الرئيسية » نصوص » قصة قصيرة » مسلم يعقوب يوسف : طبق الاصل 2

مسلم يعقوب يوسف : طبق الاصل 2

moslem alserdah 3انجليز !!
(( ملاحظة : القصة من نسج الخيال الصرف ، ولا وجود لاشخاصها او احداثها في ارض الواقع ))
كان يركب عربة الترام متنقلا من مدينة مانشسترسيتي الى مدينة اكسفورد . ولان المسافة بعيدة والطريق طويل ، فتجري هناك احاديث الملل ، واحاديث التطرق الى مختلف الامور الحياتية . وكالعادة يخرج خلال الاحاديث شخص سلبي متعكر المزاج يجعل الاطراف الاخرى المشاركة في الحديث المتشعب تندم لان احدهم لم يلذ بالصمت منذ الوهلة الاولى . وعندئذ ينطبق المثل القائل ” اذا كان الكلام من فضة ، فالسكوت من ذهب “. اذ تطرق الحديث عن الاحداث الاخيرة والقتال الدموي بين عشيرتي ” البوجورج ” بصيحتها المعروفة ” احنة اخوة سيمون ” و التي ينتسب لها احد قادة الجيش في عهد الملكة كاترين دينوف . وهو القائد الحديدي ” جورج سيدهم تشرشل ” وهو كما هو ظاهر من اسمه ، احد احفاد تشرشل الكبير رئيس الوزراء البريطاني الاسبق . والذي سميت العشيرة باسمه اكراما لعصره الذهبي الذي ضاعت فيه ثلث مساحة بريطانيا العظمى من جراء هجوم عصابات الهكسوس . والذي ادى الى اندحار الجيش المتمركز في تلك المساحة وتسليمه الجمل بما حمل دون قتال يذكر . وهو ما اعتبر نصرا لذلك القائد العسكري ، الذي قال المحللون الستراتيجيون بما معناه ” لولا القائد العسكري العظيم ” جورج سيدهم ” وشخصيته الكاريزمية لكانت المملكة ، بعظمتها الان ، تحت رحمة الهكسوس وحتى اخر الدهر . لكن خطة القائد العظيم ” جورج سيدهم ” بانسحاب الجيش اخاف الهكسوس وظنوه كمينا منصوبا لهم . وهو سابقة عظيمة في تاريخ الحروب الحديثة ان تحافظ على ثلثي البلاد دون اراقة قطرة دم واحدة . وكانت العشيرة الاخرى هي عشيرة الدانيالية بصيحة افرادها وقت الشدة ” احنة اخوة ديانا ” للتعريف بانفسهم لينجدهم ابناء العشيرة والمتحالف معهم من المتواجدين في مكان الحادث .
ابتدات القصة بالشكل التالي اذ كان احد افراد عشيرة البوجورج يعمل في الشارع كعامل جباية لضريبة المرآب لدى هيئة النقل البريطانية العظمى . فهذه الهيئة ولكي تضمن الحصول على اجور خدماتها ، وتمنع تسرب سائقي السيارات ، فقد وضعت رجالا جباة هنا وهناك ، وخارج المرائب عند مداخل ومخارج الشوارع الرئيسية . وكان احد افراد العشيرة الثانية الذي يعمل سائق سيارة من نوع الميني باص ، متهورا . فرفض دفع مبلغ الربع جنيه استرليني المقرر لهيئة النقل . واصفا اياه ” بالخاوة ” والذي ادى الى حدوث مشاجرة عظيمة بين داع لاخوة ديانا واخوة سيمون ما ادى بالنتيجة الى سقوط جرحى من طرفي النزاع بعد استعمال الاسلحة الجارحة والاسلحة النارية . وكان الشجار قد حدث امام مرأى ومسمع القوات الامنية البريطانية العظمى دون تدخل يذكر بحجة انه مجرد ” نزاع عشائري ” سرعان ماينتهي بخير ان شاء الله . ولكنه لم ينتهي بخير الا بعد مشقة وسقوط العشرات . والذي حدث ان مات احد افراد عشيرة البوجورج في المستشفى نتيجة جروحه البليغة في الشجار واصابته بصلية رصاص بندقية اوتوماتيكية من قبل ” اخوة ديانا ” . والذي حدث بعدها ان قام كل فرد من العشيرتين بقتل كل واحد من افراد العشيرة الاخرى يلتقيه بالصدفة في احد الاماكن .
كان احد الافراد المتحدثونن في عربة الترام قد ذكر حادثا يتعلق بقيام احد شيوخ عشيرة الدانيالية بمصاحبة قوة مسلحة من شباب العشيرة بقطع الشارع الرئيسي الرابط بين مدينة لندن والمانشستر سيتي وتفتيش السيارات والاشخاص . و ما ان وصل الخبر للمسافرين المغادرين والقادمين من لندن واليها من الناس الحذرين حتى عادوا الى ديارهم متخلصين من شر المعمعة كما اسموها . وذلك بالرغم من ان اكثرهم لاعلاقة له باي من العشيرتين لامن بعيد ولا من قريب . كانوا يخافون من الاشتباه . وهو امر كثير الحدوث في مثل هذه الحالات .
ولكن شخصا من عشيرة الجورجية كما كان مكتوبا في هوية احواله المدنية اوقعه حظه العاثر بيد القوة المسلحة للشيخ المذكور . فقرروا انزاله وذبحه امام توسلات زوجته وطفليه وصراخهما …….. وكان مما قاله الجورجي سيء الحظ قبل ذبحه للدفاع عن نفسه ولكن دون جدوى :
– انا من سكنة لندن منذ ولادتي ولا اعرف شيئا عن العشائر حتى انني نلت شهادة الدكتوراه من العراق وزوجتي هي الاخرى عراقية ونحن عراقيون مدنيون ابا عن جد . ولا علاقة لنا ببريطانية وعشائرها .
في هذه اللحظة صاح رجل من ركاب الترام وقد غلبته العاطفة :
– اهذه اخلاق يرضى بها الانسان ذو العقل السليم ؟
عندها اجابه احد الركاب كان من بين المسافرين عرفنا فيما بعد انه من طريقة حديثه ، كان من الدانيالية ، وكان موجها كلامه للرجل العاطفي :
– اترضى ان نسكت عن الثار ؟ انت لست ابن عشاير ؟ وكان يقصد اهانته فهو يقصد انه ليس ابن اصل وفصل .
وعلى ذكر الفصل فقد انتهت المشكلة ، وكانها لم تنتهي . فقد جلست العشيرتان بوساطة العشائر الاخرى في ديوان البوجورج على اعتبار ان السائق الدانيالي هو المتسبب في المشكلة وتقرر على اثرها ان ديّة كل واحد من قتلى الطرفين تكون خمسا من النساء . ولما كان عدد قتلى الجورجية ، يفوق عدد الدانيالية القتلى برجلين اثنين ، فقد تقر ان تكون الدية من نساء العشيرة الاقل من حيث عدد القتلى وهي ، بالطبع ، الدانيالية ، عشر نساء يذهبن بثيابهن التي يرتدينها فقط . دون حساب الوقت باردا ام حارا . صيفا ام شتاءا .
خرج الرجال المجتمعون في الديوان العشائري بكامل زهوهم بعد ان قاموا بحل المشكلة عن طريق النساء المتضورات حزنا وكمدا . واللاتي ستقتلهن ذلة وصمة ” الفصلية “وهي المراة بلا حقوق . كانوا يرتدون الملابس الشتائية الدافئة الانيقة والعقال الانكليزي ، والكوفية الانكليزية ، والتي تعرف في بريطانية العظمى بالغترة . وهذان الكائنان العقال والكوفية هما ما يعطيان النموذج الانكليزي للرجولة العالية .فان تقتل الرجل الانكليزي خير لك من ان تسبّ او تسيء الى عقاله . وان حدث وسقط عقال الشخص الانكليزي على الارض فذلك هو الدم .ولكن حدث مالم يكن في الحسبان ، اذ حين كانوا واقفين بباب الديوان العشائري يودع بعضهم بعضا بالمصافحة باليد والقبلات الحارة ، حدث امر عجيب . اذ مرت بهم سيارة مسرعة داست عجلاتها في وحل طين مستنقع مائي شتائي . ما ادى الى ان يتقافز الطين والوحل ليغطي وجوههم وعيونهم وانوفهم وحتى عقالاتهم . وهرب الرجل السائق لايلوي على اثر .
وكان ذلك امرا ….

” مسلم يعقوب يوسف “
” قصة قصيرة خيالية “

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *