصوصا ان الاول استطاع ان يبرز في ادوار ( ابن البلد ) او كما يطلق عليه ( ابو علي ) .وفي لم يتناسب دور حسين فهمي مع تاريخه الفني العريق حيث المسلسل يسوده الغموض والتيه ما جعل المتلقي لايستطع التقاط رؤوس الخيوط الجامعة للموضوع . اما المسلسل الاخيرة فهو ( ولي العهد) اخراج محمد النقلي وتأليف احمد حمود ابو زيد وبطولة حمادة هلال الذي يعالج موضوعا اجتماعيا بحتا هو العلاقة بين الاخوة التي يمكن ان تصل الى القتل وحياكة المؤامرات. الموضوع اشبع دراميا ولكن ايجادة هلال مع فريقه جعل المسلسل يعطي بعض العزاء للمشاهد العربي ؛وحتى القول يشمل الدراما العراقية المحلية التي ايضا شدت الى الماضي من خلال عملين كبيرين هما : وادي السلام ورازقية ،وفي حين هناك اسفاف في التمثيل وركاكة في الاداء خصوصا في العنصر النسوي الشبابي في مسلسل دنيا الورد برغم من موضوعه المعاصر . اغلب المسلسلات العربية كانت غائبة عن الاوضاع المواطن العربي المعاصرة فضلا عن استهلاك الموضوع وعدم الاختيار الافضل باستثناء مسلسل ( استاذ ورئس قسم ) اخراج وائل احسان وتأليف يوسف معاطي حيث استطاع النجم عادل امام ان يشد جمهور الشاشة العربية اليه اداءا وموضوعا..

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| مهند النابلسي : سينما ارتجالية وشهرة مجانية وشخصيات سطحية:وصف دقيق لتحفة ترفو”الليلة الأمريكية”-1973/الفيلم الفائز باوسكار أفضل فيلم أجنبي لعام:1974 .

*يلعب Truffaut نفسه دور مخرج سينمائي يُدعى Ferrand ، الذي يكافح ضد كل الصعاب لمحاولة …

| عبدالمجيب رحمون : كيف نتواصل بالحكي؟ أو الرواية والحياة عن رواية “عقد المانوليا”

لماذا نقرأ؟ وكيف نقرأ؟ هذان السؤالان الإشكاليان اللذان طرحهما الناقد الأمريكي “هارولد بلوم” لم يكن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *