علي السوداني : مكاتيب عراقية الحيّالون يرطنون قصائد وطنية

ali alsodani 3عندما شتمْنا الطماطة ، عاط علينا واحدٌ من القوم واتهمنا بأننا من أنصار الخيار بصنفيه الطعروزي العطروزي القثاء والماء . قلنا له يا صاح يا ظالم النفس ، نحن كنا شتمنا الخيار من قبل ، فسكت وصفن وطلبَ منّا الدليل ، فأرسلنا إليه الدليل والسند والمتكأ ، فألقمَ حلقهُ حجراً وسكت . حدث أيضاً أن سببْنا الباذنجان فصاحتْ واحدةٌ من حمّالات الحطب بوجهنا واشتهتْ أن نكون على عدالة فنوزع شتيماتنا بالعدل ، فصنعنا لها نفس ما صنعنا بأخيها الأول فكانت من الساكتات . القرّاء والأدباء والكتّاب الجزئيّون خطيرون . يقرأ لك قطعة واحدة ، وينسى كتبك التسعة ومكاتيبك الجبل .
نعاملهم بالرقة وبالجدل المفيد وبالصبر الجميل وبالمِثل ، فنسأل واحداً منهم وقد شفناه غاطساً طامساً حدّ أذنيهِ بمزاد النطيحة وما خلّفَ الغزاة الأوغاد ، لمَ لمْ تكتب فتداوي جرحاً والكتابة هي أعظم بيبان قياس أضعف الإيمان ، فيجيبنا بأنه كان قد كتب من قبل ، فنسأله الحجة والدليل كي تطمئنَّ قلوبنا ، فيطيّرُ مكتوباً ساخناً مستعجلاً ، حطّ بصندوق بريدنا الألكتروني مثل قصيدة شائهة تقول
أتقعّرُ فوق ظلّي
الرصيف الآخر يلطعني
ألبلاد نحاسٌ تسيح بباب الصفّارين
تمثال الرئيس يتأكسد بفرْج القارورة
ثمة نورسٌ يشفط بخار الفضة
قطةٌ بائرةٌ فوق خشم المتنبّي
أشتري بسطال جنديّ عتيق
أزرع مؤخرتي بفم البسطال
صارَ البسطالُ بَلَماً قارباً
أعبر به من الشوّاكة صوب شارع النهر
أترجّل تحت مسنّاية المستنصر
أرمي القحف في الشطّ
يسقط فوق يافوخ سمكةٍ عملاقة
تبول السمكة على سروالها وتلبطُ على سرّة الجرف
أهبط إليها مثل قطّ ألكتروني
أتأبّط السمكة الضخمة
أركب قاربي البسطال وأعود به إلى الشواكة
أسقفُ السمكة الرحيمة بتحطيبة نارنج
أمصمصُ رأسها الطازج
ثمة قطط تتلمّظ قدّامي .
صويحبي الشاعر الحيّال ، هو من كتب هذه القصيدة على باب الوطن .

شاهد أيضاً

فاروق مصطفى: موشي بولص و عدنان ابو اندلس / من يضيء موشور غرائبياتهما؟

ملتقى الزمن للثقافة و الفنون مكتبة تتعاطى بيع الكتب الجديدة ، و في نفس الوقت …

ورد ورماد : رسائل الصداقة والاعتراف بين الأدباء
بقلم: أحمد شحيمط

التقيت محمد شكري في صيف 1972 بشارع باستور بطنجة، يروي الروائي المغربي محمد برادة عن …

الدكتور زهير ياسين شليبه*: بمناسبة الذكرى الثانية لرحيل شاعر الشعب الدنمركي الساخر بني أندرسن 1929-2018 (ملف/1)

قصائد للشاعر الدنمركي الساخر بني أندرسن الأعداء الأعزاء أنا أحترمه أكثر من اللازم كان دائما …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *