ليث الصندوق : ألشِعر

laith alsandook 4وحدكَ في المقدمة
والجميعُ من ورائكَ يلهثون
لا أنتَ تستريحُ
ولا هم يسأمون
تحولتَ إلى غيمة
تُحشى من قطنها وسائدُ الهائمين
وتحولوا إلى مطر
تتبخّرُ قطراتُهُ على نوافذ النسيان

××

أيها الطفل الزجاجي
ذي الصوت النافذ عبر الحناجر والأضلاع
ألجميع ينظرون إليكَ ولا يرونك
بالرغم من إنك مِلءُ أفواههم
ألجميع يمدون إليك أياديهم في الظلمة ،
لكنهم يصرخون : لقد أمسكنا أنوفنا
ألجميع يخيطون من ظلالك معاطفهم
فيبدون بها كمن يعلق ذيلاً وراءَه
بينما أنتَ تضحكُ
تضحك ليس بفمك
بل بأفواههم

××

لوحة بريشة الشاعر المبدع ليث الصندوق
لوحة بريشة الشاعر المبدع ليث الصندوق

ظلوا منذ طفولتهم حتى شيخوختهم يبحثون عنك
تتساقط جلودهم كل عام
تتساقط أسنانهم
وتنبت بدلها في أفواههم شتلات ورود
وهم ما زالوا في صحارى صمتهم
يبحثون عن طحالبك
كأنهم يبحثون عن الأسود
يحشونَ بنادقهم بالاستغاثات
يصعدون الشجرة مذعورين كلما سمعوا لهاثهم
يقتفون أنفاسكَ بعدسة مكبّرة
يمشونَ بحذر
وأعينهم في ظهورهم كثقوب الطلقات

××

يحملون بيوتهم على أكتافهم
كأنهم أرجلُ المنضدة
بعضهم يُخيفُ الآخر
وهو يزأر بوجهه بفم أدردَ
بعضهم يُسابق بعضاً
حتى إذا ما وصلوا النهاية
فوجئوا أنهم كانوا يُسابقون أشجارَ الحدائق

××

وما زالوا صابرين
يبحثون عنك
ينفضون الخرائط
يفتتون ضياءَ النجوم على الأرصفة
يحبسون الهواء في أكياس
ويُغربلونه بقمصانهم
دون أن ينتبهوا أنكَ معهم
تُشاركهم أكل الأحلام من صحون فارغة
وتبذر تحت وسائدهم بذارك
تسقيه ، حتى ينمو
وتخترق سنابله جماجمهم

××

أيها الشعر
سرابك مليءٌ بالأسماك
وصحراؤكَ مخافة العثّة
تُطوى كالبساط
وتُحملُ على الأكتاف من جيل إلى آخر

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| كريم الأسدي : أَهائمةَ العينينِ ..

  أَهائمةَ العينينِ أيُ ذهابِ     أعادَ حضوري مِن جنونِ غيابي   وأيُ جِنانٍ في …

| سامي العامري : المرافعة … في الشعر ومواجع العصر .

قالوا له أحسنتَ، ثم تورطوا فأطال ثم أطال لا حسٌّ لديهِ وليس يَصلُح مثلُهُ  إلا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *