ليث الصندوق : حَديقَةُ التَمَاثيل البُرُونزيّة

laith 5 1 –
في حديقة التماثيل البرونزية
وقفتُ أسحبُ ظلي
من تحت أقدام التماثيل العملاقة
تماثيل رجال أجبِروا على الموت
فانتقموا من الأحياء
بترك ألاف الأطنان من البرونز
تحطم عظامَ الأرض
××
تماثيل كديناصورات مصابة بالعبوس
أتدحرج بينها
ككرة مثقوبة بمسمار الرُعب
كلما نظرتُ إلى الأقدام العملاقة
أقولُ : صبراً أيتها الأرض
قبل أن تجثم على صدركِ
كان أصحابها يجثمون على صدورنا

2 –
مَن نَحَتَ هذه التماثيل ؟
ولماذا ؟
وما هي ؟
هل هي جِرار لحفظ الظلمة من التلف ؟

××

هل هي آلهةٌ غضِبتْ من بعضها
فحكمت على البشر بالرعب ؟

××

هل هي ظلالٌ
تفحمت لكثرة ما انتظرت الضوء ؟

××

لوحة رائعة للمبدع ليث الصندوق
لوحة رائعة للمبدع ليث الصندوق

هل هيَ سدود لحجز فيضانات الغضب ؟

××

هل هي أوتاد لخيمة السماء ؟
أم أرجل لعرش الله ؟

××

هل هي جبالٌ ملّت من وحدتها
فجاءت تتسامر مع الأبنية والجسور ؟

××

هل هي أشجار حُقِنتْ بهرمونات الوحدة
فنمت بالمقلوب ؟

××

هل هي أحجارٌ صغيرة
نفخها ملوك الكراهية كالبالونات
ليتخذوا منها حصوناً ومتاريس ؟

– 3 –

في حديقة التماثيل البرونزية العملاقة
ينتصب كل يوم تمثال جديد
حتى صرنا نزحف على أهدابنا
ومع كل تمثال جديد
تشح حصتنا من الضوء والهواء
وتصبح أعمار معمرينا لا تتجاوز سنوات الفِطام
نصرخُ في أحلامنا كمن عضّ أذنيه
نصرخ وأفواهنا مغلقة
فننتفخُ كالضفادع
نستغيث بالله
وحين تعجز استغاثاتنا عن فتح بوابةُ السماء المُسمّرة
نتسلّقُ أكتاف التماثيل البرونزية العملاقة
لنصرخ مستغيثين في أذانها
ونحن نعلم بأنها صمّاء

شاهد أيضاً

بشار ساجت: انعتاق..

تمضي بنا الأيامُ، رتيبةً تسيرُ بنا، نحو أفقٍ غائرٍ، تَجرُّنا خلفَها ممزّقين والهين، تعصرُ وجوهَنا، …

سلسلة مسرحيات كوميديا الصحفي (برقوق) وجده العالم (ماركة صيني)
تأليف أحمد إبراهيم الدسوقي الجزء الأول

( حمايا بيه الكوبانية ) مسرحية عامية ملهاة كوميدية من أدب الخيال العلمي شخصيات المسرحية …

لالة فوز احمد: الغريق يبقى جسدا

كلما جرجرني الزمان الى مقامه الرفيع تغير وجهي مثل شجرة اغتصبها الخريف عنوة اتحسس جسدي …

تعليق واحد

  1. القصيدة فيها فلسفة لواقع لكن هناك تداخل في الطرح من لم يعيش الواقع العراقي قد يرى فيها تناقض لكنها أعجبتني بطريقة الوصف خصوصا المقطع
    تماثيل كديناصورات مصابة بالعبوس
    أتدحرج بينها
    ككرة مثقوبة بمسمار الرُعب
    كلما نظرتُ إلى الأقدام العملاقة
    أقولُ : صبراً أيتها الأرض
    قبل أن تجثم على صدركِ
    كان أصحابها يجثمون على صدورنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *