غزّاي درع الطائي : ثقبٌ في سفينةٍ على ظهرِ الماء

ghazay 4خرجتُ أنا وإخوتي الأربعة للصَّيد في قريتنا ـ العكر ـ هم عادوا بأربع دُرّاجات وأنا عدتُ بهذه القصيدة

( 1 )
أفرشُ قلبي سجادةً حمراء
وأقولُ للذين يمشونَ على جادَّةِ حبِّ العراقِ :
مُرّوا
واستمرّوا
( 2 )
أنا من دِيْن
وأنتَ من دِيْن
ولكنْ كلُّنا من طين ،
أنا من دِيْن
وأنتَ من دِيْن
لكنْ دعنا نكنْ مُتحابِّين ،
أنا أحبُّ الوطنَ وأنتَ مثلي
أنا أحبُّ العدلَ وأنتَ مثلي
أنا أحبُّ الحرِّيَّةَ وأنتَ مثلي
أنا أحبُّ السَّلامَ وأنتَ مثلي
إذنْ
علينا أنْ نكونَ كالبنيانِ المرصوص
ولا نكونَ محكومينَ بنواصي النُّصوص
أو حرّاساً للصوص
علينا أنْ نكونَ آدميّينَ
على وجهِ الخصوص
علينا أنْ نكونَ مُلهِمينَ
ومُلهَمين
فإنْ كنّا هكذا
لن نكونَ نادميْن
( 3 )
انزعْ لثامك عن وجهِك
عن قلبِك
عن لسانِك
وواجهني بالتي هي أحسن
( 4 )
سلِّمْ عليَّ
ولو كانت بيني وبينَكَ خصومة
وأْثِرْ على نفسِكَ
ولو كانت بكَ خصاصة
وأكملْ نقصي
إنْ كان بي نقص
يا أخي
ما نزلَ بالبغضاءِ نَص
( 5 )
لا تكنْ
ثُقباً في سفينةٍ على ظهرِ الماء
ولا رصاصةً في مسدَّسٍ كاتمٍ للصوت
ولا تكنْ مساهماً في شركةٍ من شركاتِ الموت
ولا تكنْ للدكتاتوريّين حزاما
ولا تكنْ لوجوهِ اللصوصِ لثاما
ولا تكنْ لثريدِ الطُّغاةِ هاشماً أو هشاما
أشعلِ النَّشاطَ من حولِك
وانثرِ السَّماحةَ على جانبيك
ولا تدسَّ سمَّ الفئرانِ في أكياسِ الطَّحين
ولا تصدِّقْ أنَّ في الدُّنيا محورينِ فقط
فهناك مئاتُ المحاورِ
غيرِ المكتشفة
فاكتشف
إنَّ الحياةَ كوكبةٌ من الإكتشافات
ولا تضربْ على طبلِ التَّملُّقِ
في عرسِ الفاسدين
( 6 )
منذُ صغري وأنا أحبُّ الرَّبيع
ولكنْ بعد اخضرارِ الرَّبيعِ العربيِّ
أبقيتُ للسَّنةِ ثلاثةَ فصول
وألغيتُ فصلَ الرَّبيعَ
( 7 )
لا تيأسْ
فنافذةٌ واحدةٌ
بإمكانِها أنْ تعطيكَ إمكانيَّةً واسعةً للرُّؤية
ومن ثقبٍ في بابٍ
تستطيعُ أنْ تطَّلعَ على أسرارٍ مذهلة
( 8 )
ـ أعطِ للسَّماحةِ مساحةً أوسع .
ـ أشعلْ شمعة
فالشَّمعةُ لا تمنحُ نورَها إلا إذا أشعلناها .
ـ إنْ كنتَ كبيراً
أو كنتَ صغيراً
سلِّمْ على الجميع .
ـ أعلنِ الحبَّ
فلعلَّ إعلانَ الحبِّ
يكونُ بديلاً عن إعلانِ الحرب .
( 8 )
رصدَتْني الآلام
فرصدتُ جائزةً لمن يُخلِّصني منها
فجاءني بعد سنواتٍ
مَنْ يقولُ لي :
سأخلِّصُكَ منها الآنْ
قلتُ لهُ :
فاتَ الأوانْ .
( 9 )
طلبتُ من حمامةٍ مسحَ دمعتي
فبكتِ الحمامةُ وهي تمسحُ دمعتي
فمسحتُ دمعتَها بدمعةٍ ثانية
( 10 )
إعملْ أيّها الإنسان
لا تسترحْ
لا تيأسْ
لا تقنطْ
لا تضجرْ
لا تسأمْ
لا تركنْ إلى الرّاحة
واذهب إلى التَّعبِ سعياً لا مشياً
أفيشرِّفُكَ أنْ تنقطعَ عن كلِّ شيءٍ
منتظراً قدومَ الموتِ
في وقتِهِ غيرِ المعلومِ
لا تقلْ إنّي قدَّمت الكثيرَ
فعليكَ أنْ تقدِّمَ المزيدَ من الكثيرِ
والمزيدَ من الكثيرِ الكثيرِ
والمزيدَ المزيدَ من الكثيرِ الكثيرِ
( 11 )
أخطُّ بيدي
على ورقةٍ كارتونيَّةٍ كبيرةٍ عبارة :
أخي أيُّها الإنسان أنا بحاجةٍ إليك
وأمضي حاملاً تلك الورقةَ الكارتونيَّةَ
عبر بغداد وموسكو ونيودلهي وطوكيو
وباريس ولندن وجنيف ونيويورك
وأوتاوا والقاهرة ودمشق وطرابلس …
أخي أيُّها الإنسان أنا بحاجةٍ إليك

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| د. م. عبد يونس لافي : حينَ فاضَ الفُرات*.

  لِمَ يا فُراتَ الخيرِ تجري غاضِبًا؟ مهلًا ولا تغضبْ، فإنّا حائرونْ. موجاتُكَ الهَوْجاءُ  تُرْهِبُنا، …

| بدل رفو : من ادب المهجر – رسالة عتاب الى جدي.

امطرني الناي الحاناً ، يتردد صداها بين جبال الكورد.. آمالاً لعمر جمراته متوقدة .. ناي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.