الرئيسية » مقالات » عايدة الربيعي : وراء كل مبدعة زواج فاشل..!

عايدة الربيعي : وراء كل مبدعة زواج فاشل..!

aida 7ان قضية الإبداع والفشل في حياة المرأة هي قضية التناقض الكبير.. وكما هو معروف كطبيعة ان المراة لاتعيش لنفسها عادة بل تعطي دائما، منذ بداية وعيها للحياة ولاينتهي قطف ثمار ذلك بانتهاء عمرها المحدود، لانها إنسانة تحمل رسالة كبيرة بدءا من الامومة ورعاية الاسرة والقيام بمهمة الالتزام برعاية النشئ الجديد، اضف إلى ذلك عبء العمل الوظيفي ..
ان قضية الإبداع الفكري عندها بمثابة دورة كاملة لاتنتهي، يستمر ذلك وصولاً إلى أبعد من مجرد التعاطي مع الواقع، بل يعبر إلى مرحلة التأثير الإيجابي في صياغة الواقع من حولها وبلورته، والذي كثيرا مايكون حسب مواصفات يرسم معالمها اسياد المجتمع، بقبح او جمال، أي مجتمع تحيا به (العربي او الغربي) مع الاخذ بنظر الاعتبار فارق طبيعة الحياة في تلك المجتمعات كدستور وقضية الحقوق ووو الخ…
الكثير من هذا الابداع عادة مايبدأ من الخيال والتصور – التأثر- ومن عادة المرأة الاخلاص في عطائها والصدق؛ لتتجنب ملاحظات المحيط المرعب الذي يترصد خطواتها في أي مجال لها: فني او ادبي او اداري، أي عمل وظيفي اخر، والتي تحاول ان تقدمه بشكل لاتسمح به للاخر بتناوشه من قبل اضدادها، يعني انها دائبة المحاولة في ان تسجل الحياة في عملها بشكل يشوبه التحدي والمقاومة لو صح التعبير.
المرأة المبدعة لاتسجل الحياة كما هي.. وانما تعيد تشكيلها لإيمانها ان هذا النتاج أي كان نوعه او حجمه ولاي جهة تصوبه، فانه سيحمل السعادة بل لابد من انه يحمل من الجمال الذي يؤهله لان يكون عملا إبداعيا يقبله الآخر علماً انها خُلِقتْ مُحِبَة بالفطرة. وان عملية الإبداع عندها ببساطة تتلخص في قدرتها على تنفيذ الأفكار بطريقة مختلفة و مبتكرة عن أي شخص اخر وهذا يجعل قضيتها تحمل نوعا من التحدي.
نعود لموضوعنا (الزواج) هنا تكمن (الحدوتة) ..ان الفشل في جانب يحفز الجوانب الاخرى للنجاح ولأنها لاتستسلم للفشل من خلال الطاقة الموجودة في داخلها، كالبركان لابد وان تصبه في جانب اخر (مجال ابداعي ادبي او فني او غيره).. وهذا مالاحظته من خلال علاقتي باكثر من صديقة .
المراة ولادة، ليس للاطفال فقط بل لاشياء اخرى، نابعة – هذه الولادات- من الرغبة في غرائزها، دواخلها الفياضة، ولكن يجب ان يقترن هذا بمنح الثقة، هذه الثقة ليست بالضرورة من البشر، كلا بل من الله في اكثر الاحيان، نراها تبرز قدراتها الإبداعية رغم كل العقبات، تحدد مناطق الضعف عندها كما تعرف مناطق القوة في اعماق ذاتها. فتحول ذلك الفشل في الجانب الاجتماعي الى الدافع الداخلي للنجاح لفعل حقيقي لتغيير واقع حياتها العملية بالمشاركة والانصهار للتفاعل وخلق الفعل لتكون فاعلة. يدفعها ذلك التكني المؤلم والذي يكون اكثر إيلاما حين يكون سببه الشريك، يدفعها ذلك لتكون اكثر جرأة ومغامرة في جوانب اخرى كانت ساكنة سابقاً في حياتها، للهروب من الشكل الذي يجوف كيانها، حياتها ويومها الذ ي يحول منها أسيرة الخوف والتردد. فتبذل قصارى جهدها لإيجاد أي سبب للنجاح( المنافسة) على سبيل المثال التي تطغى على شخصيتها بعد ذلك ..تتأقلم مع الجو المليء بالحماس دون أن تنسحب حتى لو شعرت بضغط ما نراها على العكس وقد زادت من حماسها. لانها ببساطة تعلمت الصبر- فن التعامل مع الأشخاص المتسيدين- المتطلبين الفاشلين في ايجاد فرصة حياة سعيدة معها، فالنجاح هنا هو هروب من الفشل، انها تتجنب لوم المجتمع، الاهل، الاصدقاء والاقارب..تعيد ترتيب حياتها لانها ستبدأ بالتركيزعلى ذاتها، تعتمد طرقا تنمي بها قدراتها على الاتصال بالمجتمع والذي ستثبت له – المجتمع- انها عامل قوي ومؤثر به وعليه، لانها حالمة بطبعها وتحاول ان تجعل من احلامها حقيقة.. وهذا السعي يغير في حياتها يجعل لوجودها قيمة، والذي فشل الزواج ان يحققه لها وبشكل افضل، لانها تحثت عن فرصة اخرى غير ذلك التلكؤ. انها تتفوق في شيء اخر غير الزواج بابراز اأداؤها في عدة أشياء.. تثبت لنفسها اولا وللآخر انها تمتلك قوة ذات فائدة لابد ان تستثمر لابد ان تصب في مجال ما.
وعلى النقيض من ذلك هناك بعض النساء الموهوبات في العديد من الأشياء يدمرهن الزواج لانهن يركزن على المشكلة الوحيدة في حياتهن.. فتبقى في دوامة ذلك حتى تنتهي حياتها. على العكس من البعض اللواتي يتم تحررهن من خلال الانطلاق في حياتهن الإبداعية لتفريغ طاقتهن الايجابية في ونحو أشياء أخرى نافعة فيما بعد الفشل.
برايي ان الفشل الحقيقي هو عدم اتخاذ القرار الصحيح بعد الفشل، انه الافتقار والجدب. لابد من التركيز في جوانب اخرى ليكون بمثابة رد فعل طبيعي لمجتمع زرع الخوف والضغط عليها.. لخلق الخوف من المواقف والمواجهة والعطاء والانفتاح الخ.. بل يؤثر عليها على المدى البعيد فيجعلها تخاف من النجاح نفسه وهذا هو باب القصيد.
المراة القوية التي تؤمن بذاتها ستتجاوز الفشل الى نجاح، ستحقق نجاحا في مسعى اخر.. في فرص نجاح أخرى وستزداد، وكذلك الضغوطات الملقاة على عاتقها، لكنها ومن خلال مشاهداتي لحالات كثيرة ستقبل بذلك لانها وضعته هدفا لها، نصب عينيها. وهذا سيزيد على عاتقها مخاطر إضافية..! ولو عملنا تحقيقا ميدانياً في هذا، لوجدنا الكثير من الاشارات التي تطرقت اليها هنا وغيرها قد تكون غابت عن بالنا.
ثمة حقيقة أخرى وهي أنه ليس كل امرأة فاشلة في الزواج تنجح في ان تكون مبدعة في عملها.. فبعضهن ينظرن إلى القضية –التحرر الأقتصادي- كمصدر للإنفاق على معيشتها واولادها ولا يهمها غير ذلك (اقصد هنا قضية الإبداع) وليس في هذا عيباً. لكن عند الاخريات يصبح النجاح والابداع مفتاح الحل لأثبات قيمة وقضية وجود متمثلا في نظرة إيجابية في حياتها ولواقعها لانها ترفض ان تقبع في نفق كالح .

3 تعليقات

  1. محسن حنيص شوكت

    الفنانة عايدة الربيعي
    تحية طيبة
    ………
    ان شمولية هذا المقال (الرجل والمرأة) تشجع على هذه المداخلة .. في هذا المقال تقترب الفنانة عايدة الربيعي كثيرا من تلك الحافة الحادة للعلاقة المتوترة بين الأبداع وشروطه . ان التجربة الحية للفنانة تعطي لهذا المقال قيمة .
    ……
    الابداع هو الذات نفسها , لذلك لايمكن ان يكون الشريك ( أي شريك ) اقرب منه الى الذات . الابداع هو صورة للذات سواء كان لوحة او ,قطعة موسيقية او كتاب , ….. الخ
    ……..
    تقول الفنانة : ((ان قضية الإبداع والفشل في حياة المرأة هي قضية التناقض الكبير.. ))
    اشكالية (الزواج والابداع) يقابلها اشكالية ( المجتمع الفرد ) . هذا التقابل يعطينا الحق بالقول ان المجتمع منحاز بالضرورة الى جانب الزواج ويرى في الابداع نوعا من النشاط الطارئ . ان هامشية الفن ( الابداع) يمكن ملاحظتها بشكل مباشر في مجتمعاتنا . هنالك جزر فنية صغيرة جدا محاطة ببحر من الحياة التقليدية الراسخة ( الانجاب والامومة والاسرة والزواج والستر القرابة ….ألخ )
    الفن هو حالة خاصة وهو رديف الفرد وليس المجتمع . المجتمع ( مجتمعنا ) ليس بحاجة للفن . هناك مدن لاترى في الفن حتى هذه اللحظة اية ضرورة . وهناك من يراه عار او حتى كفر . لايمكن ان ننتظر من ( العشيرة والدين ) هاتين المؤسستين ان تباركا العمل الفني او تعترفان به .
    ……..
    اعتقد ان مادونته الفنانة عايدة الربيعي من شعار ( وراء كل مبدعة زواج فاشل ) هو قول صحيح . لكننا ينبغي ان لا ننظر اليه على شكل مرارة .. بامكان المرأة العادية ان ترضع طفلها وتتفرج على التلفزيون وتقلم الباميا . لكن الفنانة لاتقدر على ذلك . الفن هو ممارسة الانانية . لكي يخرج العمل الفني يحتاج المبدع الى اقصى درجات الانانية ( الجهد المركز ) .
    يحضر في بالي هنا الموسيقار محمد عبد الوهاب كواحد من افضل الامثلة عن اخلاص الفنان لفنه . كان يمسك عوده ويقفل عليه (صومعته ) ستة ايام في الاسبوع ولايسمح لاحد حتى بالطرق على الباب . ولا يرى عائلته سوى ظهيرة يوم الجمعة .
    لايمكن ان تكون نهلة القدسي ( زوجته ) أهم من (الجندول ) او ( النهر الخالد ) او ( انت عمري ) . وينبغي ان تكون نهلة القدسي اول من يعرف ذلك ويقدره لكني اشك في ذلك . هناك ايضا حواشي الابداع مثل الاشخاص والاماكن . بلا شك ان ستوديو الفنان او ( صومعته) اكثر اغراءا من غرفة النوم . ولابد ان يكون لقاء عبد الوهاب بام كلثوم او وردة الجزائرية أهم من زيارة اقربائه او اهل زوجته . ولاغرابة ان نعثر على صورة لعبدالوهاب وهو يقبل كف ام كلثوم وليس كف حماته .
    ولكي يقترب زوج وزوجة من بعضهما الى ادنى حد عليهما ان يعشقا شيئا مشتركا وهو الابداع نفسه ولكنها حالة نادرة جدا .
    ان افتراق المبدع عن شريك الحياة هو أمر طبيعي واذا كنا نسميه فشل في الزواج فهو تعبير آخر عن النجاح في الابداع . الفشل في الزواج هو تعبير آخر عن الخضوع لشروط الابداع . .
    الابداع هو عملية شاقة ونرجسية وتحتاج الى اقصى درجات الانفلات الداخلي .
    تحاول الفنانة عايدة الربيعي التحرش بتلك القوة المهيمنة في المجتمع : ((برأيي ان الفشل الحقيقي هو عدم اتخاذ القرار الصحيح بعد الفشل، انه الافتقار والجدب. لابد من التركيز في جوانب اخرى ليكون بمثابة رد فعل طبيعي لمجتمع زرع الخوف والضغط عليها.. لخلق الخوف من المواقف والمواجهة والعطاء والانفتاح الخ.. بل يؤثر عليها على المدى البعيد فيجعلها تخاف من النجاح نفسه وهذا هو باب القصيد.))
    يتألف المجتمع من جميع الاشخاص الطارئين على العملية الابداعية ( الزوج , الابناء , الاهل , الاقارب , الزملاء في المهنة , المجتمع الكبير) . كل هؤلاء لايرون في ابداع المرأة سوى وجه واحد هو أعادة دورة الحياة التقليدية بحذافيرها اي الامومة . ( تكوين اسرة الأنجاب وملحقاته , نمو الصغار ونجاحهم في التعليم ثم زواجهم ) التي قد تستغرق الحياة بأكملها . لكي تقبل المرأة ينبغي ان تقتل كل ما يختلج بصدرها وتتفرغ للأمومة . أن وضع الامومة كهدف وحيد في حياة المرأة هو جزء لا يتجزء من عملية تقزيم المرأة والغاء وجودها . النظر اليها كوعاء لحمل الأجيال واعادة انتاجها هو جزء من الصورة الحيوانية القديمة للمرأة التي يحاول الدين والعشيرة فرضها بالقوة .
    يحاول المجتمع تضخيم فكرة الزواج ونتائجه ( الاسرة ) . من اجل كبح فكرة الفرد . فكرة الفرد هي فكرة طارئة وخطرة الى حد ما . وهي مستوردة اذا صح التعبير ( من الغرب ) . لايوجد في ثقافتنا سوى فكرة القطيع على مستوى التفكير والسلوك . الفرد( الفنان ) هو مصدر خطر دائم على المنظومة السائدة ( الدين والعشيرة ) وواحدة من اهم مقومات هذه المنظومة هو الزواج او الأسرة . تتعاون هاتان المؤسستان لتعطيل نمو الفرد . العازب او المطلقة او الارمل . هذه المخلوقات تعيش أزمة حتى لو لم تكن تمارس الفن . اما ان تعيش أمراة لوحدها او تفكر لوحدها فهو أمر شبه مستحيل . يحاوول المجتمع على الدوام منع الفردية . ان اكبر مظاهر التفكير الفردي الحر هو الابداع . قد يتسامح المجتمع بحدود ضيقة جدا مع الرجل في ممارسة الفن ولكن مع المرأة يصبح الامر صعب جدا . ان التفكير الحر ( الابداع عموما ) هو في النهاية خطاب غير تقليدي بطبيعته وهو خارج الدين وخارج العشيرة . .
    تحاول الفنانة عايدة ان تقدم صورة للآلية التي تحكم عملية الابداع : ((الكثير من هذا الابداع عادة مايبدأ من الخيال والتصور – التأثر- ومن عادة المرأة الاخلاص في عطائها والصدق؛ لتتجنب ملاحظات المحيط المرعب الذي يترصد خطواتها في أي مجال لها: فني او ادبي او اداري، أي عمل وظيفي اخر، والتي تحاول ان تقدمه بشكل لاتسمح به للاخر بتناوشه من قبل اضدادها، يعني انها دائبة المحاولة في ان تسجل الحياة في عملها بشكل يشوبه التحدي والمقاومة لو صح التعبير. ))

    مقابل هذا التصور تعتقد هاتان المؤسستان ( الدين والعشيرة ) انهما تملكان جميع الاجوبة اللازمة للحياة فهما يقدمان طريقة العيش و الملبس والافكار والعقائد والطقوس والحوار وحتى الادوية . ولذلك لايخرج منهما سوى مخلوقات نمطية متكررة . بينما يرى الفنان نفسه بالضد خالقا للحياة وخالقا للعقائد وطريقة الحياة لا حياته فقط بل حياة الآخرين أيضا . الفنان هو حالة استثنائية بشكل مطلق . انه الخروج عن القطيع . هنا لب الاشكالية التي يعيشها المبدع وتعيشها بشكل مضاعف المرأة حين تصاب بلوثة الابداع . حين تكتشف المرأة بذرة الاداع في داخلها تصبح بمواجهة مباشرة مع معضلة الحرية التي تلح عليها يوميا . تصبح بمواجهة مع سيل من الافكار المتدفقة التي تلح في ضرورة عرضها في الهواء الطلق . عن افكار منسابة خارج السياق . عن بركان داخلي لايمكن اخفاؤه . في نفس الوقت الكل يتعاون من اجل اخماد هذا البركان . الكل يخترع الاسباب لتعطيل شعلة الفن والتعبير عن الذات . الكل يتعاون لدفع المرأة نحو النكوص وتذكيرها على الدوام بالامومة والسكون والعفة والستر والاختباء .
    ……..
    المهندس محسن حنيص شوكت
    هولندا

  2. عايدة الربيعي

    المهندس محسن شوكت
    طاب يومك وكل سنة وحضرتك طيب. .رمضان كريم.
    مقالي السريع وتعليقك المتأني وجهان لعملة واحدة. .ﻻ اختلف مع تحرشك الجميل بما دونته انت او انا في لحظة اختلاس من الزمن الذي نحاول أن نجمله ببعض من الصدق ..صدقني كل هذا أكذوبة: نحن ﻻنكذب بل نتجمل اكيد حضرتك شاهدت هذا الفلم الجميل ﻷحمد زكي.

    محسن شوكت: حبرك الصادق يعري الصمت.

  3. محسن حنيص شوكت

    الفنانة عايدة الربيعي

    طاب يومك ورمضان كريم .
    شكرا على ردك البليغ . اتفق معك تماما . ان مقالك والمداخلة هما وجهان لعملة واحدة . اعجبتني ايضا عبارة ( نحن لا نكذب ولكن نتجمل ) . أتمنى ان لا تتوقفي عن هذا الغوص في الذات . ولا تنسي ان صيادي اللؤلؤ يفتحون آلاف الصدفات قبل ان يعثروا على اللؤلؤة المختبئة .

    تحياتي

    المهندس محسن حنيص شوكت
    هولندا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *