الرئيسية » نصوص » شعر » ليث الصندوق : ( من أغاني الملائكة )

ليث الصندوق : ( من أغاني الملائكة )

laith alsandook 4ألخربة التي تنعقدُ الألسنُ في كهوفها
وتنهضُ الرهبةُ كالمارد من تكدّس الدهرِ على شكل حجرْ
يأتي مع السوّاح أفواجاً إليها القدرْ
يأتي إليها مُشهِراً نظراته الدامية الأهدابْ
وربما يأتي المجاهدونَ في أعقابه
فيحرقونَ الغرسَ من أنفاسهم
ويحرثون الأرضَ بالأظفار والأنيابْ
يأتون كالأشباح من دون ملامحٍ ولا ظلال
يُخفون عُريهم بأخطائِنا
يدّرعونَ بالمُشين من سكوتنا
ليُبعِدوا عن غفوة الواهم شيطانَ الخطرْ
في البدء في الآذان قد صبّوا حديد الخطب المذاب
فأرعبوا الأحياءَ
وعندما استعصى على خطابهم أن يوقظ الموتى
ألقوا على القبور باللعنات
وحطموا النوافذ التي تنسلّ من شِباكها
أجنحةُ الرحمة ، والأبواب
**
لمّا تزل دائرةُ الآثار تحثو عن بكاء الزمن التراب
يرفعُ عن قبور موتانا المنقبون الأغطية
ويتركونهم في البرد يرجفون
لا نفعَ من صراخهم
فما تُلبي دعوة الرِمام إلا جائعات الذئاب
يلتقطُ السوّاحُ صورة لموتانا وهم في عُلب الكرتون
يعلقونها في غرف النوم

لوحة رائعة للمبدع ليث الصندوق
لوحة رائعة للمبدع ليث الصندوق

وفي مطابخ الفنادق الكبرى
وفي خزائن الثياب
لا نفع من صراخنا
فقد بلعنا ألسُنَ الخوف على مائدة الشراب
لا نفعَ من دموعنا
حتى ولو نحن عصرنا ثمرَ القلوب في أكواب
هذي البلادُ لم تعد بلادَنا
مُذ وكّرتْ فوق بيوت صمتها أغربةُ الخراب
هذي السماءُ لم تعد سماءَنا
فالله بالإحجار سدّ كلّ ما فيها من الثغور
وأخرج الملائكَ الأطهارَ من جناتها
وردّ ما تصاعدتْ لها من الأرواحِ للأرضين
كي تنهشها الكلاب
**
هناكَ من يُلقون زيفهم على النهارِ
ويسكبون السمّ في أحداقه المحروقة الأهداب
تهشّمت أيديهم من كثرة الطرق على بوابة الحياة
تهشّمت رؤوسهم ضرباً على الجدران
أو مسحاً على الأعتاب
وعندما تفتّحتْ بوابة الحياة في وجوههم
لم يسكنوا من قصرها العالي سوى السردابْ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *