فاضل سالم: رؤيتك الجادة للامور ومحاولة ايجاد التفسير المنطقي لها هو الذي يلهمك الصواب في اختيار الوسائل الكفيلة

fadel_salemبتحقيق الاهداف التي تسعى اليها

الشخصيات
– السيدة
– الجندي
– جنود
– مدنيون

المنظر
المحطة ممتلئة بالمسافرين و ساعتها تشير الى الحادية عشر وعشر دقائق مساء اغلب المسافرين من الجنود اما البقية فكانوا مدنيين .. المدنيون يجلسون في اماكن ثابتة لم يغيروها .. اما الجنود فكانوا دؤوبي الحركة ومما يميز حركاتهم انها كانت تعكس مافي دواخلهم ولاشى غير الخوف (الخوف من الذهاب الى الحرب )اعلى درجات الخوف كانت عند الجنود الذين يروحون ذهابا وايابا على رصيف المحطة هناك جنود لا يبدو عليهم الخوف أي ان خوفهم كان غير ظاهر كانوا يبدلون قبعاتهم بين الفينة والاخرى ومسح احذيتهم  بلعاب افواههم . اما من لم يبد خوفه لا ظاهريا ولا داخليا فكان جنديا يجلس على الرصيف مشغولا باطعام كلب قريب من الرصيف
السيدة:( تجلس على مصطبة يسار المسرح تطالع جريدة اثناء مطالعتها  تومئ ايماءات
تدل على السخرية و تضحك ضحكة ساخرة تصاحب القراءة ثم تقول مع نفسها )
انا مع اؤلئك المولودين في الشهر نفسه قد تختلف الساعة وقد تتطابق الا انه ليس بالامر المهم ان الجدية التي يتكلم عنها برج الحظ هي الجدية التي تميز الانسان عن الحيوان …الانسان الذي يعيش جادا ويموت جادا ..فقط اولئك وانا .. نعم .. انا …
نفكر بجدية ونمتلك رؤية جادة (تضحك) اثنا عشر رجلا بينهم شخص واحد يفكر بجدية شئ مقرف (تنحي الجريدة جانبا.. تنظر الساعة…. الجندي ينهض يمسح كفيه بردفيه ويقترب من السيدة )
الجندي:عفوا (مخاطبا السيدة) هل بامكاني الجلوس ؟الجريدة تثير فضولي
(السيدة تومئ موافقة)
الجندي:هل بامكاني قراءة الجريدة ؟
(السيدة تومئ موافقة)

(الجندي يبدأ بمطالعة الجريدة …ثم سرعان ما يطرحها جانبا )
الجندي : هم يشاهدون ما يحدث لنا .. يرون ما سيحل بنا فيتوحدون لا شعوريا معنا وبمجرد هذا اللا شعور فانهم سيشعرون بالرعب مثلنا تماما وفي لحظات تلي هذا الشعور سيكتشفون انهم ليسوا نحن فيشعرون بالشفقة علينا (يمسك الجريدة ) لماذا الحرب ؟ اطفال بين ازيز الرصاص … السلام اولا (يطرح الجريدة) هم ينتظرون السلام ليشعروا بانهم قد ربحوا الحرب اوخسروها  اما نحن فنغامر بحياتنا بين ال..ال….(يصمت) (يسمع صوت نباح الكلب )كل شئ يثير الشجن في الحرب حتى صوت الكلب هذا.. رائع ..رائع .. عندما اعود حيا بعد الحرب ربما استمتع بنباح الكلب لانه الصوت الذي يعيد الى ذاكرتي هذا اليوم .. نعم هذا اليوم اصوات قد تتلاشى من مخيلتنا في ايام الحرب لكنها لن تكون كذلك بعد الحرب

الجندي : لااحد يعنيه الامر فالحرب قد اندلعت هذا كل ما في الامر مع هذا فانا اعبر عن اسفي
السيدة : هل هذه الحرب الاولى؟
الجندي : الحروب كثيرة
السيدة : اقصد الحرب الاولى التي ذاهب اليها انت الان ؟
الجندي : انها الثانية
السيدة : شئ مؤسف
الجندي لا لا … ليس مؤسفا المؤسف ان الحرب قد اندلعت
(يسمع صوت نباح الكلب )
الجندي :حسنا لقمة اخرى وكفاك نباحا ( يناوله لقمة )
السيدة : يبدوا انه جائع جدا
الجندي : انه يشعر بالاطمئنان بعد كل لقمة
السيدة :لايبدوا الامر كذلك
الجندي :بل هو كذلك

الجندي : كذلك الحرب كلما اطعمت فانها تشعر بالاطمئنان
السيدة :انك تفكر كما لو ان …….
الجندي : (مقاطعا ) كلما اطعمت الحرب من اجسادنا فانها ستكون
بالوفاء الذي يوازي وفاء الكلب .. كلما سمعت اصواتنا سارعت بخطواتها
نحونا
السيدة : انك تفكر ب….
الجندي : (مقاطعا ) حسنا يبدوا ان برجك هو الاسد
السيدة : (بدهشة )كيف عرفت ؟؟؟
الجندي : من خلالك
السيدة : وهل هنالك تفسير لما يحدث ؟
الجندي : الكلاب …
السيدة: بل الحرب
الجندي : كنت قد تكلمت عن ذلك ( يطالع الجريدة ويقرا بصوت مرتفع )
الجندي : رؤيتك الجادة للامور ومحاولة ايجاد التفسير المنطقي لها هو الذي يلهمك الصواب في اختيار الوسائل الكفيلة بتحقيق الاهداف التي تسعى لتحقيقها حسنا رؤيتي الجادة للكلاب هي عين الصواب
السيدة :وهل الكلاب تلهمك الصواب
الجندي : هي احدى وسائلي للفهم
السيدة : كيف ؟
الجندي : احلم كثيرا بالكلاب
السيدة : ( باستغراب ) بالكلاب ؟ هذا لانك في ظل الحرب
الجندي :ماذا يعني ان اطعم كلبا ابيضا لاينبح ولا يهز ذيله .. انا الذي ابادر لاطعامه .. هو لايطلب مني الطعام
السيدة :هل هذا ماتسعى اليه ؟
الجندي: اسعى الى ماذا ؟
السيدة: كلنا نسعى الى …
الجندي : (مقاطعا ) بعض الا حيان اراه كلبا اسودا ينبح ويهز ذيله ويتمتع بنشاط رهيب
السيدة : وهو الذي يطلب منك الطعام ؟
الجندي : كل مافي الامر انه كلب
السيدة : انا اسفة
الجندي ( يطالع الجريدة ) لم يذكر يوم السعد ..
السيدة : لم يذكر يوم السعد فاتني هذا الامر
الجندي : الامر بسيط بغاية البساطة والسذاجة  يبدوا ان المنجم فكر كثيرا  .. وبعد ذلك ادرك ان لايوم سعد في زمن الحرب  .. انه حظ مرسوم بعنايه فائقة
السيدة : يبتسم لنا الحظ عندما !!!
الجندي : (مقاطعا ) عندما اجد تفسيرا لا حلامي
السيدة : الكلاب .. الم تحلم بغير الكلاب
الجندي :(يضحك بسخرية )مرة واحدة فقط
السيدة : رائع
الجندي : كانت حمامة بيضاء اللون جميلة   ريشها  اثار البهجة في نفسي عيناها جميلتان .. وكان لها . لها . كان لها اسنان كاسنان الكلب
السيدة :لكن الكلب لم يفارق حلمك هذا ؟
الجندي : (يبتسم )يبدوا اني من حيث لاادري كنت اتمناه كلبا وله منقار (يضحك بسخرية )
السيدة : وماذا كان لونه ؟
الجندي : بلون الحمامة
السيدة : وما لونها ؟
الجندي :الم اقل لك انها بيضاء… اللون الابيض يريك اللون الاسود كما
هو السلم في الحرب … لا يمكن ان اتصور السلم دون الحرب كما لا يمكنني تخيل الاسود دون الابيض مادمنا نبحث عن السلم اذا علينا ان نتحارب فيما بيننا… يجب ان تسيل دمائنا يجب ان يكون الامر بشعا حتى يكون السلام جميلا لم يكن السلم مدونا في قاموس البشرية الا ما بعد الحرب ها!! انظري اليه بدا يشم الارض بحركة سريعة (مشيرا نحو الكلب)
السيدة :ما علاقة الامر بذلك
الجندي :انا اسف لاشى
السيدة :انه يشعر بان شيئا ما سيحدث
الجندي :هذا ما كنت اقوله لقمة اخرى خذ
(تسمع دقات الساعة)

الجندي : (يقفز من مكانه) حسنا انتهى اليوم… انتهت الابراج
السيدة : (باضطراب) انها الثانية عشرة
الجندي :رؤيتنا الجادة قد ولت… ليس هنالك امور نسعى لتحقيقها
(يدخل احد عمال المحطة يدفع عربة محملة بالحقائب)
السيدة : (باضطراب) سيصل القطار الصاعد عن قريب انها الثانية عشرة
الجندي :الحقائب على اتم الاستعداد
السيدة :انك تنتظر القطار النازل… اليس كذلك ؟
الجندي :نعم هو كذلك.. النازل الى الحرب
السيدة : يالرؤيتك الجادة للامور
الجندي :الرؤية الجادة انتهت الان. في هذه اللحظة بدات الصحف بطباعة برج اخر. وعنوان اخر من عناونين الحرب
(يقترب من الحقائب ويتكلم بصوت مرتفع)
الجندي : برجك اليوم (يتردد قليلا ) انك بحاجة الى السفر كن حذرا اعتن بصحتك جيدا الانفلونزا قد تضر بها قد لا تتفق مع شريك حياتك … ابتعد عن الرومانسية المفرطة (ينظر صوب الحقائب )في هذه الحقائب لابد من دليل سياحي يصف بعض الاماكن .. لابد من مواعيد . تذاكر سفر ..لابد من عودة .. نعم عودة من السفر .اني اضطرب بعض الشئ يداي ترتجفان ساسافر واكثر مايقلقني هو التفكير بالعودة لابد ان هذا ماتشعرين به مثلي تماما ( مخاطبا السيدة ) كل شي متشابه في هذه الحقائب الا من .. حسنا هذه الحقيبة سوف تعود اما هذه فلا لا لا لن تعود ابدا  .. تلك ستعود اما هذه فانها لا نعم نعم ستعود حقائبنا لم يكتب في دليلها السياحي سوى اماكن الموت الموت بعينيه الرماديتين انه في كل مكان صار دليلا .. الشرق . الغرب .. الشمال  الجنوب حتى في تلك الساعة … في هذه العربة …هنا على هذا الرصيف (يشير على جسده )هنا هنا في هذا المكان اللعنة حرب ترتجف لذة من شهوتها الى الاجساد (الحرب تضاجع الجندي)
السيدة :تبدو مضطربا!!كل هذا لانك تفكر بالعودة ؟
الجندي :ستشعرين بهذا عندما تعودين !!اما انا !!
السيدة : (مقاطعة) اعرف هذه الحقائب جيدا كما اعرف هذا المكان جيدا اما دليلي السياحي فهو هذه المحطة  هذه المصطبة .. ابراج الحظ عناوين الصحف .. انا اجلس هنا منذ زمن طويل
الجندي : (يشير نحو الجنوب ) القطار الصاعد سيصل
السيدة :كذلك النازل (تشير نحو الشمال)
الجندي :سيلتقيان في هذه المحطة الرصيف الاول للصاعد اما الرصيف الثاني فهو للنازل الى الحرب اما ذلك (يشير نحو الكلب) فانه سيقف في المنتصف ان لديه حاسة سمع ثاقبة بالاضافة الى حاسة الشم انه يميل الى القطارات الصاعدة… يركض نحوها ويشمها بشغف
السيدة :انها تحمل اخبار الحرب انا اعرف القطارات الصاعدة جيدا… اعرفها تماما منذ ظهورها في الافق البعيد
حتى وقوفها على هذا الرصيف .. كل قاطرة تمر من هنا كنت استقبلها باضطراب .. كنت اشعر بان الخطوة الاولى التي اخطوها عند وصول القطار كانها الخطوة الاولى التي اخطوها مثل خطوات الطفل الاولى لاتحملني قدماي اتفحص  وجوه القادمين كنت ادرك تماما ان اعباء خلفها .. اعباء على عقل كل نازل وصاعد… كثيرا ماكنت لااميز بين المسافر والعائد من السفر بين المستقبل والمودع .. وعندما ينتهي كل هذا فان صرخة القطار تفزعني فأرى نوافذ العربات تمر امامي وكانها حلم عابر لا اعلم تماما كيف يحدث ذلك ولماذا
الجندي :انك تتكلمين كما لو ان عبئا ثقيلا
السيدة : (مقاطعة ) وانت تتكلم ببساطة وكانك لست جنديا يذهب الى الحرب
الجندي : حسنا عبئي الثقيل يوازي عبئك الثقيل ايضا
السيدة : انك تعني تماما ماتقول
الجندي : وماذا بعد ذلك ؟
السيدة : لاشئ
الجندي : اعني ماذا بعد رحيل القطار ؟
السيدة ( تصمت )
الجندي : انتظرت القطار الصاعد الاخر اليس كذلك ؟ ونهضت من  المصطبة وكانت تذكرتك من الدرجة الاولى اما حقيبتك فكانت في تلك العربة ……انا اسف تذكرت شيئا تركت الجريدة على المصطبة لان محتوياتها لاتفي بالغرض ليوم جديد .. كنت اتمنى ان تصطحبيها معك على سبيل التسلية .. كل عنوان من عناوين الحرب قد يسهل عليك التفكير بطول المدة الزمنية التي يقطعها القطار بين محطة واخرى وان كنت لاترغبين في الوصول بسرعة فعليك بقراءة ابراج الحظ  ارايت ؟ كيف يوازي عبئ عقلي عبء عقلك  العبء بين عقلينا السيدة (مقاطعة ) الم اقل لك انك تعني ماتقول
الجندي : ربما
السيدة : لم تخبرني عن الحرب
الجندي : سأنهي حديثي وتقولين انك تعني ماتقول
السيدة : ليس بالضرورة
الجندي :حسنا ( يتردد قليلا ) تبدأ الحرب .. الحرب تبدأ
من انا ؟؟ نعم … من انا
السيدة : (باستغراب ) من انا ؟
الجندي : عليك ان تلعبي مع الحرب لعبة من انا
السيدة : من انا ؟
الجندي : حسنا انصتي جيدا لكي تتعود عليك الحرب عليك .. عليك ان تقلدي صوتا من الاصوات وتسأليها عنه (يقلد صوت الكلب ) من انا ؟
السيدة : دون ادنى شك انك كلب
الجندي : رائع .. فعلت هذا مع الحرب وقلدت لها صوت الكلب فأجابت دون تردد انت انسان من انا ؟ الحرب : انت انسان حسنا محاولة اخرى ايتها الحرب .. قلدت لها صوت القرد ..ها .. من انا ؟ .. الحرب (يصمت ) انت جندي … نعم انا جندي .. جن………دي الحرب اصلا ماهرة في التعرف على الاصوات وهي الان تعرف تماما ان كل صوت هو صوت جن…….دي لم تتقن غير ذلك
السيدة: وهل تعرف اصواتنا نحن ؟
الجندي : انت ؟
السيدة :نحن
الجندي :النساء كل النساء ام انت فقط
السيدة : (تتردد قليلا )نعم انا
الجندي : وهل لعبت مع الحرب اللعبة ؟
السيدة : كلا
الجندي : حسنا
السيدة : انا اجلس هنا مع صمتي منذ فترة طويلة على هذه المصطبة
الجندي : اذا لعبة الصمت
السيدة : ان الحرب تعلمنا الصمت
الجندي : تماما
السيدة : الصمت
الجندي : الصمت

(يصمتان )
الجندي : اذا انت هنا منذ زمن بعيد
السيدة : على هذه المصطبة
الجندي : وتلعبين لعبة الصمت (يقطع كلامه ) اذا لعبة الصمت … هيا نلعبها سوية ( يشير نحو الكلب ) انت معنا ستلعب معنا
السيدة : ( تومئ موافقة )
الجندي : من يصمت اولا انت ( يوجه كلامه للكلب ) انت اولا  نعم انت نتكلم نحن الا ثنين  وانت تصمت
السيدة: (مقاطعة )انت
الجندي : بل انت
السيدة : انت اولا
الجندي : اتكلم ؟
السيدة : بل تصمت (تشير نحو الكلب ) وانت ايضا تصمت
الجندي : حسنا انا والكلب صامتان
السيدة : كنت جالسه هنا على هذه المصطبة وكنت اعلم ان القطار الصاعد سوف يصل عن قر يب (تصمت قليلا )
الجندي (يشير الى السيدة ان تكمل ويشير الى الكلب كذلك
السيدة : كانت الساعة الثانية عشرة ليلاوهذا هو وقت وصوله … لم اشاهد  عربة الحقائب في تلك الليلة ولا حتى المسافرين .. المحطة خالية ( الجندي يشير نحو الجريدة )
السيدة : نعم كانت معي وكان اخر ما قرأت هو برج الحظ كما افعل كل ليلة … بوصول القطار سقطت الابراج (تبتسم )
الجندي : (يشير نحو الساعة )
السيدة : نعم انها الثانية عشرة … مع هذا فأنك تعني ماتقول باشارتك ( صوت نباح الكلب )
السيدة : هكذا هي اللعبة وهكذا ابتدأت .. كان علي تحملها (تصمت )الجندي ( يشير الى السيدة ان تكمل )
السيدة : ( تشير الى ان القطار قد وصل )
الجندي : (يومئ براسه موافقا )
السيدة : ( تشير ان لاشئ حصل )
السيدة : حصل مثلما يحصل كل ليلة .. كل شئ متشابه نازل .. صاعد … مسافر .. عائد من السفر …حقائب
الجندي : (ينهي صمته ) هل تعتقدين اني نجحت
السيدة : انك تجيد اللعبة تماما
الجندي : وانت كذلك انك تعنين ماتقولين
السيدة :وانت كذلك
الجندي :(يشير نحو الكلب ) انه لايعرف اللعبة
السيدة : بل يعرفها تماما
الجندي : اذا الكل يعرف لعبة الصمت
السيدة : مع الحرب
الجندي : انك تعرفين اللعبة لانك لم تكملي
السيدة :أي لعبة
الجندي : لعبة الصمت
السيدة : هذا كل شئ
الجندي : ليس الصمت الذي اقصده
السيدة : وهل هنالك صمت اخر ( تضحك بسخرية )
الجندي : اللعبة لم تنتهي بعد
السيدة : انك تمزح
الجندي :اني اعني مااقول هنالك صمت رهيب في قسمات وجهك
السيدة :انها لعبة جديدة اليس كذلك
الجندي :اني اعني ما اقول
السيدة :انك تمزح
الجندي :بل انا جاد… الاشارة التي في داخلك لا توازي الاشارة التي يقولها جسدك
السيدة :انك تجيد اللعبة
الجندي :حسنا اقتربي
السيدة :اقترب
الجندي :نعم اقتربي مني
السيدة :(تقرب)
الجندي :حسنا لنجرب هذا…. اشيري باصبعك نحوي
السيدة : (تشير باصبعها نحو الجندي)
الجندي :افهم من هذا اني جندي… رائع حسنا.. السيدة تقول
ان هذا جندي الكل يعرف هذا.. حسنا قوليها وابقي كما انت
تماما نعم هكذا رائع…
السيدة : (بارتباك) انت جندي
الجندي: (بارتباك) انا جندي
الجندي : (يشير نحو الكلب)وهذا
السيدة :كلب
الجندي : (يقفز فرحا)الم اقل لك بانك لاتجدين اللعبة…اشارتك نحوي كانت لاتوازي اشارة روحك نحوه الجندي هذا ما اقصده تماما ان في وجهك صمت رهيب صمت يمتد لعدة سنين
السيدة : (تنزل يدها)
الجندي :اما عن اشارتي نحو الكلب فهي وروحي متوازيان (صمت)
الجندي :القطار قادم
السيدة : (تنظر الى الافق)
الجندي :القطار النازل… اجل القطار النازل قسمات وجهه مختلفة تماما ان له حاجبان مخيفان وانف مقوس وفم عريض انه كهل….كل مافي الامر انه نازل الى الحرب… الحرب التي لم تغير قسمات وجهه… انا اعرفه جيدا انه يتسع لـ…. !! (يترد قليلا) انه يتسع لـ… (يعد اصابعه) جندي… جنديان… ثلاثة … عشرة .. اربعون … مئة انا لا اعلم كم العدد (يكلم الكلب ) ساعدني ارجوك كم عدد الجنود ؟
اه .. نسيت انك غير معني بالقطارات النازلة .. انت تعد جنود القطارات الصاعدة القادمة من الحرب ..لايخفى عني هذا ابدا .. نعم انك بارع فيها انك تنتظر ان تلعق الـ…د .. الد…(يصمت ) كن متهيئا ساخبرك بشي مؤسف (يناوله لقمة )لاقطار صاعد هذه الليلة
السيدة :بل سيأتي
الجندي :النازل
السيدة :الصاعد
(نباح كلب )
الجندي : النازل
السيدة : الصاعد
(نباح كلب )
الجندي : النازل
السيدة : الصاعد

(ظلام )
(يسمع صوت القطار)
يختفي صوت القطار ثم يضاء المسرح تدريجيا على صوت نباح كلب

سيدة تطالع جريدة تجلس على نفس المصطبة
وصبي يطعم كلب قريب على رصيف المحطة

(ظلام )
فاضل سالم
ديوانية 16 / 2 / 2009

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| فازع دراوشة : “واستقبل الكاتبُ مندوبٌ” .

قد يكون هذا العنوان من أغرب  العناوين التي اخترتها لكتابة من كتاباتي. الجمعة، الأول من …

| عبدالكريم ابراهيم : الألعاب الشعبية تودع ذاكرة الأطفال .

تعزز الألعاب الجماعية مفهوم الوحدة والتماسك، وتزرع روح التعاون بين الأطفال فضلا على تنشيط الجهاز …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.