تابعنا على فيسبوك وتويتر

jabbar alhamdani 1كتب حسين سرمك حسن :

بقلوب مُقطّعة .. ونفوس راجفة .. استقبلنا الخبر الفاجع بخسارة قامة إبداعية هائلة بين شعراء العامية في العراق عموما وفي محافظة القادسية خصوصا .. رحل الشاعر الكبير : “أبو فراس” الحبيب .. الأخ والصديق وشقيق الروح “جبار سْمير الحمداني” ، بعد مرضٍ لم يمهله حتى توديعنا ، وخطفه سريعاً ، فأسقطه جسداً كشهاب محترق ، وارتفع به روحاً وإبداعاً إلى عليين ..
صدح صوت جبار الحمداني في آذاننا وفي أجواء الشعر في الديوانية ، واعتصر أرواحنا ، منذ نهاية الستينيات مع رفيقيه الحبيبين :
الشاعر الكبير الراحل “كاظم خبط الجبوري” .
والشاعر الكبير “كامل الناصري” الذي نقل إلينا – مساء اليوم – خبر رحيل أخيه ورفيق روحه وإبداعه جبّار فمزّق أرواحنا .
وللتأريخ ، فقد كانت هناك باقة ملمومة دافئة ، ومشاكسة ، ومبدعة ، تتكوّن من ثلاث وردات تمتّع بأريج شعرها وسلوكها النقي البريء الذي يقرب من الطفولة أهالي الديوانية الحبيبة لسنوات طويلة إلى أن فرّق شملها الموت الذي لا يرحم حين قطف أحد زهورها وهو : كاظم ، وضيمُ الحياة الجائرة وجور متطلباتها على الإثنين الآخرين وهما : جبار وكامل ، ففقدت المدينة الطيّبة تلك الإضمامة المُعطّرة التي اعتادت على أن تطلق عطورها الباذخة مساء كلّ يوم في اللليالي الجميلات . وليس عبثاً ، أو أمراً بلا دلالة ، أن يقوم كامل بنقل خبر وفاة جبّار .
كان صوت جبار الحمداني – ومنذ أوّل قصيدة – مدوّياً ومتفرّداً ، دويّ وتفرّد هائل الصعوبة خطّه جبار ببراعة ، خصوصاً أنّ هذا الصوت ؛ صوته ، قد جاء في ظلال أصوات شعرية عامّية عالية شديدة الحضور والتأثير والفرادة ممثلة بالشعراء الكبار الذين أنجبتهم الديوانية : شاكر السماوي وعزيز السماوي وعلي الشباني .
أخلص جبار الحمداني لتراب وطنه المقدّس ، ولملح الديوانية الطهور المنعش ، وماء فراتها الخالد ، فصُنع وجدانه الشعري من هذه الخلطة العجيبة المُذهلة فكانت صيحته المُبكرة التي ردّدناها خلفه :
(طيحْ ..
طيحْ .. يالمالكْ أصلْ
بالگاع … طـــــــــيحْ.. )
كان جبار فائض الطاقات الإبداعية ، فأبدع في حقل القصيدة العامية المقروءة والمسموعة ، وفي حقل الأوبريت الذي فازت مدينته الديوانية – بجهده الفذّ – بجوائزه القطرية الأولى لعدة سنوات ، وفي حقل الإخراج المسرحي .
ولا يمكن أن ينسى محبو الشعر قامة جبار السامقة وإلقاءه المحكم الرائع حين كان يطل بثقة ورهاوة – كعريف مُميّز – في احتفالات المدينة ومهرجانات الشعر المختلفة على مستوى العراق العظيم .
أين – الآن يا أبا فراس – ضحكتك الهادئة شكلا والعارمة مضمونا التي كنتُ تطلقها بيننا فتنتقل عدواها إلى اشدّنا اكتئاباً ؟ أين ستذهب تلك الروح المشاكسة البريئة التي تركت في كلّ قلب محبٍّ اثراً للشقاوة المُحبّبة ؟
قد يقول أحدٌ إنّها ستطوى بمخالب المُثكل السوداء ، لكن كلّنا – وبالرغم من تقطيع قلوبنا – سنقول بأنّك :
“كلمة” .. “كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء” ..
وهكذا .. ستخسرك الديوانية جسداً .. وتربحك نجماً مُبدعاً سوف يتلألأ في سماواتها أبد الآبدين ..
فسلامُ عليك أيّها الحبيب ..
وألهم الله تعالى أحباءك الصبر والسلوان ..


ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

شاهد جميع مقالات
بواسطة :

مقالات ذات صلة

التعليقات

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"