الدكتور عبد الكريم السعيدي : المترجم في روايات ما بعد التغيير العراقية
دراسة موازنة في روايتي الحفيدة الاميركية والمنطقة الخضراء

abdulkarim alseaidi* نشر في مجلة كلية الآداب ـ جامعة ذي قار في العدد رقم( 15 ) الصادر 2015

ملخص :
تأخذ هذه الدراسة على عاتقها النظر في نماذج من الروايات التي اتخذت الحديث عن المترجمين العاملين مع القوات الأمريكية موضوعا رئيسا لها ، لندرسها دراسة ثقافية اجتماعية ، واقفين في الوقت نفسه على اساليب الكتاب الفنية التي استطاعوا من خلالها تجاوز قبضة التقريرية والوثائقية ،وهم يتحدثون عن موضوع تسجيلي ،ولاسيما توظيفهم الرمز والاشارة في تلك الروايات ،في الوقت الذي لا ننسى فيه الموضوع الوثائقي نفسه لنتبين منه معاناة اولئك الناس ،بعد ان اخذت الرواية اليوم مكانة الشعر التاريخية في الوجدان العراقي .
Translator in the novels of the post –Iraq change , Study budget in Novel American Granddaughter , Green Zone .

Summary:
This study has the novels that have taken the Iraqi translators who have worked with U.S troops during the occupation in Iraq as a main subject. We have analyzed the writing styles the writers used to skip from the restrictions of the reportorial and documentary language even when they were talking about real events, especially when using symbols and indications in these novels and not to forget the event itself to find out how much these individuals had suffered. As novels have replaced poetry and its historical stature in Iraqi conscience.
كلمة لابد منها بين يدي البحث :
لقد كثر الحديث في الآونة الاخيرة عندنا في العراق ،عن الاشخاص العراقيين الذين اجبرتهم ظروفهم على العمل مع القوات الامريكية التي دخلت العراق في عام 2003 ، ولاسيما المترجمين منهم (1)،حتى اثير حولهم العديد من الأسئلة ،مثل :ما هو حكمهم الشرعي في ضوء الشريعة الاسلامية ؟ وما هو موقف المجتمع منهم ؟ ، هل ينظر اليهم بوصفهم عملاء وخونة ام انهم مجبرون ؟، ولاسيما ان اغلبهم قد اجبرتهم ظروفهم المادية على العمل مع القوات الامريكية الغازية ، وما هو موقف الجانب الامريكي منهم ، هل يعدهم جواسيس للعصابات الارهابية ، ينقلون اليهم تحركات القوات الامريكية ؟ ام هم موظفون يؤمن جانبهم ، بعبارة اخرى كيف نظر(الاخر ) الامريكي لهم ؟ وترد هنا مقولة القائد النازي هتلر عندما قال :( أحقر الناس هم أولئك الذين ساعدوني على احتلال بلادهم ) ، فهل هم بالفعل ساعدوا القوات الامريكية على احتلال بلدهم ؟، وقبل هذا وذاك ،ما عنوان الوجود الامريكي في العراق ، فالشارع الثقافي العراقي ما زال منقسما حول هذا الموضوع ، فضلا عن ماهية الهوية الوطنية التي يحملها المترجم ، الذي يرتدي ما يرتديه افراد الجيش الامريكي ويأكل ما يأكلون وينام معهم ، ويتكلم لغتهم ، ويصيبه ـ عندما تنفجر عبوة ناسفة في دوريتهم ـ ما يصيب باقي افراد الدورية ،هل هو امريكي ام هو عراقي ؟، وهل تتغير صورته ومن ثم النظرة اليه في حال كونه شخصا عراقيا متجنسا بالجنسية الامريكية .
هذه الاسئلة وغيرها طرحت على بساط نقاش الاروقة الثقافية العراقية المختلفة ، ومن جانبها حاولت بعض الروايات العراقية التي صدرت بعد 2003 مناقشة قضية هؤلاء المنسيين من وجهة نظر ادبية ،ضمن معالجاتها للوجود الامريكي في العراق وتداعياته المختلفة التي عصفت في بنية المجتمع العراقي ، وكشف حقيقة ما يجري في الواقع العراقي من تدمير وخراب طال كل شيء ، ولاسيما الانسان الى درجة اوصلته الى درجة الياس ، وذلك في ظل انفجار روائي بلغت اقل تقديراته 450 رواية لحد 2013(2)،حتى كأن مفهوم الرواية مرآة المجتمع قد تجسد بكل ما تعنيه كلمة المرآة اليوم في العراق ،ومن ثم فإنني ازعم ان ذلك الانتاج الروائي الوفير قد عالج موضوع الوجود الأمريكي في العراق وتداعياته ، ومنها موضوع المترجم الذي عمل في خدمة الجيش الامريكي ،حتى انني ارى ان الرواية اليوم باتت تحتل مكانة الشعر في الوجدان العراقي ، فصارت هي ديوانهم ( وليس الشعر ) الذي يكشف عن حياتهم ،بعد ان اضحت هي المعبر عن اماله وطموحاته ((وقد شغف العراقيون بالشعر في العصر الحديث وتفوقوا فيه، لكن المحن الوطنية التي صهرتهم في العقود الماضية، من ديكتاتورية عاتية، إلى احتلال قسري مدمر، إلى تهجير مخرب للعلماء والمبدعين، كل ذلك قد أنضج لدى الموهوبين منهم ملكات فذة في مختلف الأشكال الأدبية والفنية، وبرزت فيهم قامات عالية في الرواية والقصة، من الداخل والخارج المبعثر في مختلف أقطار الأرض، وإن كانت بؤرة اهتمامهم تتركز دوماً في تأمل المصير العراقي ورسم ملامحه))(3) .
شاع في الأوساط الادبية العربية مصطلح (ادب ما بعد الربيع العربي) ، بعد ان عدوا الاحداث التي جرت في تونس حدا فاصلا بين زمنين او عصرين ، فان الشارع الثقافي العراقي بات يتداول مصطلحات مثل (ادب ما بعد التغيير) او مصطلح (الادب الجديد ) وهم يعنون الادب الذي انتج بعد دخول القوات الامريكية للعراق في سنة 2003 ،ومن ثم راح النقاد يتكلمون عن ادب بمواصفات جديدة تختلف عن الادب الذي انتج قبل هذا التاريخ ، وفي المجال الروائي العراقي عندما نقول (رواية ما بعد التغيير) او( الرواية الجديدة) ، فإننا نتحدث عن نتاج روائي كبير لعله يبلغ في بعض تقديراته الى كتابة هذه الورقة اكثر من 450 رواية ، كما اننا نتحدث عن نتاج روائي بمواصفات فنية جديدة ومعالجات جديدة ، فها هي الرواية العراقية الجديدة تتحدث عن معاناة هذه الشريحة من الناس ،الذين حشروا بين نارين ؛ فمن جانب يعدهم بعض العراقيين خونة وجواسيس وعملاء للمحتل الامريكي ، وفي الوقت نفسه تعتقد بعض قيادات القوات الامريكية الغازية الاعتقاد نفسه، فيعدهم جواسيس ينقلون تحركات افراد الجيش الغازي للإرهابيين او للجماعات المسلحة التي تقاتلهم ، وهنا لابد لي من الاشارة الى ان الوثائقية والتقريرية والتسجيلية التي استندت عليها تلكم الروايات في بناء عالمها الروائي ، لا يخرجها عن كونها رواية ادبية ، فالكتاب عندما وثقوا تلك الصور ، انما وثقوها بلغة ادبية مبدعة ، وعلى الرغم من عدم انجرارنا للجانب التوثيقي لموضوع المترجمين ، الا اننا حاولنا الكشف عن الاساليب الادبية التي حاول الروائي العراقي عبرها تجاوز قبضة التقريرية والوثائقية او التسجيلية وفخها ، ولاسيما توظيفه الرمز والاشارة ، ذلك لان الادب لا يعنيه الا الجانب الفني من هذه القضية ،حتى وان كان التوثيق والتسجيل مادته الاساسية ،اذ يستطيع الادب والفن ـ كما هو معلوم ـ الافلات من قبضة و فخ التقريرية والوثائقية والتسجيلية والبرامج السياسية ، من خلال توظيف الاقنعة التراثية واليات التعبير الحداثوية والترميز، حتى لا يخسر ذلك الفن فرصته في الخلود الفني والمتعة الجمالية واثارة المتلقي وامتاعه .
وفضلا عما تقدم فإنني اجد ان علي الاشارة هنا الى ان من الاسباب التي جعلتي ادرس هذا الموضوع وهو محاولتي الكشف عن حقيقة واقع شريحة المترجمين ،ولاسيما في ضوء ما عانوه ، من خلال النصوص الروائية ، لان الرواية ـ كما يقول احد النقاد ـ هي مقاربة التاريخ الواقعية ، فلو قارنا بين تناول المؤرخين والاعلام لواقعة معينة ،وتناول الروائيين للواقعة نفسها ، لوجدنا ان الرواية مرآة المقموعين ، لأنها تصور حياتهم الاجتماعية ، اولئك الذين لا يحسنون الكتابة، ومن ثم فإنها ـ الرواية ـ على النقيض من التاريخ ، لان التاريخ يكتبه الاقوياء او المنتصرون او اصحاب السلطة ، في حين تفتش الرواية عن الجوانب المنسية في كتب التاريخ ، كحياة المهمشين والمستضعفين ومعاناتهم ، وهي جوانب لا يهتم بها المؤرخ او كتب التاريخ ، لان تلك الكتب مشغولة بما يريده السلطان ، وفي اضعف الايمان فإنها ان ذكرت هؤلاء فإنما تذكرهم في اجواء تفوح منها رائحة التزوير واعدام الحقيقة والايغال بالتهميش ، ومن ثم فلعل الروائي العربي يقوم بتصحيح ما قاله المؤرخ ، ويذكر ما سبق ان امتنع عن ذكره ، فما يقوله الروائي هو التاريخ الموضوعي الحقيقي ،او هو قول ينصف فيه الجميع بالتساوي بالحقوق والواجبات ، وعليه فان محمد حسين هيكل لم يكتب روايته (زينب)، التي تعد أول رواية عربية، إلا ليدرج فيها أفكار جان جاك روسو، الذي استنكر الاستبداد، وطالب بمجتمع (العقد الاجتماعي) ، كما أن نجيب محفوظ، وهو يكتب ثلاثيتّه، لم يكن مشغولاً بـعلية القوم ، بل بهؤلاء المنسيين، الذي قاتلوا من أجل ثورة لم تورّثهم الشيء الكثير ، وهكذا فان التزام الرواية بقضايا المضطهدين لا يفسر أخلاقياً، كما لو كان الروائي واعظاً مختلفاً، إنما يفسر بنيوياً، ذلك أن التنوع والتعدد وحوارية العلاقات المختلفة هي قوام البنية الروائية، التي تختلف عن نصوص نقيضة ـ ككتب التاريخ ـ أحادية الفكر واللغة والتفسير(4).
وفي ضوء هذا الفهم لوظيفة الفن الروائي حاولت كاتبة احدى الروايتين اللتين ندرسهما هنا (انعام كجه جي)(5)في احاديثها الصحافية المتفرقة ،بيان القصد من وراء كتابة روايتها ( الحفيدة الاميركية ) التي صدرت في عام 2008 ـ موضوع الدراسة ـ فتوجزه بمحاولة الكشف عن الجوانب الداخلية القاتمة للاحتلال الامريكي للعراق ، وهي جوانب لا تتسلط عليه اضواء وسائل الاعلام ، ومما قالته بهذا الصدد : كل الاحتلالات مكروهة وغير مقبولة على امتداد التاريخ . فرنسا التي اعيش فيها ما زالت تتغنى في نتاجها الادبي والفني بنماذج من المقاومة ضد الاحتلال النازي ، على الرغم من مضي نصف قرن عليه ، وعن شعورها الشخصي ازاء الاحتلال قالت : انتمي الى الجيل الذي تفتح وعيه على احتلال فلسطين البغيض ، وعلى اناشيد المقاومة الفيتنامية ، ومن ثم فإنني لا اجد ان الاحتلال الامريكي للعراق يختلف كثيرا عن ذلك (6)، واضافت في مقام اخر : ان عشرات الكتب خرجت عن حرب العراق ، لكن طريقة التناول في هذه الرواية وعرضها خاصة للعلاقات الاسرية وبين الاقليات هو ما شد الانتباه ، وترى الكاتبة ان الحرب وتغير النظام في العراق احدث ثورة في الاصدار الروائي ما بين الكتب التي تنشر في العراق ، فهناك نسبة كبيرة من المثقفين يعيشون في الخارج وانا منهم وكان الزلزال الذي وقع في العراق جعل كل واحد منا يكتب نظرته لهذه الهزة التي جاءت لتتوج 30 سنة من الاضطرابات والحروب ، ثم انها وصفت الواقع الذي يمر به العراق بالكابوسي مبرزة ان الكاتب العراقي لم يكن بحاجة الى البحث عن الافكار التي كانت مطروحة في كل مكان ؛ في عائلته، وفي مقر عمله ، وفي التاريخ ، وفي الصحف ، وانما كان مطالبا بان يرتفع بخياله ويرتقي الى مستوى هذا الواقع الفنتازي بما يحمله من امور تستعصي على التصديق ، (7)، في حديث اخر قالت :(( اصغيت للكثير من الوقائع والحكايات عن المترجمين العراقيين والعرب العاملين مع القوات الامريكية ، كما جمعت على مدى ثلاث سنوات ، قصاصات من صحف عربية وامريكية وفرنسية لتقارير ومقالات وتحقيقات مصورة ساعدتني ، بهذا القدر او ذاك ، على الاحاطة بالجوانب الداخلية لحياة المجندين في قواعد الجيش الامريكي في العراق ، وبأنماط لباسهم وسلاحهم . اما شخصية ( زينة بهنام ) فهي نسيج يجتمع فيه الواقع بالخيال . نعم ، استللت هذه المترجمة من ارض الواقع وجعلت منها محور الرواية واثثت الفصول المتعاقبة بأحداث وذكريات ووثائق وشخصيات لا علاقة لها بها في الحقيقة ، بل هي تفاصيل تخدم رؤيتي الخاصة ، وهدفي من الكتابة .اي انني اوجدت للحفيدة الاميركية ابا واما وجدا وجدة وحبيبا اميركيا من بنات افكاري ، واخر تلتقيه في بغداد وتكتشف انه اخوها بالرضاعة )) (8).
وفضلا عن رواية الكاتبة انعام كجه جي ، تأخذ هذه الدراسة على عاتقها النظر في انموذج اخر من الرواية العراقية التي تتخذ من المترجمين العاملين مع القوات الامريكية موضوعا رئيسا لها ، وهي رواية الكاتب ( شاكر نوري ) الموسومة ( المنطقة الخضراء ) التي صدرت في عام 2009 ،وهنا لابد لي من الاشارة الى الاسباب التي جعلتني اختار هاتين الروايتين لأقارن بينهما ،فأقول :السبب الرئيس هو انهما تحدثتا عن نمطين من المترجمين، فرواية( الحفيدة الاميركية) عالجت موضوع المترجم المستورد ،في حين عالجت رواية ( المنطقة الخضراء ) موضوع المترجم المحلي ، ومن ثم فنحن امام تجربتين انسانيتين مختلفتين ، بقي علينا الاشارة هنا الى ان هذه الدراسة تسعى جاهدة لمواكبة الثورة الروائية التي اعقبت دخول القوات الامريكية للعراق في عام 2003 ، لعلها تكشف عن جانب من جوانب ذلك النتاج الروائي .
وسوف ننظر لهاتين الروايتين نظرة تكاملية تجمع بين السيسيولوجية والسيمولوجية ، وصولا الى النظرة الثقافية ،بعد ان اغرتنا النجاحات التي حققها التكامل او التآزر بين تلكما المنهجين النقديين ، الامر الذي ادى الى ميلاد علم جديد يسمى اليوم بالسوسيولوجيا السيميائية ، فاتاح ذلك المجال للنقد السوسيولوجي توظيف مقولات سيميائية في تحليلاته النقدية ، وبالمقابل تمكنت السيميائية من الاستفادة من طروحات السوسيولوجيا ، ومن خلال هذا التعاون المثمر بين الاثنين استطاع النقد الادبي تعويض النقص الذي كانت تعاني منه البنيوية التكوينية ،التي كانت لا تهتم إلا بالمضمون وتتجاهل كل ما يرتبط بالمستوى اللساني، سواء كان دلاليا أو تركيبيا أو سرديا ، الامر الذي جعل نقطة البداية التي انطلق منها ( بيير زيما ) هي البحث عن جواب لسؤاله الاتي:كيف يتفاعل النص الأدبي مع المشكلات الاجتماعية والتاريخية على مستوى اللغة ؟ ذلك لان( زيما )كان يرى ان الرواية هي مجموعة من البنى الدلالية والتركيبية السردية التي تتفاعل مع القضايا الاجتماعية والاقتصادية على مستوى اللغة ، وليس كما ذهب استاذه ( غولدمان ) الذي آمن ان الرواية تحيل مباشرة الى الواقع الاجتماعي ، مستبعدا المستوى اللغوي من تحليله النقدي ، في حين ظل ( زيما) لا يعتقد بوجود امكانية لخلق مقاربة سيميو سوسولوجية ، او منهجية سيميائية اجتماعية الا في حال الاستناد الى النظريات السيميائية ذات الصفة الاجتماعية ، او الاستناد الى الابعاد اللغوية للنظريات الاجتماعية ، وليس الاستناد الى المناهج التي تهمل الاساس الدلالي للتركيب السردي ، فـ(زيما) يعتقد ان بنيوية (غولدمان) التكوينية اتجاه نقدي يعتمد على حدس الناقد وفطنته وذوقه وانطباعاته في تحديد مرتكزات الرواية الاساسية ، اطلق عليها تسمية ( السوسيولوجيا الادبية )، ورأى فيها منهجا نقديا يحصر اهتمامه في البحث عن سببية الظاهرة الروائية، ويركز على الجوانب المفسرة لحدوث النص الروائي، مما يجعل الحديث عن العناصر الخارجة للنص يحتل مكان الصدارة في التحليل ، ويقابل تلك المنهجية منهجية مكملة لها هي ( سوسيولوجيا النص ) وهي منهجية تمتلك الوسائل والتقنيات لتحليل الأعمال الأدبية من الداخل، أي تحليل المستوى التركيبي، والكشف من خلاله عن العلاقات الاجتماعية، في محاولة لإثبات التماثل الموجود بين البنية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية السائدة في فترة تاريخية معينة من جهة،والبنية اللسانية المتحققة في النص الروائي المدروس من جهة ثانية،ومن ثم فان كل ( سوسيولوجية نص ) هي( سوسيولوجيا ادبية ) ، وليس العكس (9).
واخيرا لعل من النافلة ان نذكر هنا ان الروائي العراقي (غائب طعمة فرمان ) كان رائدا في اتخاذه المترجم بطلا روائيا ، عندما جعله شخصية رئيسة في رواية ( المرتجى والمؤجل)(10) ، التي تتحدث عن شخص عراقي يعتمد في عيشته على عمله مترجما في دار التقدم بموسكو ( وهو العمل الذي كان غائب يقوم به في اثناء حياته في موسكو ) فيترجم النصوص التي تقدم له ، بعضها يترجمها مكرها وبعضها يترجمه عن طيب نفس ، واصفا تأثير هذه النصوص التي يترجمها على حياته اليومية وسلوكه ، ومن ثم فان هذه الرواية تعد من الروايات الرائدة التي تحدثت عن شخصية المترجم بوصفه شخصية فاعلة ورئيسة ، راسمة لنا جوانب من سلوكه وافكاره وحياته ، وفي دراستنا هذه سنقف على نماذج اخرى من الرواية العراقية تحدثت عن الموضوع نفسه، ولكن من وجهة نظر اخرى هذه المرة
اولا : رواية ( الحفيدة الاميركية ) لانعام كجه جي :
enaam kajaji 5تدور الرواية حول شخصية محورية رئيسة هي شخصية ( زينة بهنام ) تلك الفتاة المسيحية العراقية( من اب اشوري وام كلدانية ) ،التي هاجرت مع والدها ، مذيع التلفزيون العراقي الرقيق ( صباح شمعون بهنام ) ، الذي افاق ذات صباح ليجد نفسه مطلوبا امنيا ، نتيجة وشاية مخبر سري لا يرحم ، بعد ان احتج امام زملائه على طول نشرة الأخبار في التلفزيون العراقي واعادتها مرارا وتكرارا ، فوشى به احد زملائه ، فيصفعه زبانية صدام ويهينونه امام اسرته وبيته ، الكائن في حي الامين البغدادي ، قبل ان يعتقلونه ، ثم يكون مصيره السجن والتعذيب الشديد ، حتى كادوا يقطعوا له لسانه ، وعندما تشكو زوجته ( بتول يوسف فتوحي ساعور )تلك الكلدانية التي تزوجت من رجل اشوري ،وهي الموظفة في احدى الجامعات البغدادية ، لرئيسها (عميد الكلية التي تعمل فيها )ما حل بها وبزوجها ، يرد عليها عميد الكلية قائلا :((عذبوه ؟ يامعوده هذا مو تعذيب . كانوا يتشاقون وياه بس )) (11) ، وكأنه بهذا يشير الى مدى المعاناة التي يعانيها العراقيون من جراء بطش هذه السلطة الغاشمة ، وشاءت الاقدار ان يتمكن المذيع السجين من النفاد بجلده من سجنه ، بعد تدخل احد اصدقائه ، الذي دبر له وسيلة للهرب ، فتهرب العائلة في بادئ امرها الى العاصمة الاردنية ، ومنها الى الولايات المتحدة الامريكية ، لاجئين من تعسف السلطات العراقية ، فتستقر العائلة في حي ( سيفن مايل ) التابع لولاية ديترويت ، تلك المدينة التي تعج باللاجئين العراقيين المسيحيين الهاربين من جحيم وطنهم ، فقد اتخذوها موطنا لهم ، بعد ان وفرت لهم فرص العمل في معامل صناعة السيارات .
نظرا لضيق ذات اليد تضطر ( زينة ) لقبول العرض المقدم لها من البنتاغون في عام 2003 ، والذي قيمته سبعة وتسعون الف دولار في السنة ، يضاف اليها 35% مخصصات خطورة ونسبة مماثلة لأتعاب المهنة ومصاعبها ،حتى يصل اجمالي قيمة العقد الى مائة وستة وثمانين الف دولار سنويا ،انه رقم خيالي يكفي لوداع حي ( سفن مايل ) البائس في ديترويت الى غير رجعة ، كما انه مبلغ يكفي لإرسال اخيها ( يزن) الى مصحة معالجة حالات الادمان ، وهكذا وجدت ( زينة ) نفسها مرغمة على قبول هذه الوظيفة ، فمبلغ العقد طوق نجاة لها ولامها ولأفراد عائلتها كلهم : (( سنة واحدة او سنتين بعدها تعتدل الامور واغسل صدر امي من سخام كل السجائر الرخيصة ، التي دخنتها بإفراط ، وهي تنتحب كل ليلة ، ولا يحجب الحاجز الخشبي بين غرفتينا نحيبها . كانت تبكي ، احيانا بدون صوت مثل تلفزيون محروق اللمبة ، وكنت المح بلل خديها واعرف ان النساء لا يبكين من الهجران فحسب ، بل من شحة ما في اليد … النقود سعادة اخرى ، وانا سأجلب السعادة لوالدتي ، لن ادع الفرصة تفوت )) (12)، (( افكار كانت تشع في راسي وتضيء سيارتي وتزداد التماعا حين تقترن بالمائة وستة وثمانين الف دولار ، ثمن لغتي النادرة ، بل ثمن دمي )) (13) ، ويتضح من خلال حاجة ( زينة ) للمال ان العوائل المسيحية المهاجرة لم تكن مكتفية ماديا ، بل انها تشكو العوز .
والسبب الاخر الذي جعلها تقبل العمل مترجمة لقوات الاحتلال الامريكية هو تخيلها انها تساعد الشعب العراقي ، للتخلص من حكومة ديكتاتورية بغيضة ، فقد أقنعتها ماكنة الإعلام الامريكي ، كقناة فوكس نيوز التي كانت تقول :ان احتلال الجيش الامريكي للعراق ،هو واجب انساني ،فضلا عن كونه مهمة وطنية اميركية ، ومن ثم فان المشاركة في هذا الجيش هي مهمة وطنية واجبة على جميع الامريكيين (14)، ولهذا فان ( زينة ) عندما تشترك بهذا الجهد ، انما هي تقدم المساعدة لحكومتها ـ التي تحمل جنسيتها ، فضلا عن ان مشاركتها بهذا الجهد ستجلب السعادة لشعبها الاصلي : (( مساكين اهل العراق ، لن يصدقوا اعينهم حين تتفتح على الحرية ، حتى الشيخ العجوز منهم سيعود ولدا صغيرا ، وهو يرشف حليب الديمقراطية ويتذوق طعم الحياة كما عشتها انا هنا )) (15)، ولكن المتعاقدة ( زينة ) عندما وصلت الى بغداد بعد سقوطها بيد الامريكان بشهرين ( بعد فراق دام 15 عاما ) ،لم تشاهد ما كانت ماكنة الاعلام الامريكي تروج له ، فهاهو الدمار وقد حل ببغداد ، وهاهم العراقيون وقد صدوا بعيونهم عنها ، ولهذا راحت تقنع نفسها مبررة ومسوغة ذلك الدمار الذي احدثته الة الحرب الامريكية ، بأحداث الحادي عشر من سبتمبر الشهيرة : (( وقد رأيت ونحن نعبر جانبا من بغداد ، حطاما لم ار مثله من قبل ، بلى ….. ان هذه المباني المحترقة المتداعية التي تصفر فيها الريح ، تشبه الرماد الذي هطل على نيويورك بعد ذلك الحادي عشر الاليم من سبتمبر ، الم يقابل ألما وخراب يقود الى خراب ، هذا ما كنت اتصوره وانا في تلك المرحلة المبكرة من سذاجتي )) (16) ،ولكنها بالمقابل ظلت عاجزة عن تفسير صدود العراقيين عنها وعن بقية افراد الجيش الغازي ، وعدم استقبالهم لها بالأحضان واغصان الزيتون ، كما كانت قناة فوكس نيوز تقول : (( لم اكن قد فكرت كيف سيستقبلنا العراقيون ، لكن ما رأيته في القنوات الامريكية لم يكن محبطا ،هذا شعب متحمس لتغيير النظام ، يحلم بالحرية ويرحب بقدوم الجيش الامريكي ، لماذا اذا ، تطفح العيون السود البارزة من شقوق العباءات بكل هذا الصد ؟ نظرات لا تعكس الفة ولا فرحا )) (17) .
تسلمت ( زينة ) عملها في دائرة الشؤون المدنية بوظيفة مستشار ثقافي ومترجم ، فهي تقدم خبرة اجتماعية للجنود الامريكيان ، بفضل اصولها العراقية ، هذا في النهار ، واما ليلا فهي تشارك في حملات المداهمة للبيوت التي تأوي الارهابيين ، الامر الذي مكنها من الالتقاء بأبناء وطنها وجها لوجه وتتعرف على احوالهم البائسة ، وقد لفهم الحزن لفا ، فهاهن النساء العراقيات وقد اتفقن على لون موحد لثيابهن ، وهو الاسود ،الى حد الجواريب السوداء ،فضلا عن البابوج الاسود ، وكانت النساء تتوافد للتجمع امام بوابة المعسكر (( كل يوم منذ الصباح الباكر ، للسؤال عن زوج اختفى ،او لتقديم شكوى، او لطلب تعويض ))(18)، واما الرجال : (( مررنا برجال ذوي شوارب كثيفة ولباس ابيض ، يعتمرون كوفيات ناصعة ، ظهروا من وراء اشجار السرو ، راحو يرمقون رتلنا بنظرات من نار ، وددت لو اقفز من العربة المدرعة واصيح ( الله يساعدهم )، ان اتبادل واياهم أي حديث … كنت اريد ان اتباهى امامهم بانني منهم ، سليلة منطقتهم ، اتكلم لغتهم بلهجتهم ، وبان جدي هو العقيد ركن يوسف الساعور ، الذي كان في اربعينات القرن الماضي مساعدا لمدير التجنيد في الموصل ، لكن كل ذلك كان مخالفا للتعليمات ….التعليمات تريدني خرساء ، لذلك تضايقت ، للمرة الاولى من بزتي العسكرية التي تعزلني عن الناس كأنني في خندق وهم في اخر …وعلى ان اكون ابنتهم وعدوتهم في ان ، وان يكونوا هم ، في الوقت عينه اهلي وخصومي ))(19)، وهكذا نرى ان الكاتبة عبر بثها لهذه الاشارات السردية واللغوية ،تريد الايحاء لنا بعدم رضا العراقيين على الاحتلال الأميركي لبلادهم
ولما انتقل مكان عمل زينة من تكريت الى الموصل ، تتصل بجدتها لامها ( رحمة جرجيس ساعور) تلك المسيحية الكلدانية ، التي فضلت البقاء وحيدة في بغداد ،على الهجرة مثل باقي افراد عائلتها ، فتأتي الجدة ملبية دعوة حفيدتها التي لا تستطيع الخروج لرؤيتها ، جاءت الجدة برفقة حيدر السائق شقيق زينة بالرضاعة ، وشقيق مهيمن الناشط في جيش المهدي ، وهما ابنا طاووس تلك المرأة الشيعية البسيطة التي كانت تسكن في مدينة الثورة ، وقد قضت معظم حياتها في خدمة ال ساعور ، وفي رضاعة ابنائهم ، عندما اصيبت بتول بحمى التيفوئيد ، ولم تتمكن من رضاعة ابنتها زينة ، وهكذا حتم القدر على زينة ان تكون اختا لحيدر ومهيمن بالرضاعة ، وقد ظلت هذه المرأة الوفية هي وابناؤها برفقة الجدة حتى نهاية حياتها ، مهيمن ذلك الشاب الذي وقع اسيرا في حرب ايران ، عاد من اسره ملتزما دينيا ، بعدما كان شيوعيا ، والتحق بجيش المهدي ، ما يعني ان اخته بالرضاعة عدوته الان ، ترى كيف يكون موقف النقيب ( دونو فان ) مسؤول زينة عندما يعرف ان لزينة المترجمة اخا في مليشيا جيش المهدي ؟ .
kh enaam 3لم تستطع ( زينة ) الافصاح ـ لجدتها ـ عن حقيقة عملها مع الجيش الاميركي ، حتى لا تفجعها ،فتارة تربطه بالأمم المتحدة ،وتارة اخرى تربطه بمنظمات انسانية جاءت لتخدم الشعب العراقي ،وعبثا راحت محاولات زينة للتغطية على كونها مترجمة للاحتلال وعميلة له ،لان الجدة سرعان ما اكتشفت ذلك ، وراحت تؤنبها :(( يا حيفي عليك يا زيون …ياويلي على اصلك )) ، فترد زينة مبررة عملها مع الجيش الأميركي : (( نحن نقوم بعمل جيد في هذا البلد صدقيني )) (20) ، وهكذا راحت كل محاولات زينة للدفاع عن نفسها امام جدتها ، وانها ليست ذلك الكلب (( ابو بيتين ))(21) كما وصفتها طاووس ، ونقف هنا مرة اخرى على اشارات لغوية وسردية توحي بعدم رضا الجدة على عمل حفيدتها التي تخلقت بأخلاق الامريكان ، ومن تلك الاشارات محاولات الجدة ( رحمة ) اعادة حفيدتها الى جذورها وعراقيتها ،فتعطيها بدلة جدها يوسف الساعور لترتديها ، لعلها تعود الى رشدها ، بعد ان لمعت ازرارها ، وهي تقص عليها قصص عن وطنيته وقوميته ، وعيناها وقلبها يقولان : (( هل يعقل في هذا الزمان المجنون ان تنجب بزة العقيد العراقي سترة ضد الرصاص صنعت في امريكا )) (22) .
ويبدو واضحا من خلال ما تقدم ، ان الكاتبة تحاول جاهدة نفي صفة العمالة عن المسيحيين العراقيين ، من خلال بطلتها ( زينة ) فهي من جانب تبرر لها عملها مع الجيش الاميركي ، بالعوز المالي ، فضلا عن نجاح وسائل الاعلام الاميركية بغسل ادمغة متلقيها ، ومن جانب اخر تحاول الايحاء بان الجدة غير راضية عما تقوم به حفيدتها ، ولم تكتف الكاتبة بهذا الامر ، بل انها راحت تدافع صراحة ـ في احاديثها الصحافية ـ عن موقف العاملين مع الجيش الاميركي ،ولاسيما المسيحيين منهم ، ومما قالته بهذا الخصوص : رواية ( الحفيدة الاميركية ) محاولة لاستيعاب دوافع فئة من العراقيين الذين عملوا بخدمة الاحتلال ، وبدا الكلام عنهم محرما ، فحين (( اندلعت الحرب لم استوعب فكرة ان يلتحق عراقيون بالعمل مع الامريكيين كأدلاء ومساعدين صغار ومترجمين يحملون صفة مستشارين ثقافيين ، وحسب تربيتنا ما كان يفترض ان يكون هذا موقفهم )) (23) ، ولعلي لا اجانب الصواب عندما اقول ان الكاتبة انعام كجه جي حاولت جاهدة في روايتها ( الحفيدة الامريكية ) عبر بعض الاشارات اللغوية نفي صفة العمالة للمسيحيين العراقيين ، فقد افتتحت الكاتبة روايتها بالحديث النبوي الشريف الذي يقول:( اياكم وخضراء الدمن )، وكأنها تريد الاشارة الى ان بطلتها الحفيدة الامريكية ( زينة بهنام )هي المصداق لهذا الحديث ، ومن ثم فإنها لا هي ولا مسيحيو العراق معنيين بما تقوم به من افعال وسلوكيات ، قد يراها قسم من الشعب العراقي انها افعال العملاء (24) ،فهي تتنصل من افعال تلك المترجمة العراقية المسيحية ، فـ(زينة بهنام )مثل الكلب الذي له بيتين ،لا يأمن أي منهما (25) ، اما كونها قد نبتت في منبت السوء ، فهذا لأنها قد تربت ـ كما تقول جدتها ـ ( تربية سزز ) بعد ان اخذت اخلاقها من بلاد العم سام ، بعد ان سلبتها اخلاقها ومسختها (26)، وهي على عكس اهلها الذين ظلوا محافظين على عراقيتهم ،على الرغم مما عانوه فيه ، فالأب ( بهنام ) ذلك المذيع الالمعي ،وعلى الرغم من تحمله كل صنوف الاذلال في بلده ،الا انه ظل وفيا له ،وراح يتتبع اخباره ويحن اليه :(( بلادي وان جارت علي عزيزة ))(27)، والام ( بتول ) تلك الموظفة الجامعية ، التي لم يهن عليها منظر زوجها وهو يهان امام بيته وعياله من السلطات الحاكمة ، بقيت هي الاخرى عاشقة لبلدها العراق واهلها ، وتتبع اخبارهم ، واما الجدة ( رحمة ) التي فضلت ان تبقى وحيدة في بلدها ، على ان تهاجر ويجتمع شملها مع احبتها ،ترى ان مجرد العمل مع المحتل الامريكي ـ بعرف هذه الجدة ـ يعد خيانة للوطن ،لهذا السبب رسمت الجدة ( رحمة ) خطة لإعادة تأهيل حفيدتها ( زينة ) واعادتها الى جادة الصواب (28)، ومن ثم فان الجميع فضلا عن الكاتبة انعام كجه جي غير راضين عن عمل الحفيدة (زينة )، في خدمة القوات المحتلة لبلدها ، ولهذا السبب نرى( زينة) تقول عن نفسها : ان المؤلفة ترى بطلتها ربيبة الاحتلال ، فرسمت لها ملامح البنت الضالة ، ولكنها لم تتجرأ بنعتها بنعت الخائنة ،ولكن نعتتها بنعت اخف وطأة وهو قولها : انها العائدة فوق دبابة المحتل ، مثل رامبو ولكن بصيغة المؤنث (29) ، ويبدو لي ان الكاتبة حاولت من خلال ذلك الايحاء بان ما يشاع عن تعاون المسيحيين العراقيين مع قوات الاحتلال هو ادعاء لا اساس له ، ويبدو ان هذه التهمة تؤرق المسيحيين العراقيين كثيرا ، فلو اطلعنا على تجربة روائية مسيحية اخرى ،نجد تلك القضية تشغل بال كاتبها ايضا ، فهذه ( مها ) بطلة رواية ( يا مريم ) لـ(سنان انطون )وقد استشاطت غضبا عندما قرأت تعليقات اصدقائها على شبكة التواصل الاجتماعي( الفيس بوك ) الذين يتهمون المسيحيين ، بانهم يساعدون الاحتلال الامريكي ويتعاونون معه ، فكتبت الردود عليهم قائلة بان هناك الكثير من المسلمين من عمل مع قوات الاحتلال ، وان معظم السياسيين العراقيين الحاليين قد جاؤوا على ظهر دبابة المحتل ، بل ان من بينهم من طبل للاحتلال وقال له : اقدم (30).
ولما انتهى عقد ( زينة ) مع الجيش الامريكي ، تذهب الى ديترويت بغية تجديده ـ حسب القوانين ـ ومنها تذهب الى معسكر الغزلاني في الموصل ثانية ، لتواصل عملها مترجمة ، وفي يوم 25/3/2008 ينتهي عقدها الثاني ، فتذهب هذه المرة الى ديارها من غير رجعة ، وهي محملة بالذكريات الحزينة عن جدتها وعن بلدها العراق ، فقد عصرتها اللوعة عليها بعد ان عرفت ـ من طاووس ـ ان جدتها كانت قد احتفظت بقنية مشروب روحي من ذكرى زوجها (يوسف الساعور)، اخرجتها الجدة لتوعبها في جوفها ، بعد مشاهدتها حفيدتها باللباس الكاكي الامريكي(31). تعود زينة الى ديارها مثقلة بالأحزان ،كأنها خرقة معصورة من خرق مسح البلاط ،ولاسيما بعد تجاهل شقيقها بالرضاعة( مهيمن )رسائلها الالكترونية ، فتردد مع نفسها جملة ابيها الاثيرة : (( شلت يميني اذا نسيتك يا بغداد )) (32) ، فترمي بدلتها الكاكي في برميل مطبخ البيت ، لتنهي بذلك فترة حالكة في حياتها (33)، وتنتهي الرواية وزينة واقفة في مقبرة ( آرلنغتن) في واشنطن ، حيث يدفن الجنود الذين ماتوا في العراق ، ربما لإحساسها بالضياع او الموت : (( انني قد فقدت نفسي … انا الان عاجزة حتى عن الانتماء الى اسمي ، اتفرج على الناس يأكلون ويشربون ويضحكون ويسمون ، لا يعرف هؤلاء ما جرى لي ، ما جرى لنا في تلك البلاد )) (34) .
كانت (زينة )قد قطعت ليمونتين من حديقة الجدة بعد وفاتها ، وتأخذهما معها الى ديترويت ، لتقدمهما الى امها التي تشمهما بعمق فتنهمر دموعها ، لانهما يختصران العراق .(بتول )تلك المرأة العراقية النادرة ، فهي على الرغم من كل ما لاقته في وطنها العراق من ذل ومهانة ، ظلت تلك المواطنة الوفية لوطنها ، حتى ان زينة عندما سردت علينا لحظات اكتساب العائلة للجنسية الامريكية بعد وصولهم الى الولايات المتحدة الامريكية ، وهو موقف من المفروض ان يكون مبهجا ومفرحا ، لكنها صورت امها وهي غير متهندمة مثل باقي البشر الذين غصت بهم المنطقة المحيطة بجامعة ( وين ستيت )وهي تبكي حزنا على تنازلها عن العراق ، وراحت تطلب الغفران من والدها : مشت امي مبتعدة عنا كمن تسير في جنازة وجلست ملمومة على نفسها تحتضن حقيبتها اليدوية وكأنها تتستر على شيء ما في داخلها ، وبدأت ترمق جيرانها الذين لا تسعهم الفرحة بحلول موعد تجنيسهم ، انه عرسهم الجماعي الذي سيؤدون فيه يمين الولاء لوطنهم الجديد ، فبد اداء القسم سيحق لكل منهم ان يدفع صدره الى الامام ويتباهى بانه مواطن امريكي( أي ام ان اميريكان سيتيزن )(35)، انها قمة المأساة ان يفرح شخص بتزوير هويته الوطنية ، لكن بتول العراقية الحزينة لم تفرح مثل باقي المجتمعين ،(( حين بدأ مكبر الصوت ينقل خطاب حاكم الولاية وهو يقرا النص الذي يعلن الولاء للأرض الجديدة ، حين نهض حشد الرجال والنساء واقفين وارتفعت اصواتهم جميعا مرددة وراءه عبارات القسم بانفعال وتوكيد ، حين راح الامريكان الجدد الحاصلون على الجنسية للتو ، يتعانقون ويتبادلون التهاني ، حينها سمعت صوت امي يتشرج وكأنها تختنق ، والتفت اليها ورأيت وجهها الابيض الوديع وقد صار قرمزيا كمن داهمتها حمى ، والدموع تهطل غزيرة من عينيها))، ويبلغ المشهد ذروته عندما تقول (( بينما الجموع تضع ايديها على مواضع قلوبها وتلهج بالنشيد الوطني الذي تعزفه فرقة الجاز : ( يا رب احفظ امريكا ، غاد بلس امريكا ) وكان صوت السيدة العراقية (بتول الساعور) ـ امي ـ هو النشاز الوحيد الذي يولول بالعربية: ( سامحني يا ابي …بابا سامحني )) (36) ، وهكذا حاولت الكاتبة عبر هذا المشهد الاشارة الى اعتزاز المسيحيين العراقيين بوطنيتهم ،حالهم حال بقية افراد الشعب العراقي ، ومن ثم فان ما يشاع عن المسيحيين بانهم لا ينتمون الى هذا الوطن ، ما هو الا ادعاء لا اساس له .
موضوعات تلح عليها انعام كجه جي في رواياتها :
حاولت الكاتبة انعام كجه جي الالحاح على بعض الثيمات السردية المعينة في رواياتها ، وهي ثيمات لها دلالات اجتماعية خاصة بالمجتمع المسيحي العراقي ،كثيمة او موضوعة وجود امرأة شيعية بسيطة ترعى شؤون احدى العائلات المسيحية ،الى حد القيام بتربية اطفالها ، بل ورضاعتهم ان تطلب الامر ، فقد واجهتنا هذه الثيمة في رواية انعام كجه جي الثالثة( طشاري )عندما جعلت الكاتبة( شرارة ) ترضع( هندة ) ابنة الطبيبة( وردية )،كما جعلت ( بستانة ) تقوم بأعمال البيت ورعاية الاطفال ومجالستهم (37)،كما واجهتنا الثيمة نفسها في روايتها( الحفيدة الاميركية )عندما راينا ( طاووس ) تقوم هي واولادها( حيدر )و( مهيمن ) بالدور نفسه ، ويبدو لي ان الدلالة المقصودة من هذه الثيمة في روايات الكاتبة انعام كجه جي هي الاشارة الى انسجام المسيحيين العراقيين وباقي افراد الشعب الاخرين ، اذ لا مشكلة اجتماعية بينهما ، تمنع تعايشهم السلمي معا .
وهناك ثيمة اخرى تلح عليها انعام كجه جي في رواياتها ، وهي عشق الانسان المسيحي للغة العربية ، على الرغم من كونه سريانيا او كلدانيا ، فهذا ( سليمان ) السرياني اخو بطلة رواية ( طشاري ) الطبيبة( وردية ) يعشق اللغة العربية ويتفوق بها ، فهاهو يحفظ المعلقات والشعر القديم ، وقد كان اقرانه يرطنون بالكثير من الكلمات التركية ، في حين ظل هو نائما في حضن لغة الضاد (38) ، وفي الدراسة الثانوية يحصل على الترتيب الاول على لواء الموصل في مادة اللغة العربية ،ويحصل لقاء ذلك على هدية من مدير مدرسته عبارة عن نسخة من المصحف الشريف ، ومن جانبها ورثت الحفيدة الاميركية ( زينة ) عشق اللغة العربية وادبها من ابيها ، الذي كان يعلمها عشق اللغة العربية من خلال نصوص الادباء العرب القدامى ، حتى اوصلها الى مرحلة صارت تباري فيها اباها في حفظ الشعر القديم ، يقول احدهما شطرا من بيت ، فيكمله الاخر ، او يقول احدهما بيتا ، فيأتي الاخر ببيت يبدأ بالحرف الذي انتهى به البيت السابق ،هكذا ظلت ( زينة ) تحفظ عن ابيها المذيع السابق منتخبات الشعر العربي الفصيح ، فضلا عن العامي العراقي ، كما حفظت من امها محفوظات الاغاني العراقية القديمة ، وعن جدتها حفظت التراتيل الكنسية بالعربية والسريانية ، فضلا عن الاقوال الشعبية الموصلية ، ومما لا شك فيه ان المرء لا يحار في الغاية التي من اجلها وردت هذه الثيمة في روايات انعام كجه جي ، ولاسيما اذا اضفنا لها موضوعة تعلق الام ( بتول) بوطنيتها ،وطلبها السماح من ابيها لأنها ضحت بوطنها العراق من اجل الحصول على الجنسية الامريكية ، فضلا عما اتصف به الاب( صباح شمعون بهنام ) ذلك المذيع الالمعي الذي اورث حب اللغة العربية وادبها الى ابنته ( زينة ) ، من صفات كحبه لوطنه العراق ، واستعداده لمسامحته (( بلادي وان جارت علي عزيزة )) (39) ، وتعلق كلا من الجدة (رحمة ) والطبيبة ( وردية ) بوطنهما ، اجدها كلها تصب في دلالة واحدة هي ان المسيحيين العراقيين يحبون وطنهم مثلهم مثل باقي افراد الشعب العراقي ، ولا يمنعهم ذلك حتى مع كونهم سريانيين او كلدانيين .
ولمسنا كذلك تأكيد الكاتبة انعام كجه جي على ثيمة اشتراك المسيحيين العراقيين في حرب فلسطين ، حتى تؤكد على المشتركات التي يشترك بها المسيحيون مع المسلمين ، فقد جعلت الكاتبة جد بطلتها ( زينة ) العقيد الركن ( يوسف ساعور )،بطلا من ابطال حرب 1948 ، فتأتي ( زينة ) وتسأل جدتها : (( كيف كان جدي قوميا وهو المسيحي الكلداني ؟ )) ، فتجيبها الجدة : (( ولم لا ؟ هل تمنع الاديان حب الوطن ؟ )) (40) ، كما جعلت الكاتبة انعام كجه جي من الطبيب ( جرجس ) زوج الطبيبة ( وردية ) بطلة رواية ( طشاري ) ذا القامة الطويلة وذي العينين الملونتين ، احد افراد الجيش العراقي الذي قاتل الصهاينة في فلسطين ، بل انها جعلته ناصريا يحزن لموت جمال عبد الناصر ، ويحلم باستعادة القدس السليبة ( 41) .
وحاولت الكاتبة انعام كجه جي الايحاء للقارئ بان المسيحيين العراقيين قد تعرضوا للاضطهاد والظلم حالهم حال افراد الشعب العراقي الاخرين ،ومن ثم فانهم ليسوا بمعزل عن التغيرات السياسية التي تجري بالعراق ، وذلك عبر تأكيدها على ثيمة طرد الضباط المسيحيين من الخدمة واحالتهم على التقاعد المبكر ، فقد طردت الكاتبة ( سليمان ) اخا الطبيبة ( وردية ) بطلة رواية ( طشاري ) من الخدمة واحالته على التقاعد المبكر ، لأنه يمثل العهد المباد ( العهد الملكي ) عندما جاءت ثورة 14 تموز(42) ، حاله حال الضباط المسلمين الذين طردوا ايضا ، كما وجدنا هذه الثيمة في رواية ( الحفيدة الاميركية ) عندما طرد العقيد الركن ( يوسف ساعور ) جد( زينة ) الذي كان في الاربعينات مساعدا لمدير تجنيد الموصل ،من الخدمة واحالته على التقاعد المبكر ، وكان من الممكن ان يتدرج الرجل بالرتب العسكرية لولا إحالته المبكرة على التقاعد مجبرا بعد احداث الموصل التي اعقبت ثورة 1958 ، ومن ثم فإنني اجد ان هذه الثيمة تشير الى مشاركة المسيحيين العراقيين باقي افراد الشعب العراقي لتداعيات التغيرات السياسية التي مر بها العراق .
ثانيا : رواية ( المنطقة الخضراء ) للكاتب شاكر نوري :
shaker nori 3تتحدث رواية الكاتب والمراسل الصحافي شاكر نوري ( المنطقة الخضراء )(43) التي صدرت في عام 2009 عن المترجمين المحليين الذين يعملون مع القوات الامريكية ويسكنون المنطقة الخضراء ، تلك المنطقة التي يقول عنها الكاتب في احدى لقاءاته الصحافية : إن كل متر مربع في العراق بحاجة إلى رواية ، فكيف اذا كانت سبعة اميال مربعة ، التي هي مساحة المنطقة الخضراء ؟ التي برزت بوصفها رمزا للاحتلال الامريكي ، وقد كانت قبل هذا مركزا لسلطة صدام حسين ، بعد ان ضمت على قصور الرئاسة وحدائقها ، حتى كأنها مدينة داخل مدينة ، بعيدة عن المدينة التاريخية التي اسمها بغداد ، وعندما جاء الاحتلال حولها الى قلعة حصينة، قطعة من امريكا وصارت عنوانا للاحتلال والفساد والبشاعة التي يمثلها الامريكي ومن تعاون معه من العراقيين والمرتزقة الاجانب من العاملين في شركات التعهد الامني ، وفوق كل هذا مدينة الاثم التي يباح فيها كل شيء ، وحولها الحاكم المدني ( بول بريمر ) الى بيت ابيض جديد ، ولكن بطريقة مصغرة تليق ببلد كالعراق ، من يسكن هذه المنطقة لا يعرف معاناة العراقيين ، فهي منطقة مؤمنة تتوافر فيها كل الخدمات الاساسية ، من كهرباء ومياه ومجاري والخ … (44) .
اطلق الكاتب شاكر نوري اسم ( المنطقة الخضراء ) على روايته التي نحن بصدد دراستها ،لأنه رآها تختزل كل شيء في العراق بعد الاحتلال ،((فهي الطعنة السوداء في جسد الوطن الابيض ))(45) ، وهي المدينة داخل المدينة ،تعج بالملاهي الليلية والحانات العامة ،هناك حانات خاصة مخصصة لكبار المسؤولين والجنرالات ، تضم مخازنها اغلى قناني الويسكي والفودكا والنبيذ ، وهناك قاعات الرقص ، فضلا عن المطاعم الصينية والمقاهي ومحطات الاذاعة ، التي تبث الموسيقى والاغاني ،وفي ضوء التصنيف الثنائي الذي امن به الامريكان ( شر وخير )،راحوا يطلقون صفات (( الرعاع والغوغاء والارهابين القذرين ))(46) على الناس الذين يسكنون خارج المنطقة الخضراء ، لان البلد مقسم الان الى قسمين ؛ المنطقة الخضراء ، وقسم اخر ليس له اسم ، وعلى الرغم من هذا كان على الاخيار الذين يسمح لهم بالدخول الى المنطقة الخضراء، ان يخضعوا الى اجراءات التفتيش التي لا تستثني احدا سواء اكان من الاخيار ام من الاشرار ، فقد كان عليهم ابراز التراخيص الخاصة التي زودوا بها ، وان يجتازوا فحص بصمة العين ودمغة الاصابع ، اصبحت المنطقة الخضراء مع هذه الاجراءات اشبه بالقلعة او الحامية من شدة الاجراءات العسكرية فيها ، حتى باتت اشبه بالمدينة المستقلة داخل مدينة بغداد ،فالداخل الى المنطقة الخضراء كالداخل الى كوكب اخر معزول، الا ان كل تلك الإجراءات لا تنفع في بعض الاحيان ، فبين الفينة والاخرى تشاهد فرق المارينز وهي تقتحم بعض الاماكن فيها ، فيطلقون كلابهم المدربة فيها ، ومن ثم يبدأ التمشيط في شوارع تلك المنطقة وارصفتها ، كما حظيت بوابات المنطقة الخضراء ليلا بأنوار الكشافات الضخمة التي تعلو ابراجها ، التي تعكس انوارها على المارين لمسافة مئات الامتار ، حتى كان المار من امامها يسير على مسرح مضاء من كل جوانبه ، وفي احدى الليالي يصوب افراد المارينز بنادقهم صوب حركة امامهم ، وفي الصباح راحوا يتفقدون الموقع ، فوجدوا غزالا تعود الى مزرعة الرئيس السابق صدام حسين وقد ضرج بدمه ، وبعد مقتل احد الخبراء الاقتصاديين الامريكان واحد الموظفين الحكوميين ،بسبب سقوط قذائف الهاون والصواريخ ،اجبر سكان المنطقة الخضراء على النوم في داخل الابنية المحمية واستخدام العربات المصفحة في اثناء تجوالهم فيها ، كما كان عليهم تقليص عدد ساعات بقائهم في العراء ، فضلا عن ارتدائهم الملابس الواقية والخوذات ما داموا في العراء (47).
ونظرا لأهمية هذه المنطقة في حياة العراقيين بعد الاحتلال ، ندر ان تجد عملا روائيا عراقيا لا يذكر المنطقة الخضراء ، لأنها مركز السلطة اليوم والمال ، واهميتها هذه جعلت بعض السينمائيين والكتاب العالميين يتناولونها بأعمالهم ، ومن بين هؤلاء ؛ كتاب الكاتب و المراسل الصحفي الامريكي ( راجيف شاندراسيكاران ) الموسوم (الحياة الإمبراطورية في مدينة الزمرد: داخل المنطقة الخضراء ) ، الصادر عام 2006 ، الذي عرض فيه صورة عن العلاقات السائدة في داخل المنطقة ،منها تجنب الامريكيون استخدام العامل او شراء المنتوج المحلي العراقي ، نظرا لانعدام الثقة بين الاثنين ، كما قدم الكاتب وصفا للحياة الباذخة داخل هذه المنطقة ،ولاسيما بعد ان ضمت القوات الامريكية فندق الرشيد، فضلا عن مجمع عدم الانحياز ومبنى البرلمان العراقي السابق ، الذي يقبع على مشارف المنطقة الخضراء ، الى حضن هذه المنطقة وجعلته جزءا لا يتجزأ منها ، واغلقت الجسر المعلق المجاور لهذه المنطقة ، حتى اصبح الاقتراب منه يعني الموت برصاص الجنود الامريكيين ،ومن ثم راح الجيش الامريكي يبني الحواجز الكونكريتية العالية حول المنطقة لحجزها عن العامة ، مستخدما لهذا الغرض جيوش من السماسرة والمقاولين ، الذين كسبوا المليارات وليس الملايين من وراء هذه الصفقات ، فالقوات الامريكية لا تثق بأحد خارج المنطقة الخضراء ، فمع هذه الاجراءات الاحترازية الشديدة ، العابرون في الشوارع ليسوا سوى ارهابين يجب اقتناصهم ، لذا على المارة الحذر عندما يمشون امام المنطقة الخضراء ،ذلك لان مجرد اصطدام اقدامهم بالحجارة كفيل بانهمار الرصاص عليهم ، ويعلل الجنود الامريكان هذا الحذر الشديد ، بانه في بعض الاحيان تخفق حتى الاجهزة الالكترونية في الكشف عن بطن امرأة حامل تلف على خصرها حزاما ناسفا او تحمل في صدرها قنبلة (48).
ولكي تكتمل صورة المنطقة الخضراء في اذهان القراء جيدا ، ولاسيما غير العراقيين ، استعين بوصف روائي اخر وصف تلك المنطقة عندما زارها ،وهو الكاتب ( زهير الجزائري ) الذي تحدث عن تلك المنطقة في روايته الموسومة (حرب العاجز )، فمن خلال عمل زهير الصحافي ، كان عليه زيارة اماكن القيادة ومنها المنطقة الخضراء ، ولاسيما بعد ان احتضنت تلك المنطقة ، وبالتحديد قصور الطاغية صدام حسين وبيوته ، مقرات قيادة القوات الأمريكية (49)، فضلا عن سفارتهم ،حتى باتت المنطقة الخضراء تحتل مساحة ثلاثة احياء ، فحدودها تمتد من حي القادسية وحي الكندي غربا ،الى جسر الجمهورية ومتنزه الزوراء شمالا ، وتقدر مساحتها بعشرة كيلومترات مربعة ، يحتضنها دجلة من الشرق والجنوب ، ويدخل فيها طريق القادسية السريع ، ونفق الشرطة ، وفندق الرشيد ، فضلا عن المساحات المحيطة به وتعبر حدود المنطقة الخضراء الى جانب الرصافة ، حيث تسيطر على الجزء المحيط بالجسر المعلق من جهة منطقة الزوية في الكرادة الشرقية ، تقطع الجدران الكونكريتية المنطقة الخضراء الى قطع ، حتى اختفت الخضرة وراء تلك الجدران ، فالاسم لم يشتق لخضرة المكان ، بل لأنها المكان الامن الوحيد لعلية القوم ، فهي تعزل سكانها عن بعضهم بعضا ،حتى انهم لا يستطيعون النظر الى اكثر من مسافة عشرة امتار، طلبا للأمان المفقود في المنطقة الحمراء ، التي هي العراق كله ماعدا هذه المنطقة (50) ، ومن جانب اخر فان الكاتب يتحدث عن معاملة الداخل لهذه المنطقة فيقول :عندما يدخل الداخل الى المنطقة الخضراء، فيقول : يقف عند الحاجز الاول ـ وهو حاجز عراقي ـ هناك يسألونك عن هويتك ، وعما اذا كان لديك موعد مسبق ، وفي الحاجز الثاني ـ وهو حاجز امريكي ـ يطلبون منك سحب بطارية الموبايل ، ثم يعيدون عليك اسئلة الحاجز الاول ، ثم يطلبون منك ابراز هويتين ، ثم يفتشك شخصان من الامام والخلف ومن الكتفين والذراعين والجيوب حتى الساقين ( 51).
بطل رواية ( المنطقة الخضراء ) :
انه (ابراهيم ) الذي اتخذه المؤلف راويا لروايته ايضا ، وهو مترجم عراقي محلي وليس مستوردا كما هو حال (زينة )بطلة ( الحفيدة الامريكية )، يتصف هذا الرجل بكونه رجلا إشكاليا، مزدوج الشخصية، ومهووس بتاريخ بلده ، غالبا ما يستحضر هذا التاريخ ، كلما اتيحت له الفرصة ، فتراه يستحضر التاريخ البابلي والاشوري ، فضلا عن مقارنته الاحتلال الامريكي باحتلال تيمورلنك وحفيده هولاكو لبغداد، فهولاكو شن حربا على بغداد طيلة اربعين يوما سقط خلالها اكثر من مليون وثمانمائة قتيل ، وهو لم يخرج من بغداد الا بعد ان ثقل الهواء بما يحمله من روائح الجثث المتفسخة ، ومن ثم عاد حفيده بعد حوالي 35 سنة ليتم المهمة التي عجز عن اتمامها جده ،فامر بإبادة كل سكان المدينة عن بكرة ابيها ، بعد ان اقام ابراجا من رؤوس القتلى ، ولكنه اضطر للخروج من بغداد ، كما فعل جده ، بعد ان عجز عن استنشاق هوائها ، وبعد 19 قرنا يأتي الجيش الامريكي ليقوم بفعل مماثل لما قام به تيمورلنك وحفيده هولاكو(52) .
(ابراهيم ) رجل بعمر التقاعد كان يعمل في مكتبة (مكنزي) المتخصصة في بيع الكتب الانجليزية للسياح والطلبة والباحثين ، وهي مكتبة عريقة في بغداد اسسها الاخوين ماكنزي في عشرينيات القرن الماضي ، وقد أغلقت المكتبة مؤخرا بسبب الاحتلال وما رافقه من تداعيات ، فالجدران الاسمنتية العالية حالت دون وصول زبائنها ، فلا احد يجازف بحياته من اجل اقتناء كتاب ، مما اضطره للعمل مترجما للأمريكان ، ومن ثم فان ( ابراهيم ) كان مجبرا على قبول العمل مترجما عند الجيش الأمريكي ، خوفا من الفاقة ، فهو رجل كهل وعاطل عن العمل بحاجة لمصدر رزق ثابت وفره له الجيش الاميركي، فقد كان وهو يوقع العقد مع الكولونيل (داود )مطأطئ الراس ،خجلا من نفسه ، لان فكرة ان يقاتل المرء لصالح امريكا فكرة مزعجة له ، لذلك كان يتمنى ان يقابل الكولونيل الذي وقع العقد معه( ديفيد )في ظروف افضل ،وسرعان ما حاز هذا المترجم على ثقة الكولونيل ـ داود ـ ومساعدته ( بيتي ) ،فأعطوه منزلا مستقلا في المنطقة الخضراء ، وأوكلوا اليه مهمة ترجمة الوثائق السرية الى اللغة الانجليزية ، ليتم ارسالها الى قيادة الجيش الامريكي في واشنطن ،ولكن هذه الثقة سرعان ما يفقدها بعدما تبين للجيش الامريكي ان ابناء جلدة ابراهيم سكان قرية( تل الياقوت )، التي تبعد عن بغداد مسافة 90 كم شرقا ، يزرعون العبوات الناسفة لأفراد القوات الأمريكية ، فتسببوا بمقتل العشرات منهم ،فشك الجانب الامريكي بان( ابراهيم) يعمل جاسوسا للمسلحين الذين يقاتلون القوات الامريكية ،فراحوا يتجسسون عليه ويراقبون تصرفاته.
كان رجال قرية ( تل الياقوت ) التي ينتمي اليها ( ابراهيم )يرقصون ليلا رقصة صوفية، فوق الجمر الاحمر من دون ان تحترق اقدامهم العارية ( رقصة الزيران )، فتثير الحماس في نفوس رجالها ، وعندما ينبلج النهار يقوم اولئك الرجال بزراعة العبوات الناسفة على جانبي الطريق ،لاعتراض قوافل الجيش الاميركي . كادت الهواجس تقتل (ابراهيم )بعدما عرف ان قريته باتت مصدر ازعاج القوات الامريكية الاول، فربما يقرر الكولونيل ومساعدته اجباره على مرافقة قوات المداهمة التي تداهم تلك القرية ،بغية محاصرتها لوضع حد لمقتل جنوده ،ولاسيما انه ومساعدته يطلبان من المترجمين ان يقوموا بعمل اكبر من الترجمة ، فهم كانوا يريدون منهم ان يصبحوا ادلاء وجواسيس ،على الرغم من كون العقد المبرم مع القوات الأمريكية لا ينص على ذلك ، وعن تلك قريته الصغيرة التي اطلق عليها الكاتب اسم ( تل الياقوت ) وهو يريد به الايحاء الى قيمة سكانها التي تقدر بالياقوت ، يتحدث في احاديثه الصحافية فيقول :((أستطيع أن أقول إنني روائي في قلب العاصفة، ويمكنك أن تلاحظ أن رواياتي عراقية صرفة حد العظم، وكلها تدور حول العراق، بل معظمها يدور حول موطن مدينتي الصغيرة جلولاء في محافظة ديالى، وهي المدينة الرمزية بالنسبة إلي، وستبقى هكذا في ذاكرتي. يمكنك أن تطلع على روايتي مثل (نافذة العنكبوت) و(المنطقة الخضراء) و(مجانين بوكا )،وكلها تدور حول الحرب بشكل أو بآخر، سواء الحرب العراقية الإيرانية أو حرب أمريكا على العراق. لا يوجد كاتب حقيقي إلا ويكون ابن بيئته. هناك من يقول إن الوقت لم يحن بعد لكتابة رواية عن الاحتلال الأمريكي، ولكنني أعتقد أنه بعد مرور عشر سنوات على الغزو يمكننا أن نكتب، والكتّاب الفرنسيون لا يزالون يكتبون عن الحرب لحد الآن.التاريخ هو الحاضر والحاضر هو التاريخ ،لا انفصال بينهما لأن أحدهما يلقي بظلاله على الآخر )) (53).
اللافت للنظر هنا هو ان الكاتب عندما يتحدث عن الناس الذين يسببون الازعاج للقوات الامريكية راح يطلق عليهم تسميات عدة ؛ فمرة هم رجال المقاومة ،ومرة اخرى هم ارهابيون، ومرة ثالثة هم متمردون ،ورابعة هم مسلحون ،ومرة اخرى هم اشرار ، وكأنه في شك من مرجعيتهم ، او لعله يريد ارضاء كافة امزجة المتلقين ،الذين ربما لا يعتقدون ـ كما يعتقد بطله ( ابراهيم ) ـ بكون الجيش الاميركي جيشا غازيا ، على الرغم من كون( الامريكان ) يكرهون سماع كلمة( رجال المقاومة ) وينصحونه والعاملين معهم استبدالها بكلمة ( ارهابيين ) (54)، وفضلا عن ذلك فقد وجه الكاتب العديد من الاشارات حول موقفه من هذا الامر،لعل اولها استشهاده في صفحة الاهداء بمقولة الصحافي الفرنسي الشهير( فليب فلاندران ) التي تقول:((ليس هناك من قوة عظمى في الغرب، الا وتريد ان يكون لها ورثة في بلاد ما بين النهرين ))(55)،والاشارة الاخرى هي جعله بطله المترجم( ابراهيم ) يعجب بموقف الجندي الزنجي ( نيل )، الذي رفض محاربة الناس الذين يحترمهم (سكان قرية تل الياقوت )، لانهم يشبهون ابناء جلدته ( الزنوج ) ،لان الاثنين جعلا كرامتهما فوق كل شيء (56) ،فضلا عن تعريفه للإرهابي عندما قال:(( ولكن ما هو الارهابي يا ترى ؟،ان يقتل الامريكيون ابا لطفل امام عينيه ،ان يغتصبوا فتاة امام ابيها ، ان يهشموا راس عجوز ،ان يضعوا بريئا في حاوية حديدية الى ان يموت ،ان يقتلوا المارة الابرياء ، ويتهمونهم بانهم ارهابيين ؟)) (57) ، واذا نظرنا الى مشهد تفجير ( ابراهيم ) نفسه بالحزام الناسف ، الذي يعكس ايمانه بكون الامريكان غزاة يستحقون القتل ، ونحن من مجموع هذه الاشارات نستطيع ان نستشف موقف الكاتب الايديولوجي من تلك الحرب .
المتن الحكائي لرواية المنطقة الخضراء :
kh shaker 3تدور أحداث رواية ( المنطقة الخضراء ) للكاتب شاكر نوري ـ التي تكاد ان تتصف بصفات الرواية التسجيلية ـ حول شخصيات عراقية وأمريكية تعيش في المنطقة الخضراء ، فهي تتحدث عن حياة المترجمين الذين يعملون لصالح الجيش الامريكي، وعددهم يبلغ زهاء التسعة الاف مترجم (58)،اختار(شاكر نوري)عينة من المترجمين المحليين من الذين يعملون بالتماس مع افراد احدى الفرق العسكرية الأمريكية في المنطقة الخضراء ،وهم ؛( إبراهيم )بائع الكتب و(مراد) المولع بالسينما و(رشيد) الرجل الموسوعي ، الذي لا يمل من القراءة ، و(كامل) هو رجل براغماتي لا يهمه شيء في هذا الكون سوى منفعته الشخصية ، واخيرا هناك شخصية المترجمة( فيفيان)، تلك المترجمة المحلية التي عشقت ( ابراهيم ) على الرغم من فرق العمر بينهما ، كانت تطلق على نفسها اسما حركيا مستعارا ـ كما هو حال باقي المترجمين ـ هو ( فيفيان ) ولكن اسمها الحقيقي هو(علياء )، وهي فتاة مسلمة ذكية لم يمنعها عملها مع الامريكان من خلع حجابها الاسلامي ، والدها كان مهاجرا لعشرين سنة مضت ، وعندما قرر الرجوع لبلده املا بالتغيير ، لم يتمكن من لرجوع الى وظيفته السابقة ـ كما كان يحلم ـ بسبب عدم تمكنه من الحصول على تأييد من احد مكاتب الاحزاب الجديدة ، بادلت تلك المترجمة (ابراهيم )العاطفة على الرغم من فرق السن بينهما ، ثم توج هذا الحب بالزواج .
تتداخل حياة هؤلاء المترجمين المحليين الخمسة مع حياة الجنود الأمريكيين من اصول مختلفة ، ولاسيما افراد احدى الفرق المسؤولة عن حماية احدى بوابات المنطقة الخضراء ،التي تتكون من خمسة جنود يعشقون موسيقى الراب الشهيرة ، وهم كلا من : ( نيل الاسود الزنجي وهو من اب افريقي مسلم ، وباتشلور البدين الابيض كأنه قطعة طبشور ، وجيمي الاصفر الاسيوي ، وريتشارد الاحمر الايرلندي ،وباتيسيا ذو الملامح الامريكية اللاتينية ) .تتحدث الرواية عن عشق هؤلاء الجنود الخمسة لموسيقى الراب ، وكيف انهم راحوا يكثرون من الاستماع لها ،مخالفين بذلك التعليمات ، التي كانت تنص ايضا على التحام واشتراك هؤلاء الجنود الخمسة مع المترجمين العراقيين المحليين الخمسة في عمليات تفتيش الداخلين من احدى بوابات المنطقة الخضراء لفترة محدودة ، وصادف ان اجتمع هؤلاء الجنود على مواقفهم المناهضة للحرب ، فضلا عن اختلاف اصولهم العرقية .
يعمل المترجمون تحت امرة قائد الفرقة(101) المحمولة جوا، ذي الاربعة والخمسين عاما ، الكولونيل (ديفيد وود )، او( داود )، كما يحلو له ان يعرف نفسه للمترجمين الذين يلتقي بهم في اثناء توقيع عقود العمل معهم ، بوصفه المسؤول عن امن المنطقة الخضراء ، محاولا استخراج ما لدى كل واحد منهم من طاقات ومهارات ، بعد ان يوهمه بان الامن القومي الامريكي يعتمد عليه (( انتم عيون جيشنا فلا تنسوا مهامكم العالية ))(59)، ولعلي لا اجانب الصواب عندما اقول هنا ،ان محاولة الكولونيل ايهام المترجمين العراقيين بان ما يقومون به هو عين الصواب ، ومن ثم فان جهدهم هو الذي سيجعل امريكا تنتصر على يأجوج ومأجوج ، ذلك لان الجيش الامريكي ـ حسب الكولونيل ـ انما اختارته العناية الالهية لتحرير العراق من يأجوج ومأجوج (60)، انما هو وجه اخر لما كانت تقوم به وسائل الاعلام الامريكية ، ولاسيما قناة فوكس نيوز التي اقنعت( زينة )بطلة انعام كجه جي بالعمل مترجمة مع الجيش الاميركي ، مع فارق التأثير، فـ(ابراهيم ) كان يعلم بان مخططي الحرب الامريكيان كانوا قد خططوا لهذه الحرب قبل اربع سنوات من وقوقعها ،وبالتحديد في قاعدة ( فورت ستيوارت ) في جورجيا (61) .
اختار شاكر نوري مساعدة مسيحية للكولونيل ( داود ) ،هي ( بيتي ) ، تلك الفتاة المسحية العراقية ،التي اسمها الحقيقي ( باسمة فرنسيس ) ، التي تسكن في احد احياء بغداد (البتاوين ) ، جعل ( شاكر نوري ) هذه الفتاة تنال مكانة رفيعة من لدن الكولونيل، عندما اوقعه في غرامها ،وهي قصة تتكرر دائما ، عندما يكون هناك جيشا غازيا وشعبا محتلا ،وثق الكولونيل بـ(بيتي) وجعلها مسؤولة عن امن المترجمين ،فراحت تدقق في ملفاتهم وتتقصى اخبارهم عن طريق حرس المباني والمخبرين والمختارين والمستشارين والمثقفين ،لأنها كانت تعتقد ان بعضا منهم (( يمكن ان يصبحوا اداة للاختراق وتضليل القوات الامريكية من قبل المسلحين ورجال المقاومة، ولم تكتف بنتائج جهاز كشف الكذب، الذي كنا نخضع له كل ثلاثة شهور ، وتردد : العراقيون يتحايلون على الشيطان ، فما بالك بجهاز كشف الكذب !!!))(62) ، ومن ثم فقد تمكنت هذه المرأة بفضل موقعها هذا من الاطلاع على ملفات سرية ذات اهمية قصوى ، ومن جانب اخر استطاعت الاستحواذ على قلب الكولونيل وجيبه ، الى درجة جعلته يقدم لها طقما الماسيا بقيمة ثلاثين الف دولار، ويتقدم لخطبتها رسميا من امها ،بعد ان شاعت اخبار علاقتها بالكولونيل ،مما جعلها هدفا سهلا لتحرشات المسؤولين والمقاولين ،فكانوا يقدمون لها الهدايا والزهور ،ليتقربوا من خلالها من الكولونيل(63)،كانت( بيتي )شخصية حازمة في عملها ، حتى انها رفضت في احدى المرات استقبال وفدا مسيحيا جاءوا يطلبون المساعدة من القوات الامريكية لتعمير كنيستهم التي دمرتها الانفجارات ،كما انها رفضت كل توسلات المترجمين المسيحيين ،الذين كانوا يمنون النفس في الحصول على تأييد من الكولونيل داود يساعدهم في الهجرة الى الولايات المتحدة الامريكية(64) ،ومن شدة اخلاص هذه المرأة وتفانيها في عملها، تبقى سهرانة في مكتبها الى ساعة متأخرة من الليل تدقق سجلات المترجمين ، بغية تنظيم حركتهم في اليوم التالي وجدول مهامهم ، ذلك لأنها المسؤولة عن ارسال كل مترجم الى الجهة المناسبة ، فهي لا ترسل المترجم الشيعي مع فرقة المداهمة او التفتيش الى المناطق الشيعية ، والعكس صحيح مع المترجمين السنة ، فضلا عن المترجمين الاكراد الذين يرسلون الى المناطق العربية ، والغاية من كل هذا هو حتى لا يحصل تعاطف مع الناس الذين تداهمهم القوات الامريكية (65) ، ويبدو لي ان الكاتب ( شاكر نوري ) عندما اختار هذه الشخصية المسيحية لشغل هذه المكانة ومنحها هذه المنزلة ، فكأنه يحاول الصاق صفة العمالة بالمسيحيين ، تلك التهمة التي حاولت ( انعام كجه جي ) فضلا عن ( سنان انطون ) نفيها عنهم ، كما سبق ان اشرنا .
تمر الايام بفرقة (نيل) الزنجي المكونة من خمسة افراد ، فضلا عن المترجمين الخمسة ، وهم يخرجون للتفتيش والمداهمة يوميا للبحث عن اشخاص معينين او للبحث عن اسلحة ومتفجرات، سبق ان ادلى المتعاونون مع القوات الامريكية بمعلومات عنها ، ومن ثم تتسارع الاحداث ، فتنفجر عبوة ناسفة بالدبابة التي كان فيها الجندي (ريتشارد )، فيقفد اطرافه السفلى اثر ذلك ، ويقضي ( باتشلور ) في انفجار عبوة ناسفة على الدورية التي كان فيها ، فيذهب ( ابراهيم ) برفقة قافلة مكونة من عشرة جنود مارينز الى مشرحة بغداد ، لغرض استرداد جثة الجندي( باتشلور) الذي وصلت جثته الى ذلك المكان ،ومن هناك ـ مشرحة بغداد المركزية ـ يروي لنا ( ابراهيم ) مشاهداته عن ذلك المكان الذي تفوح منه رائحة الموت المجاني ،وهي مشاهد تكرر ذكرها في روايات عراقية اخرى ، نذكر على سبيل المثال رواية( اموات بغداد ) للكاتب ( جمال حسين علي ) (66)، ورواية (مشرحة بغداد ) للكاتب ( برهان شاوي )(67) ، فالمشرحة مؤهلة لاستقبال خمسة الى عشرة جثث في اليوم ، ولكنها الان صارت تستقبل عشرين الى ثلاثين جثة يوميا ، ومن ثم فان القائمين على تلك المشرحة باتوا عاجزين عن تقديم البيانات الاحصائية الكاملة عن جثث المغدورين الذين قضى معظمهم بالرصاص والطعن بالسكاكين فالمثاقب الكهربائية ، راحوا ضحية عمليات انتقام ، بعض الجثث وصلت الى المشرحة من دون راس ، تجار المشرحة المركزية يهرعون الى الشارع الاسفلتي يقتنصون ما يسقط من احشاء الضحايا الحية ليحتفظوا به في مستودعاتهم ، ومن ثم بيعه عبر الهاتف (68) ، وبالمقابل يقفد المترجم (مراد )احد اطرافه السفلى نتيجة انفجار عبوة ناسفة في الدورية التي كان هو برفقتها ،فيتلقى علاجا اوليا في احد المراكز الصحية التي استحدثها الجيش الامريكي لهذا الغرض في المنطقة الخضراء ، وكان من نتيجة ذلك ان فقد مراد راتبه ، ذلك لان العقد المبرم بين الطرفين لا ينص على اية تعويضات مالية ، كما هو حال المترجمين المستوردين ،الذين يعاملون كما لو انهم جنود اميركيون ، فالمترجم المحلي اقل شأنا من صاحبه المستورد ، بدأ من راتبه الذي لا يتجاوز الخمسة الاف دولار سنويا ، في حين يتقاضى قرينه المستورد راتبا لا يقل عن مائة وخمسة واربعين الف دولار في السنة ،هذا فضلا عن ان الجانب الامريكي ينظر للمترجمين المحليين بوصفهم ارهابيين (69) ، وفي حالة المترجم (مراد) ، فهو كلما اشتكى حاله للجانب الامريكي ، يقال له اذهب وتسول هبات المحسنين امام الجوامع ، ولولا جمعية النقود التي عملها المترجمون فيما بينهم لكانت عائلته تموت من الجوع (70) .
وهكذا شيئا فشيئا يتقلص افراد المجموعتين ـ مجموعة الزنجي( نيل )ومجموعة المترجم (ابراهيم )ـ فقائد المجموعة الامريكية الجندي الزنجي( نيل) يصاب بهستريا ويهرب ليلتحق بجماعة من الحشاشين في بيت مهجور في مدينة الصدر ، وعبثا حاول الكولونيل(داود )من ثنيه عن ذلك (71)،فهو معجب بسكان مدينة الصدر، لانهم يذكرونه بأبناء جلدته الزنوج :(( ياالهي انهم يشبهون الزنوج السود في حياتهم وصخبهم وازدحامهم ،انهم مثلنا الواحد منهم يخرج صباحا ولا يفكر الا بشيء واحد : كيف يجلب الطعام لأولاده ،مثل الطيور التي تحمل الاعشاب في مناقيرها . هذا الحي يحمي نفسه بالدروع البشرية ،مثل الحي الزنجي لا قوة في العالم تتمكن من اختراقه الا بالمرور على جثث ساكنيه ،لهم قوى روحيه لا يفهمها الاميركيون القادمون الى هنا ،عليهم ان يعيشوا هذه الحياة لكي يعرفوا قوتهم ،الناس هنا سكارى بموسيقاهم بضجيجهم بنسائهم وبصبيتهم الطائشين مثلنا، نحن الصبية الزنوج ،نقاوم الجوع بالغناء ونظرات الحاقدين بالسخرية ،ونقاوم الحرمان بأجسادنا التي حولناها الى شعلة من شهوة الحياة لا يعرفها الاخرون ،هل لدينا سر لا يعرفه الاخرون ….فهذه الفكرة تقربني اهالي الصدر المحبوسين في كيلومترات مربعة لا يخرجون منها الا للدفاع عن جحورهم وشرفهم ))(72) ، واما الجندي( باتيسا ) فيصاب هو الاخر بهستريا فقد على اثرها التركيز الذهني ، فراح يصرخ ويعربد طالبا الاعتراف امام القس ، لأنه قتل اثنتا عشر متظاهرا عراقيا غير مسلحين ، كانوا يتظاهرون ضد قوات الاحتلال الامريكي (73)،واما الجندي( جيمي) فينظم الى طابور الاميركيين الرافضين للحرب الذين سبقوه في اللجوء الى كندا ، الذين بلغ عددهم اثني عشر الفا لاجئا سياسيا (74) ،واذا وسعنا الدائرة نجد الكاتب ( شاكر نوري ) يتحدث عن تدهور معنويات افراد الجيش الامريكي وعن كثرة ضحاياه ، وكأننا امام بيان من بيانات حكومة صدام حسين ،التي كان يريد بها بث روح الحماس في نفوس الشعب العراقي ، فها هو يصور الهروب الجماعي لأفراد الجيش الامريكي ،بغية الالتحاق بالشركات الامنية التي تعج بها المنطقة الخضراء ، كشركة(بلاك ووتر) الشهيرة ، والسبب هو ان تلك الشركات تمنح منتسبيها رواتبا اكثر مما يتقاضاه الجندي الامريكي ،فراتب المنتسب في تلك الشركات يصل الى (15) الف دولار شهريا بالإضافة الى التامين ( 75)،وهو امر يذكرنا بفارق امتيازات كلا من المترجم الاجنبي والمترجم المحلي .
من جهة اخرى يحاول الكاتب تهويل افعال من اطلق عليهم تسمية(رجال المقاومة )، فيجعل المترجم (رشيد )يهرب الى ايران خوفا من التهديد الذي تتلقاه عائلته منهم ،ولاسيما بعد وضعهم (( تسعة الاف مترجم على قائمة التصفية ))(76)، فيما مكن المترجم( كامل )من الحصول على اللجوء سياسي في الولايات المتحدة الامريكية(77)، واما (فيفيان) او (علياء) زوجة (ابراهيم )، فلم تكد تنهي شهر عسلها في المنطقة الخضراء ، حتى تقرر ترك عملها والذهاب الى اهلها ، بعد ان عرفت ان امها قد تلقت العديد من التهديدات ، وبعد اسبوعين من ذلك عد خالها محظوظا ، لأنه لم يتعرض للتعذيب عندما قتل برصاصة واحدة بالراس ، ولكنها لم تكد تخرج حتى خطفها المسلحون ، فيقرر زوجها(ابراهيم )مقاسمة راتبه مع عائلتها ،لان الجانب الامريكي لا يفعل شيئا حيال هذه القضية سوى شطب اسم (فيفيان )واستبداله باسم اخر ، ولكن الامور تأخذ جانبا حادا عندما يتم خطف( ابراهيم ) ايضا من المجموعة التي خطفت زوجته ،وهو في طريقه الى قريته لتقصي اخبارها ،فيطلب منه الخاطفون التعاون معهم مقابل اطلاق سراح زوجته ، وكانت اولى المهام التي كلف بها هي الاخبار عن جدول تحركات احد المقاولين الامريكان الذي يورد المعدات العسكرية لقوات الاحتلال ، وبالفعل فقد تم اصطياد هذا المقاول في معسكر التاجي ،بعد ثلاثة ايام من اعلام المسلحين بجدول تحركاته ،فيجن جنون الكولونيل( داود) بهذا الخرق الامني ويقرر مداهمة قرية (تل الياقوت )، و تشديد الرقابة على المترجمين واستجواب بعضا منهم ، ولاسيما (ابراهيم )، الذي تخضعه القوات الامريكية للتفتيش ، الامر الذي يجعله يرفض طلب الكولونيل ( داود )بتزويد القوات الامريكية بمعلومات عن اهل قريته ، وفضلا عن ذلك يقوم بإرسال معلومات لرجال قريته معلومة عن نية القوات الامريكية لمداهمة القرية وتفتيشها ،فيترك رجال القرية قريتهم للعجائز والاطفال والشيوخ ،فيما يستقرون هم في البساتين المحيطة بالقرية ،فيلتحق بهم ابراهيم )لانهم لم يفوا بعهدهم له بإطلاق سراح زوجته (فيفيان) ، فيطالبه الخاطفون بتنفيذ مهمة ثانية مقابل اطلاق سراح زوجته ، المهمة هي نقل حزام ناسف الى المنطقة الخضراء ، قطعة اثر قطعة ، على ان يأتي احد الانتحاريين ليأخذه منه في وقت لم يحدد ،لكي يفجره في اجتماع يعقد في المنطقة الخضراء يضم ممثلي العشائر والشركات الامنية والمقاولون والضباط والمسؤولين ،ولكن(ابراهيم )بعد اكتمال تجميعه الحزام الناسف يعثر على زوجته (فيفيان) وهي جثة هامدة قتلها الجوع والعطش ، بعد ان تركها الخاطفون في مكان غير بعيد عن قريته، وفي الختام يفجر نفسه في وسط الاجتماع من دون انتظار مجيء الانتحاري (78).
خاتمة :
بعد هذه السياحة في عالم كلتما الروايتين ، يقدر لي ان اقف على اهم الثيمات الموضوعية التي وقف عندها كلا الكاتبين ،لبيان دالاتها على المستوى الاجتماعي والسياسي والثقافي والتاريخي ، فضلا عن الوقوف على اهم اساليب كلتا الروايتين في تخلصهما من رتابة السرد وحدة ملفوظه الايديولوجي ، وابدأ بالحديث عن اهم الثيمات الموضوعية المشتركية بين الروايتين ،واوجز ذلك بالنقاط التالية :
1 ـ حاول كل من الكاتبين ( انعام كجه جي ) و( شاكر نوري ) الاشارة الى ان كلا من المترجمين ( المحليين والمستوردين ) ، انما عملوا بهذه الوظيفة لأسباب مادية بالدرجة الاساس ، ويضاف لهذا السبب قناعة بعض المترجمين ، ولاسيما المستوردين منهم بما تقوله ماكنة الاعلام الامريكية ، التي كانت تبرر احتلال الجيش الامريكي للعراق ، بانه مساعدة للشعب العراقي بتخليصه من نظام صدام حسين الطاغية ، في حين لم يقتنع المترجم المحلي بما تروجه تلك الماكنة الاعلامية من اباطيل ، ربما لقربه من موقع الحدث ،ومن ثم فهمه للألاعيب السياسية ، هذه الاشارات السردية حاول عبرها كلا الكاتبين تبرئة ساحة العاملين في هذا السلك من تهمة الخيانة التي يحاول بعض العراقيين الصاقها بهم .
2 ـ حاولت كلتا الروايتين الاشارة الى ان الجانب الامريكي ينظر للمترجمين المحليين ،بوصفهم جواسيس لا يأمن جانبهم ،في حين لا تطال هذه التهمة المترجمين المستوردين ، ومن ثم فنجن امام اشكالية نفسية يعيشها هؤلاء المترجمون ، فهم في نظر المجتمع العراقي جواسيس وعملاء للمحتل ، وهم كذلك في نظر الجانب الامريكي ، ويضاف لهذه الاشكالية اشكالية اكبر منها ، وهي التفاوت في رواتب وامتيازات كلا المترجمين ( المحلي والمستورد ) ، ومن ثم الاشارة الى الجهد الواحد يمكنه ان يصبح بنظر الامريكان جهدين اثنين ، والسبب في ذلك هو الكيل بمكيالين ، ففي ضوء جواز السفر الذي يحمله الانسان يقيم الانسان ، وليس في ضوء عطائه او ما يمتلكه من مؤهلات ، ونحن اذا امعنا النظر في كلتما الروايتين ، وجدنهما يشيران الى عدم تخلي ابن البلد عن بلده ، حتى وان عمل مترجما للغزاة ، في حين لو كان هذا الشخص نفسه يحمل جواز السفر الاجنبي ، لأمكنه التخلي عن شيء اسمه الوطن ، ورمي كل ما يتعلق به في برميل قمامة المطبخ .
3 ـ حاولت كلتا الروايتين الاشارة الى معاناة المترجمين ـ المحليين والمستوردين ـ من جراء ملاحقتهم وذويهم ، من جهات مسلحة مجهولة ترفض تعاونهم مع الجانب الامريكي .
4 ـ حاولت الكاتبة( انعام كجه جي ) فضلا عن الكتاب المسيحيين الاخرين ، الدفاع عن ابناء جلدتهم ( المسيحيين ) والذود عنهم ، ونفي صفة العمالة للأجنبي والمحتل ، التي حاول المجتمع العراقي ،فضلا عن مثقفيه ومنهم ( شاكر نوري ) لصقها بهم ، ومن ثم القول بان مسيحيي العراق لا يقلون وطنية عن اقرانهم العراقيين المسلمين .
5 ـ اوصلتنا كلتا الروايتين الى قناعة ،من ان هناك تداعيات اجتماعية لابد ان تظهر في المجتمعات التي ترزح تحت نير الاحتلال ، ومنها حصول حالات عشق غير متوازنة بين طرفي معادلة الاحتلال ( رجل امريكي ـ امرأة عراقية )، يكون من تبعاتها حدوث اشكالات اجتماعية ، وهي :((حكاية تحصل في كل الحروب وبين كل الشعوب ))(79) .
6 ـ حفلت رواية (المنطقة الخضراء) كما هي رواية ( الحفيدة الاميركية ) بصور الدمار التي خلفها الاحتلال الامريكي ،ويبدو لي ان الكتاب العراقيين عندما يقفون على هذه الصور في رواياتهم ، انما يردون توثيقها اولا ، بعد ان اضحت الرواية اليوم هي ديوان العراقيين ، وفضلا عن ذلك ، فانهم بعملهم هذا انما يشيرون الى مدى التناقض الذي يكتف الخطاب الامريكي ، الذي يؤكد على كون الجيش الامريكي كان جيشا محررا وليس غازيا ، وان على الشعب العراقي تحمل تداعيات تلك الحرب مقابل :( خلصناكم من صدام ) (80) ،ولكن الامر لم يقتصر على تدمير بنية البلد التحتية ، بحجة ان القنابل لا تفرق بين الصالح والطالح ، على الرغم من كون تلك القنابل ذكية ، بل تعداه الى تدمير تاريخ وتراث وحضارة البلد ، تدميرا متعمدا ، كما حصل مع سرقة ونهب المتحف العراقي ، فضلا عن المواقع الاثرية الاخرى كمدينة بابل التاريخية ، فقد كان بإمكان ـ كما يقول شاكر نوري ـ الجنرال ( اريك شوارتز) المكلف بحماية المتحف العراقي حمايته والذود عنه وطرد العصابات الاجرامية (81) .

بعض اساليب الروايتين ،في كسر رتابة السرد وجموده :

تخلل سرد الروايتين كلتيهما ( الحفيدة الاميركية ـ المنطقة الخضراء ) مجموعة من الخطابات المتنوعة حاول عبرها الكاتبان كسر رتابة سردهما وجموده ، والتقليل من حدة ملفوظه الايديولوجي ، وهي خطابات قد تأتي لبيان وتوضيح بعض المعارف والعلوم ، بوصفها خطابات ثقافية تأتي في ثنيات السرد غايتها بث المعلومة ، فضلا عما تحمله من محمل ايديولوجي ثانوي ،غير مباشر ، ولكنه في النهاية يصب في خطاب الراوية الايديولوجي الرئيس ، كما انها تساعد في التقليل من حدة سير السرد وخطابه الايديولوجي ، حتى كأنها استراحة المقاتل بعد عناء المعركة .
وفي هذا السياق يرد حديث الكاتبة ( انعام كجه جي ) عن طبيعة العلاقات الاجتماعية في المجتمعات الشرقية والغربية ،عندما اخبرتنا عن علاقة الصداقة بين بطلتها ( زينة ) وصديقها ( كالفن ) ذلك الاميركي الكسول( التنبل )السكير الوديع العاطل عن العمل(82)، وبالمقابل حدثتنا الكاتبة عن تلك العلاقات الاجتماعية ولكن من منظور عراقي هذه المرة ، فهذا ( مهيمن ) ابن ( طاووس ) تلك المرأة الخياطة السمراء الطويلة نصف المسترجلة،التي كانت تأتي من مدينة الثورة لتخيط لعائلة المذيع (صباح شمعون بهنام )ملابسهم وتقوم بخدمتهم ورضاعة اطفالهم عندما تصاب الام بالحمى ،رفض هذا الرجل اقامة علاقة عاطفية مع ( زينة ) ، لأنه يعتقد ان هناك ما يمنع من اقامة مثل هذه العلاقة :(( واذا قلت لك انني لا اؤمن بحكاية الرضاعة هذه ؟ ، ولو تبقين اختي في نظري )) (83)، وفي السياق ذاته تحدثت الرواية عن ظاهرة التحرش بالنساء في كلا المجتمعين( الشرقي والغربي )عندما وصفت لنا تحرش احد الشباب العراقيين بـ( زينة ) التي لملمت العباءة العراقية حول وجهها ولم تترك سوى عينها اليمنى مكشوفة لترى الطريق ، فسمعته ( زينة ) عندما اجتازها وهو يقول:(( شلون عين ؟….تقره وتكتب !، يالله كنت ادور على عقبي واجري وراءه اتوسل اليه ان يسمعني المزيد من تلك الحرشة العبقرية ، وفي البلد الذي جئت منه لم يعد احد يتحرش بالنساء في الشوارع ، ليس بي على الاقل ، لا شك ان نساء هذه البلاد يرفلن في حرير الغزل والنظرات الملتهبة التي تكشط عن جلودهن قشرة البلادة والاهمال ، كيف سأشرح لـ(كالفن )في ايميل موجز معنى العين التي تقرا وتكتب ، وهل سيفهمني ويزيت من اجلي مخيلته الخاملة كما تزيت مفاصل باب كثير الصرير ؟، مسكين حبيبي الاميركي لن يفلح مهما فعل في مجاراة ذلك العراقي السرسري، الذي حاذاني قرب سوق الثلاثاء وحك الصدأ عن انوثتي ))(84).
كما حدثتنا الكاتبة عن تقاليد اهل الموصل ولاسيما المسيحيين منهم عندما اخبرتنا عن اطعمة اهل الموصل كـ(الصندولات ) التي هي : (( مصارين البقر الواسعة التي تحشى بخليط اللحم والثوم والبهارات لعمل الباسطرمة )) (85) ، كذلك عندما وصفت لنا مشهد حضورها مأتم جدتها ( رحمة ) وكيف التفتت اليها تلك السيدة السمينة مليحة الوجه ، قائلة لها بعد ان تفرست في وجهها : (( منو ؟ زينة بنت بتول ؟ ايمتى جيتي من بغا ؟ تعي شميتوكي دبوسكي …الله يغحما لجدتكي …كان فغحت كثيغ لو شافتكي هوني )) (86) ، وفي حديث ذي صلة حدثتنا الكاتبة عن الشعائر المسيحية التي كانت تمارسها ( جوزة )عمة ( زينة ) عندما ذهبت زحفا من ساحة الخلاني الى كنيسة ( مسكنتا ) الواقعة بالقرب من ساحة الميدان في بغداد ، التي وصلتها بساقين مسلوختين ، لعل العذراء تشفق عليها وتشفع لابنها المصاب بشلل الاطفال (87) .
ومن جانبه حاول ( شاكر نوري ) عبر جعله ( ابراهيم ) بطلا اشكاليا يستحضر تاريخ العراق في حقبه كلها ، الوصول الى الغاية ذاتها ، فها هو( ابراهيم ) يتحدث عن الغزو المغولي لبغداد ، فضلا عن استباحة الانكشاريين لها والانجليز والعثمانيين (88)،وعندما يغوص ( ابراهيم ) في اعماق تاريخ العراق نراه يستحضر الملكين السومريين ( شلكي ) و( امارسن ) ، فضلا عن معابد السومريين ـ كزقورة اله القمر انانا ـ واشعارهم (89) ، واذا وصل الحديث به الى المنطقة الخضراء ، نراه يستحضر تاريخ العائلة المالكة العراقية ، وكيف كانت تسكن في تلك القصور التي اصبحت اليوم ضمن ما يسمى بالمنطقة الخضراء(90) ، ومن جانب اخر نرى ان ( شاكر نوري ) لم يترك المعلومة الثقافية العلمية تفوته ، فراح يوظفها في سرده ،عندما تحدث عن التلوث الصوتي ، وطريقة قياسه ، وكيفية استخدامه كسلاح في المعركة(91) ، واهتم الكاتب ايضا بأغاني الامريكيين وموسيقاهم ، عندما تحدث عن موسيقى البوب ، واشهر الاغاني التي يرددها الجنود الامريكان (92)، وعندما تحدث الكاتب ( شاكر نوري ) عن استباحة الامريكان لتراث العراق ، حدثنا عن روايات الكاتبة البوليسية الشهيرة( اجاثا كريستي )،ولاسيما روايتها(جريمة في بلاد ما بين النهرين )التي تتحدث عن سرقة الاثار العراقية (93) . بقي علي ان اشير الى اننا وقفنا في اثناء حديثنا عن المتن الحكائي لكلتا الروايتين عند بعض الاشارات السيميائية التي بثها الكاتبين في روايتيهما ، ومن فإننا لا نجد فائدة في تكرار الحديث عنها .
الهوامش
1 ـ المترجم الذي يعمل لدى القوات المسلحة الامريكية في العراق ، نوعان ؛ محلي ومستورد، وهما يختلفان في طبيعة عملهما وفي الحصانات والراتب والمميزات ، فالمترجم المستورد نوعان ؛ العراقي اوالعربي الذي يحمل الجنسية الأمريكية او الغرين كارد ، في حين ان المترجم المحلي هو العراقي الذي يحمل جنسية بلاده ويعيش فيها .
مترجم الاحتلال ليس كما يتصوره العامة ؛ شخص مدني يقوم بالترجمة بين الأمريكان والعراقيين، وهي مهمة تصب لخير العراقيين – كما يقول احدهم مبررا عمله – لأنه يساعد الطرفين (الاحتلال والشعب) على فهم احدهما الآخر ، انما هو شخصية اشكالية ، فهو في نظر الناس خارج القاعدة الامريكية خائن ،وبات المترجمون وذويهم اهدافا سهلة للمسلحين او رجال المقاومة ، واشكاليته هذه لا تنتهي خارج الثكنة العسكرية حسب ، بل انها تبدأ من هناك فقط ، فهو في داخل القاعدة العسكرية خائن ايضا بنظر الامريكان ، الذين ينظرون اليه نظرة شك ، لاحتمال ان يكون ارهابيا متنكرا بزي مترجم ، لذلك يعرض معظم المترجمين ، ولاسيما المحلين منهم الى جهاز فحص الكذب بشكل دوري ، انها مفارقة كبيرة ، حتى ان بعض القواعد العسكرية الأمريكية تمنع المترجمين استخدام ؛ الهواتف النقالة، الانترنيت، البريد الالكتروني والكومبيوتر ، والالعاب الفديوية والكاميرات وغرفة رفع الاثقال ، وحتى احواض السباحة ، وهم حين يدخلون غرفة الطعام يتم تفتيشهم ، وبعض القادة يأخذون بطاقات الهوية الخاصة بهم ،لأنهم لا يستطيعون ترك القاعدة من دون رخصة ، ماك وجون وجيمي وجاك وروني وسام وروجر وفيفيان وسارة وغيرها … هي اسماء حركية لهم رجالا ونساء ، يتخفون وراءها في القاعدة ، وتظل مرافقة لهم حتى تركهم العمل ،الغاية منها التستر من عيون واذان الارهابيين او رجال المقاومة ، ذلك لان مترجم الاحتلال يعيش ذعرا دائما ، فهو يكذب كثيرا ويغير اسمه وملابسه وهوياته ، لئلا يكتشف حقيقته اقرب الناس اليه ، يقول احدهم : انهم لا ينزعون القناع حتى حين يحضرون وليمة احد الشيوخ فهم يأكلون من وراء القناع ، ويدخل في هذا الباب ارتداء النساء المترجمات للحجاب حتى ولو كن مسيحيات .
مترجم الاحتلال يأتي من كل الطبقات الاجتماعية ومن كل الأطياف، اغلب الاحيان يكون العوز هو الدافع للعمل بهذا العمل ، بعضهم اراد العمل مع الامريكان لعله يحصل على فرصة تمكننه من الحصول على الغرين كارد او الهجرة من العراق ، في حين اراد بعض منهم الحصول على فرصة للدخول الى عالم التجارة ، ولاسيما ان جميع المقاولات لابد ان تمر من تحت ايدي المترجمين الى القادة الامريكان ، وعلى نحو عام لم يسمع احد ان مترجما يقول ؛ انه يعمل من اجل بلاده ، هناك من المترجمين من اراد الانتقام من المتمردين او المقاومين او بعض المتنفذين ـ لانهم اذوه ـ فراح يعمل في خدمة الجيش الامريكي لعله يحظى بفرصة للانتقام من اولئك ، عن طريق الاخبار الكاذب او ما شابه .
المترجم المحلي الذي يعمل بصحبة القوات الامريكية يتماهى مع الجندي الأمريكي في امور عدة منها ؛ ارتداء الملابس العسكرية الأمريكية بكامل عدتها ، ولكن من دون الرتب العسكرية ، ويضع على ذراعه العلم الأمريكي ، وان يقيم اقامة كاملة في المعسكر او القاعدة ، فتقوم بينه وبين الجنود الامريكان رابطة اخوة ومعايشة ، ينصهر خلالها مع الحياة الامريكية حتى يصبح جزء منها ، ويمنح اجازة قصيرة كل بضعة اشهر لرؤية عائلته ، المخاطر التي يتعرض لها المترجم المحلي هي ذاتها التي يتعرض اليها الجنود ، ذلك لأنه يرافق الجنود في سياراتهم العسكرية في اثناء المداهمة والتفتيش ، ويبقى يعيش هاجس الخوف من الانتقام الشعبي ، الامر الذي يجعله يتصور ان كل العراقيين هم عدو له ، وفيما يخص الباجات التي يحملونها ، فانهم يحملون( الباجات )الخضراء ، التي هي اقل شأنا من قرينتها الزرقاء ، تلك التي يحملها الامريكيون ، التي تسمح لهم بالدخول من البوابات المحمية ، ،نزهة المترجمين هي في خروجهم مع افراد المارينز في المداهمات والدوريات ، والا فانهم سجناء في المنطقة الخضراء يبقون حبيسين في مكاتبهم التي لا يفصل بينها سوى اللوحات الزجاجية والممرات المظلمة ، وهناك جهاز هاتف واحد في احدى الزوايا يستخدمه الجميع ، ويتم فيه تسجيل المكالمات اليا .
المهام التي يقوم بها مترجمو الاحتلال ، تتمحور حول التحقيق مع المشتبه بهم ،وان يكونوا شهداء على اهانة افراد الشعب واذلالهم في اثناء المداهمات واخذ الافادات ، وقد يحاول بعضهم التقليل من حدة هذا الامر بقوله انه يحاول ان يقف امام عنف الجانب الامريكي اتجاه المدنيين العراقيين ، ولكن معظمهم يحاول القيام بالأمر نيابة عن الامريكان انفسهم ، ذلك لان مرافقة الدوريات الامريكية تعني ان تطلب من الناس المحاصرين في بيوتهم ، ان يكونوا هادئين وان يتقبلوا الاحتلال الامريكي لهم ، بعد ان نجمله لهم ، وان يزودوا الامريكان بمعلومات عن رجالهم ، فضلا عن القيام بترجمة الوثائق والمستندات المهمة ، والتجسس والقيام بالأعمال الاستخباراتية لصالح الاحتلال ، والقتال دفاعا عنه ، ولاسيما عندما تتعرض قافلة المارينز التي فيها احد المترجمين الى اعتداء ، وفي حال اخطأ المترجمون او ثبت انهم متعاونين مع المسلحين في نقل المعلومات ، يسجن هؤلاء في سراديب خاصة في المنطقة الخضراء ، ريثما يعرضوا على محكمة خاصة تبت في قضاياهم .
تختلف طبيعة المهام الملقاة على عاتق المترجم المستورد عن مهام زميله المحلي ، فالمترجم المستورد غالبا ما يقوم بترجمة الوثائق واعمال الترجمة الفورية في المؤتمرات وغيرها ولا يخرج عادة في دوريات الا في الاستثناءات النادرة ، ومن أهم مزايا المترجم المستورد انه يعيش في القاعدة وهكذا يأمن مسألة الاحساس بالذعر من المواطنين وضرورة تغطية الوجه واخفاء الاسم ، واذا خرج هذا المترجم في مهمة ظهر بوجهه مكشوفا ،عكس زميله المترجم المحلي ، كما انه يعد مواطنا من الدرجة الاولى اذا ما قورن بالمترجم المحلي ، الذي عليه قبول فكرة كونه مواطنا من الدرجة الثالثة ، بعد الجنسية الأمريكية والجنسيات الأجنبية الاخرى ، ذلك لانه من جهة الامن عليه ان يحمي نفسه بنفسه بالتخفي او تغيير الملابس وربما الكذب بعض الاحيان على اهله واصدقائه عندما يذهب في اجازة ، وفي حال مطالبته بالمعاملة بالمثل مع المترجم المستورد ، يقول له الجيش الامريكي : (( انت مسؤول عن حماية نفسك ، او امامك طريقان ؛ اترك العمل او غير سكنك، نحن لا نتمتع بأية امتيازات مثل التأمين على الحياة )) ، وفي حال حصل مكروه في اثناء عمليات المداهمة والتفتيش ، كأن تنفجر عبوة ناسفة في احدى سيارات المداهمة ، فالمترجم جندي حاله حال اي جندي امريكي ، ولكن اذا حصل مكروه له ، فان اقصى ما يطالب به ذوي المترجم المحلي هو استرداد جثمانه ، من دون مطالبتهم بالتعويضات ، وفي حال اصابته ، فان اقصى ما يحصل عليه هو العلاج الوقتي في احدى مراكز العلاج الموجودة في المنطقة الخضراء ، في حين يرسل الجندي الامريكي المصاب الى المانيا للعلاج ، ومن ثم يرحل الى اهله بعد قضاء فترة النقاهة .
ومن جهة الراتب والمزايا الاخرى ، فإن المترجم المحلي مظلوم الى أبعد حد مع انه يقوم بمهمة اصعب من مهمة زميله المترجم المستورد ،ويعرض حياته للخطر ربما كل يوم ، فراتبه يتراوح شهريا بين 450 دولار و 1000 دولار وربما 2000 في حالات خاصة ، والاجازات تمنح له كل 45 يوما اجازة لمدة اسبوعين ، عليه ان يقضيها في بيته ، في حين تكون امتيازات ورواتب المترجم المستورد اضعاف مضاعفة مما يتقاضاه المترجم المحلي ، فهو يتقاضى راتبا سنويا يتجاوز الــ (145 ) الف دولار .
ينظر للاستزادة عن هذا الموضوع : مقال بعنوان ( من مترجم عراقي الى جندي امريكي ) بقلم مهند حبيب السماوي على موقع الحوار المتمدن ( http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=174553 ) ، وينظر كذلك سلسلة مقالات عن المترجمين بقلم عشتار العراقية نشرت على الشبكة العنكبوتية في مواقع الكترونية عدة :
http://baretly.net/index.php?topic=8616.0
http://ishtar-enana.blogspot.com/2009/01/blog-post_09.html
http://www.dhiqar.net/MakalatH/MK-Eshtar06-01-09.htm
2 ـ للاطلاع على اسماء بعض الروايات ينظر : الرواية العراقية صورة الوجع العراقي : ص 381 وما بعدها .
3 ـ ينظر : مقال للناقد المصري ( صلاح فضل ) بعنوان (النور السردي يغمر حدائق العراق ) منشور بصحيفة (المصري اليوم) العدد 3145 بتاريخ 21/1/2013.
4 ـ ينظر : الرواية وتأويل التاريخ : نظرية الرواية والرواية العربية ، للدكتور فيصل دراج ، المركز الثقافي العربي ، بيروت ـ الدار البيضاء ، ط1 ، 2004 .
5ـ انعام كجه جي كاتبة وصحافية عراقية ، من مواليد بغداد عام 1952 ، في اثناء دراستها في قسم الصحافة التابع لكلية الاداب ـ جامعة بغداد ،عملت في مجال الصحافة المقروءة في اواخر السبعينيات من القرن المنصرم ،وبعد تخرجها عملت معدة لبرامج تلفزيون بغداد واذاعة ( صوت الجماهير ) العراقية ، وقبل هذا وذاك كانت قد نشرت اولى قصصها القصيرة وهي لما تزل طالبة في المرحلة الثانوية ،تقول عن تلك الفترة : طرت فرحا عندما وجدت قصتي منشورة في الصفحة التي كان يتعاقب عليها كتاب القصة المعرفون انذاك ، يوم كانت مجلة ( الف باء ) البغدادية في اوجها ، استقرت انعام في باريس ، وفيها اكملت دراستها للدكتوراه ، وهي تعمل حاليا مراسلة صحافية لصحيفة (الشرق الاوسط ) اللندنية ، و تعتقد انعام كجه جي ان ادوات الكتابة الابداعية واحدة ، سواء في المقال ام في القص ، ومن ثم فانه لا يوجد روائي دخل معهدا لكي يتعلم كيف يكتب روايته ، وبالنسبة لها ، فان ما بين يديها من ادوات صقلتها في مهنة الصحافة ساعدها كثيرا في ان تصبح روائية ، ففضلا عن لغتها المدربة جيدا في الصحافة . هناك المئات من الروايات العربية والاجنبية ، ودواوين الشعر والسير الذاتية ، وكتب التاريخ التي تداوم انعام على قراءتها بنهم ، فضلا عما يعيشه الصحافي من تجارب ولقاءات واسفار واسرار ، وهي بالتأكيد مادة اولية لأي كاتب ، ومن ثم فلا يبدو غريبا ان يدخل اكبر كاتبين روائيين عالميين ( هيمنجواي وماركيز )عالم الرواية من باب الصحافة . نشرت انعام كجه جي سيرة روائية للرسامة لورنا سليم ، وكتابا عن المأساة العراقية بأقلام نساء عراقيات ، فضلا عن ثلاث روايات ؛ ( سواقي القلوب )في 2005 و( الحفيدة الامريكية )في 2008 و( طشاري) في 2013 ، وقد وصلت كلتا روايتيها ( الحفيدة الامريكة ـ طشاري ) الى القائمة الصغيرة لجائزة بوكر العربية للسنوات 2011 و2014 ، وترجمت أعمالها إلى عدة لغات: الفرنسية، الإنكليزية، الصينية، الإيطالية، اليونانية ، وفي معظم كتاباتها لم يغب المجتمع العراقي عن انعام ، فقد اوقفت رواياتها على قص حكايات اللاجئين العراقيين المسيحيين الى الغرب ،وانتشار او ( تطشر ) قبور موتاهم بين البلدان ؛ اذ يدفن الاب في البصرة والام في السويد والعم في نيوزيلندا ، فتتشتت الاجساد التي كان ينبغي ان يضمها ثرى واحد ، فهم منشطرون بين ملجأ يوفر لهم الامن والاستقرار وفرص العمل ، وبين وطن انسلخوا عنه بفعل الحروب المتعاقبة ، وهم يحنون اليه ويتوقون الى الدفن فيه .
6 ـ ينظر مقال على شبكة ميدل ايست بعنوان (أنعام كجه جي تفتش عن هويتها في رواية ‘الحفيدة الأميركية ) http://www.middle-east-online.com/?id=67692
7 ـ ينظر موقع نادي القصة مقال بعنوان ( انعام كجه جي : روايتي الحفيدة الامريكية تتناول صدام الهويات ) http://www.egstoryclub.com/index.php?pg=news_res.php&news_id=308
8 ـ مقال للكاتبة عالية قباني بعنوان ( إنعام كجه جي: الروايات بنات الحروب ـ روايتها الحفيدة الاميركية تسجل الواقع العراقي من منظورين متعاكسين ) منشورة في الملحق الثقافي لجريدة الاتحاد الاماراتية ، نشر في عدد الجريدة 30/10/2008
9ـ ينظر :النقد الروائي والايديولوجيا من سوسيولوجيا الرواية الى سوسيولوجيا النص الروائي : ص 72 ، وللاستزادة عن هذا الموضوع ينظر كذلك : مقدمات في سوسيولوجية الرواية ، النقد الاجتماعي ، البنيوية التكوينية والنقد الادبي ، الرائي ، في سوسيولوجيا الرواية العربية المعاصرة ، سوسيولوجيا الأدب والرواية ، سوسيولوجيا الرواية السياسية ، سيميائية التشاكل وسوسيولوجية التأويل في رواية (في الحلق بحر ميت) ، بين سوسيولوجيا وسيمولوجيا النص الادبي .
10 ـ ينظر : رواية ( المرتجى والمؤجل ) للكاتب غائب طعمة فرمان ، دار الفارابي ، بيروت ، ط1 ، 1976 .
11 ـ رواية الحفيدة الأميركية للكاتبة انعام كجه جي ، دار الجديد ، بيروت ، 2008 ، ص : 82.
12 ـ المصدر السابق نفسه : ص 17 .
13 ـ المصدر السابق نفسه : ص 18 .
14 ـ ينظر : المصدر السابق نفسه : ص 17 .
15 ـ المصدر السابق نفسه : ص 18 .
16 ـ المصدر السابق نفسه : ص 48 .
17 ـ المصدر السابق نفسه : ص 49 .
18 ـ المصدر السابق نفسه : ص 72 .
19 ـ المصدر السابق نفسه : ص 14 ـ 15 .
20 ـ المصدر السابق نفسه : ص 115.
21 ـ المصدر السابق نفسه : ص 162 .
22 ـ المصدر السابق نفسه : ص 94 .
23 ـ ينظر مقال على شبكة ميدل ايست بعنوان (أنعام كجه جي تفتش عن هويتها في رواية ‘الحفيدة الأميركية ) http://www.middle-east-online.com/?id=67692
24 ــ ينظر رواية الحفيدة الاميركبة للكاتبة انعام كجه جي ، دار الجديد ، بيروت ، 2008 ، ص : 160.
25 ـ ينظر : المصدر السابق نفسه : ص 162 .
26 ـ ينظر : المصدر السابق نفسه : ص 131 .
27ـ المصدر السابق نفسه : ص 132 .
28 ـ ينظر : المصدر السابق نفسه : ص 76 .
29 ـ ينظر : المصدر السابق نفسه : ص 35 .
30 ـ ينظر : رواية (يا مريم ) للكاتب سنان انطوان ، منشورات دار الجمل ، بيروت ، 2012 ، ط2 : ص 112.
31 ـ ينظر : المصدر السابق نفسه : ص 187.
32 ـ المصدر السابق نفسه : ص 195.
33 ـ ينظر : المصدر السابق نفسه : ص 195.
34 ـ المصدر السابق نفسه : ص 195.
35 ـ المصدر السابق نفسه : ص28 .
36 ـ المصدر السابق نفسه : ص28ـ29 .
37 ـ ينظر : رواية ( طشاري ) للكاتبة انعام كجه جي ، دار الجديد ، بيروت ، ط1 ، ص :145 ـ 147 .
38 ـ ينظر : المصدر السابق نفسه : ص 64.
39 ـ رواية الحفيدة الأميركية للكاتبة انعام كجه جي ، دار الجديد ، بيروت ، 2008 ، ص : 132.
40 ـ المصدر السابق نفسه : ص90 .
41 ـ ينظر : رواية ( طشاري ) للكاتبة انعام كجه جي ، دار الجديد ، بيروت ، ط1 ، ص 108.
42 ـ ينظر : المصدر السابق نفسه ، ص : 115.
43 ـ ـ رواية ( المنطقة الخضراء ) التي صدرت في عام 2009 ، صدرت هذه الرواية عن دار نشر “ثقافة للنشر والتوزيع” في 205 صفحة من القطع المتوسط، ورسم الغلاف لها الفنان العراقي الكبير ضياء العزاوي ، وهي الرواية الخامسة للروائي والكاتب الصحفي العراقي المغترب شاكر نوري ؛ الذي ولد في جلولاء ـ ديالى . درس شاكر نوري الأدب الإنجليزي في جامعة بغداد والسينما والمسرح في جامعة السوربون بباريس. دخل ميدان الصحافة وعمل في عدد من الصحف والمجلات أهمها: المحرر، والرياض، وكلّ العرب، والأقلام وآفاق عربية والشرق الأوسط والبيان والصدى. سافر إلى فرنسا وهو في ريعان شبابه ، وأقام فيها من 1977 وحتى 2004. حصل على درجة البكالوريوس في عام 1972 من كلية التربية / جامعة بغداد والماجستير في عام 1979 من المدرسة العليا للدراسات في باريس والدكتوراه في عام 1983 من جامعة السوربون بباريس. قام بتدريس السينما في جامعة السوربون. وعمل مذيعاً في إذاعة مونت كارلو ، تنوعت مؤلفاته بين التأليف النقدي والترجمة الادبية والكتابة الابداعية السردية ؛ فقد ألف دراسات نقدية منها (المقاومة في الأدب)، و(البحث عن السينما العراقية ) و(لا تطلق النار إنها قلعة أور)،وله كذلك ( حوارات مع الن روب غريبه ) و( الحركة الصهيونية في فرنسا ) ، وله كذلك ( محاكمة تفكيك الاساطير ) ، كما له مشاركة في الكتابة عن شخصية غارودي في كتابه ( غارودي في المحرقة ) ،وله في ادب الرحلات كتاب ( العطر الافريقي ) ، كما تميز بترجماته العديدة لبعض الاعمال الادبية العالمية الخالدة ، مثل (محاكمة برودسكي) للكاتبة فريدا فيغدورفا وإيفيم ايتكند، وترجمته لـ(موعظة عن سقوط روما) رواية لـ(جيروم فيراري)، لكن تبقى الأبرز في مسيرته الادبية ، كتابته الروائية ، كروايات (نافذة العنكبوت ـ نزوة الموتى ـ ديالاس بين يديه ـ كلاب جلجامش ـ شامان ) ، فضلا عن رواياته التي عالج فيها موضوع الغزو الامريكي للعراق ، كرواية ( المنطقة الخضراء ) ورواية ( مجانين بوكا ) ورواية ( جثة امريكية ) ، كما صدرت له في عام 2014 رواية ( جحيم الراهب ) التي يتحدث فيها عن معاناة المسيحيين العراقيين ، فضلا عن كتاباته في مجال القصة القصيرة كمجموعة ( اصيلة اصيلة ) و( جنائن دجلة ) ،ويذكر ان كاتبنا قد نال جائزة ابن بطوطة لأدب اليوميات عن كتابه “بطاقة إقامة في برج بابل. يوميات باريس” 2013 .
44 ـ ينظر : مقال بعنوان (المنطقة الخضراء في بغداد ـ فيلم ومذكرات ورواية ) للكاتب ( ابراهيم درويش ) منشور في اكثر من صفحة من صفحات الشبكة العنكبوتية ، كموقع ( نقطة ضوء) ، http://www.n-dawa.com/articles.php?cat=5&id=279
45 ـ القول ليحيى السماوي ، استشهد به الكاتب شاكر نوري في صفحة الاهداء مع اقوال اخرى ، ص : 5 من الرواية .
46 ـ رواية المنطقة الخضراء للكاتب شاكر نوري ، دار ثقافة للنشر والتوزيع ، ط1، 2009 ، ص : 14 .
47 ـ ينظر : المصدر السابق نفسه ، الصفحات :( 27ـ 42ـ43ـ44ـ50ـ93ـ107 ).
48 ـ ينظر : المصدر السابق نفسه : ص 41 .
49 ـ ينظر : رواية ( حرب العاجز ـ سيرة عائد ، سيرة بلد ) للكاتب زهير الجزائري ، الصادرة عن دار الساقي في بيروت ، ط1 ، 2009 ، ص : 145 .
50 ـ ينظر المصدر السابق نفسه : ص 192 ـ 193 .
51ـ ينظر المصدر السابق نفسه : ص : 193 .
52 ـ ينظر : رواية المنطقة الخضراء للكاتب شاكر نوري ، دار ثقافة للنشر والتوزيع ، ط1، 2009 ، ص : 72.
53 ـ مقابلة اجراها الطاهر حمزاوي مع الكاتب شاكر نوري نشرها موقع مغرس الالكتروني في يوم 4/5/2013 بعنوان (شاكر نوري:الرواية العربية تولد الآن من رحم التحولات الحاصلة في وعي الناس ) http://www.maghress.com/almassae/181045
54 ـ رواية المنطقة الخضراء للكاتب شاكر نوري ، دار ثقافة للنشر والتوزيع ، ط1، 2009 :ص : 58 من الرواية .
55 ـ المصدر السابق نفسه : ص : 5 .
56ـ ينظر : الصدر السابق نفسه ، ص : 175 .
57 ـ المصدر السابق نفسه : ص 203 .
58 ـ ينظر : المصدر السابق نفسه : ص : 45 .
59ـ المصدر السابق نفسه ، ص :120، وكذلك : ص : 52 .
60ـ ينظر : المصدر السابق نفسه : ص 53 .
61ـ ينظر : المصدر السابق نفسه : ص 94.
62ـ المصدر السابق نفسه : ص 55ـ56.
63ـ ينظر : المصدر السابق نفسه : ص 55.
64 ـ ينظر : المصدر السابق نفسه : ص : 56 .
65 ـ ينظر : المصدر السابق نفسه : ص 119.
66 ـ ينظر : رواية اموات بغداد للكاتب جمال حسين علي ، دار الفارابي في بيروت ، ط1 ، 2008 ، ص : 168 وما بعدها .
67 ـ ينظر : رواية مشرحة بغداد للكاتب برهان شاوي ، الدار العربية للعلوم ، ناشرون ، بيروت ، ط1 ، 2012 ، ص 9 وما بعدها .
68ـ ينظر : رواية المنطقة الخضراء للكاتب شاكر نوري ، دار ثقافة للنشر والتوزيع ، ط1، 2009 ، ص :134 ـ 138.
69 ـ ينظر : المصدر السابق نفسه : ص 65.
70 ـ ينظر : المصدر السابق نفسه : ص 152.
71 ـ ينظر : المصدر السابق نفسه : ص :169.
72 ـ المصدر السابق نفسه : ص 35 .
73 ـ ينظر : المصدر السابق نفسه : ص 146ـ 147 .
74 ـ ينظر : المصدر السابق نفسه : ص 158 .
75 ـ ينظر : المصدر السابق نفسه : ص 168 .
76 ـ المصدر السابق نفسه : ص 64.
77 ـ ينظر : المصدر السابق نفسه : ص 156 .
78 ـ ينظر : المصدر السابق نفسه : ص 203 .
79 ـ رواية الحفيدة الأميركية للكاتبة انعام كجه جي ، دار الجديد ، بيروت ، 2008 ، ص 98 .
80 ـ المصدر السابق نفسه : ص 184 .
81 ـ ينظر رواية المنطقة الخضراء للكاتب شاكر نوري ، دار ثقافة للنشر والتوزيع ، ط1، 2009 ، ص : 184 .
82 ـ ينظر : رواية الحفيدة الأميركية للكاتبة انعام كجه جي ، دار الجديد ، بيروت ، 2008 ، ص 21 وص 54 .
83 ـ المصدر السابق نفسه : ص 130 .
84 ـ المصدر السابق نفسه : ص 87 ـ 88 .
85 ـ المصدر السابق نفسه : ص 51 .
86 ـ المصدر السابق نفسه : ص 190 .
87 ـ ينظر : المصدر السابق نفسه : ص 120 .
88 ـ ينظر : رواية المنطقة الخضراء للكاتب شاكر نوري ، دار ثقافة للنشر والتوزيع ، ط1، 2009 ، ص : 72 .
89 ـ ينظر : المصدر السابق نفسه : ص 71 .
90 ـ ينظر : المصدر السابق نفسه : ص 91 .
91 ـ ينظر : المصدر السابق نفسه : ص 112 ـ ص 113 .
92 ـ ينظر : المصدر السابق نفسه : ص 9 وص 15 و20 وص 21 وص 41 ..
93 ـ ينظر : المصدر السابق نفسه : ص 100 .

المصادر
الكتب والابحاث :
1 ـ البنيوية التكوينية والنقد الادبي ، لوسيان غولدمان واخرون ، ت : محمد سبيلا ، ط2 ، 1986 ، مؤسسة الابحاث العربية في بيروت .
2 ـ بين سوسيولوجيا وسيمولوجيا النص الادبي ، ملاحظات حول السياق ، محمد انفي ، مجلة علامات المغربية ، العدد 3 ، لسنة 2000 .
3 ـ الرائي ، دراسات في سوسيولوجيا الرواية العربية ، عبد الله رضوان ، دار اليازوري العلمية ، ط1 ، 1999
4 ـ الرواية العراقية ـ صورة الوجع العراقي ـ ثماني سنوات في عمر الرواية العراقية 2004 ـ 2012 للكاتب حسين السكاف ، دار الرواسم في بغداد ، ط1 ، 2014 .
5 ـ الرواية وتأويل التاريخ : نظرية الرواية والرواية العربية ، للدكتور فيصل دراج ، المركز الثقافي العربي ، بيروت ـ الدار البيضاء ، ط1 ، 2004 .
6 ـ سوسيولوجيا الأدب والرواية ، د. فضيلة فاطمة دروش ، دار أسامة للنشر والتوزيع في عمان ، 2013
7 ـ سوسيولوجيا الرواية السياسية ” يوسف القعيد نموذجاً “1998 صالح سليمان عبد العظيم القاهرة : الهيئة المصرية العامة للكتاب , 1998
8 ـ سيميائية التشاكل وسوسيولوجية التأويل في رواية (في الحلق بحر ميت) للروائية المصرية سمية الألفي” للدكتور حمام محمد زهير دار الأوراسية
9 ـ في سوسيولوجيا الرواية العربية المعاصرة ، الرواية الجزائرية نموذجا ، د. فضيلة فاطمة دروش ، دار التنوير ، 2013
10 ـ مقدمات في سوسيولوجية الرواية ـ لوسيان غولدمان ، ت : بدر الدين عرودكي ، ط1 1993 ، دار الحوار للنشر والتوزيع في اللاذقية سوريا .
11 ـ النقد الاجتماعي ، نحو علم اجتماع للنص الادبي ، بيير زيما ، ت : عايدة لطفي ، ط1 ، دار الفكر للدراسات والنشر والتوزيع في القاهرة ، 1991 .
12 ـ النقد الروائي والايديولوجيا من سوسيولوجيا الرواية الى سوسيولوجيا النص الروائي ، د. حميد لحمداني ، المركز الثقافي العربي ، بيروت ، ط1 / 1990 .
الروايات :
1 ـ (اموات بغداد )للكاتب (جمال حسين علي )، دار الفارابي في بيروت ، ط1 ، 2008 .
2 ـ ( حرب العاجز ـ سيرة عائد ، سيرة بلد ) للكاتب (زهير الجزائري )، دار الساقي في بيروت ، ط1، 2009 .
3 ـ (الحفيدة الأميركية) للكاتبة (انعام كجه جي )، دار الجديد ، بيروت ،ط1 ، 2008 .
4 ـ ( طشاري ) للكاتبة (انعام كجه جي )، دار الجديد ، بيروت ، ط1 ،2013 .
5 ـ (مجانين بوكا ) للكاتب ( شاكر نوري ) ، شركة المطبوعات للتوزيع والنشر ,بيروت ، ط1 ، 2012.
6 ـ (مشرحة بغداد )للكاتب (برهان شاوي )، الدار العربية للعلوم ، ناشرون ، بيروت ، ط1 ، 2012 .
7 ـ (المنطقة الخضراء) للكاتب( شاكر نوري )، دار ثقافة للنشر والتوزيع ،بيروت ، ط1، 2009 .
8 ـ (يا مريم ) للكاتب (سنان انطوان) ، منشورات دار الجمل ، بيروت ، ط2 ، 2012 .

المواقع الالكترونية :
1ـ مقال بعنوان ( من مترجم عراقي الى جندي امريكي ) بقلم مهند حبيب السماوي على موقع الحوار المتمدن http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=174553
2 ـ سلسلة مقالات عن المترجمين بقلم عشتار العراقية نشرت على الشبكة العنكبوتية في مواقع الكترونية عدة :
http://baretly.net/index.php?topic=8616.0
http://ishtar-enana.blogspot.com/2009/01/blog-post_09.html
http://www.dhiqar.net/MakalatH/MK-Eshtar06-01-09.htm
3 ـ مقال على شبكة ميدل ايست بعنوان (أنعام كجه جي تفتش عن هويتها في رواية ‘الحفيدة الأميركية ) http://www.middle-east-online.com/?id=67692
4 ـ مقال بعنوان ( انعام كجه جي : روايتي الحفيدة الامريكية تتناول صدام الهويات ) منشور على موقع نادي القصة http://www.egstoryclub.com/index.php?pg=news_res.php&news_id=308
5 ـ مقال للكاتبة عالية قباني بعنوان ( إنعام كجه جي: الروايات بنات الحروب ـ روايتها الحفيدة الاميركية تسجل الواقع العراقي من منظورين متعاكسين ) منشورة في الملحق الثقافي لجريدة الاتحاد الاماراتية ، نشر في عدد الجريدة 30/10/2008
7 ـ مقال بعنوان (المنطقة الخضراء في بغداد ـ فيلم ومذكرات ورواية ) للكاتب ( ابراهيم درويش ) منشور في اكثر من صفحة من صفحات الشبكة العنكبوتية ، كموقع ( نقطة ضوء) ، http://www.n-dawa.com/articles.php?cat=5&id=279
8ـ مقابلة اجراها الطاهر حمزاوي مع الكاتب شاكر نوري نشرها موقع مغرس الالكتروني في يوم 4/5/2013 بعنوان (شاكر نوري:الرواية العربية تولد الآن من رحم التحولات الحاصلة في وعي الناس ) http://www.maghress.com/almassae/181045

الصحف :
مقال للناقد المصري ( صلاح فضل ) بعنوان (النور السردي يغمر حدائق العراق ) منشور بصحيفة (المصري اليوم) العدد 3145 بتاريخ 21/1/2013م

شاهد أيضاً

صباح هرمز: قراءة رواية (بنت دجلة) لمحسن الرملي من زاويتين مختلفتين

تبدأ رواية (بنت دجلة) لمؤلفها محسن الرملي، من حيث تنتهي رواية (حدائق الرئيس)، وطارق المندهش، …

الأسطورة في الشعر وتمثُّلاتها الواقعيّة
قصيدة “يتهادى حُلماً” للشَّاعر “ماجد الغرباوي” أنموذجاً
د. وليد العرفي

يطرح نص الشاعر: ماجد الغرباوي مقولته انطلاقاً من الواقع الذي يبدو مثالاً يستقي الشاعر منه …

عبد العزيز الكحلوت: قراءة في قصيدة “بعض الأحلام نساء”

في ديوانه الجديد الثاني الصادر عن دار “أزمنة” عمان-الأردن، أبريل2019، الموسوم ب”لسنا شعراء.. إنّه الحبّ” …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *