الرئيسية » فكر » مسلم يعقوب يوسف * : المادية والمثالية وعلم الفيزياء (1)

مسلم يعقوب يوسف * : المادية والمثالية وعلم الفيزياء (1)

moslem alserdah 3في وقت مبكر من دراستي الثانوية كنت قرات كتابا مختصرا يتكون من جزئين من الحجم الصغير اسم الاول ” المادية الديالكتيكية” واسم الثاني ” االمادية التاريخية ” صادران عن دار التقدم السوفيتية . كنت عثرت على الكتيبين في مكتبة اخي الكبير ، معلم الابتدائية . ولاني قراته في باكورة حياتي . ولان العلم في الصغر كالنقش في الحجر كما قال العرب ، فقد بقيت معلوماته معلقة في ذهني للان . بداية كان الكتابان قد عرّفا المادية الديالكتيكية والمادية التاريخية . ومن ثم عرّفا المثالية عارضا اياها من خلال شرحه عن المادية .. واتذكر انه قال :
ان المادية تختلف عن المثالية بحسب وجهة نظرهما عن الاولوية بين المادة والفكر . فالمثالية تعتبر ان الفكر هو الاول وهو الذي ينتج المادة وقسم المثالية الى قسمين المادية الذاتية : وهي تعتبر ان عقل الانسان هو الذي يخلق المادة الموجودة في محيطه .
والمثالية الموضوعية : وهي تعتبر ان عقلا كونيا هو خالق المادة ويسمونه الله او العقل المطلق او القوة الكونية .
اما المادية : فهي تعتبر العقل او الوعي او الفكر فهو نتاج المادة ..اي ان المادة اولا والفكر او العقل او الوعي ثانيا .
وان الماركسية هي مادية مازجت بين فكر الفيلسوف المادي فيورباخ . وديالكتيك هيغل المثالي . وقد طورها الفيلسوف الثوري كارل ماركس بما يتلاءم مع الحركة البروليتارية . وذلك لان ماركس هو منظر لحركة ثورية عالمية اساسها الحركة العمالية في اوربا الغربية في بداية ظهور الالة وعصر الصناعة .
واستطاع الكتاب ان يقنعني بالتاكيد الى ان المادية هي الصحيحة لانها معقولة اكثر من غيرها . اذ كيف للعقل ان يبني حائطا او جدارا ؟ اي كيف يستطيع العقل ان يخلق المادة ؟ . علما بانه من المعقول ان ينتج العقل من المادة مع بعض العمليات التي تقتضيها عملية الخلق او الصناعة كالصدفة او غيرها . اقتنعت بداية قناعة راسخة بالامر . وازدادت قناعتي بالامر مع تخصصي بعلم الفيزياء التي كنت من البداية اعشقها قبل ان اتخصص بها . بل كنت اعشق التطبيقات العلمية قبل ان اعرف انها ذات علاقة بعلم الفيزياء . وحين عرفت ذلك ازداد تعلقي بالعلم وتطبيقاته .
كانت الفيزياء التي درسناها في المتوسطة والاعدادية وحتى في الجامعة تنحصر في معظمها بالفيزياء الكلاسيكية وعلمائها كنيوتن وغاليلو وقوانينها ايضا . وكان كل شيء يشير في الفيزياء الى انها مادية بامتياز . ولا علا قة للفكر او العقل او الوعي في كل القوانين الكلاسيكية لا من قريب او بعيد . ما جعلني اؤمن ان الفيزياء مادية وان المادية هي الفيزياء . بل امنت ان الفيزياء تدعم المادية . حتى انني حين يجبرني احدهم على النقاش في الامور الغيبية او حول وجود قوة غيبية كالله مثلا كنت اقطع دابر النزاع بالقول مثلا :
– انا فيزياوي بامتياز . ولم اجد في الفيزياء ولا في تطبيقاتها وقوانينها غير المادة !! .
وهذا الامر صحيح تماما على ضوء معلوماتي المستفيضة عن فيزياء نيوتن وقوانينه الكلاسيكية وجود ما يشير الى دور الوعي فيها . وحتى في قوانين الالكترونكس والتي كنت ضليعا بها – وعلى حد علمي ومعرفتي ومعلوماتي – لاوجود لشيء اسمه العقل او الوعي لا في القوانين الرياضية الخاصة بالعلم نفسه ، او في التطبيق . بل ان كل ذلك وحقيقة تبدو للناظر لها من الخارج تثبت مادية الكون من بعيد ومن قريب . فمثلا الراديو والتلفزيون والحاسوب والهاتف وغيرها من الاجهزة الالكترونية والتي تتكون في اساسها من مادة السليكون وهي المادة المستخرجة من الحصى وهي المادة الصماء التي لاوعي لها ولا فيها بتاتا .
للمقال بقية…………..
• السرداح سابقا . ولقد تخليت طوعا عن اللقب بعد مهزلة الفصول العشائرية التي طالت حتى النساء .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *