علي السوداني : مكاتيب عراقية ؛ حتى أنتم يا أصدقاء

ali alsodani 81
تكاد تكون هجرة التسعينيات من القرن البائد ، هي أعظم هجرات العراقيين في تأريخهم الطويل . عندما وصل الأدباء والرسامون والمثقفون الكاملون منهم وأنصاف الردن ، إلى بلدان المعابر الأولى ، كان كلّ واحدٍ منهم يتأبط كذبةً بيضاء ستساعده لاحقاً في الوصول الى بلد اللجوء والخلاص . قال واحدهم إنه كان شيوعياً ، وثانٍ زاد أنهُ محكوم بالإعدام ، وثالث أفاض واسترسل وقال إنّ قصائد النثر الملغزة المطلسمة التي كان ينشرها ببغداد ، هي عبارة عن مناشير وشفرات سرية ضد الحاكم بأمرهِ ، إلى آخرهِ من الكلاوات اللطيفة .
2
ثلة من أصدقائي الفهلوية الحيّالين ، يشيدون بقصصي التي أكتب قصارها وطوالها ولي منها خمس مجموعات وكتاب منتقيات مزيّدة ، والسادسة ستصدر قبل أوشال العام القائم .
يتغزّلون بي قاصاً وقلوبهم قلقة لأنني أُستنزف في الكتابة الصحفية . ولأنني أعرفهم جيداً ، أرى أنهم يشتهون أن أسكتَ وأليّن قلمي وأصير مثلهم ، أترس معدتي وأوصوص .
3
إذا ذهب أصدقائي إلى حفلة مبهجة أو حانة جميلة ، فمن النادر أن يتصلوا بي ، أما إذا يمّموا خِلَقَهم إلى مجلس عزاء ، فسوف يحرصون على إخباري بالواقعة واسم الميت ومكان المسجد الذي سيشهد الأمر ، وقد يتطوّع جمعٌ منهم لإيصالي بمركوبتهِ حتى حلق خيمة الفاتحة .
ألله عليكم صحبي كم أنتم رائعون .
4
مائدة الحرامية والخائنين والساكتين والكذابين ، لن تسمح بثلم سورها بشريفٍ ناطق .
أللهمَّ احمِنا واحفظنا من مطابخهم ونطائحهم ومتردّياتهم ، وثبّتْ لنا خبز الحلال وإن كان شحيحاً . لكم حروف المزاد الدونيّ ، ولنا قوة الحروف التي تقتل الغزاة وحثالتهم .
أنا حزينٌ وغاضبٌ عليكم أصدقائي . لقد وسّختكم سلطة المال والطائفية .
5
سنقترحُ الليلة على العمّ القلق بان غي مون ، صنفاً جديداً من أصناف حقّ اللجوء والهجيج من الديار الأُم ، التي أشهرها اللجوء الانساني واللجوء السياسي .
ألضيف الجديد اسمه لجوء فنّي ، ومسوغاتهُ هي أنّ ببلادنا القائمة أو المؤجلة قليلاً ، ثمة من يهدر دمك ويقطع رقبتك ، فقط لأنك تغنّي وما حول الغناء من فنون جميلة من مثل الرسم والنحت والموسيقى والمسرح والرقص والتمثيل .

* عن صحيفة الزمان

شاهد أيضاً

شكيب كاظم: هل كان للهجة تميم أن تسود وتمسي لغة العرب؟

منذ أيام الدرس الجامعي في الجامعة المستنصرية، استرعى انتباهي، ونحن في درس النحو العربي، وتحديداً …

فكر الاختلاف باعتباره فلسفة أخرى: جيل دولوز نموذجا
الحسين أخدوش

تقديم عام حول الموضوع صرّح ريمون بيلور في مقال له حول “دولوز فيلسوف رحّال”: “سوف …

فاسكو غارغالو أجرمَ إذ رسمَ العدلَ وصَوَّرَ الظلمَ
بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي

اعتادت الحركة الصهيونية ومن والاها، ومن خافها وخشي منها، وارتبط بها وارتهن لها، والمسيحيون الانجيليون …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *